الثلاثاء 19 من شوال 1436 هــ 4 أغسطس 2015 السنة 139 العدد 46992

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأكراد..بيت القصيد فى حرب أردوغان ضد داعش

رسالة أنقرة ــ سيد عبد المجيد:
اردوغان
كان عملا مروعا لا شك في ذلك، وهو أن يقتل العزل وهم نيام، بتوقيت معد ومخطط له بعناية وبرصاصتين، صوبتا إلى رأس كل منهما، هذا ما حدث الاربعاء الفائت لشرطيين تركيين على يد عناصر إنفصالية في بلدة جيلان بينار الحدودية الواقعة بالجنوب الشرقي من تركيا.

التي لا تفتأ ان تخلع عن نفسها ثوب الاحزان بيد أنها نادرا ما عاش أبناؤها  الحبور والسعادة خاصة بعد إندلاع شرارات الغضب ضد البعث السوري منذ  ما يزيد على الاربعة أعوام، ومهما سيقت من تبريرات إلا أنها لم ـ ولن ـ تفلح في كبح نيران الانتقام، وها هم القوميون يتلقفون الحدث ليقوم البعض منهم

بإقتحام  مقر حزب الشعوب الديمقراطية الكردي في البلدة السياحية " كمر" التابعة لمحافظة انطاليا جنوب الاناضول وتم تخريب مقر الحزب وانزال رموزه وشعاراته  ولافتاته.

ولصب الزيت على النار ولمزيد من الاستقطاب لعله يفلح ويعيد ما ضاع من العدالة الحاكم في الانتخابات البرلمانية التي جرت بالسابع من يونيه انتقد يالتشين اكدوغان  نائب رئيس الوزراء التركي الجهات التي تعارض العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في إشارة إلى منظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية  " الذي عاد  ليسلك طريقه مرة أخرى نحو جرائم الظلام التي يحترفها ويبدو فيها قويا " وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أن عناصر تلك المنظمة  الذين قتلوا الأطفال سابقا، يحاولون الآن قتل من لم يولدوا بعد، من خلال اختطاف القابلات اللاتي يذهبن إلى المرضى، وهو عمل لا يقوم به سوى المنحطين، وكان 4 مسلحين أوقفوا فجر السبت الماضي سيارة إسعاف، واختطفوا طاقمها المؤلف من 3 أشخاص، في قضاء "تيكمان" بمحافظة "أرزروم" شمال شرقي تركيا.

في المقابل اتشحت أمهات ضحايا شانلي أورفا بالسواد حزنا على أبنائهم الذين قضوا نحبهم في مجزرة دموية ظهر الاثنين قبل الماضي انهت حياة 32 مواطنا جميعهم من الاثنية الكردية إضافة إلى اصابة 104 منهم 20  لازالو حتى كتابة التقرير يصارعون الموت وطبيعي أن تثير تلك الفجيعة النيران المكبوتة وتتناثر الاتهامات بالتواطؤ والتقصير والدعوات للثأر والانتقام .

اذن هذا هو الحال السائد الان في عموم تركيا وما يحمله من مشهدين لا ثالث لهما، الأول متمثلا في السلطة بجذورها الاسلامية والقوميين المحافظين، وكلاهما معا يرون من عداهم اشرار الذين يجب إبادتهم ، أما الثاني وهم هنا الاكراد مدعمون بالتيارات الليبرالية والعلمانية فيجزمون بأن حكامهم يريدون الفتك ببلادهم وتقسيمها  وهكذا عاد الاتراك إلى النقطة ذاتها قبل ثلاثة عقود والتي انطلقت منها المواجهات المسلحة حاصدة الالاف عسكريين ومدنيين.

لكن مع صعود العدالة والتنمية مستهل 2003، كان واضحا أن الأخير لديه رغبة في إحلال السلام  وبالفعل بدأت خطوات حثيثة وأن بدت حذرة بيد أن المفاوضات جرت بسرية وبعيدا عن الانظار في العاصمة النرويجية أوسلو ومعها لاحت في الافق بوادر لحل المعضلة الكردية ، ولبيان حسن النيات انسحب الاف المقاتلين من الاراضي التركية باتجاه جبال قنديل لإفساح المجال للحل السياسي والذي باركه زعيم المنظمة عبد الله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بجزيرة إمرالي غرب إسطنبول ، فما الذي حدث لينقلب الحزب نفسه 180 درجة لتعود الاوضاع إلى المربع صفر.

الغريب أنه بدلا من فتح تحقيقات لبيان أوجه القصور التي شابت الاداء الامني بسورتش المنكوبة هبت القوات المسلحة بغارات مكثفة ضد معاقل من تصفهم بالمتمردين الانفصاليين الأمر الذي اثار موجات غضب عارمة لم تقتصر على المناطق التي تقطنها غالبية كردية بل إمتدت إلى العديد من المدن بعموم البلاد.

وكان طبيعيا أن تنتقد  فيغن يوكسك داغ الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطية الكردي العملية الجوية ضد معسكرات منظمة حزب العمال الكردستاني في تغريدة لها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر مؤكدة ان الهدف الحقيقي ليس داعش بل القضية الكردية ، وذلك بعدم تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد والتوجه الى الانتخابات المبكرة ، لعلها تأتي بنتائج لا يوجد فيها حزبهم الذي كان سببا في وأد طموحات اردوغان بنظام يكرس ديتكاتوريته البغيضة بعد أن حصلوا على 13 % من إجمالي الاصوات وظفرهم في سابقة هي الاولي بثمانين مقعدا. ولم تجد يوكسك داغ سوى أن تصف الحكومة المؤقتة بحكومة حرب مؤقتة لا ترغب فى احلال السلام، قياديو المنظمة من جانبهم حذروا وتوعدوا الجيش التركي معتبرين أن الهدنة لم يعد لها وجود.  

ورغم رفض الشعب الجمهوري أكبر احزاب المعارضة، الإرهاب بكل صوره ، إلا أنه يقف مساندا لوجهات النظر، فما يدور بالتخوم لا علاقة بشكل مباشر بالحرب ضد داعش ، بل عقاب الأكراد إجمالا لانهم كانوا حجر العثرة الذي قلب موازين الحكم رأسا على عقب وهو ما جعل أحد المواطنين يصرخ قائلا أن تركيا تلعب دورا مزدوجا تحاول من خلاله إقناع الإعلام الدولي بأنها تضرب داعش لكن الواقع أنها تصوب نيرانها بالشمال السوري حيث نفوذ الاتحاد الديمقراطي إمتداد حزب العمال الكردستاني والذي تمكن من إستعادة عين العرب ( كوباني ) التكفيريين المدعومين من ساسة انقرة.

وهناك من أعاد إلى الاذهان التسجيلات الصوتية لأحد الاجتماعات الأمنية ، والتي تم تسريبها من غرفة رئيس الوزراء أحمد داوداوغلو إبان فترة توليه وزارة الخارجية، وفيها كشف عن مخطط لجهاز المخابرات التركية لافتعال هجمات صاروخية من الأراضي السورية على تركيا، لتكون ذريعة للجيش للتدخل .

الأمور إذن تأخذ منحي مخيفا بيد أن هواجس بدأت تزداد شيئا فشيئا في تطور المشهد إلى ما هو أسوأ  سبق وعانت منه تركيا ثلاثين عاما ووفقا لما قاله الكاتب البارز مراد يتكين ، فالمعاش الآن ما هو إلا مقدمة وبداية لما قد يأتي  بعد ذلك. ومن ثم فعلي الجميع أن يتصرف بمسؤولية وأن يترك مصالحه الشخصية جانبًا ليفكر في مصلحة الوطن في إشارة إلى الجنوح الاردوغاني الذي يصر على المضي قدما نحو التسلط., ولم يعد هناك مفر من العودة إلى المصالحة حتى وان كانت متعثرة فصراع دموي مسلح يكون طرفه مكون  صعب من مكونات الاثنية التركية لم  يعد محتملا  ، وها هي مخاوف المواطنين تجدد من عودة  مشاهد القتل والتخريب مثلما كانت في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم ، خشية على أوضاعهم المعيشية  التي بدأت بتراجع الليرة أمام العملات الحرة في مشهد اقتصادي هو في الاصل يعاني إهتزازات شتى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق