الأربعاء 13 من شوال 1436 هــ 29 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46986

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأمم المتحدة توثق حالة العالم بعد 15 عاما من الرصد..
أهداف الألفية: تقدم بيئى محدود.. والفقراء يدفعون الثمن!

فـوزى عبد الحليم
فى بداية الألفية الحالية، وتحديدا عام 2000، وضع قادة العالم ثمانية أهداف تعهدوا بتحقيقها لمكافحة الفقر والجوع فى العالم، وعُرفت باسم «أهداف الألفية»، وظلت إطارا عاما للتنمية طيلة 15 عاما فى بلدان العالم، خصوصا فى البلدان النامية.

ومع بداية هذا العام انتهت المهلة التى وضعها القادة للوفاء بوعودهم، فما الذى تحقق منها؟ وإلى أى مدى نجح رؤساء الدول والحكومات فى الوفاء، بما طالب به خبراء التنمية؟

الإجابة تضمنها التقرير النهائى الصادر من الأمم المتحدة حول أهداف الألفية، الذى احتوى على مؤشرات لما تحقق من نجاح، وأشار إلى تحديات واجهت تحقيقها بشكل كامل.

لا ننتظر من التقرير بالتأكيد أن يخبرنا بأن أهداف الألفية قد تحققت كافة، أو أن الفقر والجوع والمرض قد اختفوا من العالم، ذلك أن مظاهر الفقر ما زالت ماثلة للعيان فى البلدان النامية، والأمراض الرئيسية والأوبئة ما زالت تفتك بأرواح الملايين، ونقص الغذاء ما زال القضية الرئيسية أمام أكثر من نصف العالم، وكذلك نقص الخدمات الصحية والتعليم وغيرها من الاحتياجات التى يعانى الفقراء من الوصول إليها.. كلها أمور ما زالت قائمة.

ولكن فى الوقت نفسه لا يمكن إهمال أن تلك الأهداف قد أسهمت بقدر ما فى تحسين ظروف الحياة هنا أو هناك، والارتقاء بمستوى الخدمات وتوفير الغذاء والطاقة فى مناطق مختلفة.

كما أن هذه الأهداف أقامت شراكات جديدة ومبتكرة، وحشدت الرأى العام، وأعطت الأولوية للناس، ولاحتياجاتهم الفورية، وأعادت بذلك تشكيل عملية صنع القرار فى البلدان المتقدمة، والنامية.

ولكن أوجه عدم المساواة لا تزال مستمرة أيضا، والغاية المنشودة لم تتحقق من تلك الأهداف بكاملها، والتقدم المحرز كان متباينا.. ففقراء العالم لا يزالون فى غالبيتهم الساحقة يعيشون فى مناطق معينة بشكل مركز من العالم. وفى عام 2011 كان نحو 60% من الذين يعانون من الفقر المدقع، البالغ عددهم بليون شخص، يعيشون فى خمسة بلدان فقط.

هنا نذكر أن الأهداف الثمانية للألفية التى وضعها قادة العالم، واستغرق العمل عليها 15 عاما هي: القضاء على الفقر المدقع والجوع.. تعميم التعليم الابتدائي.. تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.. خفض وفيات الأطفال.. تحسين الصحة الإنجابية.. مكافحة الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض.. كفالة الاستدامة البيئية .. إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية.

وفى بداية التقرير «الأممي» يوضح بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة أن رؤية القادة، وما تتبعها من خطوات تطبيقية وبرامج تنفيذية قد أسهم فى إنقاذ مليار نسمة حول العالم من الفقر المدقع، كما مكن البنات من دخول المدارس بأعداد أكبر من أى وقت مضي، إضافة إلى حماية كوكبنا.

ويحفل التقرير بقدر كبير من المعلومات والبيانات والأرقام الإيضاحية للوقوف على الأوضاع الراهنة حول مدى تحقيق هذه الأهداف الثمانية.

القضاء على الفقر

يوكد التقرير انخفاض معدلات الفقر المدقع بشكل كبير، ففى عام 1990، كان ربع سكان العالم يعيش على دخل يقدر بـ1.4 دولار يوميا، وقد انخفض هذا العدد إلى نسبة 14% من سكان العالم فى الوقت الراهن وعلى المستوى العالمى أيضا تراجع عدد الناس الذين يعيشون فى فقر مدقع بأكثر من النصف، إذ انخفض هذا العدد من 1.9 بليون شخص فى عام 1990 إلى 836 مليون شخص فى عام 2015.

كما انخفضت نسبة الذين يعانون من نقص التغذية فى المناطق النامية بما يقارب النصف، أى من 23.3% عام 1990 إلى 12.9% عام 2015. وزادت أعداد المنتمين إلى الطبقة المتوسطة ثلاثة أضعاف، وهى الطبقة التى تعيش فى حدود 4 دولارات يوميا، وتركز نصف القوى العاملة الآن فى المناطق النامية بعد أن كانت لا تزيد على 18% عام 1991.

التعليم والمرأة

بلغ إجمالى المسجلين للالتحاق بالتعليم الابتدائى 91% عام 2015 بعد أن كان 83% عام 1990، وحقق تعزيز المساواة بين الجنسين تقدما ملحوظا، إذ زاد اقبال الفتيات على التعليم الابتدائي، وزادت نسبة المرأة العاملة فى القطاعات غير الزراعية، إلى 41% بالمناطق النامية، بعد أن كانت 38%، وزادت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمانات بالدول النامية.

تقدم بيئي

ويؤكد تقرير الأمم المتحدة أنه فى بعض مجالات حماية البيئة حدث تقدم ملموس، إذ تم التخلص بشكل -يكاد يكون كاملا - من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تستعيد طبقة الأوزون صحتها فى أواسط هذا القرن.

وفى مجال المحميات شهدت المناطق البرية والبحرية المحمية فى كثير من الأقاليم زيادة كبيرة منذ عام 1990، وارتفعت تغطية المناطق البرية المحمية فى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى من 8.8% إلى 23.4%.

وفى هذا العام أصبح نحو91% من سكان العالم يتمتعون بمصادر محسنة من مياه الشرب بعد أن كان هذا العدد لا يزيد على 76% عام 1990.

وعلى مستوى العالم تمكن 147 بلدا من تحقيق الهدف المقرر لتوفير مياه الشرب المحسنة، و95 بلدا من تحقيق هدف توفير الصرف الصحي، و77 بلدا نجحوا فى تحقيق الغايتين.

وانخفضت نسبة سكان المناطق الحضرية الذين يعيشون فى الأحياء الفقيرة المتخلفة من 34.4% إلى 29.7%، وهى زيادة متواضعة، وانخفضت نسبة سكان المناطق الحضرية الذين «يقضون حاجتهم فى العراء» إلى 50%، فما زال الباقى يمارس هذه العادة لعدم وجود خدمات الصرف الصحي.

التنمية لغز

ويطرح التقرير رؤيته حول ما تحقق فى مجال «الشراكة من أجل التنمية» دون أن يوضح أثر ما تحقق على إيجاد تنمية حقيقية أو استثمار حقيقى للموارد، وأثر ذلك على اقتصاد الدول، أو السعادة داخل المجتمعات، وهو مصطلح مقصود به مدى رضاء الفرد عما يقدم لها من خدمات وسلع، وتلبية الحاجات التى تحقق الرفاهية.

وبحثا عن إنجازات كشف التقرير عن زيادة حجم المساعدات الإنمائية الدولية بنسبة 66% بين عامى 1990 و2014 لتصل إلى 135.2 مليار دولار، وانخفضت خدمة الدين الخارجى من 12% إلى 3% بالنسبة إلى الصادرات فى الدول النامية.

وكمؤشر.. ذكر التقرير أن 95% من سكان العالم يتمتع بخدمة الهاتف المحمول، وقد ارتفعت أعدادهم من 738 مليون نسمة إلى 7 مليارات نسمة عام 2015، كما يتمتع 43% من سكان العالم بخدمة الإنترنت. وهذان المؤشران قد يعكسان فى الحقيقة مدى التطور التكنولوجى والعادات الاجتماعية فى الـ15 عاما الأخيرة أكثر من كونهما مؤشرين للتنمية والشراكة.

الحقيقة المرة

وأوضح التقرير أنه على الرغم من النجاحات، إلا أنه تخلف عن الركب أشدّ الناس فقرا، أو أكثرهم حرمانا بسبب العجز أو الإثنية أو الموقع الجغرافي. وتشتد الحاجة إلى بذل جهود موجهة للوصول إلى أكثر الناس ضعفا. فهناك تباين كبير فى احتياجات التنمية بين الدول النامية والمتقدمة ، وبين المناطق الحضرية والفقيرة، وهناك ثغرات كبيرة قائمة بين الأسر الفقيرة والغنية، ولا تزال النساء يواجهن التمييز فى الحصول على العمل والأصول الاقتصادية، وفى المشاركة فى صنع القرار على المستويين الخاص والعام.

كما أن احتمالات أن تعيش النساء فى فقر أقوى من احتمالات الرجال. وعلى الرغم من التقدم، فما زال هناك أكثر من 800 مليون إنسان يعيشون فى فقر مدقع، ونحو 160 مليون طفل لا تتساوى أطوالهم مع مراحلهم العمرية بسبب نقص الغذاء، ولا يذهب 57 مليون طفل إلى المدارس بسبب العوز.

أما على صعيد مواجهة الأمراض القاتلة، فهناك ما يقرب من 31% من سكان الدول الفقيرة مصابون بالإيدز، وفى عام 2013 لم يحصل 36% منهم على العلاج اللازم. وفى عام 2015 ما زال نحو ثلث سكان العالم أى 2.4 مليار شخص يستخدمون مرافق صرف صحى بدائية، بينما يوجد نحو 946 مليون نسمة يقضون حاجتهم فى العراء، ويقدر عدد الذين يعيشون فى المناطق المتخلفة فى العالم بـ 880 مليون نسمة.

تغير المناخ

وحذر التقرير من خطورة تغير المناخ، حيث تلتهم آثاره معظم ما أنجز من تقدم، ويقول إن انبعاثات الكربون المسببة لهذه الظاهرة قد ارتفعت بنسبة 50% فى الدول النامية منذ عام 1990، وهذا الأمر له أثر سلبى كبير على الموارد والأنظمة البيئية. وفى عام 2010، كان العالم قد فقد أكثر من 5 ملايين هكتار من الغابات أى بمساحة تعادل دولة كوستاريكا.

كما أدى تغير المناخ إلى انخفاض رصيد العالم من الثروة السمكية والأحياء البحرية من 90% عام 1974 إلى 71% عام 2011، وهو مؤشر لتأثير تغير المناخ على التنوع البيولوجي، وعلى شح المياه بنسبة تصل إلى 40%.. بينما سيكون الضحايا -فى المقام الأول- الفقراء الذين يواجهون ظروفا أشد قسوة من غيرهم.

النزاعات خطر

أخيرا: يشرح التقرير كيف أن النزاعات المسلحة الناشبة فى مناطق مختلفة من العالم - لاسيما فى الشرق الأوسط - تدمر فرص التنمية، وأنها الخطر الأكبر الذى يهدد البيئة والتنمية فى أكثر مناطق العالم هشاشة، فبحلول عام 2014 أجبرت تلك النزاعات ما يقدر بـ 60 مليون نسمة على التخلى عن منازلهم، وهو العدد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، فيما يتم تشريد نحو 42 ألف شخص يوميا -فى المتوسط- بعد أن كان العدد لا يزيد علي11 ألف شخص عام 2010.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق