الجمعة 15 من شوال 1436 هــ 31 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46988

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإرهابيون يستهدفون أجيالا جديدة من الأطفال والشباب
التكفيـر .. فى الفضـاء الإلكتـرونى

تحقيق – إبـراهيم عمـران:
هل لدى مؤسساتنا الدينية والتربوية إدراك كامل بما يحدث فى الريف المصرى من احتواء للأطفال والشباب من قبل تيارات الإسلام السياسى والتنظيمات التكفيرية التى تبذل جهودا مضنية لترويض جيل قادم يحمل أيديولوجية متطرفة وتغذى عقولهم بروح العداء والكراهية تجاه المجتمع؟!

ولماذا تكاسلت المؤسسات المعنية عن تقديم خطاب دينى جديد يلقى قبولا بين الشباب، وغابت عنها تلك الصور التى تتناقلها وسائل الإعلام لأطفال ينتمون إلى تنظيم «داعش» وهم يصوبون بنادقهم إلى رءوس الرهائن فى العراق، وصور مظاهرات لجماعة الإخوان الإرهابية فى مصر لأطفال يحملون أكفانهم على أيديهم، ويشاركون فى المظاهرات كدروع بشرية، ويقذفون رجال الشرطة بالحجارة، وغرس أيديولوجية الانتقام فى نفوسهم مبكرا!

وهل نجحت مراصد الأزهر ودار الإفتاء الالكترونية فى الحد من ظاهرة الإرهاب الإلكترونى واستقطاب واجتذاب التنظيمات الإرهابية للشباب إلكترونيا، بعد ان أصبحت المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى كــ «اليوتيوب» و«تويتر» و«الفيس بوك» و«الواتس أب» و«الانستجرام».. وغيرها، الأداة الأهم فى يد الجماعات الإرهابية لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها وتجنيد أعضائها. وباتت تنذر بكوارث على المجتمعات المسلمة التى أصبح أطفالها فى مرمى خطط التيارات الجهادية التى تريد زرع فكر الانتقام والإرهاب فى عقول صغار السن من الشباب والأطفال الذين لم يفقهوا بعد ما تدبره لهم هذه التنظيمات.


       اطفال يرتدون الاكفان في مظاهرات الاخوان الارهابية

ومتى تعود لمصر ريادتها فى مجال الفكر المستنير لتقود العالم فى تجديد الخطاب الدينى وإظهار الوجه السمح للدين وتثور على كل الأفكار المتخلفة والفكر المتطرف؟

علماء الدين يؤكدون أن الأسرة التى تمثل النواة الأولى فى علاقة الفرد بالحياة الاجتماعية تعتبر خط الدفاع الأول ضد الانحراف وهى المصدر الأول للقيم. وطالبوا بتضافر جهود جميع مؤسسات الدولة فى توطين الانتماء الوطنى فى نفوس الأبناء للحيلولة دون استغلالهم كأدوات تحركها قوى إرهابية تحاول النيل من مقدرات الوطن، ومراجعة البرامج الإعلامية والمقررات التعليمية ومدى سلامتها من الأفكار والفتاوى المتطرفة مع تفعيل منع الكتب والنشرات المشبوهة.

دور فكري

ويقول الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، أن التنظيمات الإرهابية تعمد إلى جذب الأطفال الأصغر سنا إلى صفوفهم لكونهم الفئة الأكثر انصياعاً ولقابليتهم للسيطرة مستقبلاً كاشفاً عن الوسائل والسبل التى تنتهجها التنظيمات الإرهابية لجذب الأطفال حيث نشرت التنظيمات الإرهابية على شبكة الإنترنت دليلاً إرشادياً يشرح لأمهات التنظيمات المسلحة، إضافة إلى مؤيدات التنظيمات ممن لم ينضممن إليهم كيفية تنشئة أطفالهن طبقاً لمبادئ وتعليمات التنظيمات التكفيرية، وأشار إلى أن التنظيمات المتطرفة تركز على واحدة من أهم خطوات تجنيد المراهقين ممن هم دون الثامنة عشرة، وهى حالة النزعة الدينية المتوهجة لصغار السن، الذين عادة ما يكونون قد انخرطوا فى تجربة تديّن حديثة، ممزوجة بروح التضحية ومشبعة بالفكر الجهادي، خاصة فى ظل المواد الإعلامية التى تروجها التنظيمات الجهادية المتطرفة.

بثّ الوعى

وحول سبل مواجهة هذه الجريمة النكراء بحق الأطفال، أوضح الدكتور إبراهيم نجم، أن الانعكاسات السلبية لجريمة تجنيد الأطفال تعد من أخطر التداعيات وتتطلب جهوداً مضاعفة من جميع الجهات المنوطة بحماية الطفل للتخفيف من حدة هذه الانعكاسات، ولعل ذلك ما يستوجب اتخاذ تدابير خاصة لحماية الأطفال من مثل هذه الإساءات الشديدة ومن استغلال حقوقهم. كما طالب بضرورة تفعيل القوانين الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، وبث الوعى بمخاطر هذه الانتهاكات والتى تهدد مستقبل الأمة كذلك الحث على التدخل الفورى لتحرير الأطفال من البيئات التى يتم فيها استغلالهم وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية والنمطية وإشراكهم فى نشاطات متنوعة بهدف إعادة تأهيلهم بإشراف كوادر مدربة من الأخصائيين من علماء الدين والتربية والنفس.

علامات وبوادر

من جانبه يرى الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم عميد كلية أصول الدين بأسيوط، انه يمكن أن نحمى أبناءنا من غول التطرف بمراقبة سلوك الأبناء قبل أن يصلوا إلى مثل هذه المراحل, وأيضا مراقبتهم على مواقع التواصل الاجتماعى حتى نجنبهم الانخراط فى هذا الأمر, وأخيرا ملاحظة أصدقاء الأبناء حتى لا يجرهم أصدقاء السوء إلى هاوية التطرف وتكفير الناس.

وفى سياق متصل يقول الدكتور سعيد عامر، أمين عام الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إن الإسلام أوجب على الآباء أن يقوموا بالرعاية والتعليم والتربية والتهذيب وترسيخ قيم الإسلام الصحيح والأخلاق السامية, وهم أمانة فى أعناق الآباء والأمهات لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راع ومسئول عن رعيته والزوجة راعية وهى مسئولة فى بيت زوجها»، وقال تعالى:( يَاَ أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، والوالد إذا أهمل فى جانب الرعاية والتربية والتعليم لاشك أن النتيجة هى تطرف الأبناء, كما أن الانحراف الأخلاقى والتطرف الدينى كلاهما إفساد فى الأرض وخروج عن المنهج الوسطى القويم فيجب على الوالدين تفقد حال أبنائهما داخل البيت وخارجه, وأن يراقبا أصحابها ليتخيرا لهم الأصحاب العدول أصحاب المنهج الوسطى لا إفراط ولا تفريط ولا انحراف ولا تطرف.

التربية الدينية

وطالب الدكتور محمد إسماعيل البحيرى إمام وخطيب مسجد الزهراء بمدينة نصر ان تلقن الأسرة أفرادها الآداب الإسلامية, وتبين لهم طرفا من الحلال والحرام, وتحيلهم إلى كتب السلف المشهود لهم باعتدال الفكر وإتباع المنهج الوسطي, بل وانتقاء هذه الكتب وتقديمها لهم, ومناقشتهم فيما ورد بها, ليتم التأكد من قراءتهم واستيعابهم لها, ولما كان الصغار يتم إعطاؤهم أمصالا ضد الأمراض المختلفة فى سنهم الصغيرة, فإن أفراد الأسرة يجب إعطاؤهم أمصالا ضد الفكر المنحرف, والتوجه الضال, وإتباع الضالين وإخوان السوء, لوقايتهم من الأمراض التى يفضى إليها إتباع هذا الفكر وأصحابه, ولا يكون ذلك إلا بما ذكر آنفا, فهذا هو المصل الواقى من الفكر المنحرف, وأصحابه, ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربى أصحابه على ما رباه عليه ربه سبحانه, ولذا أحسن تربيتهم, فكان يتعهدهم بالموعظة, ويراقب تصرفاتهم وسلوكهم, ويقوم المعوج منها أولا بأول, حتى لا يكون منهم الغالى فى فكره, أو الضال, أو المتنكب على منهج الإسلام.

وفى سياق متصل طالب الدكتور كمال بريقع الأستاذ بكلية اللغات والترجمة ومسئول بمرصد الأزهر، بضرورة تربية الشباب وتنشئتهم تنشئة دينية سليمة تركز على الحقائق الإسلامية لان الإسلام دين سلام وأن الحرب فى الإسلام هى حرب دفاعية وليست حربا عدوانية، وأن الجهاد له ضوابط محددة لا يستطيع أى فرد من أفراد المجتمع القيام به بل لابد من أن تقوم به الدولة بكل مؤسساتها للدفاع إذا كان هناك موجب لذلك، وإلا تحولت المجتمعات إلى حالة من الفوضى والتطاحن والاقتتال والدمار على نحو ما نراه فى بعض الدول الآن.

تجديد الخطاب الديني

وطالب بضرورة تجديد الخطاب الدينى المقدم لهؤلاء الشباب لكى يصل إليهم بطريقة بسيطة ومنطقية ومقنعة، ومن الوسائل التى لا ينبغى إهمالها دور الأسرة التربوى فى بناء الشباب دينيا وثقافيا، ليكونوا أعضاء فاعلين فى تنمية المجتمعات التى يعيشون فيها. وأوضح أن الأسرة هى المؤسسة التربوية الأولى التى يتعامل معها الفرد منذ صغره والتى ينبغى أن تغرس فيه القيم الإسلامية الرصينة من حب للوطن والعمل على عمارته ونهضته، وأن يكون نموذجا صالحا لنفسه ولمن حوله، فلابد أن توفر الأسرة البيئة المناسبة والتربية الصالحة لأبنائها فى جميع مجالات الحياة المختلفة وأن تقدم لهم العطف والحب والحنان لحمايتهم من الأمراض النفسية والانفعالية. وأن تحرص الأسرة على تنشئة الأطفال تنشئة ثقافية سليمة من خلال مراقبة المواد الثقافية التى تقدم لهم خلال وسائل الإعلام وشبكة المعلومات، والكتب التى يحرص الأطفال على قراءتها، كما ينبغى أن تحرص على تنمية قدراتهم العقلية لتمييز الجيد من الرديء وتطوير مهاراتهم النقدية حتى لا يتحولوا إلى فريسة لكل ثقافة رديئة تقدم إليهم. والأمر المهم الذى ينبغى على الأسر المسلمة أن تأخذه بعين الاعتبار هو الحرص على توعية أبنائها من خطر ما يسمى فى علم النفس «بضغط الأقران،» إذ يميل الشباب إلى تقليد بعضهم البعض تقليدا أعمى، والتأثر بمن حولهم من الشباب والأصدقاء فى كثير من الأمور والتى ربما لا تتفق مع تعاليم الإسلام، وتوعية الشباب على أن تكون لهم شخصياتهم المستقلة وأن يكونوا مؤثرين فيمن حولهم لا متأثرين بهم. وهناك أحاديث تنهى المسلم عن أن يكون إمعة يسير مع القطيع بل على الإنسان المسلم أن يكون محسنا فى كل الأحوال نافعا لنفسه ولغيره، مسهما فى بناء مجتمعه ونهضته وتقدمه.

حماية النشء

ويوضح الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن حماية النشء تتطلب رقابة صارمة على مكونات فكر الناشئة, بحيث يراعى فى ذلك اعتدال الفكر, وسلامة المنبع الذى يستقى منه, ومراقبة من يختلفون إليه لسماع أو تلقى هذا الفكر, ونوع ما يقرأون, أو يطلعون, أو يسمعون, باعتبار ذلك كله من عوامل تكوين الفكر, ولذا فقد ألقى الإسلام مسئولية هؤلاء النشء على من يتولى أمرهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته), وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراقب أولاده مراقبة دقيقة, لينشأ كل منهم على منهج الله تعالى, روى عبد الله بن عمرو قال: قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة, فلما دنت إذا هى فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجك يا فاطمة من بيتك ، قالت: يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلك بلغت معهم الكدى (أي: القبور) قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك), وبهذا المنهج الرقابى الإسلامى كان عمر يراقب أولاده, رأى أحد أولاده وقد تناول خمرا, فسأله عنه, فقال له: تناولت الطلاء, وهو نوع من الخمور, فقال عمر: إنى سائل عنه, فإن كان يسكر جلدتك الحد, فسأل عما تناوله ولده, فلما علم أنه من المسكرات جلده الحد.

دور الأسرة

وقال إنه يجب على الأسرة أن ترعى من ينتسبون إليها, فتلقنهم الفكر المعتدل, وتحبذ إليهم مصاحبة الصالحين, والأخذ عمن عرفوا بالتقوى والاستقامة والاعتدال, وأن تغرس فيهم أنه ليس كل من ظهر من سمته الالتزام, أن يكون ملتزما, أو صالحا لأن يؤخذ عنه, ولذا قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم), ونظرا لكثرة الأدعياء فى هذا المجال, فإن على الأسرة أن تفتح باب النقاش فى قضية من القضايا الثقافية أو الدينية أو نحوها, بين الفينة والفينة على أفراد الأسرة للتعرف على الفكر الذى حصله كل فرد منها, والمنهج الذى يتبعه فى معالجة القضايا المطروحة, حتى يكون التصويب أو الإقرار عليه بعد ذلك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق