الجمعة 25 من ذي الحجة 1436 هــ 9 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47058

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد عودته لوزارة التعليم
التعليم الفنى..يبحث عن طوق النجاة

وجيه الصقار
بعد عودة التعليم الفنى إلى الوزارة الأم وهى التربية والتعليم تبدأ المواجهة الحقيقية لهذه المشكلة المزمنة التى عجزت عنها الوزارة السابقة ، فهناك نحو 650 ألف طالب يتخرجون كل عام دون الحد الأدنى من مستوى التعليم ليضافوا سنويا الى طابور العاطلين، مع إغلاق باب الأمل أمام تطوير التعليم الفني، برغم أهميته فى تأسيس التنمية وتطوير العمل المهنى الذى تنتظره الدولة ،وتخريج كوادر تغطى الاحتياجات المحلية والسوق الخارجية.

ونتيجة  هذا الترهل أصبح كثير من المدارس الفنية نموذجا للفساد حتى بلغ الأمر أن الطلاب لا يحضرون طوال العام ويضمنون الحصول على الدرجات بدفع مبالغ للمدرسين خاصة  بالمدارس الصناعية ، والنتيجة أن يتخرج الطالب لا يعرف شيئا فى تخصصه حتى إن أيام الدراسة تعتبر إضاعة للوقت  فلا تجد بالمدرسة كلها طالبا واحدا بعد العاشرة صباحا ،  فيوضح فتحى رجب معلم بإحدى مدارس القاهرة الفنية : إن طبيعة هذا التعليم تقوم على الغش ، فلو كان هناك امتحان وتصحيح حقيقى أيضا لأغلقوا هذه المدارس لأن النجاح بها لن يتعدى 5% فقط ، فهذه المدارس تستقبل طلابا من الإعدادية لا يعرفون القراءة والكتابة وهم يمثلون نحو30-40% من الطلاب ، مما يتطلب عقد امتحان تكميلى للتأكد من الحد الأدنى لمستوى الطالب ، ثم  تحويل المخالفات التى تستدعى التدخل السريع وتحويلها للأجهزة الرقابية، وإفساد التعليم الفنى يبدأ  من بعض مديرى المدارس إلى الموجهين إلى مديرى المديريات، ممن لهم دور أساسى فى هدم العملية التعليمية ، وهذا لايضيع حق كثير من الشرفاء.

ويرى الدكتور محمد سكران أستاذ أصول التربية أن هذا التعليم يحتاج نقلة نوعية مهمة ، ولكن مشكلة الطالب فى النظرة الدونية التى ينظرها له المجتمع فيحس أنه وعمله بلا قيمة، فالوزير الجديد يجب أن يعطى روحا جديدة للتعليم الفنى بعد أن انهارت سمعته تماما، مما جعل الدولة تقلص من هذه المدارس برغم أهميتها، كما يجب فتح مجالات تخصص جديدة تستوعب كل الأنشطة الإنتاجية المطلوبة فى السوق وأن تجعلها مناسبة للتطور حتى تكون مطلوبة باستمرار ، لتحسين سمعة ومستوى الخريج. كما يجب فتح المجال لسفر الطلاب المتفوقين للتدريب بالخارج والالتحاق بالجامعات العالمية فى مجال التخصص، فضلا على فتح الفرص للمتفوقين للالتحاق بالجامعات المحلية  مباشرة دون معادلة شهاداتهم، فليس معقولا أن يدخل الهندسة أو التجارة طالب الثانوية العامة ولا يدخلها الطالب المتخصص فيها بالتعليم الفنى ، وذلك بشرط التفوق الحقيقى وليس نظام وضع الدرجات على بياض والذى يحدث فى التصحيح حاليا، كما أننا نحتاج إلى حسن توجيه الطلاب فى تخصصات التعليم الزراعى والتوجه بهم لزراعة المناطق الجديدة التى أعلنت عنها الدولة واستصلاحها، إضافة لاستبدال الأجهزة القديمة بالمدارس والتى لاتتوافق مع تطور الأجهزة الحديثة ومنذ سنين طويلة فهى لا تصلح لأى شىء مع التطور المتلاحق فى سوق العمل واحتياجاته بل إن الكثير منها لا يعمل لعدم وجود قطع غيار، لذلك فإن هذا النوع من التعليم تحول إلى إعاقة للشباب،  وحتى الخامات الخاصة بالتصنيع غير متوفرة للمدرس أو الطالب إلا فى حدود مائة جنيه فى العام كله ،ولا يجد الطالب طوال العام سوى أجهزة متوقفة  راكدة بلا عمل ، فمثلا قسم السيارات لايعرف الطالب منه معلومات تزيد على مايعرفه المواطن فى الشارع،فالدراسة نظرية فقط  والورشة الحقيقية معدومة لعدم وجود امكانات.

ويقترح مجدى أمين المدير الفنى بالمدرسة ضرورة توظيف إمكانات المدارس الفنية فى العمل الميدانى فى المشروعات الخاصة لتكون فرصة للعمل الميدانى للطالب بالسوق فيحسن الأداء ويفهم المطلوب فى الساحة بدلا من الانعزال فى كتاب وورشة بلا امكانات ،وتنظم هذه العملية من خلال مايمكن أن يسمى (مركز خدمة مجتمع) خاص بالمدرسة ويكون فى موقع مميز ومعروف لينظم التعامل مع الجمهور والهيئات، وتتولى الورش من مدرسين وطلاب مرحلة التصنيع ،فتكون فائدة مزدوجة، ماديا للقسم لتوفير الخامات وتدريب الطالب فى ميدان سوق العمل قبل أن يتخرج ،وتصبح مصدرا رئيسيا لتوريد العمال المهرة للشركات، غير أن المشكلة الآن أن هناك قانونا لمصالح الدولة اسمه الضريبة وهو يحصل من أى مشروع تتولاه المدرسة نسبة 30% من قيمته لخزانة الدولة، ومع وضع هذه النسبة مع مبلغ المناقصة يكون المبلغ عاليا بالنسبة للمتقدمين فتضيع منا المناقصة لأننا حكومة وعلينا قيود القانون ،بينما المنافس من القطاع الخاص لايعيقه شيء ويكسب على حسابنا بسبب القانون الذى غل يدنا وقدراتنا مع أننا نعطى الأفضل والأرخص فى الواقع.

ولنأخذ مثلا بالمستندات تقدم بها بعض الشرفاء بمدرسة الجيزة الكهربية الصناعية ، وهى من أكبر مدارس الجمهورية وبها (168) فصلا وبها مبنى كامل آيل للسقوط منذ عشر سنوات وحسب تصريح مجدى أمين مسئول بالمدرسة، بأن المبنى المتداعى للسقوط مازال يستخدم ، ويحوى مكتب مدير المدرسة والمعامل والمكتبة وفصولا تعليمية، وحتى شئون الطلبة والعاملين، وأبلغت المدرسة المسئولين بالمديرية، ومديرة التعليم الفنى التى حضرت على مدى سبع سنوات لمعاينة المبنى ولم تهتم، ولم يجد مسئولو المدرسة حلا سوى وضع سنادات خشبية للحوائط، من خارج وداخل المبني، يراها أى إنسان يدخل المدرسة، وكذلك الحال بقبول استمارات نجاح مزورة وإلحاق طلاب راسبين بالدراسة بالمدرسة وبرغم الكشف عن وجود مستندات برسوبهم إلا أن موجهة التعليم الصناعى بالمديرية ورؤساءها يمنعون التحقيق أو إجراء أى عقاب للمدير السابق ، مع علمهم بذلك رسميا والمستندات مازالت موجودة  ، كما يسطو بعض الأفراد على عشرات الآلاف من الجنيهات من ثمن طوابع الطلاب المقدمة فى الالتحاق بالمدرسة بإعادة بيعها من ملفات طلاب الدبلوم  كما أن دور مدرسة الجيزة الصناعية هو تصنيع الأثاث مع مدارس أخري  فإن مديرة التعليم الفنى وجهت هذا العام بشراء خامات أغلى من السوق للضعف، بحجة أنه من هيئة حكومية مع أن هناك عروض أسعار أقل كثيرا من التجار وبالجودة المطلوبة، ولكى تغطى عليها خفضت الكميات المطلوبة والتى تبلغ عشرة آلاف قطعة أثاث مدرسي، وحتى لا يزيد المبلغ المعتمد فتنكشف ، وفى نفس الوقت قللت الأجور للتصنيع وهى منخفضة جدا ، وكان المفترض أن تأتى الخامات فى سبتمبر من العام الماضى، ولم تحضر إلا فى آخر شهر ودون فواتير لتضاف فى التوريد وبأمر إضافة ، وشملت الحديد والخشب والدهانات ، وبالتالى لا يمكن البدء فى تصنيعها لعدم وجود أمر الإسناد حتى تضاف رسميا ، ثم توقع غرامة تأخير على المدرسة والمدارس المشاركة مثل العام الماضى والتى بلغت 106 آلاف جنيه، وقبلها 84 ألفا من الجنيهات، وهو اختلاس لأموال الدولة كان واجب وكيلة الوزارة بالمحافظة أن تحيله للنيابة العامة لشبهة التربح أو الرشوة من اعتمادات هيئة الأبنية التعليمية التى يجب أن تتابع هذه التصرفات.

وتشير دراسة للباحث  هانى عبد المجيد الشرقاوى - الخبير التعليمى بعنوان «التعليم الفنى بين الحاضر والمستقبل» أن مؤسسات التعليم الفنى استبعدت التدريب والتطبيق العملى بصورة كاملة، مما أدى إلى إصابة هذه النوعية من التعليم بالشلل التام، بينما الحالة الاقتصادية فى مصر تفرض على النظام التعليمى الاهتمام بالتعليم الفنى عامة والزراعى والصناعى خاصة، إننا نحتاج أن نطور التعليم الفنى، فمن المفروض أن يزيدوا حصص العملى على النظرى بالمدارس ولكن ما حدث على ارض الواقع العكس، فإذا أردنا تطوير التعليم الفنى يجب أن ترصد الدولة ميزانية خاصة جيدة به وتضع إدارة مدربة قادرة على تحويل المدرسة إلى منطقة صناعية أو زراعية حسب مسمى المدرسة لكى تكون مدرسة منتجة فعلاً  ، ففى الوقت الذى يفتقد التعليم الفنى فى مصر للرؤية، نرى دول العالم تنهض بالتعليم الفنى بل وتعتمد عليه ونحن فى حاجة شديدة إلى عمال مهرة وفنيين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق