الأحد 24 من شوال 1436 هــ 9 أغسطس 2015 السنة 140 العدد 46997

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

سيلسو أموريم مهندس السياسة الخارجية البرازيلية فى حوار للأهرام: مصر تستحق مقعد مجلس الأمن والشراكة مع «الميركسور»

أجرى الحوار فى ريو دى جانيرو : إبراهيم السخاوى
سيلسو أموريم
دخلت البرازيل إبان تولى سيلسو أموريم ملف السياسة الخارجية، خاصة فى فترتى حكم لولا داسيلفا ، مرحلة جديدة تبوأت فيها مكانة مرموقة على صعيد العلاقات الدولية ويعود ذلك بشكل رئيسى إلى التغييرات الكبيرة التى شهدتها البرازيل بعد ترسيخ المسار الديمقراطى ، والأداء الاقتصادى المتميز،

إلى جانب التركيز على العدالة الاجتماعية من خلال برامج اجتماعية، مثل بوليسا فاميليا «الدعم العائلى» و «الفقر زيرو» و«بنك الطعام»،فضلا عن برامج الإسكان ورعاية أطفال الشوارع،حيث الرغبة والاهتمام بسياسة خارجية قائمة على توسيع محددات السياسة الخارجية، واعتماد سياسة التوازن الناعم فى المحيط الإقليمى بين دول اليسار الديمقراطى واليسار الشعبوى وأخرى ذات التوجه اليمينى، وأن يكون رمانة ميزان بين الغرب وأمريكا اللاتينية ،واحتفاظها بالتوازن فى علاقتها بالسياسات المتناقضة، روسيا والصين من ناحية والولايات المتحدة من ناحية أخري، مما نتج عنه الوصول لأهداف سياسية خارجية مختلفة ومتميزة، لتحقق البرازيل ما سمى «دبلوماسية النتائج»، لتصبح لاعبا رئيسيا فى فلك السياسة الدولية.


وقد واكب ذلك وفقا لمدرسة سيلسو أموريم الدبلوماسية، انتهاج لسياسة خارجية فعلة وجريئة، حيث عملت الدبلوماسية البرازيلية من خلال فكر اموريم على توثيق العلاقات مع بلدان الشرق الأوسط، ودخلت فى حوارات ثنائية وعلى مستوى المنطقة كلها ، لدعم التعاون الاقتصادى والثقافى، ونجحت فى إقامة شراكات قائمة على التفاهم والثقة والاحترام المتبادل وتأكيد ضرورة التعاون الجنوب -جنوب من خلال قمة إفريقياــ أمريكا الجنوبية ومع العالم العربى من خلال القمة العربية الجنوب أمريكية (أسبا) بالإضافة إلى سياسة التكامل الإقليمى من خلال سيلاك وأوناسور وميركسور وأيضا لعبت دورا فى إطار الإقليمية الجديدة من خلال البريكس بالإضافة، إلى عضويتها الفعالة فى مجموعة العشرين، وسعيها إلى العضوية الدائمة فى مجلس الأمن الدولى من خلال المطالبة الدائمة بإصلاح مجلس الأمن. على شاطئ «كوبا كابانا» فى مدينة ريو دى جانيرو الساحرة كان هذا الحوار الشامل الذى اختص به مهندس السياسة الخارجية البرازيلية والمفكر السياسى البارز سيلسو أموريم ــ وزير الخارجية والدفاع السابق ـــ «الأهرام»:

..وإليكم نص الحوار :

 

كيف تضع البرازيل أولوياتها .. الإقليمية أولا أم العالمية ؟

اعتقد ان كليهما على مستوى واحد من الاهمية، فالتكامل الاقليمى للبرازيل فى غاية الاهمية، لكونه وسيلة لحفظ السلام فى منطقتنا، أمريكا الجنوبية . فالبرازيل لها حدود مع عشر دول ومن المهم الحفاظ على السلام الداخلى لكل دولة، لكى يتسنى للجميع المشاركة فى عملية التنمية. لذا فان التكامل الاقليمى من خلال اتفاقيات التجارة والاتفاقيات الاقتصادية له اهمية كبيرة. ولهذا السبب فقد أنشأنا كلا من ميركسور وأوناسور، وأيضا علاقات جيدة مع كل دول المنطقة، مما يسمح للبرازيل بمشاركة عظيمة فى المشهد العالمي.

هل ثمة حلول للخروج من مأزق القطب الواحد..وكيف ؟

حسنا، واحدة من الاهداف الرئيسية للسياسة الخارجية البرازيلية خلال سنوات تولى الرئيس لولا دا سيلفا حكم البرازيل ، عندما كنت أشغل منصب وزير خارجيته، كانت على وجه التحديد تحفيز التعددية القطبية، ولهذا السبب انشأنا مجموعات جديدة وتكتلات جديدة مثل أسبا وبراسا وأيضا مجموعة أمريكا الجنوبية، وكذلك التكتلات الإقليمية مهمة جدا والتكتلات التى تشمل منطقتين مثل أسبا والتى تضم امريكا الجنوبية والعالم العربى فعن طريقها اتيح لهذه المناطق لأول مرة امكان العمل معا والإسهام على وجه التحديد فى عالم متعدد الاطياف، وهذا يعنى تنويع العلاقات، علاوة على ذلك العلاقات بين البلدان النامية.

كيف تحدد البرازيل سياستها الخارجية على خلفية نظام دولى بصدد الخروج من النظام احادى القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب؟

علينا أن نعمل أكثر لتنمية و إقامة شراكات فيما بين البلدان النامية، كما فعلنا فى منظمة التجارة العالمية والعمل مع تكتلات مثل بريكس، ابسا، وقمة اسبا.

كيف يمكنك التمييز بين مفهومى القوى العظمى والقوى الكبرى من وجهة نظر برازيلية؟

قوة عظمى، فى الوقت الحاضر لا توجد سوى واحدة فقط ربما تكون الصين أصبحت أيضا واحدة لكن فى الوقت الراهن اعتقد أن الولايات المتحدة هى القوة العظمى الوحيدة وحتى الآن لا توجد قوى عظمى لها درجة كبيرة من النفوذ وهذا ينطبق أيضا على الدول الكبرى كالبرازيل والهند.. ربما يتغير هذا فى المستقبل ..لا اعلم ، ونأمل فى عالم اكثر توازنا على ارض الواقع، لا تهيمن عليه قوة عظمى واحدة ،ولكن العديد من القوى التى ستكون قادرة على مناقشة الموضوع وإيجاد حلول سريعة ، فمجموعة الـ20 التى انشئت كنتيجة للأزمة المالية (ازمة ليمان براذرز) هى بداية جيدة وان لم تكن مثالية.. على سبيل المثال لا تضم دولا مثل مصر، ولكنها بداية على أى حال، فبدلا من وجود مجموعة الـ7 فقط الآن لدينا مجموعة الـ 20 وهى مجموعة اوسع نطاقا وهذا هو الاتجاه الذى يجب ان نعمل من اجله.

البرازيل من أكثر دول العالم عضوية فى تكتلات اقتصادية وإقليمية..ما مدى تأثير وفاعلية هذه التحالفات على الداخل البرازيلي؟

حسنا، بالطبع التحالف الأول الذى لديه أكبر تأثير فى الاقتصاد البرازيلى هو ميركسور (البرازيل، الأرجنتين، الباراجواي، الاورجواي، فنزويلا)وأخيرا انضمت بوليفيا، ففى منطقتنا، فإنه يوفر أسواقا لمنتجاتنا، وأيضا مهم جدا من حيث التكامل الاقتصادى مع جيراننا ولكن هناك تكتلات أخرى مثل اوناسور، نحن نحاول بناء الجسور مع بلدان أخري، مثل تلك التى مع دول البريكس الأخري. ووجود علاقة كثيفة معها له تأثير مهم جدا. البرازيل بطريقة ما أقل اعتمادا على التجارة الخارجية مقارنة بالعديد من البلدان الأخري، لأن سوقها الداخلية ضخمة لكننا بحاجة أيضا إلى تصدير، وبحاجة إلى استثمارات.. وجود هذه التكتلات كما اعتقد مفيد، لا سيما التكتلات بين البلدان النامية.

هل تتطلع البرازيل إلى شراكة مع العالم العربى لمواجهة التحديات العالمية؟

نعم، أعتقد أننا قد فعلنا ذلك، و لهذا السبب بدأنا جهودا لإنشاء أول قمة بين أمريكا الجنوبية والدول العربية، وكانت هذه هى المبادرة التى مهدت الطريق، بطريقة ما، كان هناك تحالف حضارات حتى قبل أن يكون التحالف رسميا ونحن نعتقد أن هذا يحسن التفاهم بين بلدان مثل بلدنا والبلدان النامية، إنه جميعا بالأهمية بمكان بالنسبة للمسائل التى تهم السياسة العالمية، فعندما كنت وزيرا للخارجية سافرت كثيرا إلى الشرق الأوسط، كما تعلمون، وقد شاركت فى المناقشات مع إيران، وأيضا شاركت فى المناقشات بين سوريا وإسرائيل، و إلى حد ما فى المناقشات بين إسرائيل وفلسطين ، وعلى سبيل المثال، تمت دعوة البرازيل لمؤتمر أنابوليس فى الولايات المتحدة، فى الوقت نفسه، الذى لم توجد فيه كثير من البلدان خارج المنطقة. فالبرازيل تسعى لتوثيق العلاقات مع العالم العربي، وهذا بالتأكيد سوف يساعد قضية السلام. الإبسا.

كيف تمارسون القوة الناعمة مع التوازن الناعم. .كيف يسيران جنبا إلى جنب؟

حسنا، أعتقد أن القوة الناعمة هى مفهوم صحيح بطبيعة الحال. أعتقد حقيقة أننا بلد يجتمع فيه العديد من الثقافات ، أعنى لدينا أكثر من 10 ملايين شخص من أصل عربى لدينا العديد من اليهود لدينا العديد من أصل يابانى بالطبع لدينا العديد من الأفارقة أنا حتى لا اقول العديد من الأفارقة لأن العنصر الأفريقى هو جزء من شعبنا عرقيا وثقافيا ولكن لدينا ايضا العنصر الأوروبى. هذا المزيج وهذا التنوع بطريقة ما يمكن البرازيل من فهم النقاط التى فى كثير من الأحيان يصعب على بلدان أخرى تفهمها وبطريقة ما تعتبر هذه هى القوة الناعمة. وكما كانت البرازيل خلاقة جدا فى بعض المجالات وخاصة الموسيقى والسينما وهذا أيضا جزء من القوة الناعمة.

هل ستظل ثوابت السياسة الخارجية البرازيلية كما هى أم هناك بين الحين والآخر ضغوط للتراجع عن هذه المواقف من قبل دول عظمى خاصة إذا كانت إسرائيل طرفا فى النزاع؟

سوف يكون هناك دائما ضغط ولكن لا أعتقد أن السياسة البرازيلية سوف تتغير أعتقد أنه كان هناك لحظات كنا قادرين فيها على العمل بطريقة أكثر كثافة، ولكن لا أعتقد أن مضمون السياسة الخارجية سوف يتغير. فكما تعلم، ان البرازيل تعترف بدولة فلسطين. وكان لهذا تأثير فى أمريكا الجنوبية. وهذا لن يتغير. والمواقف الأساسية لدينا لن تتغير. بالطبع كان الرئيس مختلفا جدا فى رغبته الشخصية لتوسيع العلاقات والسفر إلى مختلف البلدان، كان هذا يشكل حافزا للقيام بذلك أيضا. لقد ذهبت إلى فلسطين 5 مرات، ولكنى قمت ايضا بزيارة اسرائيل 5 مرات ، ولذلك تمكنا من الحفاظ على حوار جيد. لقد قمت بزيارة مصر 6 أو 7 مرات، وقمت ايضا بزيارة بلدان أخرى فى المنطقة فى احيان كثيرة.

كيف ترى آليات تفعيل العلاقات العربية البرازيلية فى إطار اسبا؟

أعتقد أن هناك سلسلة من الآليات. استمروا فى تنفيذها. كانت هناك بالفعل ثلاثة اجتماعات لقمة، اسبا القمم مهمة جدا لأنها تلفت انتباه الجهات الفاعلة الاجتماعية الأخري. اذا نظرتم إلى تجارتنا مع العالم العربى بما فى ذلك مصر فقد ارتفعت جدا ، أنا لست متأكدا من السنوات القليلة الماضية لأننى لم اشارك بشكل مباشر ولكن فى الفترة من عام 2003 حتى عام2010 تجارتنا مع مصر تضاعفت، وكذلك مع كل العالم العربى. هذا هو جانب واحد، ولكن كانت هناك زيادة ايضا فى العلاقات الثقافية، فمثلا انت أول مراسل من «الأهرام» ومن الصحافة المصرية هنا فى أمريكا الجنوبية، وهذا يعتبر بالفعل بطريقة ما دليلا على الأهمية التى تحظى بها الآن البرازيل فى العالم العربي.

هناك اتفاقية اطارية لشراكة مصر فى الميركسور ولكن حتى الآن لم تصدق برلمانات هذه الدول عليها،هل يمكن للبرازيل أن يكون لها دور فى تفعيل هذه الاتفاقية؟

بالطبع البرازيل يجب أن يكون لها دور ،يجب على الحكومة أن يكون لها دور. انه دائما من الصعب أن تحصل على موافقة البرلمانات، فليس هناك شيء ضد مصر، انه مجرد الجمود، على ما أعتقد. كانت هذه واحدة من أولى الاتفاقيات التى وقعتها ميركسور مع دول خارج منطقتنا. وأعتقد أنه من المهم جدا أن تدخل حيز النفاذ، وبالطبع يجب على الحكومة التعاون مع البرلمان.واعتقد أن هذا سيحدث قريباً. مصر هى مفتاح منطقة الشرق الأوسط وقلب العالم العربى والإسلامى كما ترون.

فى حالة إجراء إصلاحات فى مجلس الأمن هل يمكن أن تحظى القاهرة بمقعد دائم فى مجلس الأمن وهل يمكن التنسيق بين مصر والبرازيل فى هذا الإطار؟

حسنا،أنا افضل وجود دولة عربية فى مجلس الأمن، وأعتقد أن مصر هى المرشح الطبيعى وتستحق ذلك بالطبع . وأنا أعلم أنها قوة كبيرة. وبطبيعة الحال البرازيل لن يكون لديها أي صعوبات مع مصر فى مجلس الأمن،وأيضا سيكون هناك تنسيق مشترك فى جميع القضايا.

وماذا لو طلبت مصر الانضمام إلى التحالف الذى يضم البرازيل والمانيا واليابان والهند والذى يطالب بإصلاح مجلس الأمن والعضوية الدائمة؟

هذا لا يعتمد فقط على البرازيل. انما يعتمد على عوامل كثيرة، مثل مجموعة الـ 4 التى ذكرتها. وقد يتطلب ذلك ايضا موافقة ألمانيا واليابان، على سبيل المثال. فمصر نظراً لمكانتها فى العالمين العربى والإسلامى وثقلها الإقليمى فى الشرق الأوسط ودورها الرائد فى القارة السمراء ، وأيضا بحكم الجغرافيا والتاريخ والحضارة وكونها دولة محورية مهمة تستحق مقعداً دائماً فى مجلس الأمن الدولي.

إلى أى مدى تنتهج البرازيل سياسة التوازن الناعم فى علاقاتها الدولية ؟

ما نحاول القيام به هو أن تكون لنا علاقات طيبة مع كل بلد. قد يحدث على سبيل المثال أن ندين بعض الأعمال التى تقوم بها إسرائيل فى فلسطين المحتلة، ولكن فى نفس الوقت نحافظ على علاقات جيدة مع إسرائيل. وأعتقد أن هذا هو المهم بالنسبة لنا أن نساعد فى إحلال السلام وتحقيق التفاهم. هذه هى الطريقة التى نراها، لدينا علاقة جيدة مع الولايات المتحدة ولكن ايضا لدينا علاقة جيدة مع روسيا.وهذا سر ثقة الدول فى البرازيل.

ماذا عن مستقبل العالم .. حروب أم سلام؟

أنا أؤمن بالسلام، أنا متفائل، ولكن، كما تعلم، إنه لن يكون سهلا، ولن تكون مسألة بسيطة ، انت قادم من الشرق الأوسط و تعلم ذلك جيدا. وأعتقد أنه سيكون من المهم جدا أنه على كل حزب سياسي، كل حكومة، كل بلد، أن يدركوا أن مستقبل البشرية هو أكثر أهمية من انتشار أفكارهم الشخصية ،فالبشرية تعبت من الحروب والسلام هو مستقبل العالم، وهذا هو الأساس .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق