الثلاثاء 29 من ذي الحجة 1436 هــ 13 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47062

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الترام.. تاريخ على القضبان..محطة الرمل حائرة بين القانون والتراث و«الفيشار»

تحقيق - أمــل الجيـار:
استيقظ سكان الإسكندرية على خبر بدا للكثيرين صادماً وغير مُبرر ، وهو قيام الأجهزة التنفيذية والشرطة بالمحافظة بإزالة أكشاك باعة الجرائد والفيشار بميدان محطة الرمل بالمدينة ، وهو المكان الذى يقيمون به أكشاكهم منذ ما يزيد على سبعين عاماً حسب قولهم.

وأضاف البعض أن هذا العمل يندرج ضمن ما سموه «خطة محو الهوية الثقافية والتراثية الممنهج للمدينة» والذى يقوم بمسخ وإزالة كل المعالم التراثية والمبانى القديمة وعلى رأسها ميدان محطة الرمل الشهير بمبناه الذى يشبه المظلة الأسمنتية التى تعلوها ساعة والذى يحاكى المظلة الخشبية القديمة التى تم إنشاؤها  عام 1904 لتكون قلب محطة ترام الرمل …بينما يؤكد المسئولون أن الأمر لا يعدو كونه مشروعاً لإعادة الرونق الحضارى لقلب المدينة التى أصابتها الشيخوخة ويسعى المحافظ والمسئولون لبث الحياة فيها عن طريق منحها «قبلة الحياة», بالإضافة لإصلاح أوضاع مغلوطة امتدت لعشرات السنين وتسببت فى تشويه قلب المدينة الجميلة .

والحكاية كما يرويها أحد باعة الجرائد بالميدان وهو محمد فوزى عبد الله وشهرته سونة أن النزاع بدأ بينهم وبين هيئة النقل العام بالإسكندرية منذ شهر إبريل الماضى حين فوجئوا بأن رئيس مجلس إدارة الهيئة أصدر قراراً بالإزالة لكل بائعى الجرائد والكتب بالميدان وعددهم سبعة (خمسة منهم بالقرب من السنترال واثنان تحت المظلة) وثارت أزمة كبيرة امتدت لعدة أشهر رفضنا خلالها مغادرة أماكن أكل عيشنا ، حيث اننى أعمل فى هذا المكان منذ 45 سنة وأبى منذ الخمسينيات ، كما أن لدينا ترخيصا من حى وسط بالكشك منذ عام 1997 وندفع الإيجارات كاملة وبشكل منتظم وحتى هذه اللحظة وهو مبلغ 100 جنيه كل شهر، ولكننا فوجئنا إن الهيئة تريد زيادة الإيجارات وعندما اعترضنا لأن هذا العمل ليس مربحاً ويكفينا بالكاد.. كان الرد غيروا النشاط .. بيعوا كبدة وبالطبع لا يمكن بأى حال من الأحوال - والكلام ما زال على لسان سونة ـ أن نغير نشاطنا من الثقافة والكتب الى أى شيء آخر, خاصة أننا أصبحنا احد العلامات السياحية الهامة لمدينة الإسكندرية فكان الرد أن هذه الأكشاك سوف تدخل مزايدة فيمكنكم الاشتراك بها، وبالطبع هذا الكلام يرفضه باعة الجرائد الذين أصروا على أنه لاقبل لهم بالمزايدات وأسعارها العالية ، وهذا الأسبوع فوجئنا بحملة ضخمة قامت بإزالة الأكشاك بطريقة عنيفة مما تسبب فى تحطيمها وتمزيق الكتب والقائها فى عرض الطريق .

وأضاف : لم يستجب المسئولون لتوسلاتنا رغم أن عقود الإيجارات التى لدينا ليس بها بند يسمح بفسخ التعاقد على الرغم من أن هانى المسيرى محافظ الإسكندرية قد التقى بنا وطمأننا وطالبنا بالالتزام بمواقعنا وعدم تعدى المكان المخصص لنا حتى لا نتعرض للإزالة.. وأضاف سونة: نحن لسنا ضد تطوير الميدان ولكننا ضد أن يتم الإطاحة بنا .. نحن فقط نريد أن نعود الى أماكننا فى إطار منظومة حضارية ولا مانع أبداً من وجود شكل موحد للأكشاك يلتزم به الجميع .

وأضاف أحد البائعين : إننا نسدد الإيجارات بشكل منتظم ولدينا إيصالات الدفع ، ورغم ذلك أصر رئيس هيئة النقل العام على الإزالة بحجة تطوير الميدان واتهمنا بعدم سداد الإيجارات ، وقد قمنا بتحريك دعاوى قضائية فى محكمة القضاء الإدارى لوقف هذه المهزلة باعتبار أننا مرخص لنا منذ عام 1975 ومازالت التراخيص سارية وقد اصطبغت التراخيص بصبغة العقود الإدارية لاستمرارها لمدة أربعين عاماً وبالتالى عند قيام الهيئة بإلغائها لابد أن يكون ذلك لأسباب قوية وليس لمجرد تحقيق ربح أكبر .

ميدان الفيشار 

الإسكندرية مشهورة برائحة البحر وميدان محطة الرمل وقرطاس الفيشار اللذيذ، من فى المدينة وزوارها لم يتذوق فيشار محطة الرمل ، تلك كانت فسحة الفقراء هكذا علق أحد المواطنين الذى أحزنه منظر محل الفيشار الشهير محطماً ومغلقاً  ، قائلا: «تلك كانت مُتعتنا فى صبانا أن آتى فى العيد مع أصحابى ونلهو ونلعب فى الميدان ونلتهم حبات الفيشار بمرح.. حتى الأحلام والذكريات أصبحت ملكاً لمن يدفع أكثر!» هكذا صاح رجل آخر فى طريقه لركوب الترام الذى كان يقف على رصيف المحطة وسط الكتب الملقاة على الأرض، وآثار التدمير الناتجة عن الإزالة.

ويقول أحمد سليم الذى يعمل فى محل الفيشار إن حملة الإزالة قامت هذا الأسبوع بتحطيم المحل الذى يفتح أكثر من 40 بيتاً وقامت بإلقاء الثلاجات والأجهزة فى الشارع مما تسبب فى إتلاف بعضها وقامت بطرد العاملين ، وتمت إقامة حائط لسد المدخل مما تسبب فى حالة استياء عامة بين المواطنين السكندريين الذين يعتبرون هذا «الفيشار» جزءا من تاريخ المدينة ورائحة ذكرياتهم ، والسبب حتى الآن غير مفهوم على الرغم من أن المحل لديه ترخيص بالعمل منذ عام 1956وإن كانت الشائعات تدور حول قيام أحد محلات الكبدة بتقديم عرض سخى لتأجير المحلات ، كما يدور الهمس أيضاً حول طلب إحدى الشركات الحصول على هذا المكان الحيوى لإقامة أحد مشروعاتها فيه ، ولكن الأكيد ـ كما يقول أحمد سليم ـ «أننا ندفع الإيجارات للمحلات الثلاثة بانتظام وتبلغ حوالى 4 آلاف جنيه فى الشهر ، ولدينا ما يثبت ذلك ولن نسكت أبداً على حقوقنا وسنظل نكافح لاسترداد المكان الذى عشنا به أحلى سنوات عمرنا».  

وهكذا تركت الميدان وهو يعيش فى حالة حزن شديد بسبب ما يشعر به البائعون من غضب وخوف وقلق على المستقبل المجهول الذى ينتظرهم على الرغم مما قالته إحدى السيدات لقد شوه بعض الباعة الميدان وحولوه الى سويقة ولم نكن نستطيع التمتع به كما كنا فى الماضى فقد امتلأ بالباعة الذين يفترشونه ليبيعوا كل شيء من الإبرة للصاروخ من ملابس وأحذية وأدوات منزلية وحلل واكسسوارات ونظارات ولم يعد الأمر مقصوراً على الكتب، فقد تغير وجه الميدان الحضارى ولم يعد أنيقاً كما كان فى الماضى بل أصبح مأوى للبلطجية والمتسكعين ولم يعد مكاناً لائقاً للأسر.. حان وقت تنظيف وجه الإسكندرية وإعادة الرونق إليها .. هكذا أنهت السيدة حديثها معى . 

دولة القانون  

ولكن للحقيقة وجه آخر كما يقول اللواء خالد عليوة رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية الذى أكد أن قرارات الإخلاء صادرة منذ عام 2014  أى قبل توليه منصبه ، وأن قرارات الإزالة تنطبق على اثنين فقط من باعة الجرائد هما صالح على سيد الذى كان يستأجر مدرج (ستاند) متر x نصف متر عام 1998 ولمدة عام واحد والثانى هو محمد فوزى الذى كان يستأجر مدرجا (ستاند) متر x ثلاثة أمتار عام 1997 ولمدة عام واحد فقط ، أى أن المفاجأة أن اثنين فقط من الباعة هما من يملكان عقودا ولمدة سنة واحدة فقط وليس سبعين عاما كما يقولون, كما أنها منتهية الصلاحية ولم تُجدد لهم  ولكنهم رفضوا مغادرة أماكنهم بل قاموا بالتعدى على حرم محطة الترام، وأقاموا أكشاكا تسيء الى شكل المحطة الجميل وافترشوا الأرض فصدر لهم قرارات بالإخلاء ، أما عن الإيصالات التى بحوزة الباعة فهى «ليست إيجارات بالمعنى القانوني» ولكنها «مقابل حق انتفاع «، والمعروف أن القانون ينص على عدم إشغال أى مكان حكومى أكثر من 3 سنوات الا بعد القيام بمزايدة يدخل فيها الجميع وتتم بشفافية وهو ما لم يحدث فى هذه الحالة ولا أعلم من هو المسئول عن ترك هؤلاء الباعة طوال هذه السنوات بهذا الشكل بدون تقنين وضعهم بشكل قانونى وبالتالى فلا يوجد لهم أى سند قانونى ، وقد تم إخطارهم أكثر من مرة بتسليم الأماكن إلا أنهم امتنعوا بالإضافة الى أنهم كانوا يسرقون التيار الكهربائي.

وأضاف عليوة أنه بعد صدور قرارات الإخلاء طالب الباعة الجائلون باستمرارهم وأنه لا مانع لديهم من أى زيادة مقابل الترخيص، نافياً ما يردده الباعة بأن الهيئة طالبتهم بتغيير النشاط، وأكد انه سيتم إعادة طرح الاكشاك بعد إعادة تخطيط الميدان وإعادة الرونق الحضارى له من قبل  مكاتب هندسية متخصصة وذلك استكمالاً للمنظومة التى بدأت لتطوير الميدان بنقل نقطة الشرطة التى تمت إقامتها بشكل عشوائى أساء للميدان، كما سيتم إعادة النافورة ولوحة الخرائط المضيئة القديمة, كما يتم حالياً إزالة الإعلانات المخالفة وإصلاح السلالم الكهربائية وإعادة المجمع الاستهلاكي.

أما عن محل الفيشار فقد كان مملوكاً لرجل يدعى يوسف جورج بشاى أنطون وحصل على عقد للمحل منذ عام 1956 حتى عام 1959 ولم يتم التجديد بعدها فقد مات الرجل وليس له ورثة وبقى المحل فى حوزة العاملين به حتى الآن الذين يديرونه بنظام حق الانتفاع ويدفعون مبلغ 2000 جنيه شهرياً بما لا يتناسب مع حجم وموقع المكان ويضيع الكثير من المبالغ على خزينة الدولة ، وبالتالى فالموجودون فى المحل ليس لهم صفة ولا يوجد من الورثة من نتفاوض معه ، كما أن العاملين بالمحل لم يكتفوا بذلك بل قاموا بتقسيمه الى ثلاثة محلات ووضعوا بها أنابيب بوتاجاز كبيرة مما يعرض حياة زوار المحطة للخطر إذا إنفجرت إحدى هذه الأنابيب .. وقد اكتشفنا ذلك عند القيام بالإخلاء فأصدرت الهيئة بيانا أكدت فيه «أنه فى إطار حرص الهيئة على احترام القانون وهيبة الدولة فقد قامت بالاشتراك مع عناصر من القوات المسلحة وحى وسط وشرطة المرافق بتنفيذ قرارات الإخلاء لمحل مقسم داخلياً لثلاثة أجزاء ومدرجين واثنين لوضع الجرائد وذلك لقيام الهيئة بعملية تطوير الميدان ولعدم التزام المنتفعين بالمساحات المخصصة لهم مما يعوق حركة الركاب والجمهور ويؤثر على المظهر الجمالى للمحطة وعدم اتباع تعليمات الأمن الصناعى بالنسبة لمحل الفيشار نظراً لوجود 6 اسطوانات بوتاجاز كبيرة الحجم مما يعرض الجمهور والمحطة للخطر بالإضافة لسرقة التيار الكهربائى ولانتهاء المدة القانونية المحددة لهم فى التراخيص مما يعطى الهيئة الحق فى الإخلاء وبعدها سيتم طرح مزايدة علنية لهذه المحلات بعد الانتهاء من أعمال تطوير الميدان».

ويضيف عليوة أن من حق هؤلاء الباعة الدخول فى المزايدة القادمة وبالتالى لديهم الفرصة للحصول على أكشاك جميلة فى إطار منظومة راقية  لكى يحصل كل فرد على حقه ولتحصل الدولة على حقها .

محطة الترام والمحافظ 

أما هانى المسيرى محافظ الإسكندرية فقد أبدى تحفظه على الطريقة التى تمت بها إزالة الأكشاك دون الرجوع اليه والتى أثارت سخط المجتمع السكندرى وقال إنه يحاول جاهداً تجميل وجه المدينة التى أصابتها الشيخوخة من خلال مشروعات قد يراها البعض رفاهية ليست فى وقتها ولكنها فى نظر البعض الآخر محاولة لإنعاش جمال المدينة بفرض فكرة الجمال ونشر ثقافة التمتع بما هو متاح، وقال ان ما يتم حالياً هو دراسة الوضع داخل الميدان الذى كان يعتبر من أجمل وأرقى ميادين المدينة بهدف تطويره وإعادة الوجه الحضارى اليه من خلال إعادته الى الشكل البسيط القديم الذى كان يبدو عليه فى نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات وسيتم دراسة وضع هؤلاء الباعة ومن له حق ومعه أوراق قانونية سوف يحصل بالتأكيد على حقه بعد الانتهاء من التطوير وعمل أشكال موحدة للأكشاك على غرار ما يحدث فى كل ميادين العالم ، وقد تم إسناد وضع تصور هندسى للميدان لأحد أشهر المكاتب الهندسية مع الاتفاق على إعادته الى شكله القديم البسيط وسيتم البدء فى التنفيذ فور الموافقة على التصميمات من قبل المختصين والمسئولين عن تراث المدينة ، ولكننا بدأنا بالفعل فخصصنا مكانا لإقامة قسم الشرطة بدلاً من المبنى المشوه الذى تم إقامته فى وسط الميدان وتم عمل مداخل ومخارج له كما سيتم إعادة تشغيل النافورة القديمة والخريطة المضيئة وإصلاح أوضاع المحلات ، وقد اكتشفنا وجود مخبز تحت محل الفيشار وكانت مفاجأة غير سارة ولكننا سوف نتخلص من كل هذا الميراث القديم وسوف يتم تخصيص أماكن بالميدان لإقامة أكشاك للجرائد والمجلات والآيس كريم والفيشار ، كما يمكن استغلال الميدان بعد ذلك فى إقامة حفلات للموسيقى العسكرية ومعارض فنية .. أما بالنسبة للباعة فسوف يكون لهم الأولوية فى دخول المزايدة باعتبار أنهم عاشوا لفترة طويلة فى الميدان ولن تكون الإيجارات مبالغا فيها وبما يتناسب مع إمكاناتهم مع المحافظة على الشكل الجمالى للميدان وهذا التطوير سوف يتم بالمشاركة مع المجتمع المدنى وجمعية رجال الأعمال ووزارة التموين من خلال شركة المجمعات الاستهلاكية وقد بدأنا بالفعل فى تطوير منطقة محطة الرمل من خلال إزالة اللافتات الإعلانية التى كانت تشوه العمارات الرائعة التى تحيط بالمحطة وسيتم غسل المبانى التاريخية بالمياه وإعادتها الى لونها الأصلى ليبدو جمال معمارها ..

وقد أبدي  حلمى النمنم, وزير الثقافة, اهتمامه بمشكلة باعة الجرائد فأجرى اتصالا هاتفيا بهانى المسيرى لمناقشة أسباب إزالة أكشاك بيع الكتب فأخبره المسيرى أنه بمجرد الإنتهاء من تطوير الميدان ستكون الأولوية لأصحاب الأكشاك فى العودة مرة أخرى للميدان ضمن منظومة محترمة ،  وأكد النمنم أنه سيقوم بزيارة الإسكندرية قريبًا وسيزور محطة الرمل والأكشاك التى أزيلت، مشيرًا إلى أن الإسكندرية تتمتع بزخم فكرى وحضارى كبير، وأنها منارة للثقافة على مر العصور يجب الحفاظ عليها . 

ثلاثة أجيال

وعن تاريخ محطة الرمل يقول المهندس محمد عوض الخبير فى تراث الاسكندرية ومبانيها التاريخية ان مبنى المحطة أقيم عام 1904 عندما تمت كهربة سكة حديد الرمل وكان مبنى خشبيا بسيطا ومؤقتا للتذاكر ويضم بعض الدكاكين بداخله وكانت المحطة القديمة (محطة قطار الرمل) فى موقع سينما ستراند وتياترو الهمبرا ثم تم إقامة مبنى للمحطة فى العشرينيات ثم تلا ذلك تجديد لمعظم ميادين الإسكندرية عام 1958 ومنها ميدان محطة الرمل الذى وضع تصميمه المهندس أحمد النجار تحت إدارة فؤاد بك عبد المجيد رئيس قلم الهندسة بالبلدية على الطراز الحديث وأقيم فى هذا التصميم أول سلم كهربائى فى الإسكندرية وجمعية تعاونية ومكتب بريد ودورة مياه عمومية وكان التصميم بسيطاً وجميلاً ويعلوه ساعة ثم تعاقبت عليه التشوهات وتعديات الباعة الجائلين حتى وصل الى حالته الآن .. ولكنى غير راض عما حدث من إزالة للباعة وتشويه لمحل الفيشار فهذا الميدان من المناطق التى لايجب المساس بها, حيث إنها تتبع لجنة الحفاظ على التراث وتطويره والقيام بأى تعديل فيه لابد أن يتم بموافقة لجنة الحفاظ على التراث وبالطبع لابد أن يشمل التطوير مناطق خدمات فأى محطة أو ميدان فى العالم لابد أن يكون فيه أكشاك راقية لبيع المأكولات والحلوى والجرائد والفيشار والآيس كريم والسجائر.

ويضيف أن ضاحية الرمل لم تكن سوى صحراء رملية  يأوى إليها بعض الأعراب وكان وراء تلك الكثبان قرية صغيرة تسمى الرملة يسكنها قليل من الناس, إذ كانت الحكومة تعتبر تلك المنطقة من المناطق العسكرية التى لا يجوز الانتشار فيها إلا بإذن خاص من السلطات وتدريجياً زحف العمران اليها خاصة بعد الامتياز الذى تم منحه للسير إدوارد سان جون فيرمان فى 1860م، ليتم تأسيس شركة خاصة للترام ليتم بعدها مد أول قضبان حديدية بجهة (مسلة كليوباترا) ميدان محطة الرمل حاليا، ليتم افتتاحه فى 1863م لينقل المواطنون بقطار واحد من الإسكندرية (محطة الرمل حالياً) إلى محطة بولكلى الحالية.

وفى النهاية يظل ميدان محطة الرمل فسحة البسطاء ومتنفسهم الوحيد الرخيص  وتظل متعتهم البسيطة التهام حبات الفيشار ، وهم يتنفسون هواء البحر المجانى ويملأون صدورهم باليود طاقة الفقراء ليستكملوا حياتهم بسعادة .. فهل تنتهى هذه المشكلة بحل يرضى جميع الأطياف: .. البائعين ومن يملكون الحق والدولة وهيئة النقل والبسطاء من السكندريين بشكل يعيد للمدينة جمالها الذى حرمت منه لسنوات طوال? .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق