الجمعة 10 من محرم 1437 هــ 23 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47072

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الحوار الممنوع للراحل الكبير جمال الغيطاني‏:‏
الله أهداني وقتا إضافيا بعد أن تهيأت تماما للرحيل

محسن عبد العزيز
أجريت هذا الحوار مع الأديب الكبير جمال الغيطاني في بداية حكم المعزول محمد مرسي وحدث أن قام الاخوان بعمل تغييرات صحفية حالت دون النشر‏.‏ ودارت الأيام وتغيرت الرؤي‏..‏ وعندما حدثت وفاة أديبنا الكبير وكانت صدمة كبيرة أوجعت قلوبنا‏..‏ عاودت البحث مرة أخري عن الحوار‏..‏ ولحسن الحظ كان مختفيا داخل أحد أجهزة الكمبيوتر بعنوان الغيطاني في حوار غاضب‏..‏ فقد كان هذا الحوار في لحظة غضب ويأس من حكم الاخوان‏,‏

 وكان أديبنا الكبير يوجه كلماته كطلقات الرصاص ضد الظلام والظلاميين مرسي والشاطر وبديع حتي أنني أشفقت عليه وسألته: ألا تشعر بالخوف ؟ فأجاب: حياتي الآن وقت إضافي منحه الله لي, والعملية الأخيرة التي أجريتها أعطتني احساسا أن الله أهداني وقتا إضافيا بعد أن تهيأت تماما للرحيل.. يرحمك الله يا أستاذ جمال.

 

 


لأكثر من ثلاث ساعات بدأ الحزن ساكنا وجه مبدعنا الكبير جمال الغيطاني لم تند عنه ضحكة أو ابتسامة.
الحوار الذي بدأ حانيا عند الحديث عن صورة التقطها لنجيب محفوظ يسير نحو الضوء ولاقت إعجاب فنانيين عالميين, سريعا ما أصبح حوارا حزينا عن مصر تاريخا وحاضرا ومستقبلا.
إنها قراءة مبدع للأحداث الجارية, قراءة تبعث علي الحزن والشجن, ربما الغضب, وهي في النهاية صرخة ضد الجميع الأخوان والثوار أيضا.
مبدعنا الكبير الذي يعتبر ما يعيشه الآن وقتا إضافيا ومنحة من الله قرر أن يغضب الجميع, وأن يقول كلمته بضمير مستريح لعل الكلمة تسهم في إنقاذ وطن أحبه حد العشق, أسمه مصر.
والغيطاني حائز علي جائزة الدولة التقديرية ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي ووسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس وترجمت أعماله إلي العديد من اللغات الأجنبية فإلي الحوار:
......................................................................
>> كيف تري الوضع في مصر الآن؟
> مصر حاليا وبدون مبالغة في أخطر لحظة منذ انهيار الحضارة المصرية القديمة بعد الأسرة الثلاثين, وكما تعلم فإن عصر الدولة القديمة كان عصر استقرار وبناء وحضارة, وفيه تم بناء الهرم, والهرم سياسة وليس عمارة فقط, سياسة مركزية صارمة شديدة ينتج عنها البناء والعمارة.
>> لكن مصر تعيش دائما لحظات صعود وهبوط ؟
> مصر تشبه الهرم تصعد ساعات ثم تهبط ولا تراها, وهي تشبه أيضا طائر العنقاء الذي يتحول إلي رماد ثم يعود مرة أخري يعيش وينبعث من الثري هذه هي مصر, فهي تمرض ولا تموت, يختلف نوع المرض بالطبع, فهناك مرض يستمر ؟؟ كما حدث بعد سقوط الدولة القديمة أو ستة قرون في مرحلة أخري.
ونحن حاليا نعيش لحظة الوقوف علي شفا الإنهيار مثلما حدث أيام الأسرة السادسة واستغرق الأمر051 سنة حتي ظهرت الدولة الوسطي, وقادت الحضارة مرة أخري.
>> هل سننتظر051 سنة لنخرج مما نحن فيه؟
> بحكم التغيرات والتطورات التكنولوجية والانترنت سوف تعبر مصر هذه المرحلة خلال سنوات قليلة, لإن ما كان يستغرق مائة عام قد يأخذ عاما أو أقل.
>> التاريخ يقول إن مصر تصعد لكنها دائما تهبط فجأة؟
> جمال حمدان يقول بعبقرية الموقع, وأنا أقول بمصيبة الموقع, فلو كنا في موقع اليابان أو الصين, مثلا لحافظت مصر علي استمرار قوتها. فالوجود المركزي في قلب العالم صنع استمرارية مصر وتغيرها, فالموقع الذي عرض مصر لعواصف السياسة العالمية هو نفسه الذي حماها من التطرف الديني, فمصر هي جوهرة التوازن في التاريخ الإنساني, ومن يقرأ تاريخ مصر جيدا لا يمكن أن يكون متطرفا أو اخوانيا.
ومصر غيرت لغتها مرتين اللغة القديمة ثم اللغة القبطية واستقرار اللغة العربية احتاج004 سنة, وحتي القرن التاسع عشر كانت هناك أسر تتكلم اللغة القبطية التي هي المصرية القديمة.
وكتب التاريخ لم تسجل أن هناك فرعون سرق والفرعون كان يستعد للموت قائلا حققت العدل والغذاء واللبن لكل طفل.
ومصر هي بلد الحدود, وهي البلد الوحيد الذي تقف فيه بين الصحراء والأرض الخضراء يفصل بينهما سنتيمترات قليلة, والمصري القديم عندما كان ينبي المعبد القديم كان يجعله علي علاقة بالكون من بجهاته الأربع.
فمصر دولة مؤمنة منذ فجر التاريخ, وهي لم تكن أبدا وثنية أي لم تعرف المفهوم الوثني, وآمون هو أمين, السري الخفي, فمصر هي التي قدمت الدين للعالم, وكل الديانات تقول الآن أمين, أي الآله الواحد. ولو قرأ يا سر برهامي مثلا كتاب الخروج إلي النهار المعروف بكتاب الموتي لوجوده في التوابيت لكف عن تكفير الناس كل دقيقة.
ولأدرك أن المصري القديم كان يعتبر الموت انتقالا لحياة أخري. وفي مقدمة الكتاب يقول المصري القديم بالأمس أتممت حياتي, واليوم أخرج إلي النهار, وفي عملية الانتقال أول تصور للميزان والحساب.
دولة بهذا الثراء لا يمكن أن يتحكم في مقاديرها جماعة أو فصيل مهما كانت هذه الجماعة؟
>> ما هي المشكلة في وجود جماعة الإخوان في حكم مصر؟
> المشكلة أن جماعة الإخوان والسلفيين ليس لديهم إيمان بفكرة الوطن, فهم يؤمنون بفكرة الأمة التي ترتبط بوجود المسلم في أي مكان, فهؤلاء ليس لديهم رؤية والمهم لديهم هو التمكن من الحكم, وإلا كيف تحولوا من العداء الشديد للولايات المتحدة إلي أصدقاء لها, هل معني ذلك التقاء في الأهداف؟ نريد أن نعرف ما الذي حدث بين الطرفين, وما هي نوعية الصفقات التي تمت؟ خاصة أن وصول الرئيس مرسي للسلطة يحيطه كثير من الغموض.
>> من المسئول عن صعود الإخوان بهذا الشكل ووصولهم إلي قمة السلطة في مصر؟
> للأسف قيادة الجيش ـ وأنا من أكثر المدافعين عنهم لأنهم عامود الوطن الذي يحميها من الانهيار ـ وأحد أهم واجبات الجيش المصري التي أذكر بها منذ عصر محمد علي, ومنذ الملك العقرب قبل الملك مينا غير الدفاع عن الخطر الخارجي هو الدفاع عن الدولة من الداخل, وهو مؤسسة مسئولياتها الدفاع عن مدنية المجتمع, فما الذي جري حتي يسمح قادة المجلس العسكري بظهور أحزاب علي أساس ديني.
هذا كان مبدأ التزمت به الدولة المصرية في جميع عهودها سواء العصر الملكي أو الجمهوري, لا يوجد حزب علي أساس ديني لأنه يبرر الانقسام الطائفي, فما الذي جعل الجيش المصري يتعاون مع طارق البشري وصبحي صالح ولجنة الدستور لنصل إلي ما وصلنا إليه الآن.
>> هل أصبحت الطائفية تهدد مصر؟.
> مصر أصبحت طائفية بالفعل, وهو ما لم يحدث في تاريخها, فمصر قوتها دائما في التعدد والتعايش, ويوجد في مصر مثلا61 معبدا يهوديا, يوجدون في أماكن متفرقة, وليس في جيتو يهودي, كما هو في العالم, وخروج اليهود المصريين كان خسارة ثقافية لمصر. بينما يهود المغرب يعيشون في حي بجانب قصر الملك, أي أنه يبسط حمايته عليهم, ونحن لدينا الآن003 يهودي فقط, وللعلم عندما خرج المسلمين من الأندلس خرج معهم اليهود.
فحكم الاخوان ضد تكوين مصر لأنه يمثل سيطرة فصيل ولون واحد علي المشهد تماما بينما مصر قامت علي التنوع, وعندما ينفرد بها نوع واحد تصبح فقيرة محدودة, ولذلك أتنبأ بحدوث هجرات واسعة للأقباط, خاصة الأغنياء, مما سيقضي تماما علي التنوع المصري, كما ستصعد الجماعات الدينية أكثر ويتفقون في الرأي مع دموية الأخوان والسلفيين.,
للأسف الجيش أخطأ وخرج عن مساره التاريخي, ولكن هذا لا يعني أن أهدم هذه المؤسسة الكبيرة التي مهمتها حماية المجتمع من سيطرة فصيل واحد علي مقدراته, وهذا الفصيل أصبح يهدد الجيش المصري نفسه وإنهاء دور الجيش المصري هدف رئيسي للاخوان, وهذا يلتقي مع سياسة أمريكية تهدف للقضاء علي الجيش وتحويله إلي قوات مكافحة إرهاب.
>> كيف نريد توضيحا أكثر؟.
> منذ أيام السادات رفض قادة الجيش المصري تغيير عقيدته القتالية, واستبدال العدو الإسرائيلي بخطر, وهمي من ناحية القذافي أو من ناحية الجنوب, وفي آيام مبارك طلب منهم بناء علي أوامر أمريكية أن يتحولوا إلي مقاومة الإرهاب, ولكن يحسب لقادة الجيش المصري أنهم قاوموا ذلك بشدة وحافظوا علي الجيش المصري كمؤسسة متكاملة مدنية حديثة. والآن من مصلحة الاخوان عدم وجود جيش مصري محترف لأنهم يريدون لميليشاتهم أن تسود, ولن يهدأ لهم بال حتي يتم تفكيك الجيش.
>> ضعف الجيش ألا يكون ضد مصلحة الأخوان لانه يؤدي إلي ضعف الدولة المصرية؟
> هؤلاء ليسوا الدولة المصرية إنهم فقط يريدون أن يكونوا دولة داخل الدولة, وأن يسيطروا علي مفاصل الوطن, وخطتهم تبدأ بالصحافة والإعلام ثم القضاء, وأخيرا الجيش, لأنه لا يوجد حزب في العالم يفوز بالحكم يستعجل علي تغيير الدولة من أساسها, ففي كل دول العالم يأتي الحزب الفائز في الانتخابات, ويعمل في إطار المؤسسات القائمة لا أن يعمل علي إحراقها وتقويضها.
>> كثير من الناس تتحدث عن مشروعات الجيش؟.
مشروعات الجيش هي الشكل الصحي الوحيد للقطاع العام, والهدف منها ضمان توافر الامدادات للجيش طوال الوقت دون التعرض لخداع من أحد الموردين مثلا. والهجوم علي مشروعات الجيش يأتي في إطار حملة مدبرة تقول بسقوط حكم العسكر... وكأنه جيش الانكشارية, وليس جيش مصر, وحتي كلمة العسكر جاءت من الاحتلال العثماني.. أخطأ الجيش نعم أخطأ, ولو أنه نجح لقاد مصر إلي الذروة, ولكن هذا ما حدث, وهو لا يبرر الهجوم المستمر, وأعتقد أن تماسك الجيش المصري حتي الآن هو نوع من المعجزات, خاصة أنه أصبح هدفا لقوي دولية بعد تدمير الجيش العراقي ثم السوري, والجيش المصري يتكون, مثلا من82 لواء مدرعا, بينما الجيش الجزائري, وهو التالي في القوة الآن أربعة ألوية مدرعة.. وبالتالي, فالحفاظ علي الجيش المصري مهمة كل الوطنين المصريين ضد محاولات الاخوان الإجهاز عليه.
>> ما هو دور المثقفين في هذه اللحظة الفارقة؟.
> لا يوجد مثقف حقيقي يمكن أن يقف في صفوف الأخوان لإنهم خطر علي وجود مصر التاريخي ناهيك عن خطورته علي الفن والابداع الذي هو رأسمال مصر الحقيقي, وقوتها الناعمة. فمصر من غير ثقافة, و إبداع, كما يريد الأخوان, تصبح جمهورية صحراوية, فكيف لمبدع حقيقي أن يقف مع هؤلاء؟.
>> رغم كل الاعتراضات علي الإخوان لكن الرئيس مرسي جاء بانتخابات؟.
> وضع الانتخابات ليس مثاليا, وكيف نقول إنها انتخابات ديمقراطية, بينما ميليشيا الإخوان كانت في التحرير تهدد بإحراق الوطن, إذا خالفت النتيجة توقعاتهم, هذه الانتخابات عليها علامة استفهام كبيرة, إضافة إلي حدوث تلاعب ومنع لمواطنين من الادلاء بأصواتهم, وهي جريمة لو حدثت في أي دولة ديمقراطية لتم الغاء الانتخابات فورا.
>> ما هو تقييمك للرئيس مرسي؟
> هل مرسي هو الرئيس الفعلي أم لا, فمركز الحكم الآن موجود في المقطم, وليس في قصر العروبة, وهذا ما يجعلني أتمني أن أستيقظ ولا أجد الإخوان في الحكم, وأن يحدث ذلك دون أنهار من الدم.
>> ألا توجد طريقة أخري للخروج من هذا المأزق؟.
> أتصور أن كل من يؤمن بالوطنية المصرية عليه أن يتوحد مع القوي السياسية غير الإخوانية, لإسقاط الاخوان وإخراجهم من الحكم في أول انتخابات قادمة, هذا طبعا إذا عملوا انتخابات!.
كما أدعو إلي تصعيد أشكال الاحتجاج الشعبي, بحيث يقل انفرادهم بالساحة, ومقاومة كل الخطوات التي تهدف للسيطرة علي مؤسسات الدولة, مثل الداخلية والإعلام والقضاء والجيش.
>> ما هي القوي الوطنية التي يمكن أن نتحدث عنها؟.
> قطاع المصريين الذين قاموا بالثورة.. فمصر في حاجة إلي قيادة جديدة, وليس إلي ثوار فضائيات, لقد كنت من المعجبين بحركة6 أبريل لكنني صدمت في تأييدهم للإخوان وأدركت أن هؤلاء تحركهم أعراض غير واضحة. وللعلم إذا لم تتحد القوي الوطنية, فسوف يتم دفع مصر إلي حرب أهلية, وسوف يكون البعد الطائفي موجودا بقوة.
>> ما رأيك في الدكتور محمد البرادعي؟.
> البرادعي ضيع علي مصر فرصة سعد زغلول آخر.
>> كيف؟.
> الناس منحته إمكانية أن يصبح زعيما للثورة في حجم سعد زغلول وإمكاناته تؤهله لذلك, ولكن لا تستطيع أن تطلب من شخص أن يقوم بدور لا يريد القيام به. وأعتقد أنه إذا استمر الإخوان في سياستهم فلن يصبح أمامنا إلا الجيش لينقذنا, فمن المتناقضات أن المؤسسة العسكرية تدافع الآن عن مدنية الدولة.
>> هل يعني ذلك انتظار انقلاب عسكري؟.
> أنا لا أتمني أن تصل إلي الانقلاب العسكري, لانه كان ممكنا عندما كانت تركيبة الجيوش محدودة, وفكرة الانقلاب العسكري بالكامل قد تعرض الجيش للانقسام, ولكني أقبل أن يتسلم الجيش السلطة في حالة وصول الدولة المصرية إلي حافة الانهيار التام والتعرض للحرب الأهلية أو الفوضي, فالقوات المسلحة يجب أن تكون طبقا للدستور ضامنة للدولة الحديثة والوحدة الوطنية ومياه النيل والثلاث الآن علي المحك.
>> ما هو تعليقك علي ما حدث في سيناء؟
> ما حدث في سيناء سوف يحدث غدا في القاهرة, وغيرها من المدن, فرئيس الجمهورية بدأ عهده بالإفراج عن القتلة, لقد فتحنا المعابر, فكان الرد هو هذه العملية التي هاجمت شهدائنا, هذه إدارة متخلفة لا تليق بدولة قديمة متحضرة.
>> بعيدا عن سيطرة لون واحد علي الدولة كيف تنظر إلي إدارة الاخوان ؟.
> هي إدارة لجماعة وليس لدولة, وكل ما يقدمونه فتوي وغير أخلاقي, فقبل أن تعطي غزة كهرباء عليك أن توفر الإنارة لكل منزل في مصر, لأنه لم يحدث أن قام رئيس دولة بإرسال كهرباء بلاده إلي دولة أخري, وترك شعبه يعيش في ظلام وتلوث, كيف تعطي الكهرباء لحماس التي تملك أموالا ليس لها حدود, في الوقت الذي أنفق خالد مشعل علي زواج ابنته5 ملايين دولار, فهل هؤلاء أجدر بالمساعدة أم الشعب المصري الفقير الذي تقول انك تخدمه.
>> أي مرحلة من تاريخنا تشبه المرحلة الحالية؟.
> ما يحدث الآن يشبه الغزو العثماني, ونحن في احتياج سليم الأول للقاهرة.
>> هل تشبه الاخوان بالاحتلال؟.
> نعم احتلال, وهم أخطر أنواع الاحتلال لأنه من الداخل, والاحتلال هو الذي يقوم بإخراج دور مصر عن سياقه, وهم يقومون بذلك لأنهم لا يؤمنون بفكرة الوطنية المصرية ولا فكرة الأمة.
انني مندهش لأن الانجليز المستعمرين عملوا شبكة ري وسكة حديد وأحيو مصر. والفرنسيين فتنوا بمصر.. بينما نحن الآن يحكمنا مصريون يهددون فكرة الدولة المصرية ذاتها, وتفكيك مؤسساتها, وعملية جمع القمامة بروفة لنزول الميليشيات المسلحة التي قد تضطرنا لطلب حماية الأمم المتحدة, فمصر تتجه للتقسم والحرب الطائفية, وكل طائفة سوف يكون لها الميليشيا الخاصة بها.
>> ما رأيك في الحكومة الجديدة؟
> حكومة لعب عيال... ولا أري لمعة ذكاء أو نبوغا لأي من أفرادها.. بمن فيهم رئيس الوزراء هشام قنديل الذي كان مديرا لمكتب محمود أبو زيد وزير الري والموارد المائية الذي خرج أيام مبارك بطريقة مهينة بسبب جريمة لم تتكشف إلي الآن لها علاقة بمياه النيل... وهل يعقل وزارة ثورة لا يوجد بها أي من شباب الثورة..
وأقول للرئيس مرسي ان المصريين لن يحترموا رئيسهم إلا بالعمل والإخلاص للأغلبية, وليس للمرشد أو خيرت الشاطر.
>> هل تري أن خيرت الشاطر يكرر تجربة أحمد عز؟.
> الشاطر أخطر من أحمد عز لأنه يملك قوة مسلحة وميليشيات, ولقد كنا نعرف ماذا يعمل أحمد عز لكننا لا نعرف وظيفة خيرت الشاطر, ولا مصدر أمواله, وهل هي أموال جماعة الاخوان أم أمواله الشخصية, وما هو الحد الفاصل بينهما.. وما هي خطط الجماعة وخطط الدولة.
للأسف الشديد أي مقارنة بين نظام مبارك في أحط أيامه ونظام الجماعة سوف يكون لصالح مبارك لأنك كنت تستطيع مقاومة مبارك, الآن من يقاوم مرسي يقولون عليه كافر.
وللآسف حتي المقارنة بين مرسي ومبارك هي في صالح مبارك, وهذه هي مأساة الثورة المصرية العظيمة..!!.
لأنه يحمد لمبارك مقاومته الإرهاب التطرف والمحافظة علي الدولة المدنية حتي, وان كان مشروع التوريث خطأ والفساد كارثة, لكننا الآن نتعرض لكارثة أكبر هي ضياع مصر علي أيدي الاخوان.
>> ألا تشعر بالخوف من أقوالك هذه؟.
> اعتقد أن حياتي الآن هي وقت اضافي منحه الله لي, فقد مت مرتين من قبل, العملية الأخيرة التي أجريتها أعطتني أحساسا أن الله أهداني وقتا إضافيا, استمرت العملية11 ساعة لتغيير صمامين وثلاثة شرايين في القلب بعد أن كنت تهبأت تماما للرحيل.
ومن يواجه الموت لا يخاف منه وقد واجهت الموت مرات عديدة عندما كنت مراسلا حربيا, وفي أحد المرات كنت أقف أمام أحد أصدقائي الذي كان جالسا وعرض أن أجلس مكانه, وصمم علي ذلك, ولكنني رفضت, وفجأ أصابته شظية وتوفي في الحال.
فهل بعد ذلك أخاف الموت رغم توقعي بأن يقوم الاخوان بعمليات تصفية للكتاب والمثقفين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق