الثلاثاء 26 من شوال 1436 هــ 11 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46999

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

هل اقتربت سوريا من الحل

بعض التحركات والتصريحات الأخيرة المتعلقة بالأزمة السورية قد تعطى بصيصا من الأمل فى اقتناع جميع الأطراف بأنه لابديل عن الحل السياسى، وأنه قد آن الآوان لذلك، خاصة مع تمدد التنظيمات الإرهابية والتكفيرية فى الأراضى السورية وتحولها إلى مصدر تهديد لمنطقة الشرق الأوسط بكاملها وأوروبا أيضا خاصة مع تنامى ظاهرة المقاتلين الأجانب.

فلأول مرة منذ أربع سنوات يقوم وزير الخارجية السورى وليد المعلم بزيارة إلى دولة خليجية، عندما زار مسقط يوم الخميس الماضى بشكل مفاجئ قادما من إيران، علما بأن سلطنة عُمان هى الدولة الخليجية الوحيدة التى لم تقطع علاقتها مع سوريا، كما تتمتع بعلاقات جيدة مع إيران الحليف التقليدى لدمشق.

وذكرت تقارير إعلامية أن المعلم ونظيره العُمانى يوسف بن علوى عبد الله اتفقا على أن «الأوان قد حان لتضافر الجهود البناءة لوضع حد لهذه الأزمة، والتطلع إلى ما يلبي حاجة الشعب السورى في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية».

وفى خضم تحركات دبلوماسية متعددة لدعم الحل السياسى زار المعلم طهران والتقى الرئيس الإيرانى حسن روحانى، الذى أكد خلال اللقاء أن إيران ستواصل دعمها لما سماه «الشعب والحكومة في سوريا في مواجهة الإرهابيين»، معتبرا أن سوريا تواجه منذ سنوات »تدخلات خاطئة من جانب بعض الحكومات ووجودا للجماعات الإرهابية«.

قد تفتح زيارة المعلم الباب أمام تكهنات عن وجود جهود دبلوماسية جديدة لإنهاء الأزمة السورية خاصة مع تعاظم الدور العمانى فى الوساطات الدبلوماسية الهادئة فى أزمات المنطقة، والذى ظهر بوضوح فى المساهمة فى اتمام الإتفاق الإيرانى الغربى، وخاصة مع قيام الوزير يوسف بن علوى بزيارة القاهرة أخيرا وماتسرب عن الأزمة السورية كانت جزءا أساسيا من المباحثات التى أجراها مع وزير الخارجية سامح شكرى.

وفي هذا السياق نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسى يتابع الأحداث فى سوريا قوله: «هناك تحرك ضعيف نحو نوع من الحل، إذا توصلت روسيا وإيران والولايات المتحدة والسعودية لاتفاق.. فسيكون هناك اتفاق».

فى الوقت نفسه يجرى وفد معارض من التحالف الوطنى لقوى الثورة السورية مباحثات فى العاصمة الروسية موسكو خلال أيام، وهو نفس التحالف الذى قاطع محادثات سلام جرت فى موسكو في يناير وأبريل الماضيين تشككاً في دور روسيا واعتراضاً على تمثيل المعارضة في الاجتماع.

أما فى دمشق فإن هناك تصريحات لافتة للنظر للدكتور نزار ميهوب الإعلامي والأكاديمى السورى والذى كان يشغل منصب مدير الإعلام الخارجى من قبل، وهو من المثقفين الذين لهم صوت مسموع لدى الحكومة السورية فى دمشق وفى خارج سوريا أيضا، أوضح فيها أن كل المؤشرات تؤكد أن هناك تفاهما أمريكيا ـ روسىا لحل الأزمة السورية، ومن الطبيعي أن تمر هذه التسوية عبر دول إقليمية وعربية ومنها مصر والسعودية.

ويشير ـ للزميلة هند الضاوى ـ إلى حرص مصر الشديد على الأمن القومى العربى وخاصة أن هذا الأمن كان قائما على ثلاث ركائز أساسية مصر- سوريا السعودية، وكانت الأمة العربية بخير عندما كان محور مصر سوريا السعودية بخير.

ويشيد بمواقف مصر القومية المهمة ومنها الموقف من الأزمة السورية، موضحا أنه يقصد هنا موقف مصر (السيسى) وليس مصر (الإخوان)، لأن الإخوان لديهم مشروع يتجاوز الوطن ليخدم مشاريع التنظيم العالمي للإخوان وهذا ما يعلنون عنه جهاراً.

ويؤكد أن الطريق والسبيل الوحيد لحل الأزمة السورية (المتشعبة والمركبة) هى التسوية السياسية فقط ولا خيار آخر، وأن الحل يحتاج لجهود وإرادة دولية أولاً (روسية ـ أمريكية) وإقليمية(تركية ـ إيرانية) وعربية (مصرية ـ سعودية).

مع الإشارة إلى أن الإرهاب الموجود على الأرض السورية بدأ يشكل خطراً كبيراً على أمن كثير من الدول، والتأكيد أن أمن السعودية يبدأ من دمشق.

ويضيف الدكتور نزار إن الهدف الرئيسى من الحرب على سوريا كان إسقاط الدولة السورية والجيش العربي السورى وإنهاء سوريا كقوة مؤثرة في الصراع العربى الصهيونى، والمستفيد الأول هو إسرائيل وهذا كلام ليس كلام إنشاء، هذا واقع بدأت تتجلى بعض ملامحه فى المنطقة.

هذه التصريحات القادمة من قلب دمشق ومن صوت مسموع داخلها وخارجها، تعنى أن هناك محاولات جادة لتصويب مسار الأزمة السورية، تمهيدا للتوصل إلى حل سياسى لها يكفل الحفاظ على وحدة الأرض والشعب والمؤسسات السورية حتى لا تتكرر مأساة العراق مرة أخرى، ويسهل فى الوقت نفسه التصدى للمجموعات الإرهابية والتكفيرية الموجودة على الأراضى السورية.

# كلمات:

الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر, فيها الحب وفيها التضحية وفيها إنكار الذات وفيها التسامح وفيها العطف وفيها العفو وفيها الكرم , وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية، وقليل منا هم القادرون على الرحمة.

د. مصطفى محمود


لمزيد من مقالات فتـحي مـحـمود

رابط دائم: