الثلاثاء 19 من شوال 1436 هــ 4 أغسطس 2015 السنة 139 العدد 46992

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

جولة أوباما الإفريقية..بين محاربة الإرهاب ومواجهة النفوذ الصينى

إيمان عارف
فى زيارة وصفت بأنها تاريخية وفريدة من نوعها، اختتم الرئيس الامريكى باراك أوباما جولة افريقية استمرت خمسة أيام وشملت كلا من كينيا وأثيوبيا، فى زيارة هى الرابعة لافريقيا منذ توليه الرئاسة ما يجعله الرئيس الامريكى صاحب الرصيد الاكبر فى زيارة القارة.

فضلا عن أنها الأولى لهاتين الدولتين حيث لم يسبق لرئيس أمريكى زيارتهما خلال فترة رئاستة، ولعل ذلك هو السبب فى أن تحظى هذه الجولة باهتمام ومتابعة إعلامية كبيرة داخل القارة وخارجها سواء من المتحمسين أو المنتقدين، ولكل من الفريقين أسبابه ومبرراته.

المتحمسون للزيارة ركزوا على الجوانب العاطفية والانسانية التى أحاطت بزيارته لكينيا وسيطرت على المشهد هناك، والاستقبال الحافل الذى قوبل به باعتبارها زيارة لمسقط رأس والده، خاصة أنها شهدت لقاء موسعا جمع الرئيس وعدد من أفراد عائلته، وتمت وسط اجراءات أمنية غير مسبوقة شارك فيها أكثر من عشرة آلاف عنصر من الشرطة والجيش وتم خلالها غلق المجال الجوى وقت هبوط طائرة الرئيس وحتى اقلاعها متوجهة لأديس أبابا، وكذلك الاهتمام الذى أحاط بزيارته لإثيوبيا، حيث لم يسبق لرئيس أمريكى حالى أو سابق أن زارها، أو خطوته المهمة بزيارة مقر الاتحاد الافريقى بالعاصمة أديس ابابا وإلقائه خطابا حمل قدرا كبيرا من الصراحة غير المعهودة وأثار دهشة الحضور.

وهنا يشير المحللون الى أن أوباما الذى طالما واجه انتقادات فى الداخل حول تراجع موقع القارة فى قائمة الأولويات الامريكية، استبق الزيارة بالدفاع عن منجزاته خلال فترتى رئاسته، مذكرا بجهوده فى اطلاق المبادرات المختلفة لتعزيز التجارة والاستثمار والصحة والتنمية والامن الغذائى وتوفير الطاقة النظيفة ممثلة فى مبادرة "باور أفريكا" لتوفير الكهرباء. وهو دفاع جاء ردا على قول البعض إن سلفه جورج بوش الابن فعل لافريقيا أكثر مما فعله أوباما الذى تعتبره القارة أحد أبنائها. وهو قول ربما كان صحيحا خاصة أن كينيا من وجهة نظر البعض تعد من الملفات الشائكة له، بعد الهجوم الذى تعرض له والتشكيك والشائعات التى ثارت حول أنه ولد فى كينيا وليس فى الولايات المتحدة وبالتالى فهو غير مؤهل لرئاسة البلاد، وهو ما جعله يتجنب زيارة كينيا خلال فترة رئاسته الاولى لتفادى اثارة بلبلة هو فى غنى عنها. أما وقد اوشكت فترته الرئاسية على الانتهاء فلم يعد يخشى الانتقادات ومن ثم أطلق العنان لنشاطه الافريقى، الذى شمل أيضا إثيوبيا حليفة بلاده فى الحرب على الارهاب وواحدة من أكثر دول القارة تسارعا فى النمو الاقتصادى وأكثرها استفادة من برنامج المساعدات الغذائية الامريكية. وهى الزيارة التى أثنى خلالها ليس فقط على جهود التنمية فى أثيوبيا ولكن على جهودها فى الملف الأهم وهو مواجهة حركة الشباب.

ومن وجهة النظر هذه فقد حملت الزيارة رسائل ايجابية للقارة وأوضحت أنها تحتل اليوم مكانة خاصة ومختلفة على خريطة الاهتمامات الامريكية، ولم تعد تلك القارة التى تمضى أيامها تنتظر استقبال المساعدات، ولعل ذلك ما دفع الرئيس الكينى أوهورو كينياتا للقول إن القمة تقدم وجها آخر لافريقيا مختلفا عن الصورة التى ترسمها وسائل الاعلام، وهو ما اتفق معه أوباما لاحقا فى رسالته التى وجهها من مقر الاتحاد الافريقى بتأكيده أن النمو الاقتصادى الملموس فى بعض دول القارة يغير الصورة النمطية المأخوذة عنها بأنها قارة تعانى دولها الفقر والحروب.

هذا الحماس يقابله على الطرف الاخر انتقادات سبقت الزيارة واثيرت خلالها وحملت عنوانا واحدا هو ملف الديموقراطية حقوق الانسان، وهى الحملة التى قادها نشطاء داخل الولايات المتحدة وخارجها واتهموا فيها الادارة الامريكية أنها غيرت أولوياتها وقدمت الأمن والحرب على الارهاب والمصالح الاقتصادية والتجارية على حقوق الانسان فى سلوك انتهازى واضح.

وفى كل الاحوال وبغض النظر عن المحادثات التى كان ركزت على التنمية والتعاون والتنسيق الأمنى لمحاربة الإرهاب وكذلك على مبادرات ريادة الأعمال، فإن الثابت أن الزيارة حملت رسائل أخرى أهمها على الاطلاق تدعيم النفوذ الامريكى فى القارة السمراء بعد تراجعه الواضح أمام تغلغل النفوذ الصينى. فالدور الامريكى فى القارة بعيدا عن الجوانب الامنية يبدو متباعدا أمام الوجود الصينى الملموس والمساعدات الاقتصادية والتنموية السخية المقدمة دون شروط سياسية مسبقة، فقط مقابل توسع نطاق الاستثمارات الصينية فى مجالات التعدين والبنية التحتية فى شرق ووسط القارة، حتى اصبحت هذه الاستثمارات تمثل تهديدا واضحا للمصالح والنفوذ الامريكى فى المنطقة. ما دفع المراقبين للقول إن الجهود الامريكية لاحتواء ومواجهة صعود وتنامى قوة الصين فى محيطها الآسيوى تتطلب أولا مواجهة الوجود الإقتصادى الصينى الهائل فى افريقيا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق