الثلاثاء 26 من شوال 1436 هــ 11 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46999

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

القناة الجديدة.. إيمان وعمل

في السادس من أغسطس الماضي بدأ المصريون تنفيذ حلمهم الكبير بإطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع “شق قناة السويس الجديدة”.

تصدرت الصفحة الأولى من “الأهرام” يومها عناوين تصف المشروع بأنه “ملحمة وطنية جديدة”.. وتعلن للدنيا كلها:”المصريون يشقون قناة السويس الثانية”.. وتبرز تأكيد الرئيس السيسي “بدء التنفيذ فورا والانتهاء من المشروع بعد عام”.

انطلق المصريون يُسطّرون عصرا جديدا في أمجادهم الخالدة.. يكتبون على جبين التاريخ سجلا شامخا للعزة والكرامة.. يقدمون للبشرية درسا في قهر المستحيل، وصناعة المستقبل، مؤمنين بقول الله تعالى: “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”.

لم يلتفتوا إلى الشائعات المغرضة، والمزاعم الحاقدة، ومحاولات التشكيك، ومخططات الهدم التي زادتهم إصرارا على الوفاء بالوعد وإنجاز الهدف، صادقين مع ربهم وأنفسهم وأهلهم.. “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّـهَ عَلَيْهِ..”.

إن العالم الذي اتجه ببصره إلى مصر مبهورا بافتتاح قناة السويس الجديدة سيتعلم من هذه التجربة الفريدة العديد من الدروس، أبرزها:

< أن قناة السويس الجديدة وَحّدَتْ المصريين، فنجحوا في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، وأنهم متمسكون بوحدتهم، ليستكملوا مسيرة النجاح بمشروعات جديدة.

< أن المصريين كعادتهم لا يعرفون “الأنانية”، ولا يحتكرون “منجزاتهم” لأنفسهم، وإنما يعودون بها على شعوب العالم، وقناة السويس الأم والأزهر الشريف، وغيرهما، خير شهود على ذلك.

< أن المصريين الذين حفروا القناة الجديدة شريانا للحياة، وسبيلا للتعاون، ورمزا للسلام قادرون على صيانتها وحمايتها.

< أن المصريين الذين حفروا القناة صدقوا النيات، وأحسنوا العمل، وتقربوا إلى ربهم بكل ما بذلوه من جهد، مدركين أن العمل جاء مقرونا بالإيمان في كثير من آيات القرآن الكريم.. قال تعالى: “وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ”. هؤلاء هم المصريون.. يقرنون الإيمان بالعمل.. يتوكلون على الله.. يثقون في نصره .. “إِن يَنصُرْكُمُ اللَّـهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ”.

< أن الذين احترفوا السخرية من إنجازات المصريين، والتشكيك في نجاحاتهم وتشويه مسيرتهم ، لن ينالوا من عزيمتهم، ولن يستطيعوا طمس الحق لحساب الباطل.. “إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا”.

< أن ظاهرة المشككين قديمة وإن اختلفت أساليبهم ومعتقداتهم.. تحدث القرآن الكريم عنهم في (سورة المطففين): “إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ..”.. إن من حق المصريين أن يفرحوا بما أنجزوا، وأن يفرح العالم بهم ولهم ومعهم.. ومن حقهم أن يحلموا بمشروعات جديدة يحتفلون بها في الذكرى الأولى لافتتاح القناة.. أبرزها “تجديد الخطاب الديني” الذي طال انتظاره، لمواجهة التطرف والتكفير والانحراف الفكري.


لمزيد من مقالات محمد الدسوقى

رابط دائم: