الجمعة 3 من محرم 1437 هــ 16 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47065

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هكذا تحدث علي سالم‏..‏
الدنيا فخ‏..‏ غزله عنكبوت جبار‏..‏ واختفي‏..‏ وفي اللحظة اللي بنكتشف فيها الفخ بنكون وقعنا فيه

جيهان الغرباوي
هكذا تحدث وكتب وصمد علي سالم‏..‏ أكثر من‏40‏ عاما‏,‏كي يقدم اجابات صحيحة صريحة عن الأسئلة الصعبة‏,‏متمسكا بقول الحقيقة حتي بين الناس التي تخاف من الحقيقة‏,‏وتنكر النور‏,‏ وتعادي الأنبياء وتصلب الأولياء وتحاكم أصحاب القلوب الجسورة بتهمة السحر والهرطقة‏,‏وتحرق المخلصين‏,‏والمجتهدين‏,‏ وتضع تحت المقصلة صاحب كل رأس يفكر‏,‏أو يجدد أويتصور حلا مختلفا‏,‏غير معتاد‏,‏ وغير متفق عليه بالإجماع‏!!‏

> في حوار ودي طويل كان مبتسما لي وأنا اسأله: كيف هي صحتك الآن ؟
اجاب: مرضي اسمه بيخوف,لكني لا اخاف.. وايه يعني( هاموت..؟) وانا عند الدكتورسألني كيف تشعر؟ قلت له ممتاز.. كويس قوي, قال لا.. انت عندك(.....) شعرت بالرعب,لكني بعدها فكرت ونظرت للسماء,فوجدت اني سأقابل الله دون ان يكون في حياتي شيء اخجل منه,فاسترحت, واستسلمت,وقلت له افعل بي ما تشاء يا رب,افعل بي ما تريد,انت تعرف( انا قلبي سليم).
> تابعت الحديث كي أطرد من جلستنا شبح الحزن وشربنا الشاي مع قطعة صغيرة من الحلوي حتي لا نشعر بمرارة.. وسريعا سألته عن مسرحيته الاخيرة المستوحاة من قصة( عباس بن فرناس) ؟.
أجاب باهتمام: انتهيت منها,وكنت أتمني أن اراها تعرض في مصر,ولايشتريها ناشر عربي وتعرض في اي دولة اخري قبل مصر..عباس بن فرناس قصة العلم والحلم,مع اعداء الفرح والعمل في بلادنا العربية,بطلا المسرحية عباس الحالم صاحب المشروع المتمرد و عدوه تعبان بن مرضان الحسداني من قبيلة بني كئيب.
> ضحكت.. ثم سألته: هل لا زال يوجعك موقف اليسار المصري و(القومجية) من افكارك وكتبك عن السلام و اسرائيل وغير ذلك ؟
لا اريد الحديث الطويل في السياسة, الناس تعرف كل شيء,واحيانا اقابل طلبة وجامعيين, يوقفوني في الطريق ويقولون لي,اكمل ما بدأت,بلا تردد ولا تتراجع..
ما تعرضت له كان يمكن ان يقتل خمسة او ستة اشخاص معا,لكنه لم يقتلني ولم يسبب لي عقدة اضطهاد..بس تعرفي اني مت قبل كدة3 مرات ؟؟
> اضحك بصوت عال......
فيعلق: النكتة هي افضل وسيلة تطبيع مع الناس.. من يقول النكتة يبني جسرا للتعبير والمشاركة يوصل بسرعة بينه وبين الانسان الاخر.
ثم يكمل علي سالم في هدوء: الذي يهاجمني والذي يمنع مسرحياتي من العرض اويفعل المستحيل كي يعزلني ويقتلني معنويا,لايقدم علي ذلك بسبب خلاف فكري ومسألة الحرب والسلام والمقاطعة او التطبيع.. الحقيقة ان بعض الناس عندها( فزع الابداع),تخاف من الذين يعملون و في نفس الوقت( بتخاف تشتغل) لذا هي دائمة الاعتقاد بأنها ضحية مؤامرة كبيرة, وتردد الأكاذيب والأوهام وتصدقها,لانها تريد طوال أن تناضل بالكلام. مع انه مجال عملي ومهنتي, لكن الكلام يفقد اي قيمة في نظري,ان لم يقترن بالفعل والعمل.
> قبل ان يفقد الحوار متعة المرح وحرارة المشاكسة,قلت له: بمناسبة العمل سمعت انك اشتغلت كومسري قبل كدة ؟
رد مبتسما: واشتغلت نجار وترزي.. من صغر سني وبداية شبابي عملت حوالي10 سنوات في مهن بعيدة عن الكتابة والمسرح والثقافة, انا من دمياط.. البلد التي تؤمن بثقافة العمل,الست الدمياطية ادارجية درجة اولي وناجحة في اي مجال, ويستحيل ان تجدي شابا من دمياط وعاطلا.
> القدر يتحكم في حياة الانسان احيانا ؟
نظر لأعلي و صمت ثواني ثم قال:( النصيب) يجب الا نستخف بهذه الكلمة القديمة ابدا..
تخيلي مسرحية( مدرسة المشاغبين) التي حققت كل هذه الشهرة والنجاح,كتبتها وانا اتصور انها مجرد عرض مسلي لتمضية شهور الصيف,وبالمرة نعطي قرشين للعيال,الذين كانوا وقتها ممثلين شبان في بداياتهم(عادل امام وسعيد صالح وباقي المجموعة) حتي نظل معا,حتي نقدم العرض المسرحي الكبير المهم( الارملة الطروب) والغريب ان مسرحية الطروب هذه لم تعرض ابدا بينما استمرت مدرسة المشاغبين علي المسرح6 سنوات.
الحظ له مفارقات مدهشة, لكن علينا في نفس الوقت ان نفعل شيئا(الفعل) يغير القدر ويغير الحياة, انا اكتب4 ايام كل اسبوع, واحس اني اقدم في هذه الفترة من عمري افضل اعمالي, وكأني احاول ان اقنع الدنيا كي تحتفظ بي اكبر وقت ممكن, وكأني اقول لها انا منتج وانسان جيد,امنحيني وقتا اضافيا كي اعمل المزيد, وانا اعيش الان في الوقت المستقطع!
> أنا احسدك علي شغفك بالعمل واحتفائك بالكتابة واهتمامك بالمستقبل والناس في مصر.. كيف تفعل ذلك ؟
%....
()..()
> أجبته بحماس: نعم كنت أريده أن يفكر دون خوف..
%:....
().
> انت اذن لا تفتعل المودة مع خصومك ولو لخاطر المصلحة ؟ ألم تفكر يوما في التراجع عن بعض افكارك التي ادخلتك حروبا وجلبت لك العداوات ووجع القلب ؟
(فشر)... انا مع المؤمنين بالمستقبل ومع ثقافة السلام حتي اخر يوم في عمري.
> لماذا لم تفكر ان تعمل جائزة بأسمك للكتابة الساخرة مثلما فعل الأستاذ أحمد رجب ؟
ضحك حتي كاد يقوم من مقعده وهو يقول: جائزة مين... ؟؟؟ اجيب فلوسها منين؟ انا حيلتي حاجة ؟ ده انا بفكر اتقدم لمسابقة احمد رجب!!!!!!!!
( ضحكنا معا...) وهكذا هو علي سالم الذي عرفته ولم اجد فيه,مجرد استاذ وصديق أو رائد وكاتب مسرحي شهير او ساخرقدير,لقد كان في حد ذاته عرضا مستمرا بنجاح ساحق(لكوميديا المأساة) وتعبيرا انسانيا مجسدا يحكي قصة بلادنا العربية والمجتمع المصري واضطهاد الاقليات!
(الاقليات) التي تفكر بحرية,وتأخذ علي مسئوليتها قرارا منفردا,(الاقليات) التي تنجز وتتقدم,(الاقليات)التي لا تريد أن تكذب ولا ان تصمت ولا أن تستسلم.
بالموت لن يخسر الانسان سوي خوفه!
( أجمل ماقاله أوديب بطل مسرحية: انت اللي قتلت الوحش)
يرحمك الله يا علي سالم,يا زعيم الاقليات المضطهدة في بلادي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق