الثلاثاء 27 من رمضان 1436 هــ 14 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46971

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الحـرف التراثيـة مهـددة بالإندثار

حــنان النـادى
اشتهرت مصر على مدى تاريخها بفنونها التراثية وصناعها المهرة، الذين أبدعوا فى فنون الخيامية والارابيسك والزجاج المعشق والتطعيم بالصدف والخزف وغيرها.. ولكن أخيرا تبدل الحال وأصبح العاملون فى هذه الحرف يخجلون منها، بعد أن كانت حرفا متوارثة على مدى أجيال.. بدل الكثير من الأبناء مهنتهم التى ورثوها، وعزفوا عن تعليمها لأبنائهم، بالرغم من أنها تعتبر فى بعض الدول مصدرا اساسيا للدخل القومى، فما هى الأسباب التى أدت إلى ذلك، وما هى الحلول المقترحة لإعادة مصر إلى الريادة فى هذا المجال.

  

 معاناة الحرف التراثية

يقول محسن الخيمى من الحرفيين الماهرين فى فن الخيامية: بدأت تعلم هذه الصنعة منذ كان عمرى ثمانى سنوات، وطوال أكثر من 45 سنة ظللت اعمل فى هذه المهنة، ولكن فى الفترة الأخيرة ظهرت الخيامية بالطباعة، وبالتالى قلت اليدوية واقتصرت على منتجات تباع  للأجانب الذين يعرفون قيمتها، ولكن بعد الثورة وعزوف السياح عن القدوم إلى مصر تكاد الصنعة تتوقف، ومن جانب أخر أصبح ارتفاع أسعار الخامات المستخدمة خطرا يهدد الصنعة بكاملها، فمثلا سعر متر قماش الداكرون وصل الى 13جنيها للمتر بعدما كان بـ5جنيهات، وكذلك قماش التيل ارتفع سعره من 4جنيهات إلى 18جنيهات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار جميع الأدوات المستخدمة من أقلام وخيوط وابر تضاعفت أسعارها عدة مرات حتى أصبحت خدادية صغيرة من الخيامية تكلفتها تصل إلى أكثر من 15جنيها بالإضافة إلى يوم كامل من الشغل، ثم تباع إلى تاجر الجملة بـ50جنيهات اى أن مكسبها 35 جنيها، وبعد خصم  إيجار المحل والمصاريف من الإنتاج الكلى، الباقى لا يكفى متطلبات المعيشة البسيطة جدا، فمهنة صبى القهوجى او الجزمجى أو عامل البناء مربحة أكثر بكثير من هذه المهنة.

ويشير احمد حسين عبدالعال احد العاملين فى مهنة التطعيم بالصدف إلى انه لابد أن تقوم وزارة الصناعة بالإشراف على استيراد الخامات، فنحن نعانى من المستوردين والموزعين الذين يحتكرون السوق ويقومون بمضاعفة أسعار الخامات كما يحلو لهم، وهذا يؤدى الى ارتفاع سعر المنتج، وفى بعض الأحيان نضطر الى استبدال الخامات الأصلية بخامات رديئة، حتى يخرج المنتج بسعر معقول، وكذلك نحاول العمل فى اى مهنة بديلة نستطيع من خلالها توفير متطلبات الحياة، وأولادنا أصبحوا يرفضون العمل فى هذه المهن فمثلا ابنى الذى علمته الصنعة، تركنى للعمل فى صناعة الرخام، ومن جهة اخرى لابد ان يتوقف الإعلام عن التحدث عن الإرهاب حتى تعود السياحة من جديد.

قضية قومية

ويقول الفنان والناقد عزالدين نجيب رئيس جمعية أصالة للحرف التراثية: لابد من اعتبار كيان الحرف التقليدية قضية قومية، يشارك فيه عدة وزارات وهم الثقافة والصناعة والتضامن الاجتماعى والشباب والسياحة، ويعملوا على بناء كيان مؤسسى اجتماعى، ثقافى، اقتصادى يحمل ملامح الأصالة للنهوض بالحرف التراثية، فكل جهة حاليا تعمل بشكل فردى، وللأسف أصحاب الحرف أصبحوا يخجلون من مهنتهم، ويعزفون عن تعليمها لأبنائهم، وذلك لعجزهم عن توفير الاحتياجات والضمانات الأساسية لأسرهم، بالرغم من ان أصحاب الحرف فى دول مثل تونس والمغرب هم أعلى شرائح المجتمع، وقد حضر احد الحرفيين من تونس أخيرا إلى مصر للمشاركة فى احدى الفعاليات واصابته الدهشة من التدنى الذى وصلت إليه الحرف التراثية المصرية.

مجلس أعلى للحرف

ويشير عزالدين، دولة مثل المغرب اصدرت مرسوما ملكيا بتخصيص نسبة 20% من تكاليف إنشاء المبانى للمنتجات الحرفية مثل الزجاج المعشق، ومنتجات الحرف الخشبية والصدف والقيشانى، وهذا جعل المنازل هناك تحفة فنية معمارية، بالإضافة إلى وجود وزارة تسمى الصناعة والمنتجات الحرفية، أما تونس فقد أنشأت وزارة تسمى السياحة والحرف التراثية وربط السياحة بالحرف جعلها فى مصاف الوزارات الكبرى، ونجد مدينة نابل التونسية والتى تضم ورشا للخزف والفخار تصدر المنتجات الى جميع دول العالم ويتم حجز منتجاتها مسبقا ولفترات طويلة، ومن الأمثلة ايضا مدينة توليدو الاسبانية والتى يعيش أهلها على الحرف التراثية وتمد خزانة الدولة بعدة ملايين من اليورو، وكذلك الهند التى أصبحت من أشهر الدول المصدرة للمنتجات التراثية، ويضيف عز الدين الحل الاساسى يكمن فى إقامة مجلس أعلى للحرف التراثية يتبع مؤسسة الرئاسة او مجلس الوزراء، سياسة تكون مبنية على إقامة الورش، وتسويق المنتجات عبر شركات متخصصة، ويخصص له صندوق دعم مادى تجمع فيه المبالغ المرصودة حاليا لتنمية الحرف التراثية مقاصدها، فمثلا قطاع الفنون والذى يتبع له بعض الجهات المعنية بالحرف التراثية، والتى أصبحت مهددة بالإغلاق، لأنها بالنسبة للمسئولين هناك شئ هامشى فلا يوجد إستراتيجية للنهوض بالحرف، فهم يتبعون السياسة العنصرية التى تنظر الى فنون الشعب على أنها اقل قيمة من الفنون الحديثة، وقد تقدمت بمشروع مجلس الحرف عدة مرات أخرها فى أغسطس الماضى، إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، الذى رحب بالمشروع ولكن حتى الآن لا يوجد اى خطوات لتنفيذه.

وتقول شيماء يوسف المدير التنفيذى بنقابة العاملين المهرة فى الحرف التراثية، والتى تأسست فى 27 يناير 2014: تقوم النقابة والتى تقع فى منطقة الدرب الأحمر بتوفير فرص تدريب للسيدات والفتيات اكبر من 18 سنة مع محاولة توفير فرص عمل لهم، وعرض منتجاتهم فى معارض، ويقوم بالتدريب عدد من الحرفيين المهرة فى المجالات المختلفة مثل الخيامية، الزخرفة، الارابيسك، الزجاج المعشق، وغيرها، وجميع هذه الدورات مجانية ممولة من مركز التدريب المهنى التابع لوزارة الصناعة، ولكن تواجهنا معوقات ، أهمها تسويق المنتجات وفتح منافذ بيع فى مناطق سياحية ، فأصحاب الحرف يحتاجون الى دعم وتشجيع، ومن أهداف النقابة الأساسية توفير معاش للحرفيين وتأمين صحى ورعاية المرأة المعيلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مخمـــــود
    2015/07/14 02:35
    0-
    1+

    أيام زمان ....
    .... كان هناك تصريح للأستيراد يعنى ممنوع دخول بضاعه ليس مسموع بباستيرادها والآن يستورد كل شىء حتى المخدرات الكيماويه التى ستقضى على الحشيش . أين الجمارك وأين هيئات التصريح بالأستيراد . هذه الهرجله فى الأستراد تقضى على الصناعه المحليه والحرف وتقلل رصيدنا من العمله الصعبه . أكثر جمله كانت تقال فى الماضى هى I love you والآن أصبحت أكثر جمله تردد هى made in china .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق