الثلاثاء 26 من شوال 1436 هــ 11 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46999

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«طــــوائف المــوت»..إرهــاب لا ديــــن له

شريف الغمرى
جذبت أفكار وسلوكيات تنظيم داعش عددا من الخبراء المتخصصين فى مثل هذه النوعية من التنظيمات، وهى تنظيمات مشابهة لداعش أو القاعدة، وكان يطلق عليها فى الدراسات المتخصصة "Death Cult" ، أو "طائفة الموت"، وكانت تعرف نفسها بأنها فرق دينية، لكن مبدأها الأساسى قتل النفس وإرهاب الناس.

ووجد هؤلاء الخبراء أن داعش تتشابه مع كثير من هذه الطوائف التى ظهرت تاريخيا من قبل فى دول إسلامية، وكانت تدعى إنتماءها للإسلام.

كما يرى الخبراء أن هذه الطوائف لا تختلف عن تنظيم "كو كلوكس كلان"، وهى طائفة ظهرت فى دولة مسيحية هى الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد أن الدين لا علاقة له بالتطرف ولكن يقوم المتطرفون بإستغلاله فقط لجذب الأخرين أو تبرير أعمالهم المتطرفة. كما تشبه أيضا طائفة "كو كلوكس كلان: طائفة أخرى ظهرت أولا فى الهند ثم أصبحت موجودة فى باكستان، وتعرف بإسم "Deobandis" أو "ديوبانديز"، وكان أعضاؤها يرتدون زيا موحدا، وتجمعهم أهداف سياسية مشتركة، وتسيطر عليهم رغبة شديدة فى تدمير الإنسان.

إن الوصف الذى أطلق على كل هذه الجماعات وهو "طوائف الموت"، يجسد شخصية كل منها الحقيقية بإعتبار أن قتل الآخرين الخارجين على جماعاتهم هو هدف مشترك لكل هذه الجماعات، والتى تدعى أنها تطبق أفكارا دينية، فى حين أنها جميعا تتصرف بطريقة لا تتفق على الإطلاق مع الدين.

ومن بين الذين حللوا هذه العلاقة بين داعش والمنظمات التى ظهرت فى دول أخرى، هو الكولونيل تيم كولينز، أحد القادة السابقين فى الجيش البريطانى، والذى قاد فرقة عسكرية أثناء غزو العراق عام 2003، وهو متخصص أيضا فى قضايا الأمن ومكافحة التمرد، وفى تحليله الذى نشرته صحيفة صنداى تليجراف البريطانية قال، أن غزو العراق خلق بيئة صالحة لظهور "طائفة الموت"، وأن الفرق التى ظهرت على هذه الصورة فى العراق تعادى غالبية المسلمين سواء كانوا سّنة أو شيعة، وكذلك أصحاب الديانات الأخرى، لأنها تعتبرهم كفار يجب قتلهم وإغتصاب نسائهم أو بيعهم كعبيد إذا لم يستسلموا لعقيدتهم التى، كما يقول الكولونيل كولينز فى تحليله، شوهت صورة ديانة عظيمة هى الإسلام . وأن هذه الطوائف الإرهابية تريد تجريد الشباب صغير السن، ذكورا أو إناثا فى شمال أفريقيا ومصر، من أى فرصة لتوفير حياة مريحة لهم أو العثور على فرصة عمل، وهدم قيمة الإعتزاز بالوطن لديهم. ومن وسائلهم لتحقيق ذلك ضرب السياحة وتدمير الإقتصاد وخلق بيئة من البؤس التى تساعد على إنتشار فرق "طوائف الموت".وقد رأينا أن هذه الطوائف تركز أساسا على ضرب السياحة فى بلادها وإستهداف كافة المشروعات الاقتصادية التى يمكن أن تفتح الباب أمام الشباب المحبط للإنضمام إلى المنظمات الإرهابية.

ويقول الكولونيل كولينز أن الوسيلة الرئيسية التى تتبعها طوائف الموت فى بريطانيا هى التركيز على نشر أفكارها من خلال دور التعليم التى يتم فيها تلقين الصغار والمراهقين بأفكار التطرف وكراهية الأخرين، وأن هذه الطوائف لها نشاط فى المجتمعات الإسلامية فى بريطانيا معتمدة على التمويل الذى يأتى من جماعات تتبنى هذه الأفكار المتطرفة.

ويدعو الكولونيل كولينز الحكومة البريطانية بسرعة التصرف من أجل إيقاف هذا الإرهاب، ويضيف أن من المثير للدهشة أن الحكومة البريطانية تقف مكتوفة الأيدى، بينما يجرى تلقين الأطفال هذه الأفكار من خلال مراكز للتدريب وإثارة مشاعر الكراهية فى نفوسهم.

إن الجماعات التى تتشابه مع بعضها فى تبنى أفكار شاذة وخارجة على المألوف، ومضادة لطبائع البشر، ويكون العنف والقتل محور تفكيرها، هى جماعات تظهر كالنبت الشيطانى السام فى أى مجتمع ووسط أى ديانات، سواء كانت فى دول إسلامية كما هو الحال بالنسبة لداعش والقاعدة وأمثالها، أو فى دول مسيحية أو حتى فى مجتمعات غير متدينة، وكلهم نبت شاذ لابد أن يأتى يوم تلفظه أو ينتهى بها الحال إلى إنتحار جماعى لأعضائها، كما حدث فى بعض هذه الطوائف والتى كان من بينها تنظيم " مانسون" فى الولايات المتحدة، والذى إنتحر هو وكل من كان يتبعه، وكان تنظيما منعزلا يؤمن بأفكار متطرفة ويرفض كل أفكار المجتمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق