الثلاثاء 26 من شوال 1436 هــ 11 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46999

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أول أزهري يحصل علي دبلومة من الفاتيكان فى حوار مع « الأهرام»:
التدين الخاطئ أساء لصورة الإسلام فى الخارج

حوار - عصام هاشم:
لم يكن يتوقع تلك الحفاوة البالغة التي قوبل بها منذ وطأت قدماه أرض دولة الفاتيكان بروما.. ربما لمنصبه.. فهو لا يشغل مركزا أكاديميا، أو لتخصصه النادر.. فهو مدرس لغة إنجليزية بجامعة الأزهر، أو لكبر سنه.. فهو شاب في مطلع الثلاثينيات، أو لهيئته، فهو يرتدي القميص والبنطال »الكاجوال«!. فقط لأنه أزهري .. ويمثل الأزهر الشريف.

كانت حفاوة الاستقبال لأول عضو بهيئة تدريس جامعة الأزهر تطأ قدمه أرض الفاتيكان لالقاء محاضرات حول الإسلام، وهنا أدرك الباحث الأزهري الشاب ابن محافظة الفيوم المكانة التي يحظي بها الأزهر في الخارج، والتي انعكست في استقباله بأكبر جهة أكاديمية للكاثوليك، والتي تقع في روما. عمرو عبد العاطي صالح مدرس للغة الإنجليزية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، متخصص في الأقليات المسلمة بالخارج، تم اختياره للمشاركة في الدورة الصيفية التي نظمتها جامعة الفاتيكان »أوربانيانا« وكان أول مسلم وأول أزهري يحصل علي دبلومة في العلوم المسيحية، قدمت علي أثرها جامعة الفاتيكان رسالة شكر لشيخ الأزهر. لماذا حرص الفاتيكان علي مشاركة الأزهر في هذه الدورة، وماذا لو رفض المشاركة، وكيف تم اختياره وهل يمكن أن تنجح هذه اللقاءات بين الأزهر والفاتيكان في إذابة الجليد بين الجانبين .. هذا ما يجيب عنه الحوار التالي مع الباحث عمرو عبد العاطي.

ماذا عن هذه الدورة الصيفية؟

هي برنامج دوري تعقده إحدي جامعات الفاتيكان بروما، وهو عبارة عن دورة في العلوم المسيحية للعلماء غير المسيحيين، وهي بمثابة خطوة للفاتيكان للتقارب مع غير المسيحيين. وقام بتنظيم هذه الدورة قسم حوار ومقارنة الأديان بجامعة الفاتيكان أوربانيانا، وهي واحدة من سبع جامعات تتبع الفاتيكان مباشرة وتتمركز في روما، وهي المسئولة عن النشاط العلمي للفاتيكان، وهذه الجامعات هي الجهة الأكاديمية العليا بالنسبة للكاثوليك، وهي بالنسبة للمسيحيين كما الأزهر بالنسبة للمسلمين. وتتخصص الجامعات السبع في دراسات مختلفة، و«أوربنايانا« هي أكثرها شهرة، فضلا عن أنها متخصصة في ثلاثة مجالات رئيسية: مقارنة وحوار الأديان، إلإرساليات المسيحية، دراسات صحة الكتاب المقدس. وهذه هي المرة الأولي التي يُطلب للمشاركة فيها ممثل من الأزهر. كما أنها أول مرة في تاريخ الفاتيكان أن تمنح هذه الدبلومة لغير مسيحي، بل ولأول مرة أيضا أن تمنح لأزهري. وهذه الدورة كانت مدتها شهرا بدأت منتصف رمضان، وكان يحاضر فيها أساتذة مسيحيون في جامعة أوربانيانا ألقوا علينا محاضرات في 9 مواد دراسية، وبنهاية المحاضرات تم عقد امتحانات.ومنح الدبلومة، وهي دبلومة متخصصة وليست شهادة شرفية.


وفيم كانت تركز المحاضرات؟

كانت تركز علي فهم الآخر كما يريد أن يُفهم. حوارات عن اللاهوت المسيحي، العهد القديم والعهد الجديد، تاريخ الكنيسة وتطور المسيحية، بالإضافة إلي زيارات ميدانية مع أستاذة التاريخ للآثار المسيحية الأولي، آخرها متحف الفاتيكان.

كيف تم اختيارك.. وهل كنت المسلم الوحيد المشارك في هذه الدورة؟

أخطرت باختياري عن طريق مشيخة الأزهر، مكتب الإمام الأكبر، ولم أكن المسلم الوحيد، بل كنت أنا من مصر، بالإضافة إلي ثلاثة علماء مسلمين آخرين من كليات العلوم الإلهية بتركيا أحدهم وكيل لإحدي هذه الكليات، لكنني كنت الأزهري والمصري الوحيد المشارك، وشارك أيضا اثنان بوذيان. أي أن مجموع المشاركين في الدورة ستة علماء فقط، ينتمون لديانتين (الإسلام والبوذية) تم اختيارهم بعناية بالغة.

كيف تري حرص الفاتيكان علي مشاركة أزهري في مثل هذه الدورة؟

لاحظت منذ أول لحظة قدومي إلي روما اهتماما غير عادي بالأزهر وممثله.جامعة الفاتيكان كان لديها هدف رئيس هو دعوة الأزهر للمشاركة، كانوا يخشون رفض الأزهر، وكان الرفض بالنسبة لهم حسبما أخبرني أحدهم يعني فشل البرنامج، وكانوا يحاولون من خلال هذا البرنامج بناء علاقة قوية مع الأزهر لأنهم يدركون أهمية الأزهر وشيخه، ويريدون بداية جديدة وقوية مع الأزهر أساسها الاحترام والود.

كيف لمست هذا الاهتمام من خلال زيارتك؟

لمست ذلك في أكثر من موقف، فحينما نظمت الجامعة محاضرة عن الإسلام للطلاب المسيحيين الذين يدرسون اللاهوت في الجامعة وهم قساوسة كاثوليك من جميع أنحاء العالم، فوجئت بأنهم خصوني بإلقاء هذه المحاضرة تقديرا للأزهر رغم أنني كنت الأصغر سنا من باقي العلماء المشاركين، ولكنهم كانوا يشعرون بالفخر أن يتحدث إليهم أزهري، لكنني شعرت من خلال اهتمامهم أن طالبا بالأزهر أعلي مكانة عندهم من أي أستاذ في أي جامعة أخري. كما أنني كنت الوحيد من ضمن العلماء المشاركين الذي رتب لي لقاء للمكتب البابوي لحوار الأديان وهذه رسالة اعتراف بالأزهر .

كيف استقبلك المسيحيون في روما، وماذا عن انطباعاتك أثناء الدورة؟

بكل ود و ترحاب وتقدير للأزهر وممثله، فالإقامة كانت جيدة جدا في سكن الأساتذة وهو مميز جدا، وكان هناك تمييز للغرفة المخصصة لي عن باقي المشاركين. وأنا الوحيد الذي تم استقباله في المطار بشكل رسمي عن طريق مدير العلاقات الدولية الذي أقلنى بسيارته الخاصة من المطار إلي الجامعة وكذا بعد انتهاء الدورة اصطحبني بسيارته إلي المطار أيضا. وهذا لم يحدث مع أي أحد سواي. فقد كانوا يحاولون إبراز كل شيء إيجابي مع الأزهر، والتغلب علي أي معوقات، يدل علي ذلك أنه أثناء إحدي المحاضرات حاول أحد الأساتذة المسيحيين مصادرة رأيي ومنعي من التعليق علي بعض قضايا أثارها في المحاضرة، ورفض أن يعطيني فرصة الرد عليها، فذهبت لرئيس الجامعة وأخبرته بما حدث، وحينئذ عقدت الجامعة مجلسا طارئا وقرروا استبعاد هذا الأستاذ فورا من التدريس بالجامعة أو أي من جامعات الفاتيكان الأخري، كما تم إرسال خطاب اعتذار رسمي لي من عميد الكلية أكد فيه أن هذا الموقف لا يمثل الجامعة من قريب أو بعيد، وطلب ألا يؤثر ذلك علي موقفي الشخصي من البرنامج والدورة والانطباعات المستقبلية للأزهر حول البرنامج. وبالفعل لم يكن لذلك أي تأثير علي انطباعاتي الإيجابية للدورة.

كم عدد المحاضرات التي ألقيتها؟

جزء من البرنامج تقديم محاضرات عن القضايا المقارنة بين المسيحية والدين الآخر الذي ينتمي إليه الدارس. وقد ألقيت 7 محاضرات داخل البرنامج، منها الوحي كمصدر أساسي للمعرفة البشرية عند الغزالي، وطلبوا مني الحديث عن مفهوم «كلمة سواء» في الإسلام، تكلمت عن الآية، وسبب النزول، هم كانوا يريدون بشكل غير مباشر، التأكيد علي تجاوز المشكلة التي عكرت صفو العلاقة بين الأزهر والفاتيكان جراء خطاب البابا بنديكت السادس عشر في ألمانيا، قبل سنوات، والذي أغضب مشاعر المسلمين، وأكثر من أستاذ حاول أكثر من مرة أن يوضح أن هذا الأمر لم يكن خطأ مقصودا ولكنه كان سوء اقتباس، وأن البابا لم يكن يقصد الإساءة إلي نبي الإسلام، وأنه قدم اعتذارا، فالفاتيكان يصر علي أن الموضوع كان سوء اقتباس. أما المحاضرة الوحيدة التي ألقيتها خارج البرنامج بناء علي طلبهم فكانت للدارسين بكلية الإرساليات المسيحية وكانت عن تعريف عام بالإسلام، حضرها نحو 70 دارسا من أكثر من 40 دولة حول العالم، والدارسون كانوا قساوسة شباب، موفدين من كنائس مختلفة حول العالم، فهذه الكلية تشبه مدينة البعوث الإسلامية عندنا في الأزهر بمصر. كما أن اختصاصي بإلقائها يعد تقديرا للأزهر.

وكيف كانت انطباعات شباب القساوسة الذين شهدوا المحاضرة؟

كان هناك اهتمام كبير جدا وتجاوب من الدارسين، كما حضر المحاضرة عميد الكلية أيضا، وكان المفترض أن يكون زمن المحاضرة 45 دقيقة يعقبها ربع ساعة أسئلة، ولكنها امتدت إلي ثلاث ساعات، ومعظم الأسئلة كانت بسيطة تنم عن عدم معرفة بقشور الإسلام حتي كان البعض يسأل عما إذا كان بالقرآن سورة تسمي سورة مريم أم لا، لكن بعض الشباب سألني أيضا عن حديث »أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله«، ولما شرحت لهم حقيقة الحديث ومغزاه أعجب الحضور وسألني احدهم: أهذا هو رأي الإسلام أم هو رأي خاص لك تقوله بدبلوماسية، فلما أكدت لهم أن هذا هو الرأي الذي يقول به الإسلام وعلماء المسلمين زاد إعجابهم حتي إن كثيرا من الدارسين تواصل معي بعدها عبر الإنترنت وكان يستأذنني أن ينقل هذه المحاضرة إلي أصدقاء له مسلمين في دول أخري.

بم خرجت من المحاضرة؟

أننا كمسلمين وكأزهريين بالأساس في حاجة إلي أن نتكلم مع الناس أكثر وأن نتواصل معهم بشكل أكبر، خاصة في عالم الصوت العالي فيه ليس للإسلام المعتدل الحنيف، بل للتطرف والتدين الخاطئ الذي يتبناه بعض الأتباع وينكره الإسلام، فالإسلام المعتدل لابد أن يعلن عن نفسه ويعلو صوته فوق كل صوت، وأعتقد أن مثل هذه اللقاءات سيكون لها بالغ الأثر في تصحيح صورة الإسلام.

هل يمكن لمثل هذه الدورة أن تذيب الجليد بين الأزهر والفاتيكان؟

نعم، هي خطوة في هذا الطريق، وقد لمست أن الفاتيكان جاد في عودة العلاقة بما وجدته من حفاوة وترحاب.هم يعرفون قيمة الأزهر جيدا.

ماذا تمثل شهادة الفاتيكان للعلوم المسيحية بالنسبة لك؟

الشهادة بالنسبة لي خطوة مهمة في مشواري العلمي والبحثي، لذا فأشكر الإمام الأكبر علي هذه الثقة الغالية وأن منحني هذه الفرصة الكبيرة لأن أستمع لأساتذة متخصصين من دين آخر يتكلمون عن دينهم بشكل محترم وأكاديمي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق