الأثنين 25 من شوال 1436 هــ 10 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46998

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«الأهرام» فى زيارة خاصة إلى«سقف العالم»:
التبت : أرض الغموض والأساطير

«التبت» من : سامى القمحاوى
زيارة التبت لا تشبه زيارة غيرها من الأماكن، فلهذه المنطقة سحر خاص، وبريق لا يضاهيه غيره.. ربما لأن عدد الأساطير حول تاريخها يفوق بكثير الحقائق الثابتة، وفى حاضرها يختلط البعد الدينى والروحى بالسياسى والقومى والعرقى.. وتتجاور حضارتها القديمة التقليدية وبكارة أرضها مع الحداثة والتكنولوجيا، وتجتمع متناقضات لتكون فى النهاية صورة مدهشة لمنطقة طالما غلفها الغموض، وجذب سحر طبيعتها أناسا من جميع أرجاء العالم، لكن هذا السحر لم يغير حقيقة أن طبيعة التبت عنيفة، فالبرد فى الشتاء قارس، وحر الصيف القصير صعب، وارتفاعها الكبير عن سطح البحر (4800 متر فى المتوسط)، وما يترتب عليه من انخفاض فى الضغط وقلة شديدة فى الأكسجين، يجعل زيارتها غير سهلة بالمرة.

الإعمار والتنمية.. خلطة صينية للمواجهة


قبل زيارتى للتبت نصحنى أصدقائى الصينيون أن أُحْسِن الاستعداد للرحلة، بأخذ قسط كاف من الراحة قبلها، والنوم بعد الوصول إلى العاصمة لاسا لباقى يوم السفر على الأقل حتى يتكيف الجسم مع نقص الأكسجين، وألا أبذل مجهودا كبيرا حتى لا أتعرض لمتاعب صحية، وألمح بعضهم إلى ضرورة أن أتوخى الحذر فى تحركاتى، وألا أتجول بمفردى، لضمان سلامتى الشخصية.

تفهمت مخاوفهم، خصوصا فيما يتعلق بالحرص على السلامة الشخصية، لكن ما أن وطأت قدماى أرض مطار لاسا عاصمة التبت، بعد رحلة طيران استغرقت أكثر من خمس ساعات من العاصمة الصينية بكين، كانت الطائرة خلالها فى صعود دائم نحو السماء، إلا وأحسست أن هذه التحذيرات مبالغ فيها كثيرا، وربما تستند إلى خبرات ومعلومات قديمة، فابتسامة أهل التبت الطيبة والمتفائلة، التى تلقيت أولها من فتاة صغيرة كان مقعدها أمام مقعدى مباشرة فى الطائرة، واستمرت طوال الرحلة تنظر لى من بين المقاعد باستغراب، وكلما لمحتها بادرتنى بابتسامتها الجميلة، التى لم تنقطع خلال انتظارنا للحقائب، بعد النزول من الطائرة، لدرجة جعلتنى أطلب من والديها التقاط صورة لى معها، حتى لا أنسى هذه الابتسامة الصافية.

معظم ركاب الطائرة كانوا من سكان التبت الأصليين، وكان أقاربهم بانتظارهم خارج صالة الوصول فى المطار، وكان هذا أول مظهر من مظاهر التطور التى أشاهدها فى التبت، فسكان التبت الذين كانوا يعيشون فى أحضان الطبيعة، ولا يعملون سوى لتوفير احتياجاتهم اليومية صاروا يسافرون بالطائرة ويعملون ويتاجرون مع المقاطعات الصينية الأخرى.

وبعد الخروج من المطار، وخلال الرحلة التى استغرقت ساعة بالسيارة من المطار إلى وسط مدينة لاسا، حيث الفندق الذى سأقيم فيه، شاهدت كم الأعمال التى تمت، وحجم الإنشاءات التى تجرى فى كل مكان، فالطرق التى استخدمناها ممتازة، ولم تعتبر الجبال عائقا، حيث مررنا خلال تلك الساعة فى 3 أنفاق تخترق ثلاثة جبال عالية جدا، وتبدو جميعا أنها حديثة الإنشاء.

وبعد الوصول إلى العاصمة لاسا لاحظت كم المبانى الجديدة تحت الإنشاء. عمارات شاهقة الارتفاع على عكس بيوت التبت التقليدية التى تتكون من طابقين مبنيين بالطوب كبير الحجم أو الحجر المنحوت من الجبال، وفروع كثيرة منتشرة لشركات الاتصالات والبنوك الصينية المختلفة.

الناس فى الشوارع متباينون فى الشكل، فمنهم من يرتدى الملابس التقليدية للتبت، ومنهم من يرتدى الملابس الغربية الحديثة، وكلهم يستخدمون هواتفهم المحمولة وينشغلون إما باللعب فيها أو بمشاهدة الدراما أو بالتحدث مع آخرين عبر تطبيقات ومواقع التواصل، تماما كما يحدث فى بكين، فكل الواقفين على محطات الأتوبيس أو المترو ستجدهم منشغلين مع هواتفهم كل على حدة. بعض الفتيات يقدن دراجات نارية أتوماتيكية، وفتيات وفتيان يخرجون من مدارسهم والآباء ينتظرون فى الخارج.. حياة طبيعية فى لاسا لا تختلف عن غيرها من المدن الصينية.

بعد هذه المشاهدات ولقاء مع "بين با تسا هى"، نائب حاكم منطقة التبت ذاتية الحكم، الذى تحدث فيه بالأرقام عن حجم ما يجرى من أعمال بناء وضخ استثمارات لتنمية التبت، بدا واضحا أن الحكومة الصينية اتبعت استراتيجية يمكن أن نطلق عليها "المواجهة بالتنمية والبناء"، فمن خلال التنمية تواجه الحكومة الصينية أكثر من أمر فى و-قت واحد، فبالتنمية ودعم التعليم تواجه الجهل والفقر، اللذين عانت منهما التبت لقرون طويلة، وباستخدام أحدث تكنولوجيا لشق الطرق والسكك الحديدية تواجه الطبيعة الصعبة للتبت، وتخترق هذه الطرق الجبال لتربط المناطق المختلفة كما لو كانت كلها فى واد مستو.

نائب حاكم التبت قال إن الفارق كبير بين التبت القديمة والتبت الحديثة العصرية، والتبتيون يدركون الآن حجم ما حدث من تنمية وتغييرات، فالتبت القديمة كان الناس يعانون فيها من صعوبة الحياة، وقسوة الطبيعة مع إمكانياتهم القليلة لمواجهتها.

 

مصر فى التبت!


من الوارد أن تتشابه بعض العادات والتقاليد بين الشعوب المنتمية لحضارات مختلفة، لكننى لم أكن أنتظر أن أجد تشابها بين التبت ومصر، ربما لبعد المسافة الكبير بينهما، وأنه لم يثبت أن حدث تواصل بين الجانبين فى أى وقت من التاريخ، لكن كانت مفاجأة لى أن أجد بعض التشابه فى أكثر من مكان، وبأكثر من طريقة، وعلى مستويات مختلفة، سواء ما له علاقة بالدين أو بالموروث الشعبى المصرى، وكان ذلك تحديدا فى ثلاثة أشياء

.الأول: تحنيط الحكام

خلال زيارتى لقصر بوتالا وسط العاصمة التبتية لاسا دخلت مع المرشدة السياحية إلى قاعات مقابر الدالاى لاما من الخامس حتى الثالث عشر، وخلال شرحها قالت المرشدة إنه كان يتم تحنيط جثامين الدالاى لاما بعد موتهم، كما كان يفعل قدماء المصريين مع ملوكهم الفراعنة، مشيرة إلى أن هناك اختلافا واحدا فى طريقة التحنيط، وهى أن قدماء المصريين كانوا يخرجون الأجزاء الرطبة من جسم الإنسان ليتم تحنيط باقى الجثة، بينما فى حالة الدالاى لاما فقد كان يتم تحنيط الجسد كاملا كما هو، دون استبعاد أى جزء منه.

وعن سبب إقدامهم على فعل ذلك قالت المرشدة إن العقيدة التبتية مثلها مثل العقيدة المصرية القديمة كانت ترى أن الحياة الثانية هى الحياة الخالدة، وبالتالى كانوا يحفظون جسد الدالاى حتى يصل إلى الحياة الثانية ويظل باقيا بلا فناء.

الثانى: كوم الأمنيات

فوق التلال المحيطة ببحيرة "ناموتسو" المقدسة عند التبتيين، والتى يعنى اسمها فى لغتهم "بحيرة السماء"، حيث تقع فوق قمم الجبال، ويحجون إليها لإقامة الصلوات حولها، وجدت كثيرا منهم يصنعون أكواما من الأحجار الصغيرة، يرصونها فوق بعضها بعناية وبطء شديدين وهم يتمتمون بكلمات غير مفهومة بالنسبة لى، وأحيانا يضعون فوقها قطعة من قماش الحرير الأبيض، فسألت عن معنى هذه الأكوام، ولماذا يشغلون أنفسهم بوضعها حول البحيرة.

فقال لى مرافقى إنها أكوام الأمنيات، فكل حاج للبحيرة يصنع كومة ويتمنى الخير له ولعائلته، وهو فى أثناء وضع الكوم يدعو ويصلى لتحل البركة عليهم.. هذه الإجابة ذكرتنى بـ"تكويم الكوم" فى الموروث الشعبى المصرى، حيث كان مودعو أى حاج فى قريتنا يطالبونه كل على حدة بأن "يكوم له كوما" من الرمال على جبل عرفات، لاعتقادهم أنه حينما يفعل ذلك فى الأراضى المقدسة ويقول هذا الكوم لـ"فلان" فإن أمنيته فى أن يستطيع الحج ستتحقق، أى أنها أكوام للأمنيات أيضا.

الثالث : الزينات

المولد النبوى الشريف يرتبط فى الريف المصرى، والمناطق الشعبية بالقاهرة والمدن الأخرى، بتعليق الزينات، التى يكون بعضها عبارة عن قطع قماش ملونة موضوعة مع بعضها فى عقد طويل يتم شده من فوق أسطح المنازل، أو بين البلكونات، لترفرف هذه البيارق أو الأعلام الصغيرة طوال فترة الاحتفال.

أعلام صغيرة ملونة شبيهة بذلك يجدها الزائر للتبت فى كل مكان، فهى تربط بين قمم الجبال، وتزين الصخور الكبيرة، وتصل بين الأشجار العالية، وتجدها على جسور الأنهار، وكبارى السيارات فى وسط المدينة، بألوان زاهية جدا منها الأحمر والأصفر والأخضر وغيرها من الألوان، بعضها مكتوب عليه باللغة التبتية وبعضها بدون كتابة.

ويقول عنها التبتيون إنها استكمال لصلواتهم، وهى جزء منها، فكل شخص يحاول أن يضعها فى أعلى مكان يمكن أن يصل إليه، لذلك لا يمسها أحد، ولا يقترب منها حتى الأطفال، باعتبارها مادة للعب، وتكتب عليها تعاليم بوذا باللغة التبتية.

 

غرام الأميرة ونتشينج والملك قان بو


تختلط الحقيقة بالأسطورة فى نسج فصول تاريخ التبت، لكن الثابت أن زواج ملك التبت سونج تسان قان بو من الأميرة ونتشينج، ابنة الإمبراطور لى شى مين من أسرة تانغ الملكية، عام 604م كان أول توثيق للعلاقات بين الصين والتبت، وأن الأميرة الجميلة حملت إلى التبت أنواعا جديدة من بذور المحاصيل، وعلمت التبتيين كيف يزرعونها، كما جلبت حيوانات لم يكونوا يعرفونها.

هذه القصة يتم تقديمها فى عمل مسرحى ملحمى بالتبت، يُعرض على مسرح مفتوح فى حضن الجبال، ويشارك فيه آلاف الممثلين، وتُستخدم الديكورات الضخمة والأضواء المبهرة، ليقدم الرواية كما لو كانت واقعا حيا، لدرجة أن مخرج العرض يستعين بمئات الحيوانات من خيول وأبقار وماعز وأغنام، والتى تظهر على خشبة المسرح خلال العرض الذى يستغرق ساعة ونصف، ويتم تقديمه باللغة التبتية مصحوبا بترجمة للإنجليزية والصينية على شاشتين عملاقتين يستطيع الجمهور رؤيتهما بوضوح.

ويقدم العرض معاناة الأميرة فى طريقها من قصر الإمبراطور الصينى إلى هضبة التبت، وما واجهته من مصاعب تمثلت فى الجبال والأنهار والمناطق الوعرة، كما يقدم العرض الحكايات الأسطورية، ومنها أن الإمبراطور لي شي مين سك نموذجين للشمس والقمر من الذهب والفضة ليصحبا الأميرة ونتشينج خلال رحلتها، ومنحها مرآة سحرية، كانت كلما نظرت فيها تتمكن من رؤية عاصمة حكمه وقصره، حتى لا تشعر بالغربة وفقد الأهل.

ويذكر التاريخ أن دخول الأميرة ونتشينج إلى مملكة توفان (التبت) لعب دورا كبيرا في دفع التطور الاقتصادي، حيث استقدم ملك التبت الحرفيين من الصين لتعليم التبتيين أعمال الصناعة والبناء، كما ساهم ذلك الزواج فى توسيع انتشار البوذية، التى كانت شائعة في عهد أسرة تانغ الملكية، ووافق سونج تسان قان بو على اقتراح من الأميرة لبناء معبد داتشاو بمدينة لاسا.

وتذكر الروايات التاريخية أن ملك التبت أحب زوجته الأميرة ونتشينج كثيرا، لدرجة أشعلت غيرة زوجاته الأخريات، فقرر أن يبنى لها قصرا، فكان قصر بوتالا، الذى صار بعد ذلك مقرا للدالاى لاما، أو الزعيم الروحى وحاكم التبت السياسي، وقد عاشت الأميرة في هذا القصر لفترة، ومازالت هناك آثار باقية من غرفتها، وجداريات مرسومة على بعض الحوائط لتسجيل رحلتها من الصين إلى مملكة التبت.

ويستشهد الصينيون بهذه القصة التاريخية للتأكيد على أن العلاقات بين الصين والتبت ليست حديثة العهد، وإنما تمتد لأكثر من ألف عام، وأنها ستتواصل باعتبار مقاطعة التبت ذاتية الحكم جزءا من الأراضى الصينية.

 

مشاهد لن تراها إلا فوق «سقف العالم»

مشاهد كثيرة مدهشة لعين أى زائر جديد يمكن أن تراها هنا فى التبت، ومن الصعب أن تتكرر فى أى مكان آخر، يساهم بعضها فى تأكيد خصوصية هذه المنطقة، وتميزها عن غيرها من مناطق العالم، والبعض الآخر يزيد هالة الغموض التى تغلف التبت، ولا تساهم الابتسامة الصافية الطيبة للسكان المحليين عندما يجدون أجنبيا يزور المعالم السياحية أو مزاراتهم الدينية فى حل ألغازها.. ربما لأن حاجز اللغة أحد أهم أسباب الحفاظ على الغموض، الذى يحرص معظم التبتيين على استمراره، ومن هذه المشاهد الكثيرة هناك 5 مشاهد لا يمكن أن ينساها زائر التبت.

 

بيع الأكسجين

عبوات الأكسجين للبيع فى كل مكان، فالارتفاع الكبير للتبت عن سطح البحر يجعل نسبة الأكسجين بالهواء قليلة جدا، ومع بذل أى مجهود يشعر الإنسان بالإرهاق الشديد، وللتغلب على هذه المشكلة، ستجد عبوات الأكسجين (الاسبراى) الصغيرة فى كل مكان بالتبت، فلا يقتصر بيعها على الصيدليات أو المحلات الكبيرة فقط، لكنك ستجدها فى البقالات والأكشاك الصغيرة، وفى قائمة المينى بار الخاصة بغرفتك فى الفندق.

عبوات الأكسجين مغطاة بـ"ماسك" بلاستيكى شفاف، ومغلفة بالبلاستيك، وبعد فتحها يضع الشخص "الماسك" على أنفه ويضغط على العبوة ليخرج الأكسجين فيستنشقه، وهناك أكثر من حجم لها، وتختلف أسعار العبوات تبعا للحجم والنوع، وأيضا حسب مكان البيع، فالعبوة فى الفندق أغلى من سعرها نفسها فى السوبر ماركت، وتتراوح أسعار عبوات الأكسجين فى التبت بين 15 و35 يوان صينى (اليوان يعادل 1.2 جنيه مصرى تقريبا).

 

حديقة الـ«ماكاك»

"ماكاك بارك" أو حديقة القرود واحدة من قصص التبت الفريدة، فهذه الحديقة المفتوحة للقرود لم تخطط أى جهة لإنشائها، ولعبت الصدفة دورا كبيرا فى ظهورها، لتصبح أحد أهم المزارات فى جزء جبالا الهيمالايا الواقع بالتبت، وتحديدا بالقرب من مدينة "جونجبو تياندا" التى تستغرق الرحلة إليها 7 ساعات بالسيارة من مدينة لاسا عاصمة التبت، وهو ما دفع بعض السكان المحليين للشروع فى إنشاء بعض المبانى مثل المطاعم والكافيتريات لخدمة الزوار، ولتحقيق بعض الأرباح المادية.

قصة الحديقة بدأت عندما كانت تعيش فى ذلك المكان 12 عائلة يكونون قرية جبلية صغيرة، ونزلت ذات يوم مجموعة من القرود أو الـ"ماكاك" باللغة التبتية، وبدأت تأكل كل مايزرعه أهل القرية من محاصيل لتأمين طعامهم، ولأن عقيدة هؤلاء السكان الدينية تمنعهم من قتل أى حيوان فقد تواصلوا مع المسئولين للبحث عن حل لهذه المشكلة دون الإضرار بالقرود، فكان الحل هو نقل سكان القرية إلى مكان آخر، وتم بناء منازل جديدة لهم، وتركوا مكان القرية القديم للقرود، لكن "دو بو جى"، أحد سكان القرية، فضل البقاء بجوار القرود، وتطوع لمساعدتهم على إيجاد الطعام، والاعتناء بالصغار فى برد الشتاء، وبعد سنوات أصبح المكان مزارا للسياح الصينيين والأجانب يأتون إليه للالتقاط الصور مع القرود، التى تقبل على الزوار ولا تخشى منهم، بل تخطف ما معهم من طعام.

وقال دو بو جى (67 عاما) لـ"الأهرام" إنه وجد متعته فى البقاء بالقرب من القرود والاعتناء بها، وأشار إلى أنه يعيش الآن فى المكان أكثر من ثلاثة آلاف قرد، ينتظمون فى مجموعات تتراوح بين 70 و200 قرد لكل منها.

وبسؤاله إذا كان يعرف كل القرود التى تعيش بالمكان قال إنه كان يعرفهم فى البداية، حينما كانت أعدادهم قليلة، لكن مع تزايد العدد لم يعد يعرف الكل، لكنه متأكد أنهم يعرفونه جميعا.

 

«الياك» الجوكر

أينما ذهبت فى التبت فستجد حيوان "الياك" أو أثرا منه، فهو الحيوان الأكثر انتشارا فى التبت، والأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للسكان المحليين فهو أشبه بالجوكر الصالح لكل شيء، ويشبه ثور البقر، حيث إنه من فصيلة البقريات، لكنه يتميز عنها بوجود فرو أو صوف كثيف أسفل البطن وعلى الساقين، وتتعدد ألوانه فمنه الأبيض والأسود، والبنى، ومنه ما يحمل أكثر من لون فى وقت واحد.

وقد استأنس التبتيون هذا الحيوان الضخم، الذى يعيش أيضا فى نيبال ومملكة بوتان وفى شمال الصين وبعض مناطق منغوليا، واستخدموه فى أعمال الزراعة، ويتغذون على لحومه، ويصنعون من ألبانه الجبن، الذى يتم تجفيفه وتقطيعه إلى قطع صغيرة جافة جدا يتم نظمها بالخيط فى عقد وتباع على الطرقات وفى كل مكان، كما يصنعون منه "شاى الزبدة"، الذى تشتهر به التبت، وهو عبارة عن شاى أسود مخلوط بلبن الياك المجفف كامل الدسم يتم تجهيزه بإضافة الماء المغلى، ويشربه التبتيون مالحا أو حلوا، ليمنحهم الدفء فى البرد الشديد المميز للتبت، حيث ترتفع سعراته الحرارية نتيجة لدسم لبن الياك.

ومن الياك أيضا يصنع التبتيون الملابس التقليدية، سواء من الجلد أو غزل الفرو ونسجه، ومن عظامه يتم صنع بعض الهدايا التذكارية، ومن دهن الياك يشعل التبتيون الشموع فى المعابد، كما يتم تجفيف عظام رأس الحيوان وقرونه الطويلة.

ومع تزايد حركة السياحة على التبت استخدم السكان المحليون الياك فى جذب السياح إلى ركوبه، لالتقاط الصور مقابل 10 يوانات، أو 20 يوانا لأخذ جوله قصيرة به، فأصبح الياك يدر دخلا على صاحبه من السياحة، تماما مثل الحصان.

 

القدر العجيب

تتميز التبت بمأكولاتها التى تختلف عن غيرها من الأماكن، وتعتمد اعتمادا كليا على منتجات الطبيعة بها من خضراوات وفواكه وفطر ولحوم الياك وغيره من الحيوانات التى تعيش بالتبت. وهنال طرق طهى خاصة لإعداد أطعمة التبت، من بينها القدر الحجرى الكبير الذى يوضع وسط كل طاولة فى المطاعم، وتحته موقد غاز قوى، ليقوم الزبائن بطهى مأكولاتهم بأنفسهم، ويقف دور العاملين فى المطعم عند غسل الخضروات أو تحضير اللحوم ووضعها على الطاولة نيئة.

هذا القدر ذكرنى بالقدر العجيب فى حكايات الأطفال، ورغم أنه لا يطهى الطعام وحده مثل القدر السحرى، إلا أنه عجيب فى أشياء كثيرة، فهذا القدر يتم صنعه حتى الآن يدويا من كتل حجر معين يجلبه صناعه من أعالى الجبال، وتستغرق عملية صناعة قدر واحد أكثر من شهر، وينحته النحات ويصنع غطاءه من الحجر باستخدام أدوات بسيطة، وهو ما يجعل سعره مرتفعا مقارنة بأوانى الطبخ العادية، حيث لا يقل سعر هذا القدر عن 2000 يوان صينى، أى ما يعادى حوالى 2400 جنيه مصرى، ويزيد وزنه عادة على 10 كيلو جرامات.

ويتميز القدر بأنه يتحمل درجات الحرارة المرتفعة إلى 2000 درجة مئوية، وحينما تصل المياه فيه إلى درجة الغليان تحتفظ بحرارتها وتظل تغلى لمدة أربع ساعات كاملة بعد إطفاء الموقد.

 


البحيرة السماوية

الرحلة من لاسا عاصمة التبت إلى بحيرة "ناموتسو" تستغرق أكثر من 6 ساعات بالسيارة، ومعظم المسافة على طريق صاعد بشكل دائرى حول قمم الجبال، وبعد مسافة طويلة لا يوجد بها أى عمران، سوى مشاهد متكررة لبدو رحل يرعون الأبقاء أو الأغنام أو قطعان الياك، ويسكنون فى خيام أو بيوت متنقلة، تظهر البحيرة التى يعج محيطها بالنشاط، فحولها آلاف من الزوار، وأكشاك بيع المشروبات والهدايا التذكارية، وغيرها من المنشآت البسيطة.

ورغم كل هذا الارتفاع (حوالى 4000 متر عن سطح البحر) فإن المفاجأة أن ناموتسو، التى تعنى باللغة المنغولية "البحيرة السماوية"، بحيرة شديدة الملوحة دون أن يكون لها أى اتصال ببحر أو محيط، وأنها بحيرة كبيرة، حيث تقدر مساحتها بـ1940 كيلو مترا مربعا، وهى ثانى أكبر بحيرة مالحة فى الصين، وواحدة من ثلاث بحيرات مقدسة لدى البوذيين التبتيين، ولذلك فالصيد فيها محرم، وكذلك النزول إليها أو السباحة بها، فالبوذيون يدورون حولها وهم يؤدون صلاتهم التى تنتهى بالانبطاح على الأرض، وتستغرق رحلة الدوران حولها 17 يوما، يستريح خلالها الطائفون فى استراحات أنشاتها الحكومة، تقدم لهم الطعام والشراب بالمجان، وتوفر لهم الدفء فى الشتاء.

 

 

قصر بوتالا.. هنا مقر «الدالاى لاما» أحياء وأموات


"التقط كل ما تريد من صور قبل الدخول وأغلق الكاميرا والموبايل.. فالتصوير ممنوع فى الداخل".. بهذه الأوامر الحازمة نبهتنى مرشدتى السياحية، ابنة التبت التى تجيد لغتها إضافة إلى الصينية والإنجليزية، إلى أننا أمام مكان له مكانة خاصة عند التبتيين، ويطلبون من الزوار أيضا احترامه، والإبقاء على غموضه وهالة الاحترام المحيطة به.. إنه قصر بوتالا.

وسط العاصمة لاسا يقع القصر الضخم، المكون من مجموعة قصور، وهو أحد أشهر المناطق الأثرية والمزارات السياحية فى التبت، وقد اكتسب شهرته من أنه كانت مقرا للزعماء الروحيين للتبت، والملقبين بـ"الدالاى لاما"، وتحديدا منذ عهد الدالاى لاما الخامس "لوزانغ غياتسو 1617- 1682"، حتى الدالاى لاما الرابع عشر "تينزن غياتسو"، الذى يتخذ من الهند مقرا له منذ عام 1959، بعد محاولة فاشلة للانفصال عن الصين، والذى مازال يعيش فى المنفى حتى الآن.

وكان الدالاى لاما يحملون لقب ملك التبت وخليفة بوذا، فكلمة "الدالاى" تعنى فى اللغة المغولية "المحيط"، بينما تعنى "لاما" السيد الروحانى، وبالتالى فمعنى الدلاى لاما هو السيد الروحى محيط الحكمة.

القصر مشيد على قمة جبل هوانغشان، مما يجعله ظاهرا من كل مكان فى مدينة لاسا، وقد بدأ البناء به فى القرن السابع الميلادى، ويرتفع الجبل المشيد عليه القصر عن المنطقة المحيطة به بأكثر من 180 مترا، ويصل طوله من الشرق إلى الغرب لـ360 مترا، وعرضه من الجنوب إلى الشمال لـ 270 مترا، ويتكون المبنى الرئيسى فيه من 13 طابقا، ورغم ارتفاعه وضخامته فإن طريقة بناء قصر بوتالا لا تختلف عن غيره من البيوت التبتية، فهو مبنى من الأحجار والأخشاب.

وبه عدة أفنية، وكثير من الحجرات وقاعات الصلاة، والاجتماعات للرهبان، إضافة إلى مقابر "الدالاى لاما" من الخامس وحتى الثالث عشر، حيث إنه فى عهود الدالاى لاما من الأول إلى الرابع لم يكن قد تم بناء هذا القصر بعد، وتختلف كل واحدة من هذه المقابر عن الأخرى، من حيث الحجم وكمية الذهب المستخدمة فى تزيينها.

القصر من الخارج يبدو ضخما جدا، وينقسم إلى جزءين كبيرين، يضم الأول أماكن إقامة لدالاى لاما ونشاطاته السياسية، بينما يحتوى الجزء الثانى على أبراج قبور دالاى لاما السابقين، وأنواع مختلفة من القاعات البوذية، ومازالت حجرات الدالاى لاما محتفظة بكامل أثاثها، الذى كان يستخدمه.

الجزء الواحد من الداخل أقرب إلى المتاهة، ويصعب على زائريه للمرة الأولى الوصول إلى باب الخروج وحدهم دون مساعدة من المرشدين السياحيين، فالطرقات كثيرة ومتشابهه، والسلالم التى لا يسهل صعودها والهبوط منها منتشرة فى كل مكان، تماما مثل الشموع الموقدة دائما، وروائح البخور المتصاعدة.

الرهبان منتشرون فى القاعات ولهم أماكن جلوس فى الطرقات بجوار الأعمدة، ينشغل بعضهم بقراءة ترانيم لم تكن مفهومة لى لأنها باللغة التبتية، والبعض الآخر انشغل بهاتفه المحمول، وكلها بلا استثناء هواتف ذكية غالية الثمن.

الجزء الأبيض بدأ بناؤه عام 1645، واستغرق البناء 8 سنوات، وبه تقع قاعة كبيرة للعبادة، أما الجزء الثانى (الأحمر) فتم بناؤه عام 1690، ومازالت الصلوات تتم داخل القصر، ويقصده آلاف الزائرين، لدرجة وجعلت السلطات المحلية تحدد عدد الزوار لليوم الواحد، حتى لا يتأثر البناء أو تحدث مشكلات من التزاحم، وقد حددت السلطات هذا العدد بألفى زائر يوميا فى البداية، وبعد ترميم القصر ورفع كفاءته خلال السنوات القليلة الماضية تم رفع هذا العدد إلى الضعف.

القصر ملئ بالتماثيل، التى تمثل بوذا والدالاى لاما السابقين، وغيرهم من ملوك التبت التاريخيين، كميات كبيرة من الذهب تحملها هذه التماثيل، ويحمل الزائرون نقودا يضعونها فى كل مكان بالقصر، فأينما ذهبت ستجد هذه النقود، سواء داخل صناديق زجاجية، أو محشورة بين الأعمدة الخشبية، أو حتى ملقاة على الأرض.

وفى إحدى القاعات توجد "الماندالا" وهى عبارة عن طاولة دائرية كبيرة تمثل العالم فى المعتقد البوذى التبتي، وفوق هذه الطاولة ينقسم العالم إلى درجات ومستويات، وعلى طرفها يوجد الجحيم، الذى يكون مصير كل من يلفظه العالم، أو يقع فى الخطيئة.

 

«حضرنة القرى».. كلمة سر صينية جديدة للاستثمار فى المستقبل

تشغل التبت مساحة واسعة من الأرض فوق هضبة تشينغهاى، تبلغ 1.23 مليون كيلو متر مربع، وهى مساحة كبيرة جدا، ورغم ذلك لا يتجاوز عدد سكان التبت الـ3.17 مليون نسمة، وهى من أقل المقاطعات الصينية كثافة للسكان، وتعتبر التضاريس الصعبة أحد أسباب ذلك، فالتبت بها مرتفعات وجبال كثيرة، من بينها جبال الهيمالايا، وقمة إيفرست أعلى قمم العالم، وكان سكان التبت يفضلون الإقامة فى أعالى الجبال بجوار المراعى، ويتجمعون فى قرى صغيرة نائية، تحاول الحكومة الصينية الآن تطويرها ضمن خطط "حضرنة القرى".

ورغم أن استراتيجية "حضرنة القرى" تشمل الصين كلها، وتمثل توجها للحكومة المركزية، حيث تعتبره وسيلة للنهوض بهذه القرى وتوفير خدمات أفضل لمواطنيها، فإن حضرنة قرى التبت تتخذ شكلا مختلفا بعض الشيء، لأن قرى التبت تختلف عن غيرها من القرى فى المقاطعات الأخرى، فقرى التبت أصغر حجما، ومتناثرة فوق قمم الجبال حول ينابيع المياه، وبالتالى يحتاج توصيل المرافق والخدمات إليها جهودا مضاعفة.

العمل على حضرنة قرى التبت يسير على أكثر من مسار، منها ما يستهدف الحاضر، ومنها ما يتطلع ويخطط للمستقبل، ففيما يتعلق بالحاضر يتم بناء بيوت حديثة لسكان القرى، وتجميع الصغيرة جدا منها مع غيرها لتكون قرى أكبر حجما يسهل توصيل المرافق إليها.

وفيما كان التبتيون يعتمدون فى دخلها على إنتاج حيواناتهم فإن الخخطة تستهدف إيجاد مصادر دخل أخرى لهم، ومنها تحويل منازل تلك القرى إلى فنادق عائلية، حيث تعيش الأسرة وتوفر فى الوقت نفسه عددا من الغرف لاستضافة السياح الفارين من ضغوط العمل وتلوث المدن، والراغبين فى قضاء وقت للاستجمام والاستمتاع بالطبيعة.

وتقوم العائلة بخدمة الضيوف وتوفير الطعام لهم، والذى تنتجه العائلة من مزرعتها، مقابل مبالغ ضئيلة مقارنة بفنادق المدن، فإقامة الفرد كاملة فى أحد هذه الفنادق فوق الجبل لا تكلفه سوى 60 يوان صينى فى اليوم (أقل من 70 جنيها مصريا)، حسب زوجة مالك البيت، التى قالت إن الحكومة ساعدتها فى إنشاء البيت من خلال قرض بنكى بفائدة قليلة، وتتابع مشروعها من خلال نصائح يتم تقديمها لها عبر شركات حكومية متخصصة، تفتش أيضا على الفندق لضمان مستوى الخدمة والنظافة، وأشارت إلى أن مشروعها معفى من دفع الضرائب، وأنها حققت دخلا تجاوز الـ"170 ألف يوان فى 2014".

فندق العائلة ليس النموذج الوحيد المتبع لتنمية القرى التبتية، فهناك أيضا التمويل للمشاريع الصغيرة الأخرى، ومنها المشروع الذى أقامه "جاما ذو نجزو" وهو شاب تبتى يبلغ عمره 26 عاما، تخرج فى الجامعة بعد دراسته للثقافة والآداب، لكنه فضل العودة إلى قريته الصغيرة "يان شان" التى تبعد 3 ساعات بالسيارة عن العاصمة لاسا، وبدأ مشروعه لإنتاج المنتجات التبتية التقليدية، من ملابس وحقائب وغيرها.

يقول جاما إنه حينما فكر فى المشروع وجد المساعدة من المسئولين بدراسة جدوى جاهزة وبتمويل ووعد بالمساعدة فى بيع وتصدير المنتجات، ويؤكد أنه بعد سنوات قليلة اصبح معه الآن 100 مساهم فى المشروع، ويعمل به أكثر من 200 شخص من قريته والقرى المجاورة، نساء ورجالا، وأن دخلهم من المشروع يفوق دخل الموظف الحكومى.

وفيما يتعلق بالمستقبل تحرص الحكومة الصينية على تعليم أبناء التبت، باعتبارهم كانوا من الفئات المحرومة لعقود فى الماضى، ولأن القرى صغيرة ومتباعدة فى الجبال فقد وفرت الحكومة للأطفال إقامة كاملة فى مدارس المدن، يسكنون ويأكلون فيها، ويزورون أهلهم فى الإجازات، وكل ذلك بالمجان حتى سن الـ18 سنة، حسب تأكيد ليو جينيانج، نائب مدير عام إدارة التنمية والتخطيط فى حكومة التبت، والذى اشار إلى أن هذا التعليم المجانى لأبناء التبت لا يتوقف عند سن الـ18، لكن من يرغب منهم فى الالتحاق بالجامعة يجد فرصا كثيرة للحصول على منح دراسية مجانية ايضا، على غير المعمول به فى الجامعات الصينية الأخرى. ويعتبر أن ذلك استثمار فى المستقبل تقوم به الحكومة الصينية لتنمية التبت، وجعلها جزءا من مسيرة تقدم الصين.


المسجد والمعبد والكنيسة هكذا تتجاور الأديان فى لاسا

وسط سحب دخان كثيف تتصاعد من أفران كبيرة فى ساحة واسعة بوسط العاصمة لاسا، وتحمل روائح البخور، تبدو أجسام المتعبدين كالخيالات، ومع الاقتراب توضح لى المرشدة السياحية أنهم بوذيون تبتيون يؤدون صلواتهم أمام أحد أهم معابدهم.

طقوس الصلاة تبدو صعبة، إذ يقف المصلى ويضم يديه أمام صدره، ثم يرفعهما أمام وجهه، قبل أن ينحنى ويركع فى البداية على ركبتيه، اللتين يحميهما بقطع من القماش السميك، ثم يقبض بيديه على قطعتين من الخشب يزحف بهما للأمام، حتى يصل إلى وضع الانبطاح والنوم الكامل على البطن، وخلالها يكون مقيد الساقين، ثم يقف ويعاود الكرة بسرعة.

هذا المعبد يسمى "جوكانج"، وهو أهم وأكبر المعابد البوذية فى التبت، ويعتبر امتدادا لقصر بوتالا ويعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 1300 عام، وقد تم إدراجه فى قائمة التراث العالمى. يقع هذا المعبد وسط مدينة لاسا، وهو مزدحم دائما بالزائرين، حيث يعتبر أحد المعابد القليلة التى يقصدها جميع من يعتنقون البوذية التبتية، على اختلاف مدارسها، فالبوذية التبتية تنقسم إلى 4 مدارس أساسية، والمعبد مكون من طابقين، وبه عدد من القاعات المليئة بتماثيل بوذا وملوك التبت القدامى، والشموع المشتعلة دائما، والبخور فى كل مكان، وفوق المعبد يوجد السطح الذهبى، والمعبد محاط بشارع دائرى، ويطوف حوله المصلون التبتيون وهم يرددون الأدعية.

حول المعبد الكثير من البازارات التى تبيع التذكارات التبتية، وقد لاحظت أن بعض المحلات مملوكة لمسلمين، والبائعات بها محجبات، وحينما سألتهم أكدن أنهمن مسلمات، وحاولن التحدث معى بكلمات عربية بسيطة يستخدمونها فى الصلاة.

لم يكن وجود هؤلاء المسلمين بالقرب من المعبد المفارقة الوحيدة فى المكان، لكن على بعد أمتار قليلة منه وجدت مسجدا كتب عليه بالعربية "المسجد الجامع الصغير بلاسا" وأنه تأسس عام 1600م، وحينما دخلت وجدت عددا من الحمامات ومكانا للوضوء، ومصلان أحدهما للرجال ويتسع لأكثر من 200 شخص، وآخر للسيدات أصغر منه بقليل، والمسجد من طابقين مثل معظم مبانى التبت، وبه دار ملحقة للضيافة، وقد عرضت على عاملة المسجد المحجبة أن أدخل لتناول الطعام.

بعد هذ المشاهد وخلال لقاء معه سألت "يشى بنزو"، نائب المدير العام لإدارة الأديان والإثنيات بحكومة التبت، حول هذا التجاور لأماكن العبادة، وهل يخلق مشاحنات أو يتسبب فى مشكلات؟، فقال إن التبت تتميز بشخصيتها المختلفة عن غيرها من المقاطعات الصينية فيما يتعلق بالأديان، فبها بوذيون، ومسلمون، ومسيحيون، ولا يؤثر اعتناق أى شخص لدين معين على علاقته بالآخرين، ويتعايشون جميعا.

وأشار إلى أن الإسلام دخل التبت من إقليم كشمير فى القرن السابع عشر، ويوجد الآن بالتبت 10 آلاف مسلم يعيشون فى مناطق مختلفة ويعملون فى جميع الأعمال، وبها 4 مساجد تحرص الدولة على صيانتها وتقديم الدعم لها، كما يوجد بالتبت 500 مسيحى كاثوليكى، حيث أدخل الفرنسيون المسيحية إلى التبت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ولهم كنائسهم، التى تتخذ طابعا معماريا أقرب إلى الطراز التبتى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق