الأربعاء 13 من شوال 1436 هــ 29 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46986

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بورتريه نادر لأمراء «الجهاد المعولم»
تونس والإرهاب تحت راية العُقاب

◀كارم يحيى
لعل هذا الكتاب من أهم الكتب باللغة العربية عن السلفيين الجهاديين فى تونس. وأيضا أمتعها قراءة . وقد صدر كتاب «تحت راية العقاب: سلفيون جهاديون تونسيون» قبل أسابيع قليلة من تصديق البرلمان التونسى

 مطلع الاسبوع الحالى على قانون جديد لمكافحة الإرهاب فى مواجهة ضرباته المتلاحقة داخل البلاد، وعلى وقع صدمة تقرير للأمم المتحدة يفيد بأن تونس تحتل مرتبة متقدمة بين الدول المصدرة للإرهابيين الى بؤر التوتر والحروب .وهذا على الرغم من المحدودية النسبية لعدد السكان وإسلام الزيتونة المعتدل المستنير والمنجزات الحداثية لدولة الاستقلال بقيادة بورقيبة .

ويجمع مؤلف الكتاب «هادى يحمد» بين عمل الصحفى الاستقصائى و الجهد التوثيقى والتحليلى للباحث المتخصص . ويتتبع ظاهرة السلفية الجهادية فى تونس عبر صفحات التحقيقات والمحاكمات ووثائق أخري. وكذا لقاءات ومقابلات مباشرة مع قادة وأعضاء وعائلات السلفيين الجهاديين .ويتنقل بين المدن التونسية والأوروبية والآسيوية والإفريقية وبينها القاهرة ليرسم لقارئ العربية بوتريهات للعديد من أمراء الإرهاب وشخصياته فى تونس, تنقب فى أصولهم ومساراتهم الاجتماعية والثقافية وتكوينهم ودوافعهم النفسية. وهذه محاولة نادرة فى رسم ملامح شخصية الإرهابى فى سياق ما اصبح يعرف بـ«الجهاد المعولم». وعلاوة على كنز المعلومات الموثقة المثيرة لاهتمام أى متابع لتطورات الظاهرة الإرهابية المتشابكة الخيوط والعابرة للحدود فإن تلك المحاولة النادرة فى التحليل الاجتماعى والنفسى لشخصية الإرهابى المعاصر تسهم من غير شك فى فهم الظاهرة من زاوية غير تقليدية. وسواء أكان قارئ الكتاب فى تونس أو القاهرة او بغداد اوغيرها من أنحاء العالمين العربى والاسلامي.

يبدأ الكتاب بإعادة بناء روايتى اغتيال السياسيين اليساريين الشهيدين«شكرى بلعيد» و«محمد البراهمى» فى العاصمة التونسية يومى 6 فبراير و 25 يوليو 2013 . وهما حدثان هزا المجتمع هناك وكان لهما تداعيات على مسار الانتقال الديمقراطى

وتنفتح رؤية المؤلف هذه على اسئلة تتعلق بحرية الحركة التى تمتع بها السلفيون الجهاديون بعد الثورة التونسية . وفى القلب من هذا المشهد تنظيم انصار الشريعة الذى أعلنته الحكومة التونسية إرهابيا فى 27 يوليو 2013. وقد أشار المؤلف لاحقا الى ظهور تنظيمات بنفس التسمية فى كل من مصر واليمن وليبيا والمغرب . كما كشف عن أن جانبا من السلفيين الجهاديين التونسيين قد توقفوا بالقاهرة فى رحلتى الذهاب والاياب للقتال بالصومال . وتحديدا بين عامى 2006 و2007.

وينتقل الكتاب الى التأصيل التاريخى للسلفية الجهادية فى تونس .ويقول إنها أعلنت عن نفسها بتفجير كنيس الغريبة فى جزيرة جربة 11 ابريل 2002، كما أن أولى خلاياها تأسست بالارتباط مع تنظيم القاعدة فى دار الضيافة التونسية بمدينة جلال اباد الأفغانية فى يونيو 2000 حيث تشكل مايسمى بالجماعة التونسية المقاتلة. ويفيد المزيد من التتبع التاريخى تقاطع مصائر ومسارات الجهاديين التونسيين مع القادمين من مختلف أنحاء العالم العربى فى محطات سابقة ولاحقة, بما فى ذلك المهاجر الأوروبية وبخاصة المدن الايطالية، تحت راية الجهاد فى حروب البوسنة وافغانستان أو عبر تركيا وسوريا الى العراق وانتهاء بالقتال فى سوريا ذاتها.

ويفسر الكتاب نمو الظاهرة السلفية الجهادى فى تونس بثلاثة عوامل هي: قمع الرئيس الأسبق بن على وتجنيد أمراء الدم والتطرف لضحايا هذا القمع فى السجون.. و رد فعل جانب من شباب الإسلام السياسى على الاوضاع الاقليمية والدولية بعد الغزو الأمريكى لافغانستان والعراق.. وتأثير مواقع الانترنت والقنوات الدينية المشرقية العربية ذات الطرح السلفى الوهابى . كما يتوصل المؤلف الى تقسيم السلفيين الجهاديين التونسيين الى ثلاثة أجيال انطلاقا من مطلع عقد التسعينيات .وهى على التوالى : جيل مجاهدى المنافى فالسجون ثم مابعد الثورة. ويتخذ من «الفريضة الغائبة» عنوانا للفصل الأخير الذى يخصصه للدعوة لأن تأخذ تونس بخبرة المراجعات التى شهدتها مصر فى عقد التسعينيات, حيث شجع علماء الدين وسياسة الدولة على دفع قادة من الجماعة الاسلامية والجهاد الى إعلان نبذ العنف. وقد احتلت وثيقة « ترشيد الجهاد فى مصر والعالم» لسيد امام المعروف باسم الدكتور فضل جانبا من صفحات ملحق الكتاب . وقد احتوى بدوره على وثائق أحدث وأقل شيوعا فى المشرق العربي، وكذا نص حوارين نادرين إجراهما المؤلف مع سيف الدين بن الحسين (أبو عياض) و سليم القنطرى (أبو أيوب). وهما من أبرز قادة الإرهاب فى تونس قبل اختفائهما،علماً بأن الأول جرى الإعلان عن مقتله فى ليبيا أخيرا.

لكن تظل القيمة الأهم لهذا الكتاب, وبما يتجاوز حدود تونس,أنه يرسم «بورتريه» للخصائص الاجتماعية والثقافية والاجتماعية لنماذج من رموز إرهابيى الجهاد المعولم وأمرائه, ويتتبع حيواتهم, على نحو يسهم فى فهم الظاهرة وتطورها بامتداد العالمين العربى والإسلامى . وأيضا كم ونوعية المعلومات الموثقة والجديدة على القارئ عن إرهاب وإرهابيين يعبرون الحدود, ويحملون معهم الموت والعداء للحياة والحضارة والحرية. ولعله لهذا السبب أهدى المؤلف كتابه «إلى كل عشاق الحرية», التى وصفها بانها القيمة الأقدس فى الحياة.

 

الكتاب : تحت راية العقاب

المؤلف : هادى يحمد.

الناشر : دار الديوان للنشر بتونس 2015

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق