الأربعاء 6 من شوال 1436 هــ 22 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46979

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد انتشار إعلانات الدجل عبر الفضائيات و«الفيس بوك» .. علماء الدين: السحر .. أكل لأموال الناس بالباطل

تحقيق ـــ هند مصطفى عبد الغنى:
«فك السحر، والربط .. وجلب الحبيب، والتوفيق بين الأزواج، والشفاء من الأمراض المستعصية«، أبرز عناوين إعلانات السحر على القنوات الفضائية وصفحات التواصل الاجتماعي.

 ومع ازدياد وانتشار هذه الإعلانات ، أكد علماء الدين ان تداول مثل هذه الإعلانات على الفضائيات هو نوع من النصب والاحتيال وأكل لأموال الناس بالباطل نهت عنه الشريعة الإسلامية، وان من يتبع هؤلاء من ضعاف النفوس، يخالف ما جاءت به الشريعة الإسلامية التى حرمت الجلوس الى الكهنة والعرافين، لان الساحر لو كان على علم حقيقى بالسحر ما احتاج إلى معونة الناس بالنصب عليهم كادعائه حل مشكلة زوجية أو ادعاء قدرته على علاج الأمراض المستعصية.

ويرى الدكتور نصر فريد واصل، عضو هيئة كبار العلماء، ان السحر ذكر فى أكثر من موضع فى القرآن الكريم، كما ورد ذكره فى السنة المطهرة، وثبت أن النبى -صلى الله عليه وسلم- صنع له لبيد بن الأعصم سحرا، يقول الله تعالي:?وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ« إلى قوله:« وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ...«. ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: »اجتنبوا السبع الموبقات« وعد منها السحر، ولقد ذكر العلماء أن جمهور المسلمين على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة، وكون السحر له حقيقة ثابتة لا يعنى كونه مؤثرا بذاته، ولكن التأثير هو لله تعالى وحده، لقوله تعالي: »وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ«، فقد نفى الله عز وجل عن السحر التأثير الذاتى ومفعوله، ونتيجته منوطة بإذن الله تعالي، ولا تتجاوز حقيقته حدودا معينة، ولا يمكن أن يتوصل إلى قلب الحقائق وتبديل جواهر الأشياء، ويحرم على الإنسان أن يعتقد أن العراف أو المشعوذ أو الساحر هو الذى ينفعه أو يضره، يقول: رسول الله -صلى الله عليه وسلم: »من أتى عرافا فصدقه فيما قال فقد برئت منه ذمة الله ورسوله«. ويجب الاعتقاد بأن كل شيء بقضاء الله تعالي، ولا يقع فى ملكه تعالى إلا ما يريده، فيجب الإيمان بأن الله فعال لما يريد، والنفع والضرر من عنده، وتفويض الأمر لله، والرضا بما قضى به.

من جانبه يقول الدكتور رأفت عثمان، استاذ الفقه المقارن وعضو هيئة كبار العلماء، اننا لابد ان نعلم ان السحر كان موجودا فى القديم والذى يدل على هذا قول الله عز وجل فى سورة البقرة (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له فى الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون) هذا النص الكريم يفيد ان السحر كان موجودا وان الله عز وجل أرسل ملكين يعلمان الناس السحر للابتلاء وللاختبار حتى يظهر إيمان بعض الناس فيمتنعوا عن مزاولته او انغماس البعض فى المعاصي، وهؤلاء يستعملون السحر فى الإضرار بالناس، والنصوص صريحة فى كتاب الله عز وجل فالسحر كان موجودا وقصة سيدنا موسى مع السحرة معروفة. لكن السؤال الآن هل السحر ما زال باقيا أم ان من يدعيه الآن بعض الناس هو نوع من النصب والاحتيال والتوصل لأكل أموال الناس بالباطل؟ والمعنى الأخير هو ما أرجحه لان الساحر لو كان على علم حقيقى بالسحر القديم فما احتاج إلى معونة الناس بالنصب عليهم كادعائه وضع حل لمشكلة زوجية أو ادعاء قدرته لعلاج الأمراض المستعصية، وكل هؤلاء دجالون ونصابون يحتالون على ضعاف الإيمان أو من لا يعرفون الأحكام الشرعية معرفة حقيقية فيقعون فى حبائلهم.

التوعية فى الإعلام و المساجد

وأكد الدكتور رأفت عثمان، أن التصدى لهذه الظاهرة يكون من خلال 3 أمور أولا: توعية الناس بأمور دينهم وإعلامهم أن من يدعون السحر إنما هم يريدون أن يستولوا على أموال الناس بالباطل والكذب والبهتان ثانيا: دور الإعلام وخطباء المساجد من خلال تعريف الناس بهذه الفئة الضالة التى يتبين كذبها من الحوادث التى نقرؤها فى الصحف من خلال ابتزازهم لأموال الناس، ثالثا يجب ألا يتهاون الأمن مع هؤلاء بل القبض عليهم وتحويلهم إلى المحاكمة.

ويرى الدكتور محمد نجيب عوضين، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة، ان من الأمور المسلمة انه لا يملك الضر والنفع للإنسان إلا الله سبحانه وتعالى مصداقا لقول الله تعالى (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) دوَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) كما انه من جمله صحة إيمان المسلم ألا يشرك مع الله أحدا غيره فى منحة بالخير أو ابتلائه بالضر، ويجب أن نعلم أن الله لم يخلق الكائنات الأخرى من الجن الذين نؤمن بوجودهم يقينا كخلق من مخلوقات الله وجاءت سورة فى القرآن باسمهم وهى سورة الجن لكن بعد بعثة النبى صلى الله عليه وسلم لم يعد هناك من يتسبب فى الإضرار بالإنسان أو نفعه إلا الله سبحانه وتعالى وان من يعتقد ذلك يكون ناقص الإيمان لذلك فأن من يوسوس للإنسان فى أعمال الشر فإنما هم العصاة من الجن الذين يوجهههم إبليس كما ورد فى حواره مع ربه لاختبار قدرة الإنسان وإيمانه فقال إبليس لربة فى القرآن الكريم » فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين«، وبالتالى لا يستطيع العصاة من الجن أو غيرهم أن يسببوا سحرا للإنسان أو عملا ضارا لان ذلك من تقدير الله سبحانه وتعالي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق