الجمعة 8 من صفر 1437 هــ 20 نوفمبر 2015 السنة 140 العدد 47100

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المصرى والعربى الوحيد ضمن 100 فى المنافسات النهائية للسفر المريخ
المغامر محمد سلام: مستعد للسفر إلى المريخ بلا عودة!

عبير فؤاد أحمد
هل يكفى حب الاستكشاف والفضول حيال الفضاء والفلك لتحجز لك مقعدا فى رحلة إلى كوكب المريخ ؟ الإجابة هى نعم، كما يؤكد محمد سلام،

 ذلك الشاب الثلاثينى ذو الجسم الرياضى والوجه الذى تحمل تقاسيمه الكثير من الاصرار والأمل. والذى استطاع ان يتفوق على أكثر من 200 الف متقدم حول العالم من بينهم العلماء والمتخصصون فى الفضاء والهندسة ليقترب من حلمه فى ارتداء بدلة رواد الفضاء ويسافر ضمن موجات البشر الأولى للذهاب إلى المريخ وتأسيس محطة لآخرين من المستكشفين ضمن هذه التجربة التى يفترض أن تقدم معلومات ثمينة للمجتمع العلمى فى العالم. وبذلك يصبح سلام هو المصرى والعربى الوحيد ضمن قائمة الـ100 المختارين للقيام بالرحلة «المريخ 1». إنها رحلة مثيرة للغاية كون المشارك يسافر دون عودة ويترك اهله واصدقاءه، كما يواجه مخاطر محتملة أثناء السفر فى الفضاء أو اثناء الإقامة على سطح المريخ.  فكيف اقترب سلام من الوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة ولماذا يريد الذهاب إلى المريخ فى رحلة بغير عودة؟ وهو ما حدثنا عنه فى ندوة بجمعية مصطفى محمود الفلكية.

 

روح الاستكشاف تدفع المرء بجرأة نحو هدفه وان اختفى مع مرور السنين، وجميعنا نملك جينات الاستكشاف وأنا قررت استخدامها. بهذه الكلمات لخص محمد سلام المرشح لرحلة الذهاب للمريخ، حكايته مع الفضاء. كأى طفل عنده إعجاب بهذا السحر والغموض المحيطين بالكون والكواكب والنجوم ورواد الفضاء ببدلتهم الغريبة. إلا أن الفرصة لم تتح لتنمية هذا الحب. فلم أجد من يجلب لى قصصا أو أفلاما عن الفضاء. ومرت الأعوام وأنا أكمل دراستى وفجأة فقدت والدى ووالدتى فى حادثة، لأتابع حياتى أنا وأخى معتمدين على أنفسنا فى وقت مبكر جدا وكان عمرى وقتها 17 عاما وبالفعل أكملت تعليمى وعملت بجانب المذاكرة إلى أن تخرجت وحاليا أعمل فى مجال التسويق الرياضي.

ويستطرد: طوال هذه الفترة لم تزد علاقتى بالفضاء على شراء تليسكوب للنظر للفضاء ومتابعة النجوم، وكذلك مشاهدة الأفلام الوثائقية وتصفح الانترنت إلى أن توصلت بالمصادفة إلى إعلان عن مشروع المريخ 1 «MARS ONE» لاختيار متطوعين لإرسالهم إلى المريخ فى رحلات ذهاب دون عودة لبناء أول مستعمرة بشرية على سطح الكوكب الأحمر. ولم أتردد لحظة فى ملء استمارة المشاركة لتحقيق حلم الطفولة، وعلى مدار عامين كاملين اهتتمت بالبحث وقراءة كل ما يتعلق بالفضاء لاجتياز المسابقة.

ويعتبر محمد هو المصرى والعربى الوحيد بين 100 شاب وفتاة من حول العالم تم اختيارهم فى المرحلة قبل النهائية من إجمالى اكثر من 200 الف متقدم تراوحت أعمارهم من 14 عاما وصولا إلى 61 عاما. تخلل ذلك طلب تقديم تقرير كامل بالحالة الصحية، إلى جانب اجراء الاختبارات والمقابلات الشخصية. ويقول سلام «لقد أمدونا بمعلومات عن الرحلة ومعلومات متعلقة بالفضاء والكواكب بغرض دراستها كجزء من أسئلة المقابلة بجانب الأسئلة الشخصية».

مخاوف المرحلة النهائية

وينتظر سلام حاليا المرحلة الأخيرة من المسابقة والمحدد إجراؤها فى شهر سبتمبر القادم لاختيار المرشحين النهائيين وعددهم 24 . وسنبدأ تدريبات متعلقة بكيفية التأقلم هناك، وستكون هناك محاكاة لستة أشهر كأننا على سطح المريخ، تتم دراسة مدى تعاملنا مع العزلة والضغط النفسى وتستهدف هذه المرحلة تقييم الأداء النفسى والعقلى فى التعامل مع الآخرين اثناء المواقف الاخرى وكذلك قياس قدرات التحكم فى الأعصاب والقدرة على تقييم الموقف والتصرف المناسب والعمل ضمن فريق لحل الأزمات المختلفة .

وهى مهمة ليست بالسهلة فى ظل وجودك لأول مرة مع أشخاص من جنسيات وثقافات مختلفة.. مما جعل منظّمى المشروع يعلنون عن وجوب امتلاك المرشّحين صفات المرونة والتفكير الخلّاق وحسن التدبير والإبداع والأمانة والثقة والقدرة على إقامة علاقات شخصية إيجابية.

أما أهم ما يشغل محمد فهو الجزء المتعلق بعزل المتسابق فترة قد تصل إلى عشرة ايام، ويقول فى الحقيقة لم أتمرن على أن أعيش فى غرفة مغلقة أكثر من ثلاثة أيام. وأحاول قدر الإمكان تخطى المرحلة الأخيرة من المسابقة ولكن لا أعلم إذا كنت سوف استطيع الصمود لفترة عزل طويلة دون أن أطرق الباب لأطلب الخروج.

ويستطرد سلام قائلا أحيانا لا أصدق أننى استطعت اجتياز كل هذه الاختبارات على مدى العامين الماضيين والتفوق على متخصصين فى الفلك والفضاء أو حاصلين على درجات علمية فى تخصصات ذات صلة. فحوالى 20 معهم دكتوراة فى علوم الفضاء والفيزياء إضافة إلى سبعة آخرين يتخصصون فى الطب والهندسة. بينما المشاركون الآخرون هم من بلاد تعرف علوم الفضاء أو طورت بالفعل صواريخ ولديهم وكالات فضاء للمشاركة فى المهام العلمية. أما أنا فلست بعالم فضاء أو مهندس ففى الجامعة التحقت بكلية إعلام وبعد عامين حولت إلى دراسة الكمبيوتر.

مشاركتى من أجل رفع اسم مصر

تحقيق حلم الطفولة ليس هو الدافع الوحيد وراء اشتراك سلام فى رحلة الى المريخ فكما يقول: بعد ثورتين نحن نحاول نبنى البلد بالاستثمار فى العنصر البشري. وهذا البناء لابد أن يشمل كل المجالات: الطب والهندسة والأدب والفن والهندسة وعلوم الفضاء والفلك. وللأسف هذا التخصص من العلوم لا نعرف عنه الا القليل بالرغم من الاتجاه العالمى لبناء كوادر متخصصة وقادرة على إجراء الابحاث. وكما يرى نحن فى حاجة ماسة للاهتمام بعلوم الفضاء والفلك خاصة وأن أجدادنا الفراعنة كانوا نابغين فى الاعتماد على الفلك فى الكثير من شئونهم وأهمها الهندسة والبناء.

ويقول سلام إنه يستطيع ان يوصل هذه الرسالة بوجوده ضمن رحلة هامة لبناء مستوطنة بشرية على المريخ. فالهدف هو طلب العلم وفهم كوكب الارض وكيفية حمايته وذلك إذ أخذنا فى الاعتبار أن كوكب المريخ هو انعكاس لما يمكن أن تسير إليه الظروف المعيشية على الأرض إذا استمر الأمر هكذا. فالابحاث تؤكد ان المريخ كان كوكبا اخضر وعليه ماء قبل أن يتحول إلى كوكب قاحل ويابس وقارس البرودة. وإذا استطاع العلماء الإجابة عما لحق بالمريخ وجعله هكذا ربما يفيد فى إيجاد حلول لمنع التدهور الذى يشهده كوكب الارض فى نقص الموارد.

وعما ينتظره من خطوات حتى سفره الى المريخ يقول بعد اجتياز 24 مرشحا فى التصفيات الأخيرة تبدأ عشرة أعوام كاملة للتأهيل النفسى والبدنى والعلمى لهم ليكونوا رواد فضاء. الى جانب تكوين فرق كل فرقة تضم 4 اشخاص لابد ان يكون فيهم حاصل على الدكتوراة فى الهندسة والطب للتعامل مع الاعطال والإصابات التى قد تحدث خلال إقامتنا على المريخ. ويوضح سلام أنه خلال هذه السنوات سوف يتم إرسال 3 رحلات بداية من عام 2020 لبناء الوحدات السكنية ووحدات تخزين الاوكسجين والماء من خلال روبوتات تمهيدا لقدوم البشر. وعلى ان تنطلق أول رحلة لرواد الفضاء فى عام 2026 وتصل الى المريخ بعد ستة شهور.

ولن تخلو هذه المغامرة من صعوبات التأقلم والمعيشة والتى يتقبلها سلام بصدر رحب حال فوزه قائلا: يتعين علينا الإقامة فى مستعمرات صغيرة وأن نبحث عن الماء ونوفر لأنفسنا الأوكسجين علماً أن المريخ غلافه الجوى غنى بثانى أوكسيد الكربون، ويبلغ متوسط درجات الحرارة على سطحه 63 درجة تحت الصفر. وهو ما سوف نتعلم التأقلم معه خلال فترة التدريب. مشيرا إلى أن العلم لم يصل حتى اللحظة الحالية الى امكانية عودتنا للأرض مجدداً، إذ لا توجد صواريخ ومركبات فضائية حالياً مصممة لهذه الغاية. وهو ماأتفهمه جيدا ولا أخافه فأنا سأطلب العلم ولو فى المريخ وسوف أقدم نفعا للبشرية وارفع اسم بلدى .

أعيش حياتى طبيعيا ولن أؤجل الزواج

عشرة أعوام كاملة قبل السفر إلى المريخ هل ستفكر ثانية فى قرارك؟ هل يمكن أن تقرر الانسحاب فى وقت ما ؟ ماذا لو ارتبطت وتزوجت ؟ أسئلة كثيرة عادة ما يطرحها كل من يعرف عن رحلة سلام إلى المريخ بلا عودة. والإجابة هى كل شئ وارد بحسب قول سلام، كل ما أستطيع قوله هو أننا لا يمكن أن نؤجل عمل شئ اليوم خوفا مما قد يطرأ فى الغد ويكفى شرفا للمرء ان يترك شيئا حسنا يذكر به. ويكمل قد يرى البعض تصرفى نوعا من الجنون ولكن ماذا عن هؤلاء المجانين الذين قاموا باكتشاف الامريكتين أو باقى العالم وهم لا يعلمون ما الذى يمكن أن يواجههم. ولولا هؤلاء ما كنا نعرف ما نعرفه الآن عن كوكب الأرض. واليوم أنا أحاول اجتياز المرحلة النهائية للمسابقة بنجاح وقد بذلت مجهودا كبيرا بالفعل خلال عامين ولن أضيع هذا المجهود. وإذا كتب الله لى النجاح سوف أعيش حياتى وأمارس رياضتى المفضلة كرة السلة وأتابع الاستعدادات المطلوبة وسأتخصص إما فى الطب أو الهندسة. وإذا قابلنى حب وارتبطت بالتأكيد لن أتراجع عن تكوين أسرة ولن أتركهم. ولكن لا أحد يعلم ما ينتظره فى الغد، فقد لا أوفق فى اجتياز مرحلة ما وعندها سأخرج من المهمة. وبالتأكيد لن أكون حزينا أو نادما فقد تعلمت واكتسبت خبرة جديدة وسعيت بقوة عندما أتيحت لى الفرصة.

ويعكف سلام حاليا على الاستعداد لتصفيات المرحلة الاخيرة بالكثير من القراءة والمذاكرة لمدة 3 ساعات يوميا فى فيزياء الفلك والفضاء والكيمياء والبيولوجيا والتى يحقق انجازا فى فهمها، ويعتمد فى مصادر معلوماته على البحث على جوجل. ويقول أصبح من اليسير والممتع معا البحث على الانترنت لفهم معادلة رياضية أو معرفة قانون فى الفيزياء فنقرة زر توصلك لما تريد أن تدرس عنه وأنت فى منزلك وهى ميزة لم تكن متاحة بالنسبة إلى جيلى فى الصغر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2015/11/20 07:46
    0-
    0+

    جاور السعيد تسعد ..
    ما تقوم به جهد رائع لمرافقة العلماء واصحاب الهمم العالية والمستكشفون , وقد كانوا كثرة في تاريخنا العربي والأسلامي وضربوا امثلة في التفوق والنبوغ العربي والريادة ما زالت انوارها تسطع حتى الآن ..
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق