الثلاثاء 19 من شوال 1436 هــ 4 أغسطس 2015 السنة 139 العدد 46992

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قصة مكان..الموصل..الهروب من مدينة البؤس والشقاء

شريف الغمرى
بالرغم من أن الموصل كانت أول مدينة تسقط فى يد تنظيم داعش فى العراق، والتى طبقوا فيها تصرفات مناقضة تماما لأى مبادئ أو مشاعر إنسانية، إلا أن ما جرى فى الموصل طبقته داعش بالطريقة نفسها فى كل المناطق التى استطاعوا أن يتواجدوا فيها، سواء فى سوريا أو العراق، ولكن تعد الموصل البداية لظهور حقيقة هذا التنظيم.

أصبح العراقيون مقتنعين بأن دخول تنظيم داعش إلى أى مكان فى بلادهم يجعل منه أرضا للبؤس ومركزا لطرد الناس بالملايين، كانت البداية فى مدينة الموصل التى كانت أول المدن التى إحتلها التنظيم، ورأى السكان أعضاء التنظيم وهم يطبقون أفكارهم وأعمالهم المتطرفة من قتل وتعذيب وذبح، ولم يجد معظم السكان أمامهم سوى الهروب للنجاة بحياتهم، بعد أن صنع تنظيم داعش لدى كل من إقترب منهم الإحساس بإستحالة التعايش معهم، وبأن وجودهم مهدد طول الوقت.

ومن لم يستطع الهرب من السكان وإضطر للبقاء فى المدينة رعبا وخوفا من تهديد داعش، فهؤلاء أوجدوا لأنفسهم طريقا للحياة، وحاولوا بقدر إستطاعتهم تقليل تأثير هذا التنظيم على عائلاتهم وزوجاتهم وأولادهم، بعد أن بدأوا فى بث مشاعر الكراهية للآخرين فى عقول الصغار، ومحاولة نزع أى مشاعر إنسانية من قلوب الجميع. فى الوقت نفسه أدى القتل العشوائى والذبح العلنى فى الميادين بعدد من أعضاء تنظيم داعش نفسه إلى الهرب، بعد أن إكتشفوا سلوكيات قيادة التنظيم وخروجها على الإسلام، والذى كانت قد خدعت أتباعها بأنها تنفذ تعاليمه.

وعندما سقطت الموصل فى يد داعش، نتيجة إنسحاب قوات جيش حكومة المالكى، رئيس وزراء العراق السابق، وترك المدينة بكاملها لداعش، فقد هرب نصف سكان المدينة دفعة واحدة، وبقى بها النصف الآخر وعددهم مليون فرد، والذين تحولوا إلى سجناء فى أيدى تنظيم داعش.

وبمجرد سيطرة التنظيم على المدينة، فقد اصدر قوانين جديدة تفرض عقوبات تصل إلى حد قطع الرؤوس علنا كعقوبة لأى إتهامات توجه إلى أى فرد بما فى ذلك تدخين السجائر أو المتاجرة بها وأن العقوبة تتراوح بين الجلد وقطع الرأس، كما منعوا أيضا السكان من مشاهدة البرامج التلفزيونية خلال شهر رمضان الماضى محذرين من أن العقوبة قد تصل إلى حد الإعدام، وكان التنظيم قد قام بإعدام 13 شخصا بعد إتهامهم بمشاهدة مباراة لكرة القدم بين فريقى العراق والأردن فى بطولة أمم آسيا التى أقيمت فى إستراليا مؤخرا، هذا بالإضافة إلى عقوبات أخرى لكل يخالف تعاليمهم ومنها الحرق والصلب والرجم بالحجارة حتى الموت.

وألقت داعش القبض على المئات من الأشخاص الذين إتهمتهم بالتجسس لحساب قوات التحالف وتم قتلهم فى الميادين العامة أمام الناس.

ونقل مراسل صحيفة التايمز البريطانية عن شخص فى الموصل يدعى أبو محمد قوله، إنه سحب أطفاله من مدارسهم لكى يحميهم من عمليات تجرى فى تلك المدارس لتلقينهم أفكار التنظيم المتطرفة، وتولت زوجته التدريس لهم فى البيت، والبقاء طوال الوقت دون أن تغادره ليضمن تنشئة الأطفال بعقول نقية.

ويقول مراسل التايمز أن بعض الأطفال الذين إستمروا فى المدارس، كانوا يروون حكايات عن عمليات غسل عقول التلاميذ ليتحول كل منهم إلى ما أسموه "مشروع شهيد"، بينما يتم إرغام الفتيات على الزواج ممن تختاره قيادات التنظيم من بين أعضا'ها، والذين تطلق عليهم إسم "الجهاديين".

أما الأهالى الذين لم يظهروا أى تعاطف مع تنظيم داعش، فيتم التعامل معهم بطريقة عدائية، وعلى سبيل المثال يقول مسئول سابق فى الحكومة العراقية، إن زوجته أصيبت بجلطة فى المخ، ورفض مسئولى المستشفى التى يسيطر عليه التنظيم علاجها.

وامتدت مظاهر الخوف إلى بعض أعضاء التنظيم الذين إنضموا إليه قادمين من دول أخرى، ومتأثرين بما يروجه التنظيم عن إعتناقه افكار الإسلام، ثم إكتشافهم أن ما ترتكبه داعش وما تصدر إليهم من أوامر تعد أفعالا ضد الإسلام، وهو ما أدى إلى هروب أعداد كبيرة منهم عن طريق الحدود التركية بعد إخفاء ملامحهم وحلق لحاهم، ثم الهرب من تركيا إلى دول أخرى، وقام بعضهم بتسليم نفسه للسلطات التركية، والبعض الأخر ممن هربوا فى إتجاه سوريا، إندسوا وسط طوابير اللاجئين الهاربين من النظام السورى متجهين إلى تركيا ومتظاهرين بأنهم قادمون من سوريا مطاردون من نظام الأسد.

هذا التطور آثار ذعر قيادات تنظيم داعش من إحتمال وجود أفراد بينهم يعملون لحساب مخابرات أجنبية وقاموا بإختراق التنظيم عن طريق الإنضمام إليهم من دول أخرى ومتظاهرين بإيمانهم بأفكارهم، ونتيجة لحالة الذعر بين قيادات داعش، فإنها لجأت إلى تنفيذ أحكام جماعية بالإعدام لأعضائها ومنهم بعض القيادات نتيجة شكهم فى إنتماءاتهم.

إن بذور التآكل فى تكوين تنظيم داعش بدأت تظهر، ويرى المحللون أنها ستصل فى يوم قريب إلى إحتمال هدم هذا التنظيم، الذى جمع فى تكوينه كل المتناقضات والأكاذيب، وهو يدعى التدين، بينما تصرفاته معادية للدين، ثم أنه يعلن عن إقامة دولة بينما هذه الدولة التى يعلن عنها تعادى الإنسانية كلها، فهو يرى كل الشعوب والمجتمعات أعداء له، وهذا وحده كفيل بالقضاء على أى كيان فى مجتمع دولى لم يعد يصلح فيه من ينعزل عن الآخرين أو يعلن عداءه لهم وعداءه كذلك لأبناء وطنه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    سمير عبد الحميد
    2015/08/04 07:17
    0-
    0+

    الموصل والتاريخ المنسى
    ارجوكم لا تقولوا عن الموصل انها مدينة البؤس والشقاء ، الموصل بلد الامير مودود وعماد الدين زنكى امراء الموصل فبل مجىء صلاح الدين ب 60 سنه الذىين دافعوا عن بلاد المسلمين وحدهم فى وقت الزل والهوان لباقى امراء المسلمين وجتى خليفتهم القلب يعتصر دماً على البلاد التى زانها خالد بن الوليد وكانت ثالث محطة له فى العراق ، يا اهل الموصل ارسل لكم عزائ وعزاء كل المصرين قلوبونا معكم وان شاء الله يجعل الله لكم بعد العسر بسرا
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق