الجمعة 15 من صفر 1437 هــ 27 نوفمبر 2015 السنة 140 العدد 47107

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد ثلاث سنوات من البحث والدراسة‏..‏
بيركلي الأمريكية تحل أزمة الرصيف في مصر

كاليفورنيا‏:‏ حنان حجاج
المسافة بين القاهرة وجامعة بيركلي‏(‏ كاليفورنيا‏)‏ علي الشاطيء الغربي للولايات المتحدة تبدو طويلة جدا لو تم قياسها بالمسافات بينما تبدو أقصر مما تتخيل لو كانت بينهما فكرة‏..‏ الفكرة ولدت علي رصيف قاهري مزدحم بكل أنواع الإشغالات وشارع مرتبك بالبشر والسيارات بينما كبرت وترعرعت هناك علي الجانب الأخر من الكرة الأرضية بحثا عن حل‏.‏

فيIaste( الجمعية الدولية لدراسات البيئات التقليدية) التابعة لكلية العمارة والتخطيط العمراني بجامعة بيركلي.. ولدت الفكرة فكرة( عودة الآدمية لشوارع وأرصفة القاهرة) كمشروع بحثي يعني في الأساس بالبحث عن الإجابة علي السؤال الذي عادة ما يسأله كل من يشاهد صور سكان القاهرة وهم يتقافزون وسط السيارات.. لماذا لا يسير المصريون علي الرصيف ؟. الإجابة عن هذا السؤال استغرقت ما يقارب الثلاث سنوات من فرق البحث الميداني ومن رسالة ماجستير استكمل البحث بها محاولته تقديم إجابات وحلول أيضا لأزمة الرصيف في مصر,, وفي جامعة بيركلي وبالتحديد في مقر الجمعية الدولية لدراسات البيئات التقليدية كان احتكاكي الأول بالمشروع الذي يبدو مختلفا ومدهشا في كل جوانبه.
دكتور نزار الصياد أستاذ العمارة والتخطيط العمراني وتاريخ المدن وهو الرئيس التنفيذي للمركز ومؤسسه قبل أكثر من25 عاما يحكي كيف جاءت الفكرة وتحولت إلي مشروع فيقول: ازور القاهرة من وقت لأخر وقد لاحظت ربما في العشرين عاما الماضية مدي الارتباك والعشوائية التي تعج بها شوارع القاهرة وكانت الظاهرة اللافتة بالنسبة لي هي أن المصريين لا يسيرون علي الأرصفة والشوارع تعج بالسيارات والناس في نفس الوقت بينما هجروا الأرصفة تماما, وكان السؤال لماذا يفعل المصريون ذلك ؟ ومن هنا قررنا أن نبدأ بدراسة تلك الظاهرة وفي عام2009 بطرح فرضية علمية للبحث وهي هل المصريون لا يحبون النظام كما نتهمهم دائما وبالتالي لا يريدون استخدام الرصيف أم أن الرصيف نفسه حدث فيه تغيير في استعمالاته مما أدي إلي اختفائه وبالتالي عدم التعامل معه؟, وكانت الإجابة عن تلك التساؤلات هي الهدف من الدراسة لأنها ستفسر لنا سبب الظاهرة وبالتالي يمكن أن نقدمها للمسئولين لتساعد في إيجاد حلول مناسبة للمشكلة, ونحن كأساتذة عمارة وتخطيط نعتبر تلك الظاهرة أمرا شديد الأهمية لأنها جزء مهم من دور المعماريين والمخططين أن يوفروا مكانا آمنا لسير المشاة.



ويضيف للصياد: من هنا جاءت البذرة الأولي للمشروع وتم تمويله من قبل صندوق الأمير سلطان للأبحاث المتقدمة, وبدأنا بالفعل وكانت البداية في مصر حيث كونا فريق عمل بالتعاون مع بعض أساتذة كليات الهندسة وهم دكتور مهندس جمال الشربيني وأستاذ الهندسة بجامعة القاهرة دكتور احمد إسماعيل ودكتور طارق ابو ذكري رئيس قسم العمارة السابق بجامعة الزقازيق, بالإضافة لفريق عمل من خريجي كلية الهندسة وكلية التخطيط العمراني.
وكيف تعاملتم مع المشروع في مرحلة تجميع المعلومات ورصد الواقع هل اخترتم مثلا مساحة أو مكانا محددا كنموذج ؟.
اخترنا ثلاث مناطق تعبر عن ثلاثة مستويات اجتماعية واقتصادية مختلفة لتكون ممثلة لكل مستويات الحياة في القاهرة وهي حي الزمالك كنموذج للمستوي الاجتماعي والاقتصادي المرتفع, وحي المهندسين كممثل للمستوي الاقتصادي فوق المتوسط ومنطقة ساقية مكي كنموذج للمستوي الاقتصادي المنخفض, وتعاملنا في تلك المناطق مع الشوارع الرئيسية والشوارع الفرعية ودرسنا في كل منطقة51 شارعا أي حوالي خمسين شارعا في المناطق الثلاث علي حد سواء, وعلي مدي أكثر من عام كامل في هذه المناطق قمنا برصد كل أنواع المخالفات التي توجد علي الأرصفة من أكشاك كهرباء أو تليفونات أو جراجات خاصة أو أشجار وضعت في الأماكن الخطأ او تعديات من محال ومقاه خاصة وغيرها, ثم بدأنا نحدد الجهة المسئولة عن كل مخالفة وكانت المفاجأة وهي أن أكثر من05% من تلك الإشغالات والمخالفات تخص جهات حكومية يفترض أن تكون هي المسئولة عن حماية الرصيف وكانت أهم تلك الإشغالات هي( أكشاك الكهرباء والتليفونات والغاز وكذلك كبائن التليفونات وأعمدة الإنارة التي وضعت بشكل غير صحيح) بينما اقل من05% قام بها أفراد وشركات خاصة وأهمها ظاهرة احتلال المقاهي لأرصفة الشوارع وكذلك المحلات أو استقطاع جزء من الرصيف ليكون جراجا خاصا للسيارات.., بعد هذا الرصد أصبح لدينا تفسير منطقي لعدم سير الناس علي الأرصفة وهو أن الرصيف نفسه أما قد اختفي بسبب استغلاله من أفراد أو عدم وجود مكان للسير عليه أصلا.
وهل تقدمتم بأفكار لحل المشكلة ؟
نحن كفريق بحثي كنا نعمل علي فرضية محددة وهي لماذا يسير المصريون في نهر الطريق ولماذا لا يستخدمون الأرصفة كما يفعل الناس في العالم كله هذا التساؤل كان هو الذي بحثنا عنه إجابة له في هذا البحث الذي يدخل ضمن أبحاث التخطيط العمراني ولا يعني بالدراسات التنفيذية الخاصة بتبني مشروع ما وتنفيذه علي ارض الواقع ونحن لم نكلف من أي جهة رسمية بدراسة المشكلة أو تقديم حلول لها ولكننا رغم ذلك قدمنا النتائج التي توصلنا إليها لكل من محافظتي القاهرة والجيزة ولم نتلق ردا من احد, ولو كان المسئولون لجأوا إلينا لتقديم مقترحات للحلول كنا سنستجيب فورا ولنا عشرات التجارب في هذا المجال واذكر أن احد مشاريعنا كان في تونس قبل سنوات حيث لجأ المسئولون التونسيون للجمعية لتقديم دراسة وتصور كامل عن كيفية الحفاظ علي مدينة تونس القديمة وفي نفس الوقت الحفاظ علي النشاط الاقتصادي القائم للأفراد وتعاونا وقتها مع الحكومة التونسية فهم الذين تواصلوا مع السكان وأصحاب الحرف لطمأنتهم وتقديم الضمانات اللازمة من الناحية القانونية والاقتصادية لضمان تعاونهم مع عملية التطوير وهو ما حدث بالفعل وقدمنا بدورنا تصورا كاملا لعملية التطوير بناء علي التجارب السابقة في عدد من الدول الأوروبية, وكانت النتيجة أن تونس حازت علي جائزة الأغاخان في الحفاظ علي التراث مع احتفاظ المدينة بسكانها.
حلول من القاهرة
مهندس حسين الشربيني هو بطل الجانب الأخر من قصة أرصفة القاهرة.. حسين الحاصل علي بكالوريوس في التخطيط من كلية التخطيط العمراني قرر كما يقول أن يجد حلا للمشكلة التي تعاملت معها الجمعية الدولية لدراسات البيئات التقليدية وكان هذا الحل هو مشروعه لرسالة الماجستير ويكمل:تقديم حل قابل للتنفيذ كان هو هدف دراستي عن أرصفة القاهرة خاصة أنني شاركت ضمن فريق العمل الأساسي في مشروع( عودة الآدمية للرصيف والشارع المصري) واخترت منطقة المهندسين لتكون نموذجا يمكن تكراره في بقية مناطق القاهرة خاصة أن المساحة التي اخترتها وهي علي شكل مربع توجد به كافة درجات ومستويات الشوارع والإشغالات التي رصدها المشروع وكان المربع الذي عملت عليه حدوده هي شوارع البطل احمد عبد العزيز وشارع محيي الدين أبو العز وشارع مصدق وشارع جامعة الدول العربية وداخل هذا المربع كل درجات الشوارع الفرعية والصغيرة بحيث تعبر عن كل النسيج العمراني للمنطقة واشتغلت منذ البداية علي أن حل أزمة الرصيف يتمثل في ضرورة إيجاد مكان لركن السيارات لتفريغ الشوارع أولا باعتباره احد أهم أسباب ارتباك الشوارع وضياع الأرصفة.. وكانت هذه هي البداية حيث قمت بإحصاء عدد السيارات في كل شوارع منطقة البحث وتحديد طريقة ركنها سواء كان بالتوازي علي الأرصفة أو التعامد عليها ثم بدأت في تحديد استخدامات المباني المجاورة سواء مبان سكنية أو تجارية أو مختلطة بين الاثنين وكذلك تدرج الشوارع ووظائفها سواء شوارع رئيسية وفرعية أو شوارع تجارية أو سكنية.. كل هذا كان الهدف منه تحديد عدد السيارات المملوكة بالفعل للسكان والسيارات التي تخص مترددين علي المنطقة وهؤلاء بالتحديد المطلوب توفير أماكن لهم لركن سياراتهم.. والمدهش اننا اكتشفنا في هذا المربع ان عدد السيارات التي تسبب تلك الازمة لا يزيد عن1500 سيارة فقط هي التي تقف بشكل مخالف وطبعا العدد مرشح للزيادة بمرور الوقت, ثم بدأت الخطوة الثانية وهي تحديد مساحات الأرض الفراغ في تلك المنطقة واستخدامها الحالي وكان الاكتشاف المدهش أن هناك أماكن كثيرة جدا من الأراضي غير المستخدمة لكن المشكلة كانت في أن اغلبها مملوكة لأفراد وليس للقطاع الحكومي وهي إما أراض تركها أصحابها ومعروضة للبيع أو فلل وبيوت قديمة تم هدمها وفي انتظار إعادة بنائها ورغم أن عددها كان حوالي22 مكانا وبعضها كان يتم بالفعل استخدامها كأماكن لركن السيارات إلا أنها لم تكن تصلح كحل للمشكلة لان اغلبها كان سيتحول إلي عمارات بالفعل بعد فترة كما أن أصحابها سيرفضون تخصيصها لإقامة تلك الجراجات وبدأت البحث عن مناطق مملوكة للدولة وبالفعل رصدنا ثلاث مناطق جيدة جدا ومناسبة بل إن أماكن وجودها وطريقة توزيعها تجعلها تغطي مساحة منطقة الدراسة تماما وهي الحديقة التي تقع أمام مسجد مصطفي محمود وحديقة أخري بجوار مطلع6 أكتوبر بشارع البطل احمد عبد العزيز ومكان ثالث عبارة عن مبني مهجور به حديقة واسعة يتبع وزارة الزراعة وكلها أماكن يمكن إعادة استخدامها وبناء جراجات عدة طوابق تحت الأرض ثم إعادة تشجيرها وإصلاحها لتكون مساحات خضراء متميزة تمثل رئة ومتنفس لتلك المناطق المختنقة
وكمثال فالحديقة التي تقع أمام مسجد مصطفي محمود وتمتد لأكثر775 قدما ويصل عرضها لحوالي150 قدما يمكن إنشاء جراج متعدد الطوابق تحتها مع إعادة استخدام تلك المساحة لتكون مكانا للتنزه وإقامة الأنشطة كما يتم إعدادها لتستوعب عددا اكبر من المصلين الذين اعتادوا علي الصلاة في الساحة المقابلة للمسجد هذا بخلاف أن شارع الشيخ صالح المجاور للحديقة سيتم تفريغه من السيارات التي تحتله تماما وهذه السيارات كما قمنا بإحصائها يبلغ عددها620 سيارة منها حوالي120 سيارة مخالفة تركن كصف ثاني أو ثالث بينما لو تم بناء جراج تحت الأرض بمساحة الحديقة سيستوعب نحو530 سيارة أي أننا سنفرغ الشارع ونوفر أكثر من400 مكان لسيارات الشوارع المجاورة أو لاحتمالات الزيادة في عدد السيارات في المستقبل026 وفي نفس الوقت سنسمح بمرور سيارتين في كل جانب من جانبي الطريق وتوافر أماكن للركن في الشارع.

رصيف آدمي
تفريغ الشوارع من السيارات أول خطوة في الحل أما الخطوة الثانية, وكما يقول المهندس حسين الشربيني فكانت تحديد ملامح الأرصفة ونهر الطريق في كل شارع ويشرح: قمنا بتصنيف الشوارع حسب حجمها واستخدامها لتحديد طبيعة تخطيطها وكان لدينا أربعة مستويات, شوارع رئيسية كبري وشوارع رئيسية وشوارع فرعية ثم شوارع صغيرة تماما, ووضعنا لكل شارع تخطيطا مختلفا ومحتويات تتناسب معه سواء تم تفريغه تماما من السيارات التي تنتظر به أو السماح بصف واحد من السيارات مواز أو مائل علي الرصيف فمثلا في الشوارع الرئيسية ألكبري كشارع البطل احمد عبد العزيز وجدنا أن الرصيف يمكن تقسيمه الي3 حارات كل منها بمساحة6 أقدام أي حوالي180 سنتيمترا الأولي المجاورة للمبني يسمح باستخدامها من المحال أو الكافيهات الموجودة ثم الثانية وهذه للمشاة فقط ولا يتم وضع أي عوائق بها ثم الحارة الثالثة وهي للخدمات سواء أعمدة إنارة أو أكشاك كهرباء أو استاندات للزهور أو أماكن لركن الدراجات الهوائية خاصة أن تخطيط جميع الشوارع الذي قدمته في المشروع يعتمد وجود أماكن مخصصة لسير الدراجات علي جانبي الطريق, هذا الرصيف يستطيع أن يستوعب كل مفردات الرصيف المعروفة كما يمكن توفير مساحة من أماكن الركن القديمة لتكون أسواقا تقام أيام الأجازات مثلا بينما تخصص أماكن أخري لركن السيارات لمدد قصيرة للمترددين علي المحال للشراء وبعد كل هذا سيتبقي3 حارات كاملة لسير السيارات في كل اتجاه بينما سيتم استخدام الجزيرة الوسطي الغير مستغلة الآن تماما لتكون ممرا لسيارات النقل العام التي نسميها النقل السريع وهذه الخطوط ذات المسارات المحددة ستمثل شبكة من المواصلات تمر بجميع الشوارع الرئيسية وتستغل الجزر الوسطي بشكل عملي واقتصادي وهي شبكة يمكن أن تربط جميع مناطق العاصمة مما سيخفف من حركة السيارات الخاصة لحد كبير.
ويضيف: كما يمكن أن توضع في تلك الأرصفة وخاصة تقاطعاتها وأماكن عبور المشاة بعد تحديدها وتطويرها لتكون أماكن لعرض التماثيل والقطع الفنية التي تضيف جمالا علي المكان كما اقترحنا أن يتم تضييق تلك المساحة وهو أمر متعارف عليه في العالم لتقليل مخاطر عبور الطريق وإعطاء مساحة واسعة لمن يعبرون الشارع لتكون مكان انتظار جيدا لهؤلاء ويمكن أن تحتوي ايضا علي مساحات خضراء صغيرة تضيف جمالا للمكان, وكلما انتقلنا للشوارع الأصغر تقل الاستخدامات التي يمكن أن يتحملها الرصيف ففي الشوارع المتوسطة نتخلي عن أماكن وضع الأكشاك مثلا ونكتفي بصناديق القمامة وأماكن للزهور أو أشجار مع إمكان استخدام أعمدة إنارة خاصة يمكن استخدامها كأعمدة للإعلانات أو تعليق أوان للزهور مع الحفاظ علي التقسيم الأساسي للرصيف المحال و المقاهي ثم المشاة وأخيرا أماكن الخدمات من ركن للدراجات أو أعمدة إنارة او أشجار وغيرها وتقل المحتويات مع كل شارع لنصل لأصغر الشوارع التي لا نستخدم فيها سوي أعمدة إنارة صغيرة وسلال القمامة وأشجار بينما تظل مساحة المشاة كما هي وربما نتخلي عن مساحة المحال التجارية ومع تفريغه من السيارات كشارع عبد المنعم رياض مثلا سيسمح هذا بمرور سيارتين مع توافر أماكن لركن سيارة بالتوازي علي كل جانب.


دكتور نزار الصياد هو الرئيس التنفيذي والمؤسس للجمعية الدولية للدراسات البيئية تخرج في كلية الهندسة جامعة القاهرة ونال شهادة الدكتوراه في العمارة من جامعة بيركلي ويعمل حاليا أستاذا للعمارة والتاريخ العمراني بجامعة بيركلي وهو المؤسس للجمعية الدولية لدراسات البيئات التقليدية والرئيس التنفيذي لها كما عمل مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط بنفس الجامعة في الفترة من1994 وحتي عام2014 وله حوالي17 كتابا في العمارة والتاريخ منها كتابه القاهرة تواريخ مدينة والذي يحكي تاريخ القاهرة منذ عام3200 قبل الميلاد وحتي ألان.. ويصدر له حديثا كتاب التاريخ الحضري علي ضفاف النيل والذي يحكي قصة نشأة وتطور12 مدينة من مدن النيل من المنبع وحتي المصب بخلاف كتبه عن تاريخ العمارة.. حاز علي عدة جوائز دولية في مجال العمارة والتخطيط منها جائزة بيت القرآن عن دراساته في العمارة الإسلاميةوكذلك جائزة الريادة من الجمعية الامريكية للكتاب وجائزة المعهد الامريكي للمهندسيين المعماريين

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق