الأحد 24 من شوال 1436 هــ 9 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46997

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سيلفيو بيرلسكونى رئيس وزراء إيطاليا الأسبق للأهرام: أمريكا وأوروبا تساومان على أمن المتوسط .. وعودة الإسلاميين للسلطة فى ليبيا كارثة

أجرت الحوار: هند السيد هانى
سيلفيو بيرلسكونى
سيلفيو بيرلسكونى لم يكن رئيسا لوزراء ايطاليا فحسب، وإنما أحد القادة التاريخيين لأوروبا الذين أسهموا فى إدارة تحولات استراتيجية فى الشرق الأوسط، ورجل ايطاليا القوى الذى ارتبط بصداقات شخصية مع الحكام العرب.

لكنه أيضا شارك فى حربين لاسقاط اثنين منهم: صدام والقذافي. وإذا كانت الظروف قد اجتمعت على خروجه من الحكم، فإنه ظل يلعب الدور الحاسم على الساحة الإيطالية؛ بدءا من اسقاط حكومة مونتى قبل انتهاء ولايتها بأيام، ثم اعادة انتخاب نابوليتانو رئيسا للبلاد بعد أن تجاوز عقده الثامن، مرورا باختيار ليتا رئيسا للوزراء وأيضا خروجه المفاجئ وأخيرا مجىء ماتيو رينزى رئيس الوزراء الحالى إلى الحكم. ويلمح بيرلسكونى رجل الإعلام والأعمال حتى الآن إلى أنه آخر رئيس وزراء انتخب شعبيا للمنصب فى ايطاليا. وفى حوار مع «الأهرام» يفصح بيرلسكونى عن رؤيته حول مستقبل الشرق الأوسط، ويؤكد أنه لا غنى عن مصر لهزيمة الإرهاب.

 

 لقد بنيت تحالفا استراتيجيا مع مبارك بين مصر وايطاليا، هل أنت راض عن المستوى الراهن من التعاون بين البلدين فى مجال مكافحة الإرهاب؟ وما الذى يجب فعله؟

 مصر تعد أحد أهم الدول فى الشرق الأوسط، بسبب تاريخها ومكانتها وشعبها وقوتها العسكرية ودورها السياسي. ومن الواضح أن شن حرب جادة وفاعلة ضد الإرهاب لا ينفصل عن تحالف وتعاون وثيق مع مصر، وفضلا عن ذلك، فإن الهجوم الأخير ضد قنصليتنا فى القاهرة يثبت كيف يراد ضرب الالتزام الإيطالى بجانب مصر فى مكافحة الإرهاب.

< كيف تنظر إلى قيادة الرئيس السيسى فى ظل الظروف الراهنة فى الشرق الأوسط؟

 الرئيس السيسى له مهارات قيادية عظيمة. رجال مثله يذكروننا بأنه يوجد فى العالم العربي مكون قوى، معتدل ومسئول. وأتذكر خطابا شجاعا ونبيلا للرئيس السيسى فى جامعة الأزهر، يؤكد التقليد العظيم لمصر كدولة مدنية ومتسامحة، قررت مكافحة الإرهاب وتبريراته الدينية. السيسى لم تكن فقط لديه الجدارة بتخليص الدولة الأكبر فى الشرق الأوسط من تراجع خطير، ولكنه اليوم يمثل نقطة مرجعية أساسية فى الحرب ضد الأصولية والتمييز الديني.

< لقد عبرت عن ندمك عن المشاركة فى الحرب للإطاحة بالقذافى ، فى رأيك من يتحمل مسئولية التدهور الراهن فى ليبيا؟

فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، الذين أرادوا،لأسباب مختلفة، التدخل، مستفيدين مما يسمى «الربيع العربي»، لإدارة تغير النظام، ولكن مع غياب خطة انتقال سياسية واجتماعية. والنتيجة تحت أعين الجميع. ليبيا فى فوضى وعنف وفتحت الطريق أمام الميليشيات الإسلامية. القذافى كان بالتأكيد ديكتاتورا ارتكب أخطاء عديدة، لكنه أيضا كان الشخص الوحيد القادر على الإبقاء على الليبيين معا. وفيما يتعلق بالعلاقات مع إيطاليا وأوروبا، فقد كان جديرا بالثقة.

 القوى الأوروبية وإدارة أوباما أخطأوا فى حساباتهم الاستراتيجية، وسببوا معاناة خطيرة للشعب الليبي، وساوموا على أمن المتوسط، وسمحوا بهجرة جماعية لإيطاليا وأوروبا. كيف ترى الآفاق فى ليبيا إذا عاد الإسلاميون وميليشياتهم إلى السلطة هناك؟

ستكون كارثة على حوض المتوسط بأكمله. ليبيا فى يد الإسلاميين ستكون مصدرا لزعزعة استقرار خطير فى منطقة شمال أفريقيا بأكملها، مع تداعيات على القارة الأفريقية بأسرها. سيغذى ذلك تهريب المهاجرين غير الشرعيين، وما يصاحب ذلك من مآس تحدث فى البحر ونعرفها، فضلا عما ينتج عن ذلك من خلافات فى أوروبا، وزيادة انعدام الثقة بين دفتى المتوسط. بحرنا يجب أن يعود مرة أخرى بحرا للسلام والتعاون والحرية.

< خلال حكمك، حافظت على النظام فى المتوسط مع شركاء أقوياء مثل: مبارك وابن على والقذافي، فى اعتقادك ما هى الدعامات الجديدة لإعادة بناء النظام فى المتوسط؟

أعتقد أن دولا مثل مصر وتونس، وأضيف إليهما المغرب والأردن، تمثل اليوم قاعدة للتحالف بين العالم الغربى والعالم العربى من أجل هزيمة الإرهاب وضمان الأمن فى المتوسط. وأعتقد أنه من الضرورى فى الوقت ذاته أن تستمر مصر فى عملية السلام مع إسرائيل، وهو ما يعد الشرط الآخر الضرورى للاستقرار فى الشرق الأوسط وضمان تنميته.

هل تعتقد أن الحرب ضد العراق عام 2003 التى أطاحت بصدام، تمثل البداية الحقيقية للمشهد الراهن فى الشرق الأوسط؟

من السطحى للغاية أن نعزو الأزمة الحالية فى الشرق الأوسط إلى عامل واحد دون اعتبار للعوامل الديموجرافية والاقتصادية والسياسية. فى ذلك الوقت، حاولت تكرارا اقناع الرئيس بوش بالتخلى عن التدخل العسكرى فى العراق، الدولة ذات حدود تم رسمها على الطاولة، تجد نفسها بين ثلاث اثنيات فى تناقض دائم فيما بينهم، فضلا عن أن 60% (من سكانها) فى أمية. صدام كان بالتأكيد طاغية، لكنى كنت مقتنعا بأن هذا التدخل سيؤدى إلى الفوضى فى العراق، وما يتبع ذلك من مخاطر تسلل الإسلاميين. وقد طرت إلى واشنطن خصيصا للتناقش مع بوش، والذي، للحقيقة، تعامل بعقلانية للغاية مع حججي. ولكن للأسف ساد رأي الصقور. ومع ذلك، لا يمكن إلقاء اللوم بصورة كلية على حرب العراق: نحن نواجه محاولة متعمدة لاسقاط نموذجنا الحضاري، الذى يسمح بالتعايش السلمى بين المسيحية واليهودية والاسلام. إنها حرب تاريخية التى نواجهها معا. اعتقد انه لذلك يتعين على ايطاليا وأوروبا فعل المزيد لدعم مصر وحكومة السيسى التى تقف فى الخطوط الامامية لهذه الحرب. عن جانبي، سأسعى لتوجيه سياسة بلادى فى هذا الاتجاه وكل القادة الدوليين الذين اتشاور معهم. وفى الختام،انا مقتنع ان الحرب ضد تنظيم داعش تتطلب أن نرى فى الميدان تحالفا دوليا تحت مظلة الامم المتحدة وبمشاركة الولايات المتحدة وروسيا جنبا الى جنب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    محمود يوسف محمد علي
    2015/08/09 08:10
    6-
    2+

    كل ميسر لما خلق له
    بيرلسكوني قائد تاريخي؟!وماذا عن قضايا الفساد المالي والأخلاقي التي واجهها؟!مالكم كيف تحكمون؟!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق