الأربعاء 6 من شوال 1436 هــ 22 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46979

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

ماذا بعد إلزام «القضاء» للحكومات بخفض انبعاث الغازات؟

◀ فوزى عبدالحليم
قرار مفاجئ ومثير لاهتمام المدافعين عن البيئة أصدرته محكمة هولندية منذ أيام يقضى بإلزام الحكومة الهولندية بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحرارى بنسبة 25% على الأقل، وذلك قبل حلول عام 2020، استجابة لدعوى قضائية تقدمت بها الجمعيات الأهلية المدافعة عن البيئة فى هولندا بالنيابة عن 900 مواطن أعضاء بهذه الجمعيات.

 


وينظر البعض إلى هذا الحكم باعتباره «حكما تاريخيا»، وكما يقول «جاسبر تيولنجس» أحد المسئولين بمنظمة «السلام الأخضر» إن القانون انتصر لرغبة المنظمات المعنية، ومن واجب الحكومة حماية رعاياها من المخاطر التى سيسببها التغير المناخى، مضيفا أن هذا الحكم مجرد بداية لسيل عارم من الدعاوى القضائية فى بلدان مختلفة منها بلجيكا، والفلبين.


إلا أن الحكومة الهولندية التزمت الصمت من جانبها، فتنفيذ الحكم لن يكون أمرا سهلا بحال من الأحوال إذا ما استمرت فى تطبيق سياساتها الحالية، بل إن منطوق الحكم أقر بأن على الحكومة تغيير هذه السياسات لأنها لن تتمكن من خفض أكثر من نسبة 17% فى حال التمسك بالسياسات الحالية، فى حين أن حجم وخطورة ظاهرة التغير المناخى بات أمرا محسوما يهدد الجميع. وظاهرة اللجوء للقضاء فى أوروبا لإلزام الحكومات باتخاذ إجراءات فعالة أمام شبح تغير المناخ، تعكس بوضوح حالة الضجر من تلكؤ هذه الحكومات واضطرابها فى مواجهة هذه الظاهرة فمنذ توقيع الاتفاقية الدولية الإطارية حول تغير المناخ عام 1992، ثم بروتوكول »كيوتو« المتعلق بتنفيذ بنودها وهناك حالة من الجمود التى سببها الدخول فى مفاوضات مطولة واجتماعات مستمرة للدول الأطراف فى هذه الاتفاقية، بلغت حتى الآن 20 اجتماعا دوليا يسبقها مؤتمرات تمهيدية ولقاءات بين قادة العالم فى مناسبات مختلفة دون أن يتمخض هذا كله عن الوصول لرؤية دولية موحدة لمواجهة الظاهرة، بل زادت الفجوات بين معسكرات دولية متقلبة فى مواقفها واتجاهاتها حول المسئولية المشتركة والمتباينة فى تبنى وتمويل برامج مواجهة التغير المناخي.


هذا الحكم «التاريخي» - كما وصفه البعض - هو أول حكم يلزم الحكومات باتخاذ إجراءات فعالة وضرورية للوصول إلى حد معين من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فكل الاتفاقيات والبروتوكولات كانت تتحدث عن «جهود طوعية» غير ملزمة تتخذها الدول وفق قدراتها وإمكاناتها.


كما يعكس الحكم أيضا قوة المجتمع المدنى فى الدول الأوروبية، واستخدامه لحقوقه القانونية والاجتماعية للضغط على الحكومات من أجل تحقيق الصالح العام، إلى جوار ما يمارسه من حقوق أخرى من تنظيم المسيرات السلمية، والمؤتمرات التى تستهدف تحقيق «الشراكة» بين الحكومة والمجتمع المدنى فى صنع القرار.


ماذا عن مصر؟


والسؤال الآن: ماذا عن المجتمع المدنى فى الدول النامية، ومصر فى طليعتها؟ وهل يمكن أن يمارس فيها هذا الدور؟


الإجابة تقتضى فهم التباين بين طبيعة المجتمعات، وما يواجهها من تحديات.. فقد أقر الدستور المصرى حق المواطن فى بيئة نظيفة متوازنة وخالية من الملوثات، كما تم سن التشريعات التى تساعد على تحقيق هذا الهدف، ومن بينها قانون البيئة - رقم 4 لسنة 1994 - الذى نص على حق المواطن، والجمعيات باعتبارها شخصية اعتبارية قانونية، فى الإبلاغ عن المخالفات البيئية، وكذلك حق المواطن فى الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عنها.


كما نص على ضرورة تخصيص دوائر خاصة بقضايا البيئة فى المحاكم المصرية، إلا أن الأحداث المتلاحقة فى مصر خلال الفترة الماضية حالت دون أن تتحول هذه الإجراءات إلى واقع ملموس، كما أن غياب الوعى لدى المواطن أدى إلى عدم تفعيلها.


وأخيرا هناك تجربة ماثلة للعيان هى استخدام الفحم الحجرى فى توليد الطاقة التى أقرتها الحكومة وسط جدل شديد حول وضع المردود البيئى فى مواجهة المردود الاقتصادي، فمصر دولة تعانى بشكل كبير من تكاليف استخراج واستيراد ودعم استخدام الوقود، وهو أمر لا تواجهه الدول الأوروبية بنفس الحدة، مما يجعل التنمية فى مصر تواجه ظروفا بالغة الصعوبة، وقد جعل هذا الجميع يوافق على استخدام الفحم فى ظل شروط بيئية مشددة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق