الثلاثاء 26 من شوال 1436 هــ 11 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46999

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مسـئولية الحكومـة نحـو البطالة بخـلاف التـوك تـوك

كان تصريح رئيس الوزراء صادقا عندما قال إن عصر التوظيف الحكومة قد انتهى أو يجب أن يتغير، غير أن ما أورده للشباب عن الحل البديل، وهو قيادة التوك توك ـ هو حل قاصر، ولا يعكس رؤية سليمة لحكومة ترعى شبابها، فالمسئولية الاولى للحكومات هى محاربة البطالة بكل الوسائل، وإيجاد فرص عمل جديدة غير تقليدية... وهذه السياسة واضحة فى مشروعات الرئيس التنموية الكبيرة..

وكان يجب أن يقابلها جهد تخطيطى وتنفيذى للحكومة، يبدأ بإعداد خطة قوة العمل الوطنية للسنوات الثلاثين المقبلة وتقدير احتياجات الخطط التنموية الكبرى مثل قنال السويس والطاقة والاسكان ـ وربطها بخطة التعليم العام منه والخاص، فلا يجوز مثلا ان يوازى أو يزيد أعداد خريجى الثانوية العامة هذا العام من الشعبة الأدبية نفس اعداد الشعب العلمية والرياضية، ومن غير المقبول أن تزيد اعداد الخريجين من بعض الكليات النظرية دون أى حاجة لها فى سوق العمل الداخلى أو الخارجى فى الدول العربية والأجنبية، كما لا يجوز أن تسمح الدولة بترخيص أكثر من عشرين كلية صيدلة خاصة مثلا وتخرج فى عام 2013 ثلاثة عشر الف صيدلى مقابل اثنى عشر الف طبيب وثلاثة الاف ممرضة من جامعات مصر، والمثل ينطبق على قطاعات أخرى عديدة.. ولذا تتحمل الحكومات جانبا كبيرا من مشكلة البطالة لسوء أو انعدام التخطيط طول المدى لقطاع التعليم الذى يشمل ثلاث وزارات رئيسية هى التربية والتعليم العالى والفنى وذلك بخلاف الازهر ووزارة العمل والقطاع الخاص، ولن اتطرق فى هذا المجال لجودة التعليم وقصور المقررات الدراسية وتفشى الدروس الخصوصية فى المدارس والجامعات، الخاصة منها قبل العامة، كما لا يقبل القول إنها مشكلة تراكمية ليس لهذه الحكومة ذنب فيها، حيث إنها لم تبدأ فعلا بوضع خطط طويلة المدى وفضلت الحلول الوقتية والعشوائية والإعلامية فى مجال كثير.

أما موضوع التوك توك بصفة خاصة، فهو أيضا من مظاهر قصور الحكومة، فعندما شاهدت التوك توك لأول مرة فى الفليبين والهند وتايلاند منذ أكثر من أربعين سنة، أعجبت به جدا كحل عملى للمواصلات فى مدن مصر، لأن سهولة حركته فى الطرق المزدحمة، ورخص أجرته عن سيارات الأجرة التقليدية يجعله مناسبا لمصر، وبدلا من ذلك تركت الحكومة الحبل على الغارب لاستيراد أنواع رخيصة منه، وقيادته بمعرفة أطفال أو غير مؤهلين لقيادة مركبة عامة، ولم تحدد أجرة له، ولا حكمت خطوط سيره، ثم عندما زادت مشاكله منعت استيراده وأوقفت عمله فى المدن، ولذا يا سيادة رئيس الوزراء لن يستطيع الشباب حتى قيادة توك توك، كما اقترحت عليهم.

ليس أمام الحكومة إلا وضع خطة حازمة وناجحة وشاملة لاصلاح قطاع التعليم ككل، وليس وزارات منفصلة، تأخذ فى اعتبارها خطة البلاد الاقتصادية، ثم العمل الدءوب على خفض البطالة إلى الحد الادني، لأن معدلات البطالة هى أدق مقياس لنجاح أو فشل الحكومات فى العالم، أما التعليم والصحة فهى دعائم بناء المجتمعات، وأخيرا، ليس كافيا أبدا أن يوجه الشباب إلى قيادة التوك توك الذى دمرت الحكومة مستقبله عمليا.


لمزيد من مقالات د‏.‏سمير بانوب

رابط دائم: