الجمعة 1 من شوال 1436 هــ 17 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46974

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

فتى أحلام السينما العالمية المسكون بسحر الشرق وبريق الموهبة
عمر الشريف
أنشودة خلود مصرية لا تموت

أحمد السماحى
الأساطير لا تموت ولا ترحل عن عالمنا أبدا، بل تظل حية راسخة فى وجداننا بما تركته فى نفوسنا من أثر وقيمة، ولأن الفنان العالمى عمر الشريف كان ممثلاً ساحرا بشكل خاص ومؤثرا ورومانسيا فى الحياة العادية

 كما هو على بلاتوهات السينما، فقد تحول إلي أنشودة خلود فرعونية مسكونة بسحر الشرق، وببريق موهبة أخاذة غدا فتى أحلام السينما العالمية، وأصبح واحدا من أساطير الفن المصري والإنسانى كله.

 لم يختر يوما الجلوس أوالتربع على عرش العقول والقلوب علي امتداد العالم بأثره، فالجماهير هى من اختارته بملء الإرادة ليتحول من مجرد فنان بسيط سلس الأداء، رائع الحضور، إلي ظاهرة فنية مصرية غير مسبوقة فى سجل الفن العالمى.

كان حلم الفتيات فى زمن الأبيض والأسود، وظل طيفا يطارد العذارى فى صحوهن ومنامهن، من خلال إطلالته السحرية بمجرد أن تعيد الفضائيات أحد أفلامه المصرية أو الهوليودية، وعلي الرغم من ظهور أجيال وأجيال من رواد الفن السابع ممن تميزو بالوسامة والحضوروترك مواطن البهجة والشجن المحبب في النفوس، إلا أن إطلالة «الشريف» ظلت طاغية وقادرة على انتزاع الهتاف المدوي، والدليل أن سيدات الماضي مازلن يتندرن بمآثره ويتباهين به أمام بناتهن وأحفادهن قائلات بفخر: « لقد عشنا زمن عمر الشريف»!

ولسنوات قادمة ستظل ملامحه الوسيمة التى تتلخص فى عينين ساحرتين عنوانا للرومانسية ورمزا للرجولة وبساطا مفروشا بالورود على طريق الحلم الرومانسى الجميل، ولأن مشواره الفنى والإنسانى حافل بالعديد والعديد من المشاهد والمشاعرالتى تركت لنا حياة عريضة تتدفق بالحب والحيوية التى جسدت سحر الشرق فى نجم جاب الآفاق ليصنع المستحيل ويكتب شهادة تفوق وجدارة الفنان المصرى فى المحافل الدولية ، لذا ينبغى علينا أن نتوقف عند بعض تلك اللقطات المؤثرة في شريط حياته الفنية والإنسانية، فتعالوا بنا نقلب ونستعرض بعضا من إبداع الأسطورة المصرية عمر الشريف.

 

لورنس العرب أدخله السجن!

من الذكريات الطريفة التى صرح بها نجمنا العالمى الراحل فى حوار إذاعى قديم لإذاعة مونت كارلو نقلته مجلة «جديد مونت كارلو» التى كانت تصدر فى منتصف ثمانينات القرن الماضي، قصة دخوله السجن عام 1962 قبل افتتاح العرض الخاص لفيلمه الشهير « لورنس العرب».


يقول أسطورة الشرق: بمنتهى الصراحة لم يكن ممكنا أن أصدق ذلك أبدا، أن أذهب إلى هوليود ثم أمضى ليلتى الأولى فى السجن! لم يكن هذا منطقيا، خصوصا إذا لم تكن قد ارتكبت أى خطأ، لقد هبطت إلى هوليود بآمال كبيرة من أجل نجاح جديد، بعد أن انتهيت من فيلم « لورنس العرب» مع النجم بيتر أوتول.

وقصة دخولى السجن ترجع إلى عام 1962 فى أحد أيام شهر ديسمبر، كنا قد ذهبنا أنا وأوتول لنحضرحفل الافتتاح العالمى لفيلم « لورنس العرب» تلك الليلة التى حلمنا بها على مدى عامين هما مدة تصوير الفيلم، وفى اتجاهنا إلى شارع « صن ست» مررنا بمسرح صغير حيث كان صديقنا الفنان « لينى بروس» يقدم هناك عرضا، وعلاقة بروس برجال الشرطة جعلته مشهورا تماما كما هو مشهور كفنان موهوب، دخلنا المسرح أكان ذلك لحب الاستطلاع؟ أكنا نبحث عن شىء مثير؟ لا تسألنى ولكننا أحببنا العرض كثيرا لدرجة أنه عندما نزلت الستارة اندفعنا إلى خلف المسرح وسألنا أين لينى بروس؟ وأخذناه بالأحضان وقلنا له إننا استمتعنا بالعرض، ودعوناه للجلوس معنا فى أحد المقاهى الشهيرة، وبالفعل جلسنا نضحك ونتذكر أنا وأتول مفارقات وطرائف التصوير فى فيلم « لورنس العرب».

وفى الساعة الواحدة صباحا نهض لينى واقفا وقال: يجب أن أذهب إلى مكان ما لمدة نصف ساعة فهل تنتظرانى هنا أم تأتيان معي؟ ففضلنا أن نذهب معه، وبصعوبة وصلنا إلى شقته، ومباشرة أخرج حقنة ملأها بسائل شفاف وغرس الأبرة فى عرق يده اليسري، وبدأت الحقنة تحدث تأثيرها ببطء، وعندما كانت الأبرة ما تزال فى ذراعه، فجأة دق صوت جرس الباب ففتح بيتر الباب، ودخل رجال البوليس وقبضوا علينا، جدية الموقف أعادت إلينا بعض ما فقدناه بتأثير الشرب، وأن يقبض علينا بمخدرات معناه ترحيلنا من أمريكا وإحباط كل خططنا، حاولت أن أتخلص من ذلك شارحا لرجال البوليس أننا حضرنا لمجرد أن نشرب شيئا مع ليني، على عكسى كان بيتر أو تول عنيفا مع البوليس، دبلوماسيتى كانت بلا تأثير، وحوالى الساعة الرابعة صباحا وجدنا أنفسنا فى قسم البوليس، وفتشونا تماما ولم يكن هناك شىء غير عادى فى جيوبى أو جيوب لينى بروس، لكنهم وجدوا أقراص فى جيوب بيتر أو تول فسألوه ما هذه الأقراص فرد بيتر بسخرية وبصوت عال هذه أقراص مورفين عليكم اللعنة! ورغم أنها كانت أقراص منومة يستعملها بإستمرار، لكن إجابته كانت تعنى نهايتنا !

وفجأة طرأت فكرة فى ذهنى فسألت رجال البوليس هل أستطيع استعمال التليفون؟ وطلبت فندق بيفرلى هيلز حيث كان سام سبيجل منتج فيلم « لورنس» يقيم هناك وطلبت حجرته، فردوا أنه نائم ولا يريد أحد أن يزعجه، وبعد إلحاح من جنبى وبعد أن قلت لهم إننى بطل فيلمه الذى سيفتتح اليوم اوصلونى بحجرته، وسمعت صوته النائم يقول: ما هذا؟ كيف تجرؤ على إيقاظى هذه اللحظة؟ فدخلت فى الموضوع مباشرة ، وفجأة سمعت صوته صارخا وقد إستيقظ تماما : فى السجن لماذا؟! ماذا فعلتما؟ فرددت عليه: لقد قبضوا علينا مع لينى بروس بتهمة المخدرات، وعندما سمع سام هذه الجملة كاد يغمى عليه فقد كان أنفق على فيلمه 14 مليون دولار، وأن يلقى بنجمى فيلمه « بيتر والشريف» فى السجن فهذه مصيبة ستؤثر على عرض وتوزيع الفيلم.

وبعد نصف ساعة وصل سام إلى قسم البوليس ومعه ستة محامين كبرياؤهم كان مخيفا يرتدون قبعات عالية ويمسكون بحقائب جلدية فاخرة، ودخلوا مباشرة لاجتماع كبير مع رجال البوليس، خيل إلينا أن هذا الاجتماع سوف يستمر إلى مالانهاية، ثم أخيرا فتح أحد رجال البوليس الباب وأشار إلينا « بيتر وأنا» وقال: « أنتما الإثنان يمكن أن تخرجا، لكن بيتر اندفع بسرعة ماذا ؟ ونترك لين هنا فى هذه الحالة لن أغادر المكان وسأظل معه، فصاح فيه سام سبيجل: لا تكن أحمق بروس له سجل هنا فى البوليس، ولذلك لا يستطيعون أن يطلقوا سراحه ببساطة هكذا، فقال بيتر: هذا لا يعنينى سأبقى معه، وبدأت مناقشات طويلة واجتماعات استمرت حتى الساعة التاسعة صباحا وأخيرا أفرجوا عنا نحن الثلاثة، وأصر سام أن يحجز لنا فى الفندق الذى يقيم فيه وأن يشرف بنفسه على دخول كل واحد منا إلى غرفته للنوم استعدادا لحفل الافتتاح بالليل.

وفى حفل الافتتاح دخلنا أنا وبيتر ولين وسام إلى قاعة السينما المضيئة من الخارج، وفى الميدان اضاءة لا حد لها، وفجأة وجدت أمامى نجوم كنت أحلم بنجوميتهم وكانوا المثل الأعلى لى من هؤلاء النجوم إليزيبث تايلور، شيرلى ماكلين، ريتشارد بيرتون، جريجورى بيك، وغيرهم، لكنهم تجاهلونى ولم يهتم أحد بي، وأقبلوا على المنتج يباركون له، ومرت الساعات الأربع مدة عرض الفيلم بالنسبة لى ببطء شديد، كأنهم أربع سنين، لأننى كنت منتظرا رأى ورد فعل النجوم ضيوف حفل الافتتاح، وعندما أضيئت الصالة أقبل على ريتشارد بيرتون وإليزابيث وغيرهما من النجوم وأشادوا بموهبتى وبحبهم لمصر، ومن هنا بدأت نجوميتى العالمية.

 

سر رفضه أن يصبح ابنه طارق نجما عالميا

من الأفلام التى تمثل علامة مضيئة فى مشوار عمر الشريف الفيلم العالمى «doctor zhivag « دكتور زيفاجو، وأثناء تصوير هذا الفيلم رفض أن يصبح ابنه طارق نجما عالميا،

 كيف حدث ذلك يقول عمر الشريف فى مذكراته التى نشرت فى كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان « الرجل الخالد» والذى قام بترجمته الكاتب عبدالمنعم سليم عام 1988:

يعتبر دورى فى فيلم «دكتور زيفاجو» الذى قمت ببطولته عام 1965 أكثر الأدوار إثارة وتحديا، اثارة لأننى عشت الشخصية من الأول إلى الآخر من بدايتها إلى نهايتها، وذلك من خلال ابنى طارق الذى لعب دور طفولة زيفاجو، ولقد طلب منى المخرج «دافيد لين» أن يمثل طارق الذى كان يبلغ من العمر سبع سنوات فى هذا الوقت الدور، فرفضت فى البداية ورفضت والدته السيدة فاتن حمامة.. ولم يكن طارق وحتى الآن يشبهنى فى الشكل إلى الدرجة التى يمكن أن يقول الناس فيها: هذا ابن عمر الشريف، فالشبه بينى وبين طارق ليس جسديا ولكنه يشبهنى فى طريقة التفكير، وطريقتى فى الكلام، وطريقتى كإنسان.

وبعد إلحاح من دافيد وافقت بشرط ألا تنشر صور لابنى فى الجرائد أو المجلات العالمية، حيث أردته أن يعيش حياة عادية، ورفضت أن أجعله مختلفا عن الآخرين، وليس هذا فقط ما طلبه دافيد، ولكنه أصر على أن أقوم بإخراج دور ابنى فى الفيلم حتى لا يشعر طارق بغربة أمام الكاميرا، ويخرج أداؤه بسيطا، وأيضا لأعرف أدق تفاصيل الشخصية من طفولتها، وهذه طريقة رائعة لفهم الشخصية، من وجهة نظر دافيد لين، وأن أشرح أفعال زيفاجو الصغير لابنى فإننى سأصل بذلك إلى مرحلة نضج زيفاجو من رأسه حتى قدميه.

وبعد مجهود كبير استطاع طارق أن يقلد حركاتى التى علمته أياها، وحركة جسدى، ويستوعب أدق التفاصيل الدقيقة فى السيناريو والحوار، ونجحت فكرة دافيد، فعندما كنت أدير طارق فى الاستديو بناء على توجيهات « لين»، كان يسمع كلامى ويعيد دون غضب أو ضيق، وكان يشعر بأننا فى منزلنا وبالتالى خرج أداؤه بسيطا واثقا كأنه ولد ممثلا، وأن هذه التجربة ليست الأولى له.. وعرض الفيلم ولفت طارق انتباه صناع السينما فى هوليوود وأقبلوا عليه يريدون التعاقد معه، وبعضهم أحب أن يجعله بطلا مطلقا على غرار تجربة الطفلة المعجزة شيرلى تمبل، لكنى رفضت كل العروض التى وصلت إليه، لأنها كانت ستصرفه عن متابعة دراسته. فيلم «دكتور زيفاجو» تدور أحداثه حول قصة طبيب جراح مشاعره متعلقة بين امرأتين، وهو من إخراج ديفيد لين، وبطولة عمر الشريف وجولى كريستى وجيرالدين شابلين ورود ستيجر وإليك جوينيس.

 

ريتا هيوارث منعته من تجسيد شخصية «سيدنا يوسف»!

العالمية سعت للنجم عمر الشريف مبكرا، فقد لا يعلم الكثيرون أن فيلمى « جحا ولورنس العرب» لم يكونا أول تجاربه فى السينما العالمية، فقبلهما وبالتحديد عام 1955 سبقتهما محاولة لخوضه تجربة التمثيل فى هوليوود،

 لكنها باءت بالفشل، ما هذه المحاولة ومع من كانت؟! هذا ما يحكيه النجم العالمى فى مذكراته.

حيث يقول : بعد انتهائى من تصوير فيلم « صراع فى الوادي» أول أفلامى السينمائية والذى حطم أرقاما قياسية من حيث الشباك، أثناء عرضه جاءت مجموعة من الفنانين الأمريكيين برئاسة وليام دياتيرل إلى القاهرة، كانوا قد جاءوا لتصوير المناظر الخارجية لفيلم مأخوذ من الإنجيل ــ فى ذلك الوقت كان الإنجيل مصدر إلهام رئيسى لصناع السينما فى كل مكان ــ وكان إسم الفيلم « يوسف وأخوته» بطولة النجمة العالمية ريتا هوارث، وشاهد وليام دياتيرل صور وإعلانات فيلم « صراع فى الوادي» فأحب أن يتعرف على السينما المصرية، فشاهد الفيلم، وخرج وهو معجببى إعجابا شديدا.

وبحث عنى وأرسل فى طلبي، وعلمت من مساعده أننى أمامى فرصة كبيرة لخوض تجربة التمثيل فى السينما العالمية من خلال دور « يوسف» بطل الفيلم ودخلت وتحدثت مع دياتيرل، وأعجب بنطقى وحديثى للغة الإنجليزية، وسافر بعد أيام ووعدنى أن يرسل فى طلبي.

وشاءت الأقدار أن يعرض فيلمى الأول « صراع فى الوادي» فى مهرجان «كان السينمائى الدولي»، وكان الأديب والشاعر وصانع الأفلام جان كوكتو هو رئيس لجنة التحكيم، وكنت قد رأيت أفلامه فى القاهرة، وأعجبت به كفنان وشاعر، وكرجل يستطيع أن يعمل أى شىء جيدا، وأحسست بالسعادة عندما قدمونى إليه، تكلم معى كصديق، ونال دورى فى الفيلم إعجابه الشديد.

وكانت القواعد فى «مهرجان كان» تنص على عرض أفلام الدول النامية فى دور سينما صغيرة وفى حفلات بعد الظهر، لكن كوكتو تدخل وحدد لفيلم «صراع فى الوادي» حفلا مسائيا فى دار كبيرة فى أول شهر مايو، وصادف هذا اليوم أيضا أن يكون يوم مهرجان الزهور فى الريفييرا الفرنسية، وكان معنى ذلك أن تتزين واجهة دار السينما بالورود، وبالفعل زينت السينما وحضر العرض نجوم عالميون، مثل ماريا فيلكس، دانيال جيلين، موريس رونيه وغيرهم، ولأول مرة كنت أرى نجوم السينما العالميين بدمهم ولحمهم، واستقبل الفيلم استقبالا حسنا من المحكمين وتناقشوا حول إعطائى جائزة أحسن ممثل لكن فى النهاية صوتوا ضد ذلك!

وعندما عدت إلى القاهرة وجدت برقية من هوليوود بموافقة منتج ومخرج فيلم «يوسف وأخوته» على قيامى بدور بطل الفيلم «يوسف» أمام «ريتا هيوارث» حلم الشباب وأنا واحد منهم فى هذا الوقت، وشعرت بسعادة غامرة، وبدأت أستعد للسفر إلى هوليوود، لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، ففى هذا الوقت كانت «هيوارث» قد وقعت فى غرام الفنان «ديك هايميز» وذهبت وراءه إلى المكسيك غير مبالية بالفيلم ولا بدور «زوجة العزيز» فتوقف إنتاج الفيلم وطار حلمى بالسينما العالمية! ورغم هذا لم أحزن أو أحبط كنت متوقعا أن القدر يخبئ لى شيئا جميلا.

 

«هاملت» سبب موافقة  فاتن حمامة ليمثل أمامها

كان فيلم « صراع في الوادي» الذى عرض عام 1954 من إخراج يوسف شاهين هو أول أفلام عمر الشريف في السينما المصرية،

وعن ظروف اختياره لهذا الفيلم يقول نجمنا الراحل: كانت تربطني بالمخرج يوسف شاهين علاقة صداقة وطيدة من أيام الطفولة، لقد كنا في فصل واحد فى المدرسة الإنجليزية، ونحن ننتمي إلى عالم المسيحية اللبنانية، وعندما سافر شاهين إلى أمريكا ليدرس تكنيك السينما بدا لي أن طريق كل واحد منا اختلف عن الآخر، حيث كان والدى يحلم بأن أصبح مثله رجل أعمال وأعمل في مجال تجارة الخشب مثله.

لكنني قابلت يوسف بعد عودته من أمريكا ولم تتأثر صداقتنا بسنوات الغياب التى ابتعدنا فيها عن بعض وكان أخرج مجموعة من افلامه منها « بابا أمين»، « ابن النيل»، « سيدة القطار» وغيرها وكان في هذا الوقت يحضر فيلمه « صراع في الوادي» وطلب مني أن أقوم ببطولته وكان عمري عشرين عاما، فوافقت، وأجرى لي اختبارا للكاميرا، ورضي عن هذا الاختبار.

لكن كانت هناك مشكلة تقف حائلا دون بطولتي للفيلم وهي موافقة بطلة الفيلم الفنانة المشهورة جدا في هذا الوقت فاتن حمامة التى قامت بترشيح زميلي الفنان شكري سرحان لبطولة الفيلم، فكيف يقنعها بأن تقوم ببطولة الفيلم أمام فنان مبتدئ، وعرض عليها الأمر فطلبت أن تراني بعد أن حكى لها شاهين عنى، وعن اللغات التى أجيدها، وعائلتي الثرية الكبيرة.

ودعتني على فنجان شاي في بيتها، وكنت خالي الذهن تماما عما تريده، فسألتني عن إمكانية تمثيل مشهد أمامها، فصدمت حيث لم أكن أحضر أي مشاهد، وتوقعت أنها تريد أن تراني فقط، وجاءتني فكرة جهنمية، فبدأت أمثل أمامها مشهدا من مسرحية « هاملت « لشكسبير بالإنجليزية، وأنا أعلم تماما من خلال متابعتي لأخبار الفنانين فى الجرائد والمجلات أنها لا تعرف كلمة واحدة من هذه اللغة وأنها لن تعترف بذلك، وأنصتت إلي بإهتمام، وبعد انتهائى من المشهد قالت ببراءة شديدة هايل يا أستاذ واضح إنك متمكن! ووافقت على بطولتي للفيلم .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق