الثلاثاء 5 من شوال 1436 هــ 21 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46978

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

بعد عام على دعوة تجديد الخطاب الديني
مواجهة الفكر التكفيرى لا تجد إستراتيجية واضحة المعالم

تحقيق - حسـني كمال وإبراهيم عمران:
عام مضى على توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى دعوة للمؤسسات الدينية، لتجديد الخطاب الدينى، وذلك عندما صعد الرئيس على منصة الاحتفال بليلة القدر العام الماضى، ليحمل العلماء أمانة فى أعناقهم.

وها هي المؤسسات الدينية عقدت المؤتمرات والحوارات والملتقيات والصالونات وسيرت القوافل الدعوية داخل البلاد وخارجها، ولكن رئيس الجمهورية يرى أن الأزمة أكبر من ذلك، وأن الجهد المبذول ليس كافيا.

ففي الاحتفال نفسه بليلة القدر - هذا العام - وقف على المنصة ليؤكد أن حال الخطاب الدينى كما هو، وأنه لن يغفل أبدا عن تكرار هذا المطلب، وتحقيق ما وعد به الناس، وقال: عندما تحدثت العام الماضى في ليلة القدر عن تحقيق ثورة دينية لم يكن الهدف اتخاذ إجراءات عنيفة، ولكن إحداث ثورة فى الفكر تتناسب مع العصر الذى نعيش فيه وتوضيح صورة الإسلام الحقيقية القائمة على أن الدين المعاملة، ثم وجه كلمته للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قائلاً: أنتم مسئولون عن الخطاب الدينى، وسيسألنى الله عن تصويب الخطاب الدينى، وسأقول إنني قد بلغتكم أمام الأشهاد، ولكن الجهد المبذول فى هذا الشأن ليس كافيا.

غياب الرؤية

علماء الدين يؤكدون انه على الرغم من الجهد المبذول في هذا الشأن فإن أن المؤسسات الدينية لا تملك رؤية واضحة ولا هدفا محددا ولا تنسيقا فيما بينها. فقد سابقت المؤسسات الدينية الزمن لتحدث تجديدا في الخطاب الديني دون أن تتفق فيما بينها على ماهية التجديد، فهل المراد بالتجديد مواجهة الفكر التكفيري والجماعات المتطرفة فحسب؟ أم مواجهة التيارات والاتجاهات المتحررة والتي دعت في كثير من الأحيان إلى الإلحاد وخلع الحجاب؟ أم المراد أن نأخذ الملائم لطبيعة العصر من تراثنا الفقهي وأن نضيف إليه ما يتماشى مع الواقع.

تتخلى عن دورها الدعوى

ويقول الدكتور بكر زكي عوض عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقا، لقد تخلت المؤسسات الدينية عن دورها الدعوي الذي يبعث على اليقظة ويحرك الفكر الراكد في فترة زمنية سابقة، وترتب على إثرها ظهور دعوات مضادة تولى أمرها أناس يضرب بهم المثل في النشاط والحركة والحيوية كالتيارات السلفية وأناس يضرب بهم المثل في الدهاء والمكر والترتيب وحسن التدبير، بينما توقفت المؤسسات الدينية عند ما جرت به العادة من حديث عن أمور يعرفها العام والخاص، سواء تعلقت الكلمة بالمناسبات أو تعلقت بالقيم والأخلاق دون إبداع أو تجديد أو تحديث في الكلمة الملقاة، وفجأة استيقظ المصريون على أحداث متلاحقة متتابعة استوجبت أن تتحرك المؤسسات الدينية على أساس من الاعتدال والاتزان وأن تتراجع المؤسسات التجارية على أساس من كشف زيفها مما أدى إلى تراجعها في الوقت الذي لم تكن المؤسسات الدينية قد رتبت أمرها لإحداث عوض عن الفراغ الدعوي الذي قامت به هذه المؤسسات ومن تبعها، ومن هنا أصبحنا نجد المشتغلين بالدعوة في هذه المؤسسات على ما هم عليه من سنين عددا، والعقل لا يتغير في يوم وليلة وإنما يحتاج إلى فترة زمنية طويلة كي يولد قناعة بالتجديد وندرأ التقليد ثم نطرح الفكرة الجديدة على مسامع الناس وهو ما لم نهيىء أنفسنا له فيما مضى.

غير متضحة المعالم

وأضاف: إن فكرة تجديد الخطاب الديني إنما طرحت مرات عدة وعقدت من أجلها مؤتمرات شتى ولكنها لم تكتسب هذا الزخم إلا بعد أن تولى أمرها السيد رئيس الدولة، فإذا بالمؤسسات الدينية تسابق الزمن لتحدث تجديدا في الخطاب الديني، دون أن تتفق فيما بينها على ماهية التجديد في الخطاب الديني ودون أن تتضح المعالم المتعلقة بالتجديد كما ينبغي هل المراد به أن نواجه الجماعات المتطرفة فقط؟ أم المراد به أن نواجه التيارات الليبرالية والاتجاهات المتحررة المتعددة أم المراد به أن نأخذ ما طاب من التراث، وأن نضيف إليه ما يتطلبه الواقع، أم المراد بتجديد الخطاب الديني أن نذكر المشكلة ونقدم الحل أم المراد أن نقيم الدليل على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وعدم تحديد المراد من تجديد الخطاب الديني هو الذي أدى إلى إشكالية عدم التجديد، وما زلنا حتى الآن نلبس ثوب الماضي وإن صبغناه بألوان العصر فهو القديم الجديد وهو الجديد القديم، ولا مناص للتجديد من تقديم حلول عملية .

حلول عملية

ويؤكد الدكتور بكر زكي عوض أن تلك الحلول العملية تتمثل في: أن يتولى أصحاب الفكر المستنير في المؤسسات الدينية الأزهر جامعا وجامعة، والأوقاف، حركة التنوير والتجديد والتحديث. وأن نقوم بتدريس مناهج الرواد العقليين من علماء المسلمين، حيث لا وجود لها في كتبنا أو موادنا العلمية، إلا نادرا مثل فكر محمد عبده، ورشيد رضا، والكواكبي، ومحمد البهي، ومحمد الغزالي، وآخرين من رواد المدرسة العقلية.

وشدد الدكتور بكر زكي عوض على ضرورة فتح باب السبق بين المشتغلين بالدعوة الإسلامية من خلال بحوث تقيم وتقدر، تتعلق بالتصور العملي لتجديد الخطاب الديني. وان يتم إنشاء قناة دينية، يتولى أمرها أهل الكفاءة لا أهل الولاء، ومن ينيرون العقول، لا من يقبلون الأيادي، ومن يتقربون إلى الله لا من يتوسلون إلى هذا أو ذاك.

كما طالب بقيام بعض المختصين بكتابة التصور الإصلاحي عن قضايا واقعة وطبعها ونشرها وتعميمها على الوعاظ والأئمة ليتولوا طرحها على الرأي العام. واختيار بعض الكتب التي يمكن أن تؤثر تأثيرا ثقافيا إيجابيا على الواقع الثقافي، وبخاصة ما كتبه عبدالرحمن الكواكبي، وبعض كتابات الشيخ محمد الغزالي، مع جعلها كتب أدب أو ثقافة في المراحل الثانوية، ويمكن طرحها في مسابقات محلية وذلك لإحداث نقلة نوعية في فكرنا المتردي في واقعنا المعاصر، ومن ثم يتم الحث على أن تكون الخطب والمحاضرات والندوات متناولة لقضايا إيجابية ينهض بها المجتمع، وألا نحاكي السابقين في عصور الاضمحلال أو التردي، فلا بد من بيان الأسس التي تنهض بها الأمم مع التركيز عليها في الطرح الديني، ولابد من تصحيح المفاهيم، فالغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر الذي أصابه الفقر بتقاعسه عن طلب الرزق، فالتبرع للمؤسسات العلمية خير من بناء مساجد متجاورة، والتصدق بقيمة العمرة الثانية وتكرار الحج للمؤسسات البحثية العلمية خير من لذة فردية تغلب عليها الأنانية في مقابل تعطيل سعادة جماعية.

يحتاج خطة

من جانبه يقول الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن التجديد الديني يحتاج إلى خطة محكمة تتناول عدة مراحل وليس مرحلة واحدة، على أن تكون الخطة مرحلية ومتكاملة، ويتم تناولها على شكل منظومة تصحح المفاهيم المغلوطة وتحرر الفكر مما علق به من تشوهات سواء في مجال العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق، وأن يكون الهدف منها هو إصلاح الإنسان ونهضة المجتمع، وهذا يحتاج إلى أن يكون هذا التجديد على أبعاد مختلفة، تتناول تنقية كتب التراث من الآراء التي لا تتفق مع المتفق عليه من أقوال العلماء، وأن تقدم رؤية تتعامل بطريقة فعالة مع الأوضاع التي ألمت بالوطن والأمة مع ركام المشاكل الذي نواجهه في المشهد الراهن، وألا تقتصر الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني فقط على الخطاب وإنما على الفكر الإسلامي برمته، بحيث تبرز الجانب الحضاري المغيب في الفكر الإسلامي المعاصر، وهو ما يجدر بالمؤسسة الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف والأوقاف، وبقية المؤسسات الأخرى، أن تخطو خطوات محددة نحو هذا التجديد لإصلاح مسيرة الفكر.

ميزان الذهب

وفي السياق ذاته أكد الدكتور عبد الفتاح إدريس، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن ساحة الفكر الديني لم تكن شاغرة في يوم من الأيام لا قبل الثورة ولا بعدها, وبالأزهر علماء توزن كلماتهم وأعمالهم بميزان الذهب, لأنهم أجادوا في زمن أعلنت فيه الحرب على المجيدين, وحوربوا وما زالوا يحاربون, في وقت تمتع فيه الخاملون وأنصاف المثقفين من أهل الحظوة والثقة بالأمن والدعة والقرب، وهذه المنظومة تحبذ إقصاء هؤلاء عن المشهد وتهميشهم مهما تكن السبل إلى ذلك, وهذا النهج جعل هؤلاء الأعلام ينزوون بعيدا عن وسائل الإعلام, ليظهر غيرهم, والسؤال الذي ينبغي أن يوجه هو: لماذا أقصي هذا وأضربه, مع أن باستطاعتهم تجديد معضلة الخطاب الديني, دون حاجة إلى هذا الحشد الإعلامي, ودون الخطب المتبادلة التي هي عين المشكلة, وليست جزءا من الحل, مما لا شك فيه أن هذا الوضع هو الذي أفضى إلى المستوى الذي وصلنا إليه الآن, وليس السبب هو ضعف الرواتب أو نحوها, وإذا كان متصورا أن ثمة ضعفا في منتج هذه المؤسسة.

وأوضح أن المنتج التعليمي لكل المؤسسات التعليمية في مصر, لا يقوى على منافسة نظيره في أي دولة أخرى, فكل نظام يفتقر إلى إعادة النظر فيه كل فترة زمنية وفق مقتضيات التطور, وتوجد بالدولة أنظمة عشش فيها التخلف, فهي تتمرد على كل أنظمة التقدم العلمي والإداري ونحوهما, فالأمر ليس مقصورا على الخطاب الديني, بل تحتاج مؤسسات الدولة قاطبة إلى ثورة إدارية حقيقية, تأخذ بركب التقدم العلمي, وتقصي عوامل التخلف والرجعية, وإلا فإن الحال سيظل على ما هو عليه.

مطلوب تجديده

وقال الدكتور محمد إسماعيل البحيري إمام وخطيب مسجدت الزهراء بمدينة نصر، إن الخطاب الديني الذي هو مطلوب تجديده في هذه الآونة ليس على مستوى مصر وحدها، بل على مستوى العالم الإسلامي وهو إعادة النظر فيما يوجه من دعوة إلى الناس سواء في وسائل الإعلام أو في اللقاءات التي تكون بين العلماء وبين عامة أفراد المجتمع، بما يمس واقع هؤلاء الناس، وأن هذا الخطاب يقتضي إعادة النظر في المناهج التي تدرس في الأزهر بوجه عام جامعا وجامعة والمناهج الدينية التي تدرس في التربية والتعليم، وصياغة هذه المناهج أجمع، بما يتلاءم ومقتضيات العصر وصياغتها بأسلوب يسهل فهمه، ومن ضمن مفردات تجديد الخطاب الديني أيضا، تفريغ الكتب التي ألفها السابقون من الخزعبلات والقضايا التي لا وجود لها وعدم شغل الناس بقضايا انتهت ولم يعد لها وجود في زماننا.

وأوضح أن الخلل الذي أصاب الناس في العقيدة يشير بأصابع الاتهام بالدرجة الأولى إلى وسائل الإعلام, وخاصة المرئية والمسموعة, وكان لمجموعة من الفضائيات قصب السبق في تحول المجتمع من التمسك بالقيم والمبادئ التي دعت إليها الأديان, إلى نقيض ذلك, والذي ألقى بظلاله الكثيفة على أنماط السلوك فى المجتمع, كالإلحاد, وتعدد الزوجات, وأكل الحرام, والاعتداء على المحارم, والحقوق العامة والخاصة, وشهادة الزور وقوله, والتعامل بالنصب والاحتيال, والشعوذة, والدجل, وإثارة الشغب, وإراقة الدماء, وتخريب الممتلكات, وإقامة بؤر الفساد, إلى غير ذلك مما لا يتسع له المجال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ابو العز
    2015/07/21 14:00
    2-
    0+

    تجديد الخطاب الديني
    يكون أولا بنزع الغل الذي في الصدور نتيجة الظلم الذي تشعر به الأمة نتيجة غياب العدالة الأجتماعية والفقر وسطوة الاغنياء وقبل كل ذلك تدخل الأجنبي في شؤون المنطقة دونما رادع وتأييده لمحتلي ارضها وناهبي ثرواتها من الأعداء والصغار من القوم .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق