الأربعاء 23 من ذي الحجة 1436 هــ 7 أكتوبر 2015 السنة 140 العدد 47056

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بسبب تغيير أسمائها المدارس القديمة تائهة إداريًا .. ومجهولة جماهيريًا

تحقيق – وائل العزب:
هناك موجة غريبة من إعادة تسمية بعض المدارس بعد موجة بتسمية العديد من المنشآت العامة وحتى الشوارع والميادين بأسماء شخصيات شهيرة وتاريخية ، وهو شيء طبيعى ومألوف كنوع من التعريف بهؤلاء وإبقاء ذكراهم بين المصريين من خلال تداول أسمائهم فى حياتهم اليومية ويصبح معها ترديد الاسم مرتبطًا بهم رغم محدودية هذا التأثير ، الا أن هذا الاسم الجديد يمثل عبئا على المتعاملين البسطاء الذين يتكبدون مشقة الوصول الى ذات المنشأة التى باتت تحمل المسمى الجديد بعد ترجمته الى مقابله القديم وقد يقودهم حظهم العاثر الى لا شيء.


فوضى إعادة التسمية

وهذا الأمر ضرره بسيط نسبيًا إذا ما قورن بمسميات المدارس ، فعند وقوع عمل إرهابى على بقعة مصرية ويسفر عن شهداء ، تجد المحافظ التابع له محل سكن الشهيد أو أى مسئول آخر يسارع بإعادة تسمية مدرسة باسم أحد الشهداء متوهما تكريمه ، وهو لا يدرى ما تسبب فيه بقراره هذا من تأثير سلبى وضياع لمال وجهد وتعطيل عجلة العمل ، فمع كامل التقدير والاحترام لشهدائنا وتضحياتهم التى يجب رد ما نستطيع منها لاسم الشهيد وذويه ورعايتهم من كل الجوانب ، لكن هذا يجب ألا يصرفنا عن المعنى الأسمى الذى دفعهم لذلك والنظر الى ما قدموه على أنه فى سبيل رفعة وتقدم مصر وتيسير أمور العباد والبلاد ،وهو ما نجد نقيضه تماما يتم فى حالة تغيير اسم المدرسة ، حيث يتسبب فى مشكلات عديدة تفوق مسميات الشارع والميدان ومحطات المترو لأنها تتعلق بأوراق يتقدم بها المتعاملون مع تلك الجهة وتغيير المخاطبات وتشتيت المتعاملين الذين لا يعرفون إلا الاسم القديم ويوجهون مكاتباتهم به فيفاجأون بعدم وجود مدرسة تحمله ، وبعد مشقة يكتشفون وأحيانا متأخرين ما جرى ، ولنأخذ هذا بلسان من عانوا.

تهديد لمستقبل أبنائنا


يقول المهندس أحمد السيد - ولى أمر - عندما تقدمت بملف ابنتى الى الادارة التعليمية التابعة لها إحدى تلك المدارس لم أكن أعلم بهذا الاسم الجديد ، ولولا ستر الله ثم ترددى على الادارة كثيرا لما تنبهت لما جري، لأسحب فوراً الطلب القديم وأستبدل به آخر بالاسم المعدل ، ويتساءل : من كان سينقذنى أو يحل مشكلتى بعد فوات تاريخ التقديم ، كل ذلك وقت ومجهود يضيع فى دواوين وإدارات كلنا يعلم مدى روتينيتها وتمسكها الشديد بالشكليات على حساب أى شيء آخر. ولكى تكون الصورة أوضح سألنا أحد من عانوا وهو الدكتور عبد المنعم جاد - صيدلى - فقال إن هذه المشكلة منتشرة بشكل غريب حولنا وعلى سبيل المثال مدرسة كبيرة فى محافظة الجيزة كان اسمها القديم «أم الأبطال» تم تغييره الى «الشهيد محمد محمود«وكل الراغبين فى التقديم لبناتهم بها لا يعلمون إلا الاسم القديم ووجهوا طلباتهم به فى الإدارة التعليمية لكنهم وجدوا أنفسهم يتقدمون الى مدرسة «غير موجودة»واضطروا الى تقديم طلبات جديدة ، وبعضهم علم فى توقيت مناسب والبعض الآخر متأخرا وضاعت عليه الفرصة ، ويتكرر الموقف مع الطلبات المتخرجات من المدرسة وعددهن يتجاوز الألفين، ويصبحن ومن مثلهن كأنما درسوا فى مدرسة وتخرجوا فى أخرى ، وكذلك مدرسة الهرم الإعدادية التى تغير اسمها الى «الشهيد هشام شتا» و«أم الأبطال التجريبية»تغير اسمها الى «الشهيد أسامة أحمد محمد»، والكرنك الابتدائية تغيرت الى الشهيد أحمد سعيد ، وكذلك مدرسة الشهيد عامر عبد المقصود والشهيد أحمد عبد العزيز والعشرات غيرها من المدارس التى أصابها ما أصاب سابقاتها.

إهدار موارد وتعطيل عجلة العمل

ونأتى الى بعد آخر للمشكلة يوضحه مدحت يعقوب موظف وولى أمر قائلا : هناك الكثير من المشكلات التى لا يعرف عنها الكثيرون شيئًا يسببها هذا التغيير مثل استبدال خاتم شعار الجمهورية الموجود بمعظمها، وللعلم فهو مهم جدا فى مكاتبات وشهادات المدرسة وتغييره الى الاسم الجديد يستغرق 4 أشهر على الأقل فى مصلحة سك العملة تسبقها مخاطبات من المدرسة الى الإدارة ثم المديرية والمخازن ، وأخيرا مصلحة سك العملة ، أى أن معظم العام سينقضى دون الانتهاء من تعديله ، وبقاء المدرسة دون ختم والاضطرار الى استخدام ختم الادارة بما ينطوى عليه من تعطيل لكل ورقة تخرج من المدرسة ، إضافة الى مجموعة من الأختام الداخلية التى تستخدم فى تسيير العمل اليومى فى تلك المدارس مثل ختم شئون العاملين وشئون الطلبة ولجنة النظام والمراقبة والتنسيق والصفوف داخل المدرسة والكنترول والامتحانات الشهرية ،وقد يصل عدد هذه الأختام فى بعض الأحيان الى 20 ختما ، يتم تغييرها من ميزانية المدرسة بعد موافقة الإدارة المعنية والحصول على تفويض منها ، يضاف للسابق كل الأوراق التى كانت تحمل الاسم القديم وضرورة التخلص منهاعن طريق «لجنة»والبدء من نقطة الصفر بأوراق، عليها الاسم الجديد ، وكأننا فى حاجة لمزيد من التكاليف والتعطيل والجهد الضائع ، وأخيرًا كتابة لوحات داخلية وخارجية ، وكل ما سبق يستنزف الميزانيات الهزيلة للمدارس التى تعانى فى الأساس عجزًا صارخًا فى تلبية أبسط احتياجاتها من إصلاح الأثاث الى الحمامات وغيرها الكثير.

توصيات ضرورية

ونحن من جانبنا لا نجد من تعليق إلا مناشدة كل مسئول فى مصر سواء كان فى التربية والتعليم أو خارجها عدم المساس بأسماء المدارس القديمة واقتصار إطلاق الأسماء الجديدة على المدارس المنِشأة حديثا فقط ، وإن كان لابد فإطلاق اسم الشهيد على الشارع الذى تقيم به أسرته أو مسقط رأسه ، والبعد عن المدارس القديمة لأن فيها ما يكفيها من المشكلات التعليمية وغيرها ولا ينقصها تغيير مسمياتها ، مع العلم بأننا لن نضيف للشهداء شرفا وإنما سنزيد الأحياء عنتا ، وأولياء الأمور والطلبة معاناة ، ولو خُيّر الشهيد بين إطلاق اسمه على مدرسة وراحة الناس لاختار الأخيرة ، لأنها تزيد رصيد ثوابه وتريح أبناء وطنه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق