الجمعة 17 من محرم 1437 هــ 30 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47079

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

منها الخلخال والكردان وقلائد الفرح
الملابس والحلي المصرية‏..‏ ثقافة شعبية تتحدي الزمن

رانيا حفني
تعاقبت علي مصر حضارات عديدة وذلك نتيجة لموقعها الجغرافي المتميز والإستراتيجي الذي يربط بين قارة آسيا وقارة إفريقيا ولذا فإن حدودها متنوعة بحكم موقعها‏,‏ حيث يحدها من الغرب ليبيا‏,‏ ومن ناحية الجنوب السودان‏,‏

 ومن الشمال تطل علي البحر الأبيض المتوسط, أما من الناحية الشرقية فمصر تطل علي البحر الأحمر. ولذا فهي تتميز بتنوع واختلاف البيئات والثقافات التي أنتجت مزيجا رائعا من الملابس المصرية, التي يتوارثها جيل بعد جيل في ربوع مصر وتعكس في طياتها المعتقدات والمفاهيم الشعبية لطبيعة البيئة والتي يمكن من خلالها تقسيم مصر عدة مناطق تراثية وثقافية.
............................................................................ القاهرة هي المنطقة التراثية والثقافية الأولي في مصر, حيث تحوي العديد من الأزياء التي يغلب عليها الطابع الأوروبي لأنها تستوعب كل العناصر الوافدة من الخارج, وعلي مدار التاريخ توافد عليها العديد من الجنسيات أبرزها الفرنسية والإنجليزية والتركية, لذلك أقتصر وجود الأزياء التراثية علي الأحياء الشعبية. ولقد كانت تختلف الملابس حسب المهن, فكل مهنة لها زي يميزها, فالحرفيون مثل النجارين والحدادين كانوا يرتدون سروالا فضفاضا من قماش الدمور أو العبك ويشد حول الوسط بدكه طويلة من القماش الصوف المبروم ومعه قميص بأكمام طويلة ثم جلبابا فضفاضا بفتحة طويلة تنتهي أسفل الصدر, أما غطاء الرأس فعبارة عن طاقية قد تلف حولها عمامة. أما الزي النسائي فكان الملاية اللف السوداء النمط الشائع, وكانت حبره السيدات التي تلبس فوق الزي للمتزوجات سوداء اللون بخلاف حبره الفتيات فقد كانت بيضاء اللون, وكانت المرأة تحجب وجهها فيما عدا العينين ببرقع أو خمار. وقد كانت الحبرة تظهر المرأة ككتلة ضخمة وتدريجيا أدخلت بعض التعديلات علي طريقة لبسها بما يتلاءم مع ذوق المرأة الشعبية وطبيعتها, فأصبحت الملاية تلف بإحكام حول الجسم وتجمع تحت الذراعين, مع البرقع الأبيض.
الدلتا والوجه القبلي
وملابس الفلاح المصري في منطقة الدلتا تمتاز باتساعها من الديل وتمتاز بالبساطة الشديدة فيرتدي الفلاح الجلباب الواسع وتحته سروال من القطن يصل طوله إلي ما بعد الركبتين وهو واسع بصورة ملحوظة بحيث يتيح له الحركة بسهولة أثناء العمل ويشد حول وسطه تكة أو دكة. أما في غير أوقات العمل فيرتدي جلبابا آخر من الصوف لايختلف عن جلباب العمل في التصميم ويضع علي كتفه عباءة أو لاسة أو يلبس اللبدة والعمامة علي الرأس. وترتدي المرأة الفلاحة في الدلتا نوعين من الثياب أحدهما بسيط للمنزل والعمل في الحقل والآخر للخروج في المناسبات والأعياد, أما في دارها فتلبس الفلاحة جلبابا من القطن المنقوش بألوان زاهية بأكمام طويلة وتميل ملابس الفلاحة إلي التكسيمة في منطقة الصدر ثم ينزل باتساع دون تضييق الوسط وقد تعمل بعض الثنيات في الثوب للزينة ولاتختلف الخطوط الرئيسية في ثياب الخروج عن ثياب العمل أو المنزل إلا من حيث اللون الذي يكون غالبا أسود ونوع الخامة التي يصنع منها الثوب. كما أن أغلب ملابس الفلاحات من النوعية اللامعة وتكون مطرزة بالخرز الملون والخيوط اللامعة وقد يستعان عن التطريز بشرائط من الحرير أو الستان اللامع, كما تستخدم القرويات منديل الرأس المثلث الشكل المعروف باسم المنديل أبو أوية وله عندهن عدة أسماء مثل الحردة والقمطة والمدورة. بالإضافة الي الطرح الحريرية والشيلان القطيفة الملونة أو الشيلان الحرير.
أما في الوجه القبلي فتشمل المنطقة الثقافية الثالثة الصعيد وبالتحديد بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان باستثناء منطقة النوبة. ولاتختلف الملامح العامة التي تميز أزياء الفلاح في صعيد مصر عن ملابس الفلاح في الدلتا أو الوجه البحري. فبالنسبة للملابس التي ترتديها المرأة خارج المنزل فهي عبارة عن ثوب أسود ترتديه علي ثوبها المنزلي. وبينما ترتدي نساء إسنا ثيابا تشبه الجلباب البلدي طويل معروف باسم القفطان, ترتدي نساء الأقصر الجبة, وفي بني سويف والمنيا ترتدي النساء الملس إلي جانب رداء آخر يأخذ منتصف دائرة ويسمي شقة, وتستخدم البردة في أسيوط وهي تصنع يدويا من الصوف الأسود, وهناك أيضا الحبرة من الحرير أو القطن.
مناطق الصيادين
وفي مناطق الصيد المطلة علي البحر الأبيض المتوسط وبحيرات الدلتا يتشابه الزي الرجالي في محافظات الإسكندرية ورشيد ومرسي مطروح والقري المطلة علي بحيرات المنزلة والبرلس ومريوط وأدكو. وتتكون أزياء الرجال من سروال من القطن أسود واسع به سيالتان قد يزين عند حافتها ببعض الوحدات الزخرفيه تشد حول الوسط ب تكه ويضيق عند أسفل الساقين وينتهي بأسوار تقفل بأزرار ويرتدي الصيادون فانلة من القطن بأكمام طويلة ذات رقبة عالية غالبا واللون, إما أسود وإما أزرق وعليها صديري فاتح ويستخدم الصيادون في غير أوقات العمل البرانيط المصنوعة من القماش الأبيض كأغطية للرأس أو يستخدمون عمائم أو شيلان تلف حول الرأس. أما المرأة فكانت ترتدي الملاية السوداء المضلعة علي ثوب متوسط الطول بوسط ضيق وينزل باتساع أو كشكشة وبأكمام طويلة متوسطة الاتساع, وتستخدم النساء المسنات الألوان الداكنة, أما الشابات فيفضلن الألوان الزاهية وعلي الرأس المنديل المثلث الرأس أبو اويه.
الأزياء البدوية
سيناء وواحة سيوة المتميزة والمنفردة في مصر بزيها الخاص وحليها الكثيرة وأغطية الرأس التي لا يماثلها في جمالها الذين يتميز زيهم بغناه بالتطريز ذي الألوان الجميلة المتباينة. كما يتميزون أيضا والطرح المشغولة وأقنعة الوجه المليئة بالعملات الفضية أو الذهبية والخلاخيل.
ويشكل الموروث الشعبي واحدا من أهم ملامح هوية المجتمع السيناوي, فالزي السيناوي عبازة عن الثوب البدوي بمكملاته ومستلزماته من حلي وزينة بالإضافة إلي وجود حزام لربط الوسط يسمي( صوفية) مع وشاح أسود فوق الرأس يطلق عليه( قنعه) وترتدي معه البدوية( البرقع) الذي يميز القبيلة التي تنتمي إليها. أن الثوب البدوي بمختلف أنواعه وأشكاله يعد لونا من ألوان الثقافة الشعبية, فهو يمثل تراثا شعبيا لقبائل هذه المنطقة, كما أنه يعتبر فنا شعبيا يعتمد علي مجموعة من الخبرات البدائية الموروثة عبر الأجيال المختلفة, وأن الوسائل التي يتم التوارث في صناعتها وسائل تقليدية مثل الإبرة والخيط المطرز به الثوب والقماش الذي يصنع منه والذي يتميز بالأصالة والحشمة.
وتتنوع الأزياء الشعبية تبعا لكل من المرحلة التاريخية والبيئة الجغرافية والفئات العمرية والمكانة الاجتماعية. فهذا التنوع تحكمه عدة أمور من أهمها الوظيفة التي يؤديها الثوب بالنسبة للمناخ وطبيعة العمل والوجاهة. ومن ثم نجد أن ثوب المرأة البدوية يختلف عن ثوب الفتاة من حيث لون التطريز, فصدر ثوب الفتاة والأكمام يكون من اللون الأحمر( الزهر) وباقي تطريز الثوب من الأمام والخلف باللون الأزرق الذي يطلق عليه( الأشهب) ذلك الثوب الذي تقوم بتطريزه الفتاة من سن10 سنوات, وتظل علي ارتدائه حتي تتزوج. ويتم تغيير اللون الأزرق إلي اللون الأحمر عندما تنجب أو تقوم بإضافة اللون الأحمر علي التطريز باللون الأزرق للإعلان عن أنها أصبحت متزوجة, ويتم تغيير الثوب الأزرق وارتداء الثوب الذي يطلق علي لونه( الزهر) أي الأحمر مع باقي الألوان المزركشة والفواتح مثل الأصفر والبرتقالي, كما تفضله الحاجة( ساكنة) من قبيلة السواركة.
أما السيدات كبار السن يفضلن الثوب خفيف التطريز. ويوجد ثوب خاص يطلق عليه( الوجاهي) حيث تقوم المرأة بتطريزه بأكمله من صدر يسمي( القبة) والأكمام وتسمي( الردن) وبداية من خصر المرأة حتي الذيل يطلق عليه( البدن) يطرز بالألوان الزاهية وتستخدم البدوية ثوبا للأفراح والأعياد وآخر يبين الحالة الاجتماعية لها, وفي حالة الحداد ترتدي ثوبا ذا اللون( الأشهب) حيث يكون تطريز الثوب كله من اللون الأزرق.
الحلي السيناوية
وحينما نتحث عن حلي السيناوية فإننا نجد أن مصاغ المرأة السيناوية( العريشية) من الحلي الشعبية يعد من أكثر الفنون مقدرة علي الانتشار والتعبير عن عادات وتقاليد وثقافة المجتمع السيناوي. لأنها تحمل في طياتها ملامح التراث وأساليب الفكر والتذوق الفني في المجتمع. وتتباهي المرأة العريشية بالحلي حيث كانت تتزين في الماضي بأنواع كثيرة من الحلي علي سبيل المثال: حجول الفضة أو الخلخال, حيث كن يلبسن حجول الفضة في أرجلهن مما يلفت الأنظار إليهن أثناء السير وهذا النوع من الحلي كانت ترتديه المرأة قديما ولكن اندثر الآن مع مسايرة التطور. هناك أيضا قلائد الفرج لله, وهي قلائد وعقود مصنوعة من الذهب وتعلق بالرقبة وتتدلي علي صدر المرأة وهي عبارة عن عقد من الذهب تتدلي منه سلاسل صغيرة وفي نهايتها أقراص دائرية من الذهب عبارة عن قروش وجنيهات من الذهب عليها رسومات مختلفة. أما الزيتونة, وهو نوع من الحلي تتزين به المرأة كبيرة السن وهو عبارة عن قلادة من الذهب
مطعمة بقطع من الذهب تشبه حبات الزيتون وهي من الذهب الخالص. وكذلك كانت المرأة السيناوية تفضل الخواتم الذهبية ذات الحجم الكبير والخواتم الفضية ويلبسن في أرساغهن أساور من ذهب عريض ولكنها متعددة الأشكال وخاصة( المباريم) وهي علي شكل حية لها رأس ويرتبط تزين المرأة بالمستوي الاقتصادي للأسرة إن كانت ثرية أو متوسطة الحال أو فقيرة.
وقد أصبحت المرأة السيناوية خاصة كبيرة السن تتباهي بكثرة تزينها بالحلي سواء ذهبية أو فضية وخاصة الحضر مثل مدن العريش والقنطرة شرق والطور.. ومن أبرز فنون المرأة السيناوية التزين بالحلي المطعم بالخرز والأحجار الكريمة حيث تشير إلي مدي ميزتها وإتقانها وتذوقها في اختيار هذه الحلي.
ومما يميز المرأة العريشية عن المرأة البدوية أنها تفضل التزين بالحلي والذهب الخالص عيار24,21,18 حيث انتشرت وتعددت وتنوعت أنواع وألوان الذهب مسايرة مع التطور فأصبحت المرأة الآن تتزين بأنواع كثيرة من الذهب منها علي سبيل المثال: القلائد والسلاسل الذهبية المطعمة بالذهب الأبيض الخالص وتتدلي منها قطع ذهبية ذات أشكال مختلفة
كذلك هناك المشغولات الذهبية مثل الأساور والخواتم البسيطة ذات الحجم الصغير ودقة الخطوط والتي يدخل في تركيبها أيضا نوع من الخرز و الأحجار الكريمة. أما المرأة البدوية فتستخدم الخرز من أنواع الكهرمان والعقيق والفيروز حتي سميت سيناء بأرض الفيروز وتميز هذا الحجر الكريم وكثر استخراجه منها.
ولعل أكثر المناسبات إبرازا للحلي تكون عند الزواج فالحلي جزء مهم من مهر العروس ويكون المهر جزء نقدي وآخر عيني فيأخذ والد العروس المهر ويقوم بشراء قطع ذهبية ويطلق عليها( المشاخص) ومفردها المشخص وعددها من10:15 قطعه ذهبية تقوم الفتاة البدوية بالتزين به, كما تتزين المرأة وتبالغ في كثرة الحلي بالذهب.
التزين بالفضة
وتتباهي المرأة البدوية كثيرا بالحلي الفضية القديمة علي مدي الأجيال الماضية وهي موروثة وتتزين بها المرأة في برقعها والوقاه والسكاريج التي توضع في جانبي البرقع كما يطلقون علي هذه العملات الفضية( الوزاريات) وهي تعود إلي زمن قديم وخاصة العملات الرومانية والإسلامية والعثمانية ومصر القديمة.. كما توجد عملات فضية أخري أقل حجما من الدياك وهي القروش الفضية التي يزين بها الوقاه والبرقع وتوجد أيضا عملات أصغر حجما من القروش يطلق عليها( العشاري) توضع في شبكة البرقع بأعداد كثيرة تؤدي إلي ثقل البرقع وتعددت الأشكال وأنواع الحلي للمرأة البدوية حيث اشتهرت نساء البادية بالتزين بأنواع أخري من الحلي منها علي سبيل المثال: الشناف, وهو من الفضة ويوضع في الفتحة اليمني من أنف المرأة البدوية المتزوجة. أما الماسكة فهي عبارة عن قرص فضي أكبر من الريال الفضة ومنقوش بأية الكرسي ويوضع في القلائد وتعلقه المرأة الحامل علي صدرها لحماية الجنين في الرحم ولتثبيت الحمل.
وتفضل بدويات سيناء الخواتم الفضية وتضعها في ثلاثة من أصابعهن وهي( البنصر والخنصر والوسطي) وتصنع الخواتم العربية من الفضة المدعمة بمختلف الألوان والأحجام من الكهرمان والمرجان والعقيق وتوجد بعض الخواتم مثل خاتم( طرف) أو بحجر طرف لونه أحمر وتعتقد نساء البادية في وقايته من أمراض العين وهناك نوع أخر من الخواتم ذو خرزة خضراء اللون ويلبس للوقاية من المشاهرة عند النساء.
ويكون الكردان من الفضة ويعلق بالرقبة و يتدلي علي صدر المرأة وهو ملئ بالنقوش البارزة وتتخلله فصوص كبيرة من الياقوت في الوسط ويتدلي من الكردان سلاسل صغيرة في نهايتها كرات فضية يطلق عليها( طبله أو طبالي) ويسمي هذا الكردان( دخنقه).
الأزياء النوبية
كما يحظي الزي النوبي بجاذبية خاصة فمفرداته وأشكاله تعكس الكثير من ملامح الحضارة الفرعونية, وهو زي خاص يشبه طبيعة أهل النوبة, وقراهم البيضاء الواقعة في أقصي الجنوب علي ضفتي نهر النيل, وتتخللها أشجار النخيل من كل جانب. حب النوبي لهذه لألوان انعكس علي كل شيء في حياته, وظهر هذا جليا في ملابسه, واهتمامه بها, إلي حد انه كان لا يرتدي بعضها إلا في مناسبات معينة لها طقسها الخاص. ويتوحد زي الرجال في المجتمع النوبي في أغلب المناسبات باستثناء الأعراس. أما بالنسبة للمرأة, فيتميز بالتنوع علي حسب العمر والحالة الاجتماعية, فنجدها قبل الزواج ترتدي الجلباب مطرزا بالألوان الخفيفة والهادئة, وبعد الزواج ترتديه بتطريزات رائعة وبألوان زاهية يغلب عليها الأحمر, الذي لا يسمح لها بارتدائه قبل الزواج.
وعلي الرغم من أن أزياء المرأة النوبية مختلفة في التطريز والألوان والخامات, إلا أنها كلها متشابهة في ارتداء الجرجار فوق الملابس. والجرجار عبارة عن ثوب محاك من قماش التل الأسود الرقيق, ومزين برسومات منمنمة بنفس اللون, أشهرها ورق العنب والهلال والنجمة قديما, واليوم تنوعت لتشمل القلوب والورود والعديد من الأشكال الأخري, ويجب ان يكون الجرجار أطول من مقاس صاحبته بحوالي شبر لكي تجره خلفها, ومن هنا جاء اسمه الجرجار. ويقال إنه صمم علي هذه الشكل قديما لمسح أثر أقدام المرأة أثناء سيرها فلا يتتبع خطواتها احد.
وتشتهر المرأة النوبية باقتناء المشغولات الذهبية مصداقا لكلمة نوبة, التي تعني فرعونيا الذهب, وسميت كذلك نظرا لوفرة مناجم الذهب بأرضها عبر العصور. ففي الأعراس نجد العروس وقد غطاها الذهب من رأسها إلي قدميها, فهي تزين رأسها بأساور تعرف بـ الجاكيد وأذنها بـ البارتوي. وأكثر ما يميز الذهب النوبي الزمام, وهو قرط يعلق في الجزء الأعلي من الأذن والطرف الآخر يوضع في طرف الأنف ويجمع بينهما سلسلة. وأخيرا يوضع في القدم زوجان من الحجل يطلق عليهما الخلخال,و يعتبر ثوب الدس كما كان يطلق علية قديما أهم ثوب في خزانة المرأة النوبية, وهو أهم ثوب تقوم بخياطته المرأة; لأنه يستغرق وقتا طويلا في إعداده وتطريزه, وقد يصل إلي عدة أشهر, ويكون بلون زاه كالأحمر والأخضر أو الفوشيا والزهر, ولا تستعمله إلا في الأعراس.
الحلي النوبية
تشتهر المرأة المصرية في الريف أو الحضر بحب ارتداء الحلي وخاصة المصنوعة من الذهب وبالرغم من ارتفاع أسعار الذهب حاليا إلا أنه مازالت العروس تفرض علي العريس تقديم الشبكة الذهب. وقد قسم خبراء الذهب الحلي المصرية إلي أربعة أنواع: نوبية, وشعبية, وحلي الصعايدة والفلاحين, والبدوية. وبالنسبة للنوبة فإنها تعرف ببلاد الذهب ولذلك فالحلي النوبية من الذهب الخالص تعكس عادات وتقاليد وطقوس أهل النوبة وترجع التيمات والرسومات الموجودة في حلي النوبة إلي أيام قدماء المصريين ويظهر ذلك في شكل الأقراط الدائرية وهي نفس الأشكال المرسومة علي الجدران في تل العمارنة, أيضا تعكس الحلي النوبية الأشكال الإسلامية مثل الهلال الذي يتوسط الكردان.
وتمثل الحلي في الأفراح عادة أصيلة حسب اختلاف القبائل فعند قبيلة الكنوز يقدم العريس لعروسه قصة الرحمن وهي قطعة ذهبية مثلثة توضع علي الجبهة وتلبسها المتزوجات فقط, وهنام الجاكيد وهي ست دوائر ذهبية مربوطة بجبات من الخرز تتوسطها دائرة ذهبية محفور عليها عبارة ماشاء الله, كما يقدم العريس في الصباحية الخلخال ويسمي الحجل وهو مصنوع من الفضة. كما يكثر العريس من الخواتم الفضة.
وتتنوع أسماء تلك الحلي, سالبة عقل المتتبع لها, ما بين الجكد والزمام والكردان والزيتوني وغيرها من الأسماء, التي تزيد بشرة سمراوات النوبة, تألقا وبريقا تحت لمعان حليهم الذهبية. ولذا يتنوع اسمه وتصميمه أيضا, فهناك القرط البلتاوي أو الزمام, ويتخذ من الهلال تصميما, تزينه الزخرفة النوبية التقليدية, من خلال مثلثات متجاورة في صفين, مصنوعة بطريقة النقش بالأقلام, أو المقاطع في خطوط غائرة, والمساحات الناشئة بين المثلثات تكون هي الأخري مثلثات.
ويعتبر هذا القرط من الحلي الأولية في بلاد النوبة, وكان يصنع حتي وقت قريب من الفضة, ولكن بعد هجرة النوبيين عقب بناء السد العالي, اختفي القرط الفضة, وتحول إلي ذهب.
هناك أيضا أوكن تميم وهو قرط ذهبي علي شكل الهلال أيضا, ولكنه أصغر حجما ووزنا, من أقراط البلتاوي ويعلق في أعلي عظمة الأذن ويزخرف الهلال بثلاثة صفوف متتالية من المثلثات المحفورة, في وسطها تاج, تحيط به من الناحيتين أوراق أغصان نباتية وزهور.
ويبدع النوبيون في زينة نسائهم فلا ينسون الرأس, تاج المرأة وقمة زينتها, فيصنعون حلية الشاوشاو من الفضة لتعلق علي جانبي الرأس, فتسدل بجوار الأذنين حتي تصل إلي الأكتاف, ويصل بين طرفي الحلية, شريط يمر ويثبت فوق الرأس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق