الجمعة 10 من محرم 1437 هــ 23 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47072

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قضي ليلة كاملة في ظلمة الأهرامات ونور التاريخ‏..‏ جمال الغيطاني‏:‏
الموت خروج للأبدية وسبق لي أن جربته‏!‏

إبراهيم فرغلي - تصوير : أيمن إبراهيم
يوم وفاة الأستاذ والصديق جمال الغيطاني‏,‏ اتصلت زوجتي بي فور أن علمت بالخبر‏,‏ متوجسة‏,‏ فلم تكن تعرف بعد إذا ما كان الخبر قد وصلني أم لا‏.‏ كنت قد عرفته مصعوقا‏,‏ ورحت أتجول في أروقة المبني حيث أعمل بلا هدف في محاولة لضبط النفس‏.‏ قلت لزوجتي إنني عرفت الخبر للأسف‏,‏ وتبادلنا التعازي‏,‏ قلت لها‏:‏ بالأمس وجدت الحوار‏!‏ قالت لي‏:‏ أي حوار؟ حوار أجريته معه قبل سنوات واختفت كل آثاره‏,‏ وأمس بينما أرتب بعض الأوراق وجدت مظروفا فتحته فوجدت تفريغ الحوار كاملا‏.‏

وأضفت لها أنني اعتبرت ذلك علامة. فأنا أبحث عنه منذ ثلاث سنوات بلا جدوي, ولذلك حين وقعت عيني علي الأوراق أجفلت بسبب العلامة التي أرسلت لي عبرها, وصدق حدسي, فقد تلقيت خبر وفاة الغيطاني: الكاتب الكبير والإنسان الاستثنائي, والصديق الكبير أيضا, بعد يوم واحد من عثوري عليها! والحقيقة أنني قبل سفري للكويت في العام2007, كان الغيطاني قد حصل علي جائزة الدولة التقديرية, وفكرت أن أجري الحوار قبل أن أعرف أين سأنشره.
لظروف عدة تأجل نشر هذا الحوار, ثم فقد بسبب تعرض جهاز الكمبيوتر لفيروس دمر كل ما عليه, ويبدو أنني كنت بعد أن كتبته قد وضعت أوراق تفريغ شريط الكاسيت في مظروف تاه بين أوراقي, حتي فوجئت بها هذا الأسبوع. بدأ الحوار في مكتبه بجريدة أخبار الأدب, واستمر حتي أخبرته عن شغفي بالتعرف علي مكتبته والبيئة التي يكتب ويعمل فيها, فدعاني لاستكمال الحوار في منزله بالمعادي, واصطحبني حين حان موعد انتهاء العمل إلي بيته, واستكملنا الحوار بالفعل حول كتبه وقراءاته ومكتبته الموسيقية النادرة وعلاقته بالسينما وغير ذلك مما سيرد فيما يلي, ولضيق المساحة أكتفي بمتفرقات قليلة من هذا الحوار الموسع الطويل:
كان قد صدر له كتاب عن المسافرخانة في ذلك الوقت: كتابا توثيقي بديع في الحقيقة, يمزج التاريخ بالعمارة, ولكني سألته:
...........................................................................
>> ألم تفكر في أن تستلهم هذا الجهد الهائل في الكتاب في عمل روائي تخييلي؟
> شوف, المسافر خانة كتاب حسرة. دعك من أن بعض الإخوة الصحفيين قالوا إنني كتبت عن المسافر خانة كجزء من صراعي مع الوزير, بسبب احتراق هذا المبني التاريخي.. لقد تربيت في حارة الطبلاوي وقضيت بها حوالي30 عاما من عمري, وكانت المسافر خانة بالنسبة لنا ونحن أطفال مبني مثيرا للخيال, كنا نعتقد أن بها كائنات أسطورية مثل أمنا الغولة أوالعفاريت, وكنا نتلقي التحذيرات من أمهاتنا بألا ندخلها. لكن حين تطورت علاقتي بالمكان واكتشفت هذا البناء المدهش أدركت أنني أمام عالم كامل من الجمال. كنت مشغولا بإعادة بنائها من الذاكرة لأنني لم أجد لها صورا في أي مكان.
المهم إجابة علي سؤالك, أغلب ما أكتبه من كتابات نظرية بعيدا عن الرواية, أعتبره مثل اللحن التمهيدي في الموسيقي.
فلماذا تعتقد أنني مهتم بالعمارة رغم أنني لست معماريا؟ لدرجة أنني فكرت في دراستها في فترة من حياتي, من خلال معهد للدراسات الحرة يعرف باسم الدومبسكو, لكني لم أستمر لأنني لم أجد العمارة التي أبحث عنها وهي العمارة التراثية. المهم أن علاقتي بالعمارة جزء من علاقتي الخاصة بالزمن. كنت أقول إن الزمن له صيرورة والمكان ثابت, ثم اكتشفت لاحقا أن المكان أيضا يمر ويختفي, فالمكان الذي تذهب إليه في ظرف مختلف عما اعتدته عليه لا تجده.
وهكذا أنا أبدأ بالاهتمام بمكان أو ظاهرة وأكتب ثم تأتي هذه الاهتمامات لاحقا في الرواية.
وبالمناسبة أود أن ألفت انتباهك أن المسافرخانة ظهرت أساسا في الزيني بركات. فحينما جئت لأصف منزلا مملوكيا في الرواية سألت نفسي كيف سأصفه؟ وكان أمامي نموذجان: إما المسافر خانة أو بيت السحيمي, وكانت المسافر خانة أقرب, وهذا الوصف تجده في لقاء زكريا بن راضي الأول مع الزيني بركات, مع إضافة بعض التخيل. فالمسافرخانة كانت الموديل الخاص بي وأنا أكتب عن العصر المملوكي, ومع ذلك قد تظهر في رواية لاحقة.
>> من أين تستلهم أفكار رواياتك؟ أو ما هي مصادر إلهامك؟
> مصادر الأفكار كثيرة جدا, ومثلا أطول عمل كتبته في حياتي التجليات بدأ بدون خطة, لكني تركت نفسي لمصادر الإلهام المتعددة. أنا من الكتاب المنشغلين بهموم معينة, بهموم كبري تتجاوز ذاتي شخصيا, مثل فكرة العدالة, فكرة الصيرورة, والزمن, فتجد أعمالي تنويعات علي هذا الانشغال. وأحيانا قد تكون الأعمال الصغيرة مبشرات لأعمال كبيرة. خذ علي سبيل المثال الزيني بركات ستجد أنني كتبت قبلها عملا أصغر هداية أهل الوري لبعض ما جري في المقشرة, ثم غريب الحديث عن علي بن الكسيح, وهي مقاربة لفكرة الانتهازي غير التقليدي التي وجدت كثيرا في العصر المملوكي, وبعدهما جاءت الزيني بركات, وإذا تأملت تجد أن فكرة القمع كما ظهرت في المقشرة عادت بتوسع في الزيني بركات, أو امتدادا.
وبالتالي المقصود أن لدي هم أو انشغال معين فتجدني أعبر عنه بكافة الصور, قد يتجلي في مقالة, أو قصة حتي يأخذ الشكل الفني النهائي له في رواية.
>> من ضمن انشغالاتك أيضا الانشغال بالحضارة المصرية القديمة, وهو ما تجلي مثلا في متون الأهرام, وسفر البنيان, وغيرهما. وسؤالي هو عندما ترغب في استعادة هذه الحضارة, فما هي اللغة التي تشعر أنها أنسب في التعبير عنها, وأريد أيضا أن أربط هذا بتجربة وجودك في الهرم لليلة كاملة.
> معك حق, شوف. منطلقي الأساسي كما قلت هو الاهتمام بفكرة الزمن, وهو ما يقتضي دائما البحث في الماضي واكتشاف ما جري فيه, ثم يقودك الأمر للاهتمام بالموت. المآل.
بالنسبة لهم الماضي, أو ما حدث في الزمن الماضي. علي سبيل المثال خلال جولاتي في حارات الجمالية والقاهرة القديمة, كنت أتوقف أمام جامع سيدي مرزوق فأجد الأسئلة تتداعي في ذهني. من الذي مر من هنا؟ ومن الذي مر واستقر؟ ثم تري من سيأتي ليعيش هنا؟ وأبدأ لاحقا في مطابقة الأماكن التي أراها من خلال كتب الخطط والتراجم. ومن هذه التأملات كنت أدرك أن العصر المملوكي بكل مساوئه مستمر حتي اليوم, وبالتالي ما كتبته عن المماليك كان كتابة عن الحاضر من خلال أسئلتي عن الزمن وحلقاته.
بالنسبة للعصر الفرعوني, أحب أن أنوه أن التعليم الابتدائي في الخمسينيات كان يوفر للطلبة معرفة بالعصر الفرعوني تتفوق علي معارف خريج الجامعة اليوم عن ذلك العصر. وكانت هناك رحلات مدرسية تدعم هذه المعارف. وما زلت أحتفظ في ذاكرتي بمشهد لسقف بناء في سقارة, لم أستطع الوصول إليه بعد ذلك رغم البحث, وحتي الآن. لكن مع ذلك كنت أشعر بنوع من الغربة, الأسماء مختلفة, الدين مختلف, ولم يكن في النهاية إلمامي كبيرا بهذه الحضارة, ولما زرت الأقصر سنة1960 مع فريق الكشافة كان الطلبة كمن يزور المقابر اليوم, ولا يعرف عنها شيئا, وتجدهم مصطحبين طبلة ورق, ولا يعني لهم ما يشاهدونه من آثار شيئا, ولن تستطيع أن تعي شيئا إذا لم تفهم ما وراء الرسم أو البناء. بعد تعرفي علي كتابات حسين فوزي بدأت أهتم بالحضارة الفرعونية بشكل جاد, وبعد1967 بدأت مراجعات كبيرة لفكرة الهوية, من نحن؟ ولماذا حدث ما حدث الخ. جيل كامل كان مؤرقا بالأسئلة. وبدأت الاطلاع علي الفكر المصري القديم في السبعينيات, وعدت لما أتيح لنا قراءته من المتون المصرية القديمة, بعد أن اطلعت علي فجر الضمير لجيمس هنري بريستد,( بالمناسبة الكتاب مكتوب في1904 ولم نترجمه إلا في الخمسينيات, فانظر مدي تخلفنا).
واكتشفت أن أصل الأديان السماوية موجود في مصر القديمة. ولاحقا اطلعت علي ما كتبه أحد أعظم علماء المصريات وهو كاتب يهودي ألماني اسمه يان أسمان, وتأملت أن هذا ما كنت أفكر فيه من السبعينيات, لماذا اعتبرنا كل ما سبق الديانات السماوية وثني بينما كانت هناك بالفعل المبادئ الروحية الموجودة فيها؟ ولو قمت بزيارة مقبرة سيتي الأول ستفاجأ برسوم تعبر عن فهم القدماء لفكرة الثواب والعقاب, أي فكرة الجنة والنار, ومرسومة كلها بالتفاصيل.
هذا جانب, وطبعا انشغال الحضارة الفرعونية بفكرة المآل والعودة للحياة كان أيضا بين أسباب انشغالي بها في إطار فهم فكرة الزمن, فهذه الحضارة كلها قامت علي أساس فكرة رفض الموت والاستمرار في الحياة من خلال خلق عالم بديل لكي تستمر فيه, وهو عالم مواز للعالم بكل تفاصيله.
ثم أيضا بدأت أبحث عن مقارنات بين شكل السلطة في العصر الفرعوني وبعض أنماط السلطة في عصر المماليك.
>> ألا تعتقد أن فكرة القمع صعب تصورها علي مجتمع أنتج مثل تلك الحضارة؟
> أنا لا أريد تبسيط الأمور أكثر من اللازم, لم يكن هناك قمع. كانت هناك عقيدة, الجميع يتحركون في إطارها, ولذلك لم يبق أي أثر لأي قصر من قصور أي فرعون, ما بقي هو الجانب المعبر عن العقيدة, المقابر وآثار الخلود والحياة الموازية التي أرادها قدماء المصريين.
>> أريد أن أسألك عن تجربة الليلة التي قضيتها في الهرم؟ أسبابها وكيف مرت عليك؟
> الأهرام من مستثيرات الفضول عندي, منذ الطفولة, وشاهدته بالطبع في كل أوقات الليل والنهار. إلي أن جاءت الفرصة, والحقيقة أن الصحافة بالفعل تمنح المرء فرصا لدخول أماكن صعب تدخلها, أو تمر بتجارب خاصة. كنت في أخبار الأدب فكرت في عمل عدد خاص عن الأهرام من أجل نوع من المزيد من الفهم لفكرة الهرم, وانشغالي بهذه الحضارة وعمارتها. وتيسر لي أن أقضي في الهرم ليلة كاملة بدأت في منتصف الليل, وفي الصباح انضم لي11 شخصا من زملائي في أخبار الأدب.
نمت الليلة الأولي بمفردي وغرقت في ظلام دامس, وهي تجربة من أعمق التجارب الصوفية التي مررت بها. كنت قد عرفت أشكالا كثيرة من الظلام. علي الجبهة في الحرب وفي الخنادق, وفي خبرات أخري. لكني شعرت في داخل الهرم أن الظلام له ملمس, له وبر, وفي العادة أن العين في الظلام العادي أن تعتاد الظلام تدريجيا, لكن في الهرم هذا غير ممكن. ثم تجد أنك بمرور الوقت تفقد الإحساس بجسمك. تصل إلي لحظة لا تعرف فيها إذا كان الطرف الذي تقوم بتحريكه يمت لك بصلة أم لا. تراه أولا ثم تفقد إحساسك به, فتصبح جزءا من العتمة, مجرد وعي. والحقيقة أنني لست من مجانين الهرم, لكني أعتقد أنه عمل فكري مهم, وليس مجرد مدفن أو مقبرة.
>> أنتقل إلي مصادر الإلهام مرة أخري, ولا أعرف لماذا لا أشعر تأثرك بالسينما بين روافد تكوينك, ربما لأنك لم تتناولها في أحاديثك أو كتاباتك كثيرا.
> لا بالعكس, إن السينما من مصادر ثقافتي الأولي, تخيل مثلا أن الجمالية كان فيها داران للسينما, واحدة منهما أصبحت الان مغلقا للخشب, والثانية أغلقت من فترة طويلة. سينما الفجر كانت سينما صيفي, وسينما الكواكب كانت تقع فوق في الدراسة, وكانت سينما فخمة في الخمسينيات.
أنا معني بالسينما الخاصة, فالوقت أصبح محدودا, ولا بد أن أشاهد فقط ما أظنه أفلاما مميزة وخاصة. عندما تأتي معي إلي المنزل بعد قليل سوف تجد مكتبة أفلام ربما قد تكون محدودة قليلا, لكن بها مثلا فيلم الموت في البندقية لتوماس مان, المومياء لشادي عبدالسلام. القلب صياد وحيد المأخوذ أيضا عن رواية الأمريكية كارسون ماكرلز, التي ترجمت في مصر في الستينيات عن علاقة بين شخصين لا يملكان القدرة علي الكلام. وأفلام أخري أغلبها عن روايات أيضا. أحب مشاهدة الأفلام التي تنتمي لثقافات أخري, مثل سينما الصين والبرازيل وإيران, من خلال قناةArte التي تقدم سينما لا نعرفها. وأعرف مواقيت الأفلام بدقة وأعتبر وقت مشاهدة الأفلام من ضمن الوقت المخصص للقراءة. أو من خلال الفيديو, وبالطبع لا يمكن أن أضيع وقتي للذهاب لمشاهدة فيلم من أفلام الكوميديا أو ما يعرض اليوم في السينمات.
في صغري كنت أذهب للسينما الساعة9 صباحا ولا أخرج منها قبل السادسة مساء, واحيانا في منتصف الليل. كنت تقطع تذكرة بمبلغ12 مليما, وتدخل ومعك سندويتش, وتشاهد ما كانوا يسمونه آنذاك36 حلقة في يوم واحد. كنت أشاهد مثلا افلاما لمغامرات مشهورة اسمها مغامرات زورو, وطرزان, وكانت بالنسبة لي عوالم سحرية.
طبعا الأفلام العربية القديمة كونت وجداني, والفيلم العربي الوحيد الذي يمكن أن ينتزعني حتي من الكتابة أن يكون فيلما لليلي مراد. لو فيه فيلم لليلي مراد ما باسبش التلفزيون.
السينما تصبح من مستثيرات الذاكرة مع الزمن, مثل الموسيقي والأغاني, تتذكر بها أوقاتا معينة.
سراج منير مثلا شخصية من الشخصيات التي تمثل في ذهني باستمرار نموذج الباشا. ملامح ليلي مراد حددت مساري في الحب. يعني أن تبحث عن نماذج في حياتك. كنت كتبت الفكرة في رشحات الحمراء من دفاتر التدوين والتي تقوم علي فكرة أن كل الذين تلتقيهم في حياتك يكونون نتيجة بحث عن حالة أولي عشتها في الطفولة.
في السينما الغربية كان جريجوري بك لافتا جدا بالنسبة لي, وعندما التقيته في موسكو عام1986 كان معي كاميرا زينيت وكان كل ما يغلني أن أتصور معه, فكنت أذهب إليه وأطلب أن نلتقط صورة فيهب واقفا, ثم أعود إليه بعد قليل, التقطت تقريبا100 صورة هذا اليوم. كنت خائفا أن لا تكون الصور جيدة أو أن يخرب الفيلم. أحببت أورسون ويلز أيضا ومن النساء, أحببت ممثلة من الأجيال الجديدة نسبيا هي سكارليت جونسون, قريبة الشبه جدا من الحمراء وجهها يجمع بين الطفولة والأنثوية.
>> الصورة التي نشرتها علي غلاف أخبار الأدب لنجيب محفوظ في يوم وفاته بالمانشيت الشهير نجيب محفوظ يخرج إلي الحياة. ماذا كنت تقصد؟
> طبعا, الخروج للأبدية, من الأشياء التي كانت تثير سخريتي ما كان يدون في السرديات القديمة, الأقوال التي يقولها الأشخاص قبل الموت, يقول لك: وقال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة, ثم تجد الحكمة. الحقيقة أن هناك فكرة يعبر عنها القرآن في الآية فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد. أنا أعتقد أن هذه اللحظة الأخيرة هي التي ينكشف فيها كل شئ. جربت هذا الشعور عندما أجريت عملية القلب المفتوح, وشعرت أنني بالفعل رحت وجيت, أنني غادرت العالم وعدت إليه. وكانت تجربة لها تأثير كبير علي فيما بعد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق