الجمعة 20 من ذي القعدة 1436 هــ 4 سبتمبر 2015 السنة 140 العدد 47023

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

د. نبيل فاروق يتحدث عن «أبلة سهير»و«ملف المستقبل»:المخابرات لم تشارك فى صناعة «رجل المستحيل»

حوار: عماد عبد الراضى تصوير: محمد حسنين
لم يكن بالنسبة لى مجرد كاتب، بل منذ أول يوم قرأت فيه إبداعاته وأنا أعتبره أستاذى الأول، فكنت –وأنا فى المرحلة الابتدائية- أحاول محاكاة كتاباته، واستمرت محاولاتى حتى قابلته لأول مرة فى عام 1996 وكنت وقتها قد أصبحت صحفيا فى مجلة الشباب، فوجدت منه كل رعاية واهتمام، ثم زاد اقترابى منه فى فترة إدارته لإحدى دور النشر أواخر التسعينيات، حينما احتضننى من بين الشباب

الذين احتضنهم فى الدار وكانت المرة الأولى التى أرى فيها كتاباتى الإبداعية منشورة فى إصدار خاص، وحينما كنت أشكره على اهتمامه بى كان يرد علىَّ بعبارة لن أنساها ما حييت، فكان يقول لى: «يا ابنى أنا لا أجاملك.. أنت موهوب».

إنه أستاذى ومعلمى الأول الدكتور نبيل فاروق.

 

....................................................................

أصدرت رواية عن ثورة يناير بعد أقل من مرور شهرين على الثورة، فهل يمكن أن تعالج الأحداث الكبرى إبداعيا فى هذه الفترة القصيرة؟

لا يمكن أن تعالج الأحداث الكبرى إبداعياً بهذه السرعة طبعا حتى بالشعر، لأن الشعر يكون متحمساً أكثر منه متعقلاً، وقد أصدرت روايتى فى مارس عام 2011، وأثار إصدارها بهذه السرعة دهشة الجميع، والحقيقة أنى بدأت كتابتها قبل ثورة يناير بخمسة أشهر، وكان الهدف من كتابتها أن أقول إن هناك ثورة قادمة، لهذا فإن أحداثها تنتهى بقيام الثورة، وشاء الله أن تصدر بعد الثورة مباشرة فأثارت هذه الدهشة.

تنبأت بثورة يناير فى مقالاتك، وقلت صراحة إن هناك ثورة وشيكة.. كيف توقعت ذلك؟

كل الأحدث الدائرة فى البلاد كانت تسير فى اتجاه الثورة، ولو عدت لعام 1952 فستجد أن كل ما دعا إلى قيام الثورة هو نفسه ما حدث فى 2010 وأدى إلى قيام الثورة فى يناير 2011، مثل سيطرة رأس المال، وانتشار الفساد والمحسوبية وغيرها من الظروف الى عاشتها البلاد فى عام 1952 مع فارق الوعى الذى تطور مع التقدم العلمى والمعرفى خاصة وجود شبكة الإنترنت، فكان التنبؤ بقيام الثورة سهلا، ودائما آخر من يفاجأ بالثورة هم الذين تسببوا فيها، فقد منحتهم «عنجهيتهم» الثقة فى أن المصريين لا يثورون، وهى نفس الثقة التى انتقلت للإخوان فيما بعد، فظنوا أن المصريين طيعون، وأنهم سيسيرون خلف أى رئيس أيا كان ويطيعونه طاعة عمياء، رغم أن ثورة يناير كان يجب أن تغير مفاهيمهم، لكنهم لا يمتلكون المرونة التى تمكنهم من تغيير المفاهيم بسرعة.

هل ندمت على هجومك على نظام مبارك عندما رأيت ما فعله الإخوان؟

مقارنة العوَّر بالعمى لا تفيد، فقد قلت إن نظام مبارك تجاوز حدوده وتجاوز أيضا مدته، وأنا وجهت له رسالة فى مقابلة تليفزيونية قلت له فيها إنه يكفيه حكم ثلاثين عاما، والفارق بينه وبين نظام الإخوان أن الإخوان تجاهلوا كل القوانين والمبادئ والأعراف، فنظام مبارك كان يتحايل على القانون لكنه لا يتجاوزه، فكان كالمحامى «الشاطر» الذى يبحث عن ثغرات القانون لاستغلالها، أما نظام الإخوان فقد كان يعتبر نفسه فوق أى قانون حتى أنهم بدأوا يوزعون الغنائم وكأنهم امتلكوا البلاد.

هل تعرضت لأى نوع من الاضطهاد بسبب هجومك على نظام مبارك فى عنفوانه؟

مطلقا، لم أتعرض لأية مضايقات من أى نوع، حتى أنه قد رُفع ضدى حوالى 24 دعوى قضائية بسبب مقالاتى، لم أخسر أى قضية منها، وآخر دعوى رفعت ضدى قبل الثورة مباشرة كانت من د. مفيد شهاب، وقد تنازل عن الدعوى قبل أن تصل المحكمة أصلا، لكن فى كل القضايا كنت أرى أن القضاء منصف لا يجامل أحدا منهم رغم أنهم كلهم كانوا من كبار رجال الدولة، ولن تجد أحدا تعرض للاضطهاد بالشكل الذى نقرأ عنه، كذلك أيام الإخوان فقد هاجمتهم دون أن أتعرض لأى نوع من الاضطهاد.

كان حلمك أن تصنع بطلا مصريا بتقاليد مصرية إسلامية يكون نموذجا يحتذى به الشباب المصرى.. هل ترى أنك نجحت فى ذلك؟

هذا السؤال يوجه للقارئ وليس للكاتب، فأنا أكتب ما أريد والقارئ هو الذى يحكم إن كان هذا الكلام قد وصله بالشكل الذى يريده الكاتب، ولو كان الأمر يحسب بالمبيعات فأنا صاحب أعلى مبيعات منذ 31 سنة، لكن الأمر لا يقاس بالمبيعات بل بالتأثير على القراء، لهذا فالقارئ هو الذى يحكم على هذا الأمر.

كُتب في إحدى الجرائد الإسرائيلية أن «رجل المستحيل» جعل جيلاً لم يعش الحرب يكره إسرائيل.. بم شعرت عندما علمت بهذا الأمر؟

شعرت بأنى نجحت، والحقيقة أنى لا أكره إسرائيل وإنما لا أثق لها، وهناك فارق كبير بين الحالتين، فأنا أرى أنهم يعملون دائما لصالح أنفسهم حتى لو كان ذلك ثمنه هدمنا، حتى معاهدة السلام معهم أراها كاتفاق بين اثنين من فتوات زمان ألا يعتدى أى منهما على حارة الآخر، لكنهم يفتقدون الحب والود، وكل منهما ينام مفتوح العين خشية أن يهجم عليه الآخر لو أغمض عينيه، وهذا هو شعورى تجاه إسرائيل، لكنى لا أحمل أي كراهية لأحد، ولا أعتقد أنى عشت مرحلة الكراهية.

لكنك تصور الإسرائيليين فى رواياتك بكل الصفات التى تدعو للكراهية، فهم دائما مكارين خونة ولا يعبأون بإراقة الدماء، فكيف تزرع الكراهية وأنت لا تكره؟

عندما أكتب عن صفات شخص تسبب فى كراهية الناس له، فليس معنى هذا أنى أزرع الكراهية، بل هو الذى يزرع كراهية الآخرين له، بمعنى أن إسرائيل هى التى زرعت كراهيتها فى نفس العرب، وأن أفعالهم العادية تجعلك تكرههم.

إلى أى مدى ساعدتك المخابرات المصرية فى صناعة شخصية رجل المستحيل؟

المخابرات لم تساعدنى إطلاقا ولم تتدخل فى شخصية رجل المستحيل، لكنها كانت تتدخل فى المقالات الخاصة بالجاسوسية فقط، أو عندما أتحدث فى أحد البرامج عن الجاسوسية، فكان من الممكن أن أحصل من المخابرات على بعض المعلومات عن الموضوع الذى أتكلم عنه.

إذن فأنت تنفى ما يقوله البعض بأنك من صناعة المخابرات المصرية؟

وكيف أكون من صناعة المخابرات المصرية؟، الحقيقة أن هذا الكلام بلا منطق ولا معنى، ولكننا فى مرحلة الهجوم على كل شيء، وأنا لا أستغرب أن يُقال عنى هذا الكلام.

ترفض دائما البوح باسم الشخصية الحقيقية التى استلهمت منها شخصية رجل المستحيل رغم تقاعده عن العمل.. فمتى ستكشف عن اسم الشخصية؟

الحقيقة أنى لم أستلهم شخصية رجل المستحيل من شخصية واحدة، بل من مجموعة شخصيات، فقد أعجبتنى عدة صفات فى أكثر من شخصية فجمعت كل هذه الصفات فى شخصية واحدة.

> لكنك صرحت مراراً بأن أحد أعضاء جهاز المخابرات المصرية هو الذى أوحى لك بهذه الشخصية...

نعم، وقد توفى فى فبراير عام 2014، وعندما يحين الوقت المناسب سأكشف عنه، وبشكل عام فهو يختلف تماما عن الشخصية التى كتبتها، لكن كانت فيه السمات الأساسية التى أحببتها مثل الهدوء الشديد والمهارات المتعددة، والذكاء الشديد ورباطة الجأش وهى أكثر صفة أهتم بها، فأنا أعتبر أن الإنسان الذكى هو الذى يستطيع أن يكظم غيظه عند الغضب، وهو كان رائعا فى هذا الأمر، فكان لا يغضب أبدا.

> هل استوحيت إحدى رواياتك من عملياته؟

لا.. لم أستوح رواية كاملة من عملياته، لكن كانت هناك أجزاء من كل رواية مستوحاة منه.

> وما رأيه فى الروايات التى تمثل شخصيته؟

كان يرى أن فيها مبالغة، فالـ «أكشن» هو جزء فقط من عمل المخابرات وليس كل عمل المخابرات، لكننا نقدم هذه الأعمال للقارئ بشكل مختلف عن الواقع، فلو قدمنا هذه العمليات الحقيقية للقارئ فسيجد أنها بطيئة جدا، فهى تشبه لعبة الشطرنج التى تعتمد على الذكاء، فتخطو الخطوة وتنتظر رد الفعل لتقوم بخطوة أخرى مناسبة.. وهكذا، فعندما نحول هذه العمليات لرواية أو لدراما لابد أن نضع المحسنات لكى نزودها بالإثارة.

وهل كنت تعرض عليه الروايات قبل نشرها؟

عرضت عليه الكثير من الروايات، لكنه كان يرى أنى أبالغ، وأنى أصنع شخصية «أكشن» أكثر منها شخصية مخابرات.

ما لا يعرفه البعض أنك قمت فى شبابك بعملية للمخابرات.. كيف حدث ذلك؟

أفضل أن يظل هذا الأمر سرا، ولكن هذه التجربة جعلتنى أشاهد عالما لا يراه أحد فى مثل سنى، فقد كنت فى عامى الأول بكلية الطب، وهذا العالم كان جديدا ومثيرا بالنسبة لى، وجعلنى أفكر فيه طوال الوقت وهو ما أوصلنى فى النهاية لرجل المستحيل.

وقد تعلمت من هذه التجربة ما لم أتعلمه من الحياة العملية، كحفظ السر حتى لو عن أهلى، وكتمان ما أريد أن أفعله، وأعظم شئ فى عالم المخابرات أنه عمل لا يُنتظر منه أى ربح، فهو لا يفصح عن شخصيته، فكيف يطلب أجرا عن عمله ولا أحد يعلم شيئا عنه؟، فتخيل شخصا يقوم بعمل يضحى فيه بحياته من أجل وطنه، وقد يفقد حياته بالفعل وهو يدرك تماما أن أحدا لن يعلم بما فعل، وهذه هى قمة التفانى فى حب الوطن.

كلامك يؤكد وجود الكثير من النقاط المضيئة فى عصر مبارك..

ولم لا تكون فيه نقاط مضيئة؟! وهل لابد أن نكذب لكى نقول إن عصر مبارك كان سيئا؟!.. أنا أقول دائما الحقيقة التى أقتنع بها بغض النظر عن رد الفعل، فلا يعنينى رد فعل الناس، فقد عشت هذا العصر وكنت أرى ان حرية الصحافة فيه أكبر بكثير مما كانت بعد ثورة يناير، فبمجرد قيام ثورة يناير أصبحنا فى عصر ديكتاتورى بشع، لأن الشباب الذين قاموا بالثورة بدأوا يعادون كل من لم يشارك معهم، وهكذا فقد قالوا إنهم أرادوا القضاء على الديكتاتورية فبدأوا عصرا أكثر ديكتاتورية، لأنهم اعتبروا أن كل من يخالفهم الرأى هو عدو يجب مهاجمته، فما هى الديكتاتورية فى -نظرهم- إن لم تكن كذلك؟! وأنا كتبت هذا الكلام فى مارس 2011 وأكدت أن البداية خطأ جدا، ثم بدأوا يدخلون فى معاداة المواطن العادى فوصفوه بأنه حزب الكنبة وأنه بلا قيمة أمامهم كأبطال قاموا بالثورة، وأصبح الأمر كأفيش فيلم كل واحد يريد أن ينزل اسمه هو وحده عليه ولا يريد أسماء غيره، حتى الجيش الذى ساند الشعب وهتفوا «الجيش والشعب إيد واحدة» قالوا إنه لم يكن له دور، وإنه لم يكن بمقدوره أن يفعل غير ذلك، وهكذا فقد حدث نوع من التجبر على النجاح، فكانت النهاية أن المجتمع لفظهم كما لفظوه، وكان من الطبيعى أن يحدث هذا لأنهم انحرفوا عن المسار الذى قامت الثورة من أجله.

ترقب الجميع عرض فيلم «الرهينة» متوقعين أن يروا شخصية «أدهم صبرى» التى تحملها صفحات رجل المستحيل.. لكنهم فوجئوا بشخصية شاب مصرى عادى وبفيلم يميل بشكل كبير للكوميديا.. فلماذا لم تعرض الشخصية فى الفيلم بنفس الشكل الذى عرضته للقارئ؟

لم يكن هذا بإرادتى، فقد بدأت كتابة سيناريو الفيلم على أساس رجل أمن فى السفارة يسلم مهامه وشاب فى طريقه لتسلم مهام الأمن بالسفارة، وكلاهما له سمات مختلفة عن الآخر، فرجل الأمن القديم يعرف البلاد وثغراتها ولصوصها، والجديد يعتمد على الكمبيوتر والإنترنت بدرجة أكبر من المعرفة، وكان المفروض أن يحدث بينهما خلاف يحاول منهما فيه أن يثبت أنه الأكثر قدرة على حفظ الأمن، وفى أثناء هذا الصراع يتم اختطاف العالم المصرى، فكانت القصة الأصلية تصور كلا منهما يتحرك لإنقاذ العالم بطريقته الخاصة، فالأول يعرف المدينة وخباياها، والثانى يعتمد على شبكة الإنترنت ومعلوماتها وخرائطها، ولكنهما يلتقيان دائما، فكنت أريد أن أصل فى النهاية إلى مفهوم الفيلم وهو أن البحث عن الحق واحد وإن اختلفت أساليبه.

لكن فى هذه الفترة أصبت بالفشل الكلوى وبدأت إجراءات عملية زرع الكلى، فلم أتمكن من استكمال السيناريو، واختاروا هم نادر صلاح الدين لكتابته، ونادر هو الذى كتب فيلم «اللمبى»، ومن الطبيعى أن كاتب فيلم اللمبى عندما يكتب فيلم «أكشن» أن تكون فيه كوميديا، قد شاهدت الفيلم بعد ثلاثة أشهر عندما سمح لى الأطباء بالخروج والاختلاط بالناس، وللأسف فقد شعرت بأن الفيلم ليست له صلة بما كتبته وأنه تحول إلى فيلم آخر، حتى اسمه تغير، فقد كان اسمه «مركز شباب أوكرانيا».

هل اختيار أحمد عز لهذا الدور فى فيلم الرهينة يعرضه «لحرق» شخصيته إذا ما قام بتجسيد شخصية رجل المستحيل فى السينما، خاصة أنك ترغب فى أن يجسد هو هذه الشخصية؟

هذا ممكن طبعا.. لكنى لا أعلم متى يمكن تجسيد شخصية رجل المستحيل فى السينما، وقد يكون تجسيدها بشخصية أخرى غير أحمد عز، فأنا أميل لتجسيد رجل المستحيل بشخصية جديدة، وعندما اخترت أحمد عز لم يكن بهذه الشهرة، وأتذكر أنى قدمته فى ندوة بمكتبة «القاهرة الكبرى» لأول مرة ولم يكن يعرفه أحد، وكنت وقتها أبحث عن ممثل جديد لا يعرفه أحد لتجسيد الشخصية، لكنه أصبح الآن ممثلا مشهورا، وأنا أفضل أن يكون ممثل الشخصية جديدا، فعلى الأقل لن يعرف أحد تنكره فى الأحداث، فمن الطبيعى أن يعرف الجميع أحمد عز مهما تنكر.

فى آخر أعداد سلسلتى «ملف المستقبل» و«رجل المستحيل» كنت تسير باتجاه إنهاء أحداث السلسلتين، ولكنك تركت طريقا للعودة فى كلتيهما وكأنك لا تريد أن تنهى أحداثهما.. فهل معنى ذلك أنك ستعود لاستكمال السلسلتين فى المستقبل؟

لن أعود لكتابة السلسلتين مرة أخرى، ولكن ليس معنى ذلك أن أغلق الباب، فهذا الخطأ وقع فيه «أرثر كونان دويل» عندما أراد أن يوقف روايات «شيرلوك هولمز» فجعل الشخصية تموت فى الأحداث، ولما ضغطوا عليه واضطر للعودة لأحداث الشخصية، كتب رواية سيئة برر بها عدم موت الشخصية، وكان تبريرا ساذجا جدا، وأنا الآن لا أريد أن أكتب فى السلسلتين، لكن ماذا لو قررت العودة إليهما بعد سنوات؟، إضافة إلى ذلك فأنا أكتب هذه الشخصيات وأعيش معها منذ 31 عاما، فأصبحت كأولادى ومن الصعب أن أقتلها، كذلك فإنى أُفضِّل النهايات المفتوحة التى تثير الجدل والتساؤلات والافتراضات فتجعل السلسلة تعيش وقتا أطول، وأنا لمَّا أنهيت السلسلتين كانتا فى قمة النجاح، وأنا أحب هاتين السلسلتين وأريد أن أجعل منهما أسطورة، ولكى تكون أسطورة فيجب أن تنتهى وهى فى قمة نجاحها، وهو ما حدث.

لو تعرضت لضغوط متزايدة من قرائك.. فهل يمكن أن تعود لاستئناف لكتابة السلسلتين؟

أنا تعرضت لضغوط كثيرة جدا من الشباب، لكن هذا إبداع والكاتب لا يمكن أن يبدع رغما عنه، لذلك فأنا لن أعود لكتابة السلسلتين.

يظهر من أحداث رواياتك اهتمامك الكبير بالطب النفسى، حتى إنك كنت أول من جعل طبيبا نفسيا فى فريق أمنى.. فما سر هذا الاهتمام؟

أنا أهتم دائما بالجانب النفسى لأنه جانب مهمل رغم أهميته، فكثير من المناصب «العالية» يجب أن يمر أصحابها بالفحص النفسى، وأنا أرى أن المجتمع من حولنا يعانى من مجموعة مشكلات نفسية تؤدى إلى حُسن علاقات الناس ببعضها أو خلافاتهم، أو تقبل الآخر أو رفضه، وكل هذه مشكلات نفسية بحتة، وكان من الطبيعى مع هذا الإيمان بالنواحى النفسية أن أستخدمها فى كتاباتى.

مسلسل «من الجانى» كان متوقعا أن يسير بأسلوب الأعداد الأولى من ملف المستقبل، وذلك بعرض قرائن وأدلة تورط الجانى، لكننا فوجئنا بأن عملية كشف الجانى تعتمد أساسا على أسلوب التحليل النفسى دون عرض الأدلة مما لم يقنع الكثير من المشاهدين وتعرض المسلسل –رغم جودة المعالجة- لانتقادات فى طريقة كشف الجانى... فلماذا حدث ذلك؟

الحلقات كلها كانت مكتوبة بالأسلوب الذى اعتدته، لكن المخرج أهمل هذا الجزء ولم يلتزم بالنص، فالدلائل موجودة فى الحلقة لكنه لم يكشفها على لسان البطل، ووقع الخلاف بينى وبينه ليس لأنه أفسد المسلسل فقط، بل لأنه أفسد الفكرة كلها، فالمشاهد يريد أن يرى ذكاء الشخص الذى توصل للحل، وكان هذا سيتضح من خلال الأدلة التى وضعتها فى الحلقة، لكن المخرج لم يبين الأدلة التى توصل بها للحل، واعتمد على الأسلوب النفسى الذى كتبت به «أجاثا كريستى» بينما كتبتها أنا بأسلوب أقرب إلى «شيرلوك هولمز» الذى يعتمد على الاستناد إلى أدلة مادية تصل بها إلى الحل، وأنا كتبت فى السيناريو الأدلة التى توصل البطل بها للحل.

كذلك فأنا لم أطلق على البطل اسم أدهم بل كنت أسميه «شريف»، لكنى فوجئت بأن المخرج قد أطلق عليه اسم أدهم وعلى صديقه اسم حازم فى إشارة واضحة إلى سلسلة «رجل المستحيل»، وقال إن إياد نصار بطل المسلسل ظهر من قبل فى مسلسل آخر باسم شريف، وهناك خلاف بينى وبينه حتى الآن لأنه أفسد «تكنيك» الحلقات.

وهل سيستمر أسلوب التحليل النفسى فى الجزء الثانى أيضا؟

الجزء الثانى مكتوب بطريقة مختلفة، وإن شاء الله سيكون أفضل من الجزء الأول.

أثبتت رواية «أرزاق» أن قدرتك على كتابة الروايات الاجتماعية لا تقل عن قدرتك على كتابة روايات الجاسوسية والخيال العلمى.. فلماذا لم تلتفت لهذا الجانب الإبداعى المهم؟

أنا لا أنتقى ما أكتب، فرواية «أرزاق» طافت بعقلى كفكرة صغيرة جدا نبعت من موقف معين، وعندما بدأت كتابتها كانت شخصياتها كثيرة فاتسعت أحداثها واندمجت أنا معها فأصبحت أربعة أجزاء، وهى من كبرى الروايات الاجتماعية التى صدرت فى مصر، وعندما أنهيتها كنت أبدأ بالفعل كتابة رواية اجتماعية جديدة اسمها «زمن الفئران» وأحداثها تبدأ من حرب أكتوبر وتمتد إلى الوقت الحالى، بينما انتهت أحداث «أرزاق» فى زمن السادات.

كثير من المبدعين كانوا أطباء ومنهم من هجر الطب إلى الكتابة.. فى رأيك ما هو الرابط بين الطب والإبداع؟

الأطباء يتبعون المنهج العلمى فى التفكير الذى تعلمناه فى كلية الطب، والرواية ما هى إلا منهج علمى ولأن الأطباء يتبعون المنهج العلمى فإنهم ينتجون روايات أكثر جذبا، لكن هذا ليس معناه أنهم يشكلون أغلبية بين المبدعين والكتَّاب، وعلى العكس فإنهم ندرة، لكن ربما يكون للأطباء لمسة إبداعية مؤثرة ناتجة من فكرهم الممتزج بين العلم والأدب، أو لمستهم العلمية فى الأدب.

كان غريباً أن تشير إلى أن أول من اكتشف موهبتك الإبداعية هى مُدرسة الألعاب فى المدرسة الابتدائية.. كيف حدث ذلك؟

لم أكن ألتزم بارتداء ملابس الألعاب، وكل حصة كنت أخدع «أبلة سهير» وأعطيها قصة أو مجلدا لأنها كانت تحب القراءة، وفى يوم من الأيام نسيت ملابس الألعاب ونسيت القصة أيضا، ولكى أخرج من هذا الموقف ادعيت أنى قرأت قصة بالأمس وحكيت لها حدوتة وهمية، فسمعتنى باهتمام كبير جدا، ثم قالت لى: «انت نصاب بس بتحكى كويس أوى»، وطلبت منى أن أكتب الحكاية، وكنت وقتها فى الصف الخامس الابتدائى، وكانت المرة الأولى التى يطلب فيها منى أحد أن أكتب حكاية، فتحمست وكتبت قصة قصيرة فأخذوها منى فى المدرسة وكتبوها بالآلة الكاتبة على ورق فاخر ورسم لها مُدرِّس التربية الفنية غلافا ووضعوها فى مكتبة المدرسة، وكانوا يعرضونها على كل مفتش يزور المدرسة ويستدعونى لكى يرى المفتش ذلك التلميذ الصغير الذى كتب هذه القصة. وكان هذا دافعا لى لكى أكتب قصصا أكثر، وما زلت أحتفظ بكشاكيلى التى ملأتها بقصص ساذجة فى هذه السن الصغيرة، والغريب أن كتابات كثيرة منها حولتها إلى روايات فى سلسلة ملف المستقبل، منها مثلا رواية «الفارس المجهول» التى كانت عبارة عن قصة ساذجة كتبتها فى صغرى، ثم حولتها لرواية.

وكانت أول قصة أكتبها فى شكل قصة حقيقية هى «النبوءة» التى نشرتها فى العدد الأول من سلسلة «كوكتيل 2000» وكنت فى الصف الأول الثانوى، ودخلت بها مسابقة فى قصر ثقافة طنطا، وكان أحد أقاربى يسخر منى كلما رآنى وأنا أكتب، فقدَّمت قصتى للمسابقة دون أن أخبر أحدا، وفزت بالمركز الثانى وكانت الجائزة مجلد سمير، ورغم سعادتى بالفوز فلم أخبر أسرتى بالأمر.

# عندما وجه البعض الشكر للدكتور أحمد خالد توفيق وقيل له إنه كان سببا فى دفع جيل كامل من الشباب للقراءة، رد بالقول: «لو تحدثنا عن المسئول عن دفع جيل كامل للقراءة فالإجابة ستكون نبيل فاروق».. ما قولك فى ذلك؟

## أشكره طبعا على هذا الكلام، ود. أحمد خالد كاتب موهوب، وأنا أختلف معه سياسيا فقط وأنا لا أرى أى مشكلة فى الخلاف السياسى، لكن على المستوى العام فهو صديق عزيز، ومبدع ممتاز ومن أفضل المؤلفين الموجودين على الساحة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق