الأربعاء 1 من محرم 1437 هــ 14 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47063

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

موقف القاهرة .. «بلطجة» على أرض الفيوم
اختفت الرقابة .. و«مافيا السائقين» تدير المكان!

تحقيق ــ عــلا مصطفى عامر:
المسافة لا تزيد على 80 كيلو مترا، يقطعها يوميا أو أسبوعيا طلاب علم وموظفون وعمال أومرضى يقصدون التداوى بأطباء ومستشفيات العاصمة، الحركة لا تتوقف على أسفلت طريق القاهرة ــ الفيوم الصحراوى الذى يشهد توسعات مستمرة لا يقابلها للأسف أى تطوير فى خدمة النقل المتاحة للركاب، فبعد أن أثبتت أتوبيسات السوبرجيت فشلها الذريع فى المنافسة على اجتذاب المسافرين إما لكثرة الأعطال واضطرارها لإنزال الركاب حائرين فى وسط الصحراء،

 أو للبطء الشديد فى الرحلة والسير بسرعة لا تزيد على خمسين أو ستين كيلومترا على أقصى تقدير، لذا اتجهت الأنظار ناحية عربات الميكروباص التى انتشرت هى الأخرى انتشارا سرطانيا لدرجة تجاوز أعدادها ألف سيارة تقطع طريق القاهرة ـ الفيوم ذهابا وإيابا.

مخاطر الاعتماد على هذا النوع من المواصلات لا تخفى على أحد ولا على المسافرين أنفسهم، فأدلة رعونة سائقيها وقيادتهم بسرعة جنونية والتسابق فيما بينهم على «التخطى» دون تريث، كلها قائمة و موجودة على جانبى الطريق فى صورة حوادث ارتطام أو انقلاب والضحايا هم الركاب مابين مصاب وقتيل.

ولكن هل السرعة واحتمالية التعرض لحادث هى كل مساوىء السفر بالميكروباص على طريق القاهرة الفيوم ؟

الحقيقة أن هناك ماهو أبشع، وحسبما يصف الحاج «همام» الوضع لنا : ( رضينا بالهم والهم مارضيش بينا ) قالها قاصدا أن ركوب الميكروباص بالفعل يعد مجازفة ومع ذلك فنحن نقبلها أملا فى الوصول السريع للقاهرة مشيرا إلى مرض ابنته بالسرطان واحتياجها للمتابعة المستمرة بالقاهرة، فيقول: نذوق الأمرين فى السفر وكثيرا مانذهب للموقف صباحا ولا نجد سيارات تحمل ركابا، ولا نجد أى مسئول نسأله عن السبب، ونكاد ننهار بحثا عن وسيلة سفر تنقلنا فى الميعاد وترحم المريض الذى يسافرفى رحلة علاج مرهقة ويعود فى نفس اليوم متحملا عذاب المواصلات.

الحكايات كثيرة عن معاناة الركاب سواء كانوا من أهالى الفيوم المقيمين بها أو من الوافدين إليها لظروف عمل أو دراسة، تقول روان : طالبة بجامعة الفيوم إنها تضطر للسفر معظم أيام الأسبوع بشكل يومى من وإلى الفيوم، وأنها تعانى من كل سلبيات الميكروباص واستغلال السائقين لبدء الموسم الدراسى فإما أن ندفع الأجرة مضاعفة وإما أن نقبل بأن نجلس أربعة أفراد على مقاعد لا تتسع سوى لثلاثة فقط، وتقول: كثيرا ماحدثت مشاجرات بينى وبين السائق بسبب أنه لا يراعى كون الراكبين «شبابا أو فتيات»، وأنه يحشرهم فى أوضاع مهينة من أجل المال، وأحيانا اضطر للنزول من السيارة أو أقوم أنا مع باقى ركاب المقعد المجاور باقتسام أجرة النفر الزائد حفظا لكرامتى كفتاة.

والأخطر ماجاء على لسان هدى مصطفى: ماحدث معى العام الماضى عقب إجازة عيد الأضحى وبعد أن وقفت طويلا بموقف الفيوم نجحت أنا وفتاة فى حجز المقعد الأمامى المجاور للسائق، والذى قام بحشر باقى السيارة بأعداد هائلة من الركاب والشباب ومنهم المجندون الذين كانوا فى زيارة لذويهم، وبمجرد دخول السيارة أول الطريق الزراعى بدأ السائق فى تشغيل فيديو على شاشتين صغيرتين إحداهما مثبتة أعلى التابلوة والأخرى لباقى الركاب، وكانت المفاجأة أن الفيلم المجهول الهوية والأبطال يحتوى على كم من المشاهد الإباحية والألفاظ الخارجة، فلما حاولت الاعتراض وتنبيه السائق إلى وجودى أنا والفتاة الأخرى كانت إجابته كالآتى: بصراحة أنا حاشر الشباب دول جوه العربية علشان ماادفعهمش أجرة زيادة والطريق زحمة ولو ما شغلتش حاجة تشغلهم وتسليهم هيبدأوا فى التذمر والشكوى وأنا عاوز أوصل بالسلامة وأرجع أحمل كام دور كمان علشان ده موسم ومعلش استحملينا الشوية دول كل سنة وأنت طيبة !!

غياب المسئول

كل ما سمعناه لم يكن إلا تكرارا وتأكيدا لمشهد مؤلم رأيناه وعايشناه قبل أيام، فى قلب الحدث موقف السيارات المتجهة للقاهرة ، كم من البشر من كل الفئات والأعمار يقفون بالساعات الطوال بحثا عن سيارة ميكروباص تنقلهم إلى القاهرة، الفوضى تسيطر على المشهد بالكامل وتعطيك إحساسا بأنك فى قلب غابة لا سيطرة فيها على أى من يريد التصرف بهمجية، وعندما تلمح ميكروباصا داخل إلى الموقف تجد الناس تتصارع وتتزاحم والكل يتوسل بأعذاره لبعض الرجال الذين لا تعرف هويتهم ولكنهم يجوبون الموقف ذهابا وإيابا ولا مانع لديهم من أن يدس أحدهم فى جيبه عدة جنيهات ليحجز لهم مقعدا و أكثر بمعرفة السائق.. امرأة كبيرة فى السن وقفت تصرخ بعصبية أين الحكومة أين المسئولون ؟ ليه مافيش ولا واحد ينظم المكان ولو حتى يوقف الناس طوابير؟

مسافر آخر أشار بيديه إلى جزء بعيد فى الموقف حيث توجد سيارات كثيرة، ولكن أصحابها لا يريدون التحرك بها وتحميل الركاب دفعة واحدة لأن هناك اتفاقا ــ على حد كلامه ــ على تقليل السيارات الموجودة بشدة ليتسنى تحميل أعداد مضاعفة أو رفع الأجرة المقررة رغم أنها وصلت الآن 13 جنيها!

بدا لى كلام الرجل منطقيا للغاية خاصة عندما علمت أن هناك أكثر من ألف سيارة ميكروباص تعمل على طريق القاهرة ـ الفيوم، وخاصة عندما تذكرت شكواهم من قلة العمل وإضراباتهم المتكررة بسبب نقل مكان الموقف قبل ذلك، واضطرارهم للوقوف طويلا قبل أن يتاح لهم الخروج فى دورة واحدة ذهابا وإيابا .. وذكرتنى تساؤلات المرأة العجوز بأن هناك بالفعل مسئولا عن المواقف وعن المحافظة كلها وعن كل مواطن يقف بأرضها مقيما أو زائرا، وفى ثوان كنت قد حصلت على رقم المحمول الخاص بالمستشار وائل مكرم محافظ الفيوم، وهاتفته ثم أوضحت له شخصيتى وموقعى وشكواى وحال المئات المكدسين فى الموقف والبلطجية الذين يجوبونه، ولخصت مطلبى فى أمر واحد: «أن حضرتك تبعت مسئول الموقف ينظم المكان ويوقف حالة الفوضى المرعبة الموجودة» .. سمعنى الرجل بكل احترام وسعة صدر فشكرته ووضعت السماعة، ويبدو أن سيادته وضعها وانشغل بأمر آخر لا علاقة له بالشكوى ولا بحالة الفوضى، ومضى قرابة ساعتين على مكالمة المحافظ وظل الوضع على ماهو عليه، بل زاد الطين بلة عندما بدأ الركاب يشتبكون مع السائقين فى مشاجرات عنيفة، بسبب إصرار البعض على عدم التحرك بالسيارة وإنزال الركاب الذين قاموا بفتح الباب فى محاولة للفوز بمقعد، فما كان من السائقين إلا أن أطلقوا ألسنتهم بالسباب بأقذع الألفاظ ، وتطورت المشاجرات للاشتباك بالأيدى، كل هذا أشاهده وأنا واهمة أن محافظ الفيوم سيخجل أن يبعث مسئول المواقف، بل ربما نزل فورا من مكتبه أواستراحته ليوقف هذه الأزمة التى تم إبلاغه بها.

وبعيدا عن فترات الأعياد والدراسة والامتحانات.. الموقف واجهة سيئة لمحافظة تدعى ليل ونهار بلافتات على الطريق الصحراوى أنها بانتظار الزائرين وأنها ترحب بالقادمين، وهذا الكلام لابد أن يكون موضع شك وارتياب بزيارة واحدة لموقف القاهرة الذى يقع بمنطقة حيوية بمدخل المحافظة، ناهيك عن شكل المقهى الحقير أو بمعنى أصح» الغرزة « الموجودة بداخله.

وكشك نقطة الشرطة المغلق دائما، بالإضافة للكشك المخصص لمسئولى الموقف والذين تجدهم لا يغادرونه ومنشغلين طول الوقت بتدخين السجائر وتناول سندوتشات الفول والطعمية ... الجهد المطلوب ليس كبيرا فهل عجزنا عن بعض النظافة وقدر من النظام وقليل من التحضر فى هذا المكان !!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 2
    gehan
    2015/10/14 11:27
    0-
    0+

    مفيش امل
    كل يوم نسمع تصريحات عن تطويرات ومشروعات واعتمادات و...و... وكله كلام وبس ..مفيش اى إنجازات بتتم ..مفيش أى تغيرات..إحنا عايشين بمبدأ القانون للقراءة فقط...واللى مش عاجبه يخبط دماغه فى الحيط....كل ما فى الفيوم يدعو للحزن ...زبالة فى الشوارع الرئيسية..المرور ماشى بمزاجه ..مفيش رقيب ولا حسيب....ومن يشتكى لا يجد من يسمعه....أكاد أحس بأن الفيوم بلا محافظ
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    Amr
    2015/10/14 06:25
    0-
    0+

    ليس هذا فقط
    اما عن اتوبيس الوجه القبلي التابع للشركة القابضة فحدث ولا حرج ، كنت اقضي اجازة العيد بمصر وذهبت لموقف المنيب العاشرة صباح الثلاثاء 09/29 للسفر وسالت موظف الشباك فاخبرني ان موعد تحرك الاوتوبيس الساعة 11 صباحا قطعت تذكرة بعشرة جنيهات مرسوم عليها سيارة احدث طراز شكلها مفرح وقلت انتظر ساعة مش مشكلة ، وجلست انتظر للساعة 12 ظهرا حتى جاءت سيارة متهالكة بدون تكييف طبعا تحركت الساعة 12.30 لان السائق نزل يشرب الشاي وكورس المعسل اوصلتنا الفيوم الساعة 2 ظهرا أي استغرقت رحلة 80 كم ساعتين تماما ولم اخبرت اشقائي بالقصة جلسوا يسخرون مني قائلين في حد يسافر في اتوبيس !!!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق