الخميس 7 من شوال 1436 هــ 23 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46980

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الاحترام والقبول الاجتماعي كل مايحتاجه طفل الشارع

نهاد صالح
في الحر تحرقهم الشمس، وفي البرد ترتعش أيديهم الصغيرة، وهم يمدونها للسيارات، في هذا المساء، وبينما إحدي الفتاتين تمد لي يدها بالمناديل، أعطيتها شيكولاتة رأيت أجمل ابتسامة،رأيت براءة وطفولة ظهرت فجأة وكست ملامح البؤس والشقاء، وكأني أعطيتها كل ما تتمني في هذه الدنيا.. احلامهم بسيطة ... وابتسامتهم قريبة جدا.. إذا لم تستطع منع الاذي عنهم فامنحهم الابتسامة.

 ِِِ«احمد» ولد جميل لايتعدي 10 سنوات يقف دائما في اشارة مرور العباسية، رأيته كعادته كل يوم يتلمس زجاج السيارات بابتسامته البريئة وقبل ان أمد يدي له بالشيكولاتة وجدته يدعوني لتناول ساندويتش تعرفت علي«عمار» في إشارة روكسي ..هو صغير وقليل الحجم لايتجاوز 6 سنوات ، وقف يطلب جنيها !! كان بيده الأخري بسكويت بالشيوكولاتة وعلبة زبادي، فقمت بإعطائه علبة عصير، وكان سعيدا للغاية.

 وقفت اتحدث في التليفون في احد الشوارع، وإذا به يقف بجانبي ويصمم علي ان يبيع لي مناديل  وبإلحاح شديد ،وكنت احاول ان اركز في المكالمة، وتسبب في انني انفعلت ولم اتمالك اعصابي، فبحثت عن شئ في حقيبتي فوجدت «سلسلة مفاتيح علي شكل سيارة » لا احتاجها فأعطيتها له .. فجأة فرح جدا وكأني اشتريت كل مامعه وشكرني جدا وذهب الي حال سبيله .. هؤلاء الأطفال هم ضحايا لظروف ليسوا مسئولين عنها، وليسوا مجرمين أو جانحين بطبيعتهم بل إنهم اطفال لهم كل الحقوق من حماية وكيان اسري جيد ، وتعليم وصحة وترفيه وكثير من الحقوق التي كفلها لهم قانون الطفل ، يدين المجتمع لهم بها، حقهم الاول هو القبول بين أفراده والحصول عليها والاستمتاع بها. ولهذا يجب أن تقوم معاملة هؤلاء الأطفال علي الاحترام والتعاطف والقبول الاجتماعي وليس الشفقة والإحسان . 

تجربة جديدة نتمني ان يشارك فيها المجتمع بأكمله ، وهي عبارة عن مجموعة من الاشخاص ينزلون الي الشارع لتقديم مساعدات للأطفال خاصة أطفال بلا مأوي او كما يطلق عليهم المجتمع أطفال الشوارع ، هي حملة مختلفة عن كثير من الحملات الأخري، فهي تعتمد علي إشراك جميع افراد المجتمع في أي وقت وفي أي منطقة سواء يسكنون بها، أو يمرون عليها، بسياراتهم أو في سيرهم للتعامل مع الاطفال بصورة إنسانية وسلوك ايجابي للوصول الي أكبر عدد ممكن وفي مناطق عديدة 

تقول د. سوسن الشريف استشاري اجتماعي وتربوي بمركز البجوث الاجتماعية بالجامعة الامريكية، إذا كنا لا نستطيع منع ظاهرة أطفال الشوارع وحل مشكلتهم ... فمن الممكن علي الأقل التخفيف من صعوبة الأمر علي الطفل نفسه.

فإذا رأيت طفل شارع في إشارة أو أي مكان قدم له علبة عصير... ساندويتش... بسكويت.. أي شيء ممكن يأكله او يستفيد به  بدلاً من النقود، التي يوجد من يأخذها منه بالضرب والقسوة.

أو أن تكون عاملا مساعدا في شراء السجائر او المخدرات !! جرب أن تحمل معك أي شيء بسيط في جيبك في سيارتك في حقيبتك  ممكن ينفع  هذا الطفل  وجرب انك تعطيه إياه، وراقب تعبيرات وجهه التي ستتحول من البؤس والشقاء في ثوان  إلي ابتسامة طفولية كاد ينساها.

 وأوضحت لنا د. سوسن الشريف أن الحملة تستند إلي عدد من الأسس والمبررات، والتي يمكن إجمالها في تغير نظرة المجتمع السلبية لأطفال الشوارع إلي نظرة أكثر إيجابية وفهماً وتعاوناً ، وتدعيم أطفال الشوارع وعلاقاتهم مع المجتمع، وتوعية المجتمع بدوره تجاه هذه الفئة التي أولي الرئيس السيسي اهتمامه بها، وتأكيد مبدأ تمكين الأطفال، وتدعيم قدراتهم، بدلا من الاعتماد علي مبدأ مساعدة الأطفال من منطلق الإحسان واخيرا تغيير نظرة المجتمع لعمل الأخصائي الاجتماعي، وتدعيم مكانته المهنية.

واضافت الشريف أن الهدف من الحملة  هو »تعديل الاتجاهات السلبية بين طفل الشارع والمجتمع».

 ويمكن ان يتحقق هذا الهدف من خلال  تغيير النظرة إلي طفل الشارع من الشفقة والإحسان إلي الحق في معاملة إنسانية، ويتبعها تغيير الاتجاهات العدوانية لدي طفل الشارع تجاه المجتمع ، و إزالة أثر الوصمة بـ ِِِِِِِِ«طفل شارع» سواء من يوجد منهم في الشارع أو من تخرج في مؤسسات الرعاية ، بالاضافة الي تقديم الاستشارات السلوكية والنفسية لمن يرغب في معرفة كيف يتعامل مع أطفال الشوارع ، أو معرفة المؤسسات الجادة التي تتعامل معهم، أو يرغب في التبرع لرعايتهم، واخيرا  توعية الفئات المعنية في المجتمع بأن هؤلاء الأطفال هم ضحايا لظروف ليسوا مسئولين عنها، وأنهم ليسوا مجرمين أو جانحين بطبيعتهم. وأن لهؤلاء الأطفال حقوقا يدين المجتمع لهم بها، ومن حقهم الحصول عليها والاستمتاع بها. ولهذا يجب أن تقوم معاملة هؤلاء الأطفال علي الاحترام والتعاطف والقبول الاجتماعي حتي تعود لهم الثقة في المجتمع ويزيد احترامهم لأنفسهم، ومن ثم يصبحون أكثر قدرة وإقبالا علي التغيير والاندماج في المجتمع.

 ولإنجاح الحملة لابد من القيام بحملات توعية علي جميع المستويات (مستوي الحي، مستوي القرية أو المحافظة، مستوي الدولة) ، وضع خطة إعلامية واعية لنشر هذه الرؤية بين أكبر عدد من المواطنين، بالاعتماد علي كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ووسائل الاتصال المؤثرة في الجماهير.وإعداد برامج تليفزيونية حوارية لمناقشة مشكلات أطفال الشوارع  في إطار الرؤية السليمة، بالإضافة الي إعداد أفلام  تسجيلية تبرز معاناة هؤلاء الأطفال والظروف الصعبة التي أدت إلي هذه المعاناة، وإجراء حوارات معهم لمعرفة رؤيتهم لأنفسهم ولمشكلاتهم، علي ان تتضمن هذه الأفلام الحلول من وجهة نظرهم. وتغيير المفاهيم والقيم والعادات الاجتماعية الضارة المتعلقة بالطفل. وتعميق الوعي الاجتماعي بالأبعاد الصحيحة لمشكلة أطفال الشوارع وأسبابها، وتغيير المفاهيم الخاطئة بشأن هؤلاء الأطفال، وإبراز أهم الأخطار التي يواجهها الطفل بالشارع و الاستعانة بأئمة المساجد وقيادات المجتمع المدني والقطاع الخاص والقيادات غير الرسمية في المحافظات والمراكز والقري، وتدريبهم علي الرؤية السليمة لأطفال الشوارع، وعلي طرق المعاملة الملائمة التي تساعد علي إعادته إلي المجري الرئيسي للمجتمع، علي أن يتم التنسيق بين جميع الجهات المعنية بالطفل لتنظيم مؤتمرات وندوات لمناقشة الرؤي والمفاهيم وأساليب الوقاية والعلاج لهذه الظاهرة. علي أن تكثف الأنشطة في كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية علي مستوي المحافظات والمراكز والقري، مع تأكيد التغطية الإعلامية الواسعة، وتكثيف البرامج الإعلامية الموجهة مع الحرص علي جذب بعض أطفال الشوارع للمشاركة  في هذه الأنشطة.

- فمشكلة أطفال الشوارع من جميع جوانبها من حيث أسبابها والنتائج المترتبة علي تفاقمها أو انتشارها، واقتراح بعض الحلول والبدائل لهذه المشكلة وطرحها علي الرأي العام، وطلب مشاركة وتضافر الجهود الأهلية والحكومية، وإنشاء نظام أسر أصدقاء لأطفال الشوارع من أهالي المجتمع أنفسهم لتقديم الدعم الاجتماعي لهذه الفئة ، ومساعدة الأطفال علي المشاركة في أعمال خاصة بتنمية بيئتهم .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق