الجمعة 24 من محرم 1437 هــ 6 نوفمبر 2015 السنة 140 العدد 47086

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

انتبهوا أيها السادة من قارة الصين الثانية
مليون صيني يؤسسون
امبراطورية إفريقيا الصفراء

عرض وتعليق‏:‏ مصطفي سامي
كتاب قارة الصين الثانية‏.‏ كيف يبني مليون مهاجر إمبراطورية جديدة في أفريقيا ؟ للصحفي الأمريكي هوارد فرنش أضاف الي مزيدا من الاحباط علي مستقبل قارتنا السوداء الطالع الذي يضيع أمامنا لعدة أسباب‏:‏

تصورت أن الصين التي- لاتزال يحكمها الحزب الشيوعي قد دخلت أفريقيا كما هو معلن- بهدف التضامن مع الفقراء والبؤساء الذين استنزف ثرواتهم المستعمرون البيض في القرن الماضي, وأن الصينيين أبناء العالم الثالث سيقدمون المساعدة للنهوض بالقارة وتنمية بلدان أفريقيا الفقيرة, لكن يبدو أن الانفتاح الصيني والاندفاع السريع الي طريق الثروة والقوة الاقتصادية العظمي, قد قلب كل موازين ما تعلمناه من الرفاق الصينيين ومن تعاليم الزعيم ماوتسي تونج الذي لم يعد لكتبه وآرائه مكان الآن سوي في المتاحف الصينية.
.....................................................................
لكن قبل أن نوجه اتهاماتنا للصين باستغلال ثروات أفريقيا, أولي بنا أن ندين حكام القارة الفاسدين الذين خانوا أمانة الحكم وباعوا بلادهم وأرضهم وثرواتهم المعدنية لمن يدفع الثمن الذي هو في الأغلب يذهب الي جيوبهم.
مع بدء عام2013 كان واضحا أن حكومة الصين جعلت القارة الأفريقية هدفا رئيسيا لاستثماراتها في الخارج, وطبقا لبعض الدراسات الجادة قدم بنك الصادرات والواردات الصيني627 بليون دولار في صورة قروض الي عدة دول أفريقية بين أعوام2001 و2010 ما يزيد علي125 بليون دولار عما قدمه البنك الدولي لهذه الدول. وقدرت مشروعات الصين الاستثمارية في أفريقيا عن نفس الفترة بما يساوي4861 بليون دولارا, ويلغ عدد المهاجرين الصينيين لأفريقيا ممن يبحثون عن مستقبل خارج بلادهم خلال العقد الماضي حوالي مليون مهاجر. وقد تراوحت استثماراتهم بين التجارة في مختلف السلع الصينية التي يجلبونها للقارة ومن بينها سلع تنتج في أفريقيا ينافسون بها التجار الأفارقة وشراء الأراضي الزراعية الخصبة وتصدير منتجاتها الي الصين وتحقيق أرباح عالية وإقامة مصانع تعتمد علي المعادن الأفريقية التي تستنزف مناجمها دون رقابة وقوانين تحمي الثروة المعدنية ودون دفع حق الدول الأفريقية في دفع ضرائب عادلة تستخدمها الحكومات في تنمية البلاد والنهوض بها.
المؤلف الذي قضي عدة سنوات مراسلا متجولا في دول أفريقيا ثم خمس سنوات أخري مراسلا في شنجهاي لجريدة نيويورك تايمز الأمريكية تابع الظاهرة وحاول أن يتقصي أسبابها, وقد التقي عشرات الصينيين المهاجرين الذين أجمعوا علي أن الرغبة في البحث عن حياة أفضل وضمان مستقبل لأبنائهم كان الهدف الأساسي لهجرتهم, قسوة الحياة في الصين وانعدام الفرص للتقدم بالنسبة للمواطن العادي والفساد والتلوث في الأجواء لغياب الاهتمامات بالبيئة وفرض قوانين لحمايتها والرقابةعلي الحريات بصفة عامة بما فيها حرية ممارسة الشعائر الدينية, ضاعف من معاناة المواطن الصيني في السنوات الأخيرة, تسبب الانفتاح الاقتصادي أيضا في إتساع المسافات بين الأغنياء وبين أبناء الطبقة الوسطي, وفقد العامل والفلاح الصيني الذي قامت الثورة بزعامة ماوتسي تونج من أجلهما الامتيازات والضمانات التي كانوا يتمتعون بها قبل الانفتاح, وتضاعفت أعداد الفقراء في العقدين الأخيرين مما جعل الصين الآن واحدة من الدول التي يعاني مجتمعها من الشعور بالظلم وعدم المساواة والفساد كما أن الأقليات مثل مسلمي الأوجور وأبناء التبت يلقون من الدولة أسوأ معاملة ويضطرون أحيانا لممارسة شعائرهم الدينية في الخفاء خوفا من القهر والعقاب, أما المثقفون والمعارضون الذين تتشدق بهم الصحافة الأمريكية التي تتباكي علي حقوق الانسان فهم شرائح صغيرة تتركهم الحكومة للتعبيرعن آرائهم تحت رقابة أجهزة الأمن- كضرورة للشكل الديمقراطي أمام الخارج ولكن من يتجاوز منهم الخطوط الحمراء فيكون نصيبه السجن والتشرد.
تبين أيضا أن رجال الأعمال الصينيين يستوردون العمالة الصينية ويفضلون العامل الصيني عن الأفريقي في تنفيذ مشروعاتهم مما ضاعف من البطالة في عدة دول بالقارة, ولكن ما يثير الحزن هو أن هذا العامل المستورد المتوسط الكفاءة يتقاضي عشرة أضعاف ما يحصل عليه العامل الأفريقي الذي يعمل في المتوسط عشر ساعات يوميا وبالرغم من ذلك فهو متهم باستمرار من جانب رجال الأعمال الصينيين بالبلادة وعدم القدرة علي تحمل العمل لساعات طويلة هذا الزحف الصيني الذي يستغل التسيب وعدم احترام قوانين الاستثمار والتلاعب علي قوانين الهجرة وشراء الأراضي تسبب في غضب وثورة قطاعات كبيرة من الأفارقة وصلت الي أعمال عنف وتخريب في عدة دول أفريقية ضد الصينيين, ففي السنوات الخمس الماضية شهدت السنغال وناميبيا ومالاوي وتنزانيا سلسلة من الاحتجاجات والاضطرابات من التجاروالعمال الأفارقة علي هذا الغزو الجديد, وفي أقاليم غانا الجنوبية الغنية بمناجم الذهب اتخذت الاحتجاجات أشكالا أكثر عنفا ضد الصينيين الذين اشتروا مناجم الذهب الغنية, ولم يكتفوا باستنزاف أهم ثروات البلاد, بل أفسدوا البيئة وقطعوا الأشجار ودمروا الغابات دون أن تتصدي لهم الحكومة وتوقف هذا التخريب, والملاحظ أن هذا الزحف الصيني وبهذا الحجم تحول الي قضية جماهيرية تفرض نفسها الآن علي برامج المرشحين في كل انتخابات محلية بعدة دول في أفريقيا.
دخل الصينيون القارة الأفريقية بهدف الاستثمار لكنهم اعتبروا الأفريقي الأسود صاحب الأرض والثروة مواطنا من الدرجة الثانية وحولوا أنفسهم الي سادة يفرضون سيطرتهم علي العبيد.
الاستغلال الناعم
لايبدو أن أحزان القارة الأفريقية قد انتهت بجلاء الاستعمار الأوروبي, فالمؤشرات التي أمامنا تقول أن أفريقيا تستقبل الآن نوعا جديدا من الاستغلال والاستنزاف, يجب ألا نصفه ب استعمار جديد حتي لايغضب الرفاق في بكين. لقد استبدلوا الاستعمار العسكري الأوروبي بالاستغلال الناعم. الجيش الصيني لم يجتح القارة السوداء ويضرب موانيها وأراضيها لكن حكام الانفتاح الصيني الرأسمالي الاشتراكي ذهبوا الي القارة الأفريقية من بوابة الاستثمار وشجعوا رجال الأعمال والتجار الصينيين الذين كانوا معدمين في بلادهم حسب إعترافاتهم لمؤلف الكتاب- علي الهجرة الي أفريقيا, وانتهز المهاجرون والمسئولون الكبار في بكين فساد بعض حكام أفريقيا الذي يتمدد جذوره لأكثر من قرن مضي أي منذ إقتحام المستعمر الأبيض لأفريقيا, ليواصلوا التحايل لشراء الأرض والمناجم الغنية دون خوف من حساب أو عقاب, أما المواطن الأفريقي الذي باعه تجار العبيد الأوربيون في الماضي فيعمل الآن أجيرا في أرضه وتابعا لسيده الجديد.
النمو الهائل في الصين بعد الانفتاح وتحولها الي قوة إقتصادية تنافس الولايات المتحدة ومن المتوقع أن تتفوق عليها بعد عقد, ضاعف من حاجة الصين إلي الطاقة والمواد الأولية التي لاتملكها فذهب الصينيون إلي دول العالم الثالث لبناء خطوط السكك الحديدية والعربات والجسور والطرق السريعة والمستشفيات والمدارس معتمدين علي التكنولوجيا التي لديهم بعقود تجارية لصالح الطرفين, وقد كانت أفريقيا دائما علي رأس أجندة أولوياتهم, فهي لديها مصادر الطاقة المختلفة والمعادن الثمينة والأراضي الخصبة القابلة للزراعة, كانت أول زيارة للرئيس الصيني إكسي جينبينج خارج البلاد في العام الأول من توليه رئاسة الدولة لأفريقيا في14 أبريل2014 ومنذ أواخر التسعينات تصل الي أفريقيا كل عام عدة وفود قادمة من الصين من مسئولين كبار ورجال أعمال, وقد إرتفع حجم التجارة بين الصين وأفريقيا إلي200 بليون دولار في عام2012 وهو ما يساوي عشرين ضعف حجم التجارة بينهما في أواخر القرن الماضي, بما يضع الصين الآن المنافس الأول للولايات المتحدة وأوروبا بالنسبة للتجارة مع أفريقيا. وبلغ حجم تعاقدات أفريقيا في التشييد والبناء مع الصين ما يساوي ثلث تعاقداتها مع جميع دول العالم.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ساهمت هذه العلاقة القوية التي تربط الصين بأفريقيا في تنمية ونهوض القارة السوداء, أم أن هذه العلاقة غير المتوازنة تسببت في نزيف جديد لأفريقيا ؟
المؤكد أن الصين قدمت مساعدات ضخمة لدول أفريقيا وساهمت ببعض المشروعات في تنمية بعض الدول لكن نوعية المهاجرين الصينيين لأفريقيا والذين وصل عددهم المليون أتوقع أن تؤدي سلوكياتهم ليس فقط لنزيف حاد للثروات الأفريقية, وبطالة جديدة للأفارقة بعد أن بدأوا يستوردون العمال الصينيين لتنفيذ مشروعاتهم مما سيؤدي في المستقبل إلي تخريب العلاقة بين الصين وأفريقيا.
الملاحظ أن غالبية المهاجرين ورجال الأعمال ينتمون إلي الطبقتين المتوسطة والعاملة, بعد الانفتاح انتقلت الصين إلي مرحلة جديدة وحدثت تغيرات قلبت عدة موازين اجتماعية واقتصادية. فالشريحة العليا في المجتمع تضم قادة الحزب الشيوعي ورجال الأعمال الجدد الذين من بينهم الآن أكثر من عشرة آلاف بليونير بالإضافة الي كبار المسئولين في الدولة. أما المهنيين والتجار وأصحاب الحرف والصناعات الصغيرة والمسئولون عن المحليات فهم يمثلون الطبقة الوسطي. يأتي بعد ذلك المزارعون الذين يعانون من الانفتاح الذي صرف اهتمام الدولة عنهم الي الصناعة والتصدير, والعمال في مصانع الانفتاح الذين هجروا قراهم للعمل في المصانع بالمدن ويواجهون الاستغلال من أصحاب الأعمال في ظل غياب القوانين التي كانت تحميهم في الماضي وهم يمثلون الطبقة الدنيا ولذلك يسعي الملايين منهم الآن للبحث عن أي فرص عمل في الخارج.
المنتدي الصيني الأفريقي
والواقع أن السنوات الثلاثين الأخيرة شهدت إهتماما غير عادي بأفريقيا من جانب الصين واستثمارات كبيرة بالقارة, وكانت البداية بزيارة رئيس الصين جيانج زيمن في عام1969 لست دول أفريقية, وفي مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا اقترح زيمن إقامة المنتدي الصيني الأفريقي للتعاون وفور عودته إلي بكين ألقي خطابا ثانيا في مدينة تانجشان دعا فيه الشركات الصناعية ورجال الأعمال للخروج بمعني السفر إلي الخارج للاستثمار والتجارة. وقد كانت المرة الأولي التي طالب فيها رئيس صيني شعبه بالبحث عن عمل خارج البلاد, وكانت القارة الأفريقية هي مقصده في هذا الخطاب. وبعد ست سنوات من هذا الخطاب أعلن زيمن إنعقاد أول اجتماع للمنتدي الصيني الأفريقي الذي حضره53 زعيما ورئيسا أفريقيا في بكين, وأمام هؤلاء الزعماء الأفارقة وعد رئيس الصين بمضاعفة المساعدات لأفريقيا بتخصيص خمسة بلايين دولار لصندوق التنمية وإلغاء الديون علي القارة وإنشاء اتحاد أفريقي جديد مقره في أثيوبيا وبناء ثلاثين مستشفي ومئات المدارس بالقري والأقاليم الأفريقية وتدريب15 ألف أفريقي علي عدد من المهن, وإقامة ثلاث مناطق حرة بهدف التعاون وتشجيع التجارة مع دول القارة.
الثراء الصيني السريع
تحدث المهاجرون الصينيون في معظم الدول الأفريقية مع مؤلف الكتاب بمنتهي الحرية وبلا خوف من عقاب, وكان رأيهم أن مستقبلهم هنا في أفريقيا وأن الأرض الأفريقية غنية بالمعادن والطاقة وخصبة لمن يريد أن يزرع, قدم المؤلف عشرات المهاجرين الذين تحولوا الي أصحاب ملايين في أقل من عشر سنوات واعترفوا له بأنهم كانوا معدمين في بلادهم وبلا مستقبل لهم أو لأبنائهم, أحد المهاجرين في موزمبيق وصف حالته في الصين قبل أن يغادرها قائلا: كنا داخل وعاء يغلي ومغلق علينا وعندما وصلنا الي هنا انفتح الوعاء ونستطيع الآن أن نتنفس ونتحدث بحرية وبلا خوف. لكن الفقر والجوع وانعدام الحرية في وطنهم لم يمنع هؤلاء المهاجرين من التعامل مع العمال الأفارقة بمنتهي القسوة وبلا رحمة.
دبلوماسية المشروعات الكبيرة في أفريقيا التي إبتدعتها الصين لم يتحقق لها النجاح في عدة دول أفريقية, فعلي سبيل المثال تعد موزمبيق من أكثر أراضي أفريقيا خصوبة ومساحتها تساوي ضعف مساحة ولاية كاليفورنيا الأمريكية, لكنها نتيجة سوء التخطيط والادارة وفساد الحكام تعد من بين الدول العشر الأكثر فقرا, وقد قامت الصين ببناء إستاد رياضي في العاصمة مابوتو تكلف60 مليون دولارا, فهل تحتاج موزمبيق إلي هذا الإستاد أم أن هناك أسبابا أخري دفعت الي بنائه ؟!
ويبدو أن فشل المشروعات الصينية في موزمبيق كان من أسبابه أن الصينيين لايجيدون فن الاتصال مع الأفارقة, ولم يعمل الصينيون لجذب ثقة الأفارقة.
سأل المؤلف رجل أعمال صيني مهاجر: لماذا جئت الي أفريقيا ؟ وكان رد المهاجر الصيني لأنني لا أستطيع منافسة الأمريكيين والألمان الأذكياء في بلادهم ولا أتحدث لغتهم, ولذلك جئت الي أفريقيا!
ووجه المؤلف نفس السؤال الي عدد آخر من الأفارقة, فكان رأيهم أن غالبية الصينيين الذين هاجروا الي أفريقيا منذ عقود من الذين فشلوا في تحقيق أي نجاح في بلادهم وأن هدفهم الوحيد هو جمع المال ويستخدمون كافة الأساليب ليستولوا علي أموالك.
أما رأي المهاجر الصيني في الأفارقة فلا يقل سوءا, فيقول إن الأفارقة يرفضون صداقة الصينيين وأي تعاون معهم. والفلاحون في أفريقيا لديهم تصور أن حكومتهم أخذت منهم الأرض وقدمتها للأجانب مما تسبب في أن يتحولوا الي معدمين اضطروا للعمل لدي الصينيين, بما يؤكد أن الثقة بين الأفارقة أصحاب البلاد والمهاجرين شبه غائبة.
إكتسب المؤلف ثقة المهاجر الصيني هاو القادم من إقليم هينان, لكن أكبر تجمعات الصينيين في موزمبيق قادمة من اقليم فيوجان الذي يقول هاو إن سكانها ليسوا طيبين. وطبقا للقانون لايسمح للأجانب بأن يمتلكوا الأراضي الزراعية, لذلك اضطر هاو الذي لم يحصل سوي علي تعليم ابتدائي ولا يجيد سوي لغة بلاده الي إحضار ولديه ليتزوجا من فتاتين أفريقيتين ليشتري الأرض باسمهما! ثم تزوج هو سيدة أفريقية لتساعده وقال للمؤلف تستطيع شراء سيدة أفريقية باثني عشر دولارا فقط... الأمر في غاية البساطة أما ابنته التي أنهت دراستها الثانوية قبل أن تلحق بأسرتها في أفريقيا فتعمل لدي والدها مترجمة للغة الانجليزية. وطموحاته بعد أن وصل أفريقيا متعددة فهو يستعد لبناء مصنع للمشروبات الغازية ومصنع آخر لانتاج الفحم النباتي, وسوف يخصص مساحة كبيرة من أرضه لزراعة الشاي لتصديره. وبجوار منزله يقع محل سيدة صينية تبيع الأجهزة الإليكترونية التي تستوردها من الصين. وهاو يقول لقد جاءت هذه السيدة لتعيش هنا حياة جديدة لاوجود لها في الصين. اختار هاو موزمبيق التي يتحدث أهلها البرتغالية لأن معظم الدول الأفريقية التي يتحدث أبناؤها الانجليزية تزدحم بالصينيين وهو يخشي أن ينافسوه ويسرقوا أفكاره وماله!
وهاو الذي أصبح من أصحاب الملايين في أفريقيا كان قبل أن يهاجر عضوا في فرقة أو عصابة الحراس الحمر في قريته, وكانت مهمة هذه الفرقة طبقا لاعترافه- في هينان تحطيم تماثيل البوذيين وحرق معابدهم وكتبهم والاعتداء علي أبنائهم وهو لم يكن يعرف أن موزمبيق كانت مستعمرة برتغالية فقد كان يتصور أن البرتغال هي واحدة من أقاليم البرازيل. وعندما قدم المؤلف لهاو خريطة أمريكا وسأله عن معلوماته عنها فوجئ بأنه أكثر جهلا مما تخيل, فقد كان يتصور أنها جزء من أوروبا!
كان الأفارقة الذين يعملون في بناء منزل هاو يعملون تسع ساعات يوميا ويتقاضي الواحد منهم عشرة دولارات في اليوم. وإعترف هاو للمؤلف بأنه يشتري ثمرة جوزالهند من الفلاح الأفريقي بميتكال واحد ويبيعها في متجره بالعاصمة مابوتوبما بـ15 ميتكالا.
ينقلنا المؤلف بعد ذلك إلي زامبيا ويصف الشباب في العاصمة لوزاكا بأن وجوههم بائسة فقد تركوا قراهم في الريف وجاءوا الي العاصمة يبحثون عن عمل لايجدونه. وزامبيا من أوائل الدول الأفريقية التي استقبلت الصينيين منذ تسعينات القرن الماضي ويبلغ أعدادهم هناك مائة ألف صيني يمثلون أكبر جالية مهاجرة في أفريقيا. وتشتهر زامبيا بأنها الدولة الأولي في العالم إنتاجا للنحاس. وتحتاج الصين ل40% من نحاس العالم. وهناك حركة بناء واسعة. قال له أحد المهاجرين إن الصينيين يجدون الوقت مناسبا جدا الآن للقدوم الي أفريقيا ففرص الاستثمار هائلة في زامبيا, كما أن هناك نشاطا صناعيا وعمرانيا, فالملايين يريدون منازل, والي جانب عمال البناء, تحتاج البيوت الجديدة الي أبواب ونوافذ وفنيين لوضع نظام الكهرباء والمياه والصرف الصحي بما يمثل سوقا كبيرا للاسكان والعقارات.
التقي المؤلف في لوزاكا صينيين يعملون بالزراعة وتربية الماشية والدواجن ومستوردين للملابس والسيارات والموتوسيكلات والأجهزة الكهربائية. والغريب أنه رغم تلك الفرص المتاحة للاستثمار والتجارة, ليس هناك لاعبون كبار من حول العالم ينافسون الصينيين في استثماراتهم.
تحدث المؤلف هناك مع المهاجر هيورينزونج الذي حصل علي أرض يربي عليها الخنازير والمواشي وقد جاء من إقليم جيانجسي عام1995 وفي أقل من عشر سنوات انضم الي نادي المليونيرات الصينيين في أفريقيا واشتري أرضا زراعية ومنزلا.
وقد انتهزالصينيون فرصة رضوخ زامبيا لتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد وخصخصة الحكومة في لوزاكا لأهم مناجم النحاس, فقام المهاجرون منهم بشراء عدة مناجم ومصانع حكومية, وعلي بعد سبعين ميلا شمال لوزاكا تقع مدينة كابو الشهيرة بمناجم الزنك والنحاس, ومن هناك تبدأ بوابة حزام النحاس الذي تقع فيه أهم هذه المناجم. ويشتهر عمال المناجم في هذه المدينة بمهارتهم الفائقة, وبالرغم من هذه السمعة يحصل العامل الصيني علي1500 دولار شهريا وهو ضعف ما كان يحصل عليه في الصين وعشرة أضعاف ما يحصل عليه العامل الأفريقي الماهر! تبين أيضا أن بعض الشركات الصينية تستورد السجناء للعمل في مصانعها في أفريقيا لفترات محددة ويعود العمال بعد انتهاء مهمتهم الي السجن في الصين حتي تنتهي فترة عقوبتهم.
المعاملة من الصينيين للأفارقة واحدة في معظم دول أفريقيا, ونظرة أبناء البلاد للمهاجرين الصينيين هي أيضا واحدة, لقد نقلنا المؤلف عبر صفحات كتابه الي السنغال وساحل العاج والنيجر والكونجو وناميبيا وتكررت نفس الحكايات ونفس الشكاوي من الجانبين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق