الأثنين 19 من رمضان 1436 هــ 6 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46963

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للثقافة لـ«الأهرام»: يدى ممدودة للمثقفين .. ومصر تحتاج إلى خطاب متجدد

◀حوار : ياسر بهيج
صاحبت ترشيحه ضجة كبيرة، فى الأوساط الثقافية ، قبل أن يتولى منصبه الجديد ، رغم فصاحته ، وكفاءته المهنية ، وسجله الحافل بالإنجازات العلمية ، والبحثية ، ومناصبه المرموقة فى العديد من الجوائز ، والمسابقات العربية ، والمحلية.


إنه أستاذ اللغة العربية ، عميد كلية الآداب بجامعة جنوب الوادى ، القادم من أقاصى الصعيد ، من قنا بالتحديد ، الدكتور أبو الفضل بدران يحلم بأن يعيد بأفكاره التنويرية تنمية المجتمع المصرى ، ثقافيًّا ، لمواجهة التطرّف ، والتشدد الدينى ، والارهاب ، الذى يرى أنه لن يرحم أحدًا ، لو لم يتكاتف المبدعون باختلاف مشاربهم ، يدًا بيد ، لمقاومته بأسلحة النقاش الحضارى ، والرؤى الجديدة ، والنقد البناء ، الذى يبنى ولا يهدم  .

وشدد بدران - خلال الحوار - على إيمانه بقدرة الرئيس السيسى على العبور بالبلاد إلى بر السلامة ، والمستقبل السعيد ، بفضل التفاف الشعب حول قيادته السياسية ، مستشهدًا بنموذج الاكتتاب على شق قناة السويس الجديدة ، التى ضرب فيها المصريون أعظم مثل فى الاصطفاف خلف قيادته السياسية ، كما أشاد بتفانى الحكومة الحالية برئيسها ابراهيم محلب، فى ظل تلك الظروف الصعبة التى تمر بها الدولة ، وجهودها المخلصة للنهوض بمصرنا الغالية من التردى الاقتصادى ، والاجتماعى، والثقافى ، والتعليمى ، واصفًا إياها بأنها «حكومة مقاتلين».. ومع تفاصيل الحوار فى السطور التالية :  

* يقال إن ترشيحكم كان تمثيلية بينك وبين الوزير وأنك كنت تعلم بترشيحك من فترة طويلة .. فما القصة؟

- غير صحيح ، لم أكن أعلم بترشيحى بالفعل ، فقد تردد بقوة التنبؤ بترشيحى فى الأوساط الثقافية والصحفية منذ شهر مضى تقريبًا ،  وقتها كنت خارج البلاد ، وبالتحديد فى الإمارات ، حيث سافرت لأنضم إلى اللجنة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب ، التى أتشرف بعضويتها ، لتحديد الأسماء المرشحة للفوز بجوائزها ، ولما عدت سمعت بترشيحى لكن لم يصلنى رسميًّا إلا قبل أيام قليلة ، عندما تلقيت مكالمة هاتفية من وزير الثقافة الدكتور عبد الواحد النبوى يبلغنى فيها بندبى من جامعة جنوب الوادى ، التى انتسب لها أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للثقافة ، وذلك حصيلة قراءاته لبعض كتبى ، وشهادات من مجموعة من المثقفين واساتذة الجامعات ، التى أشادت بى ، وبإنجازاتى ، وكفاءتى ، فشكرته جزيلًا .

* قلتم بعد تبوؤ المنصب أنكم جئتم بخطة ثقافية شاملة للمجلس .. فما تفاصيلها ؟

- أولًا : وضع البروتوكولات المبرمة بين الثقافة والوزارات الاخرى موضع التنفيذ ، وثانيًا ، وهو الأهم تنمية المجتمع المصرى ثقافيًّا ، لان المشكلة التى تعانيها مصر ، بل وكل الدول العربية هى ثقافية فى المقام الاول ، وربما ساعدت المشكلات الاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية على تفاقمها ، لكنها تظل أزلية ، خاصة مع التغرير المتزايد بالشباب المصرى والعربى فى الوقت الحالى ،  فنرى منهم الذين يقاتلون مع داعش باسم الدين ! ، والذين يفجرون ، ويقتلون غيرهم ، والعجيب أن يقتل مصرى آخرين من بنى جلدته ، وهو لايعرف انتماءات قتلاه السياسية ، ولا حتى أسماءهم ، ولا لماذا قتلهم ؟!! وإنما خُيّل إليه بثقافته الخطأ أنه على صواب ، وهم على خطأ ، وأنه يجب أن يفرض رأيه على الآخرين ، بالإرهاب ، والتطرف ، والتشدد الدينى ، والتفجير بالقنابل ، وماشابه ، لذا من هنا أود من خلال هذا المجلس أن أتوسع فى دوره ، ونتوجه بالثقافة لتوعية ، وتنوير ، وتثقيف ، كل فئات المجتمع المصري.

* فى أول تصريحاتكم بالمجلس قلتم: «سأحوّل المجلس من رحى تطحن الثقافة إلى مطر ثقافى يغطى كل ربوع مصر » .. ماذا تعنون بذلك ؟

- هذا المجلس هو العقل المفكر للثقافة المصرية ، وراسم سياستها ، وهو دور رائع للغاية ، لكن أتمنى أن ينتشر أثر هذا المجلس فى جميع أنحاء الجمهورية ، وأن يكون له دلالة ، وأن يكون له حضور عميق فى نفوس كل المصريين ، على اختلاف مستوياتهم .

* ولكن .. كيف يكون ذلك مع الروتين ؟

- سأذكر بعض الأمثلة ، هناك مؤتمرات دولية ناجحة قام بها المجلس ،على يد الأمناء السابقين ، حققت أهدافها فى تنوير العقول ، وأنا أشكر كل من تولوا هذا المنصب الثقافى الرفيع من قبلى ، منذ إنشائه وحتى الآن ، على دورهم المحورى ، ومجهوداتهم الرائعة ، وأتمنى أن أكمل مابدأه هؤلاء الرواد ، على أكمل وجه ، ومن تلك المؤتمرات الشعر ، والرواية ، والدراسات الافريقية ، التى تعقد فى اروقة المجلس ، وهذا شيء رائع ، لكن الأروع منه اخذ هؤلاء الضيوف من الرواد ، والأعلام فى رحاب الجامعات المصرية العريقة ، كعين شمس ، والقاهرة ، والأزهر وبنها ودمنهور وجنوب الوادى  وأسيوط .. إلخ ، وأدعوهم للمشاركة فى هذه الملتقيات الدولية ، وسط التجمعات الطلابية ، ليتفاعل الطلاب مع هؤلاء القامات الفكرية والثقافية.

* لكن كيف ستستطيع السيطرة على تمرد البعض من المثقفين فى العاصمة على السياسات الثقافية الخاصة بالوزارة وقطاعاتها ؟

- المثقفون زملاء أعزاء ولأنهم مبدعون فهم يتميزون بالاعتداد بالنفس، والكبرياء ، وهذا شيء جميل ، لكن علينا أن نعرف أن اللحظة التى تمر بها مصر هى لحظة تاريخية فارقة ، لحظة تآلف وتكاتف جميع المثقفين، والمبدعين ، على اختلاف مشاربهم ، ورؤاهم ، وتطلعاتهم وانتماءاتهم الفكرية ، يجب ان يتوحدوا الآن ، لأن الخطر المحدق بِنَا لن ينجو منه أحد، وكما رأينا فى السنوات الماضية كيف كان حال المثقفين من التشتت والاختلاف ، ولكنهم فى لحظة الخطر يتوحدون ، كما قال الشاعر الكبير أمل دنقل : «ساعة أن تخاذل الرماة والفرسان .. أنا الذى دُعِيتُ للميدان»، لذا فالشعراء ، والكتاب ، والفنانون - المثقفون بوجه عام - مدعوون لان يكونوا يدًا واحدة ضد الإٍرهاب بألوانه ، وضد القتل أيضًا ، فلا مجال ، ولا وقت للاختلاف والنزاع ، لان المقابل ، وهو العدو لن يرحم أحدًا ، سواء الليبرالى ، او اليسارى ، أو غيرهما ، فلنضع أيدينا بايدى بعض لنحاول ان نوجد العقل المفكر المثقف لدى الناشئة ، وشباب مصر العظيم ، الذى نأمل منه الكثير والكثير ، ومازال بخير .

* ولماذا لا تعقد اجتماعًا بالمثقفين للاقتراب من قضاياهم وشكاواهم وافكارهم ؟

- هذا كان توجيه الوزير فى أول اجتماعه بى ، وهو أن نتكاتف جميعًا ، ونعامل كمنظومة ثقافية واحدة متكاملة ، بجميع أجهزة وزارة الثقافة ، كما وجه بضرورة الاجتماع بالمثقفين ، على اختلاف مشاربهم ، لذا فكما قلت سابقًا أنا أدعوهم كلهم فى بيتهم ، وهو المجلس ، وسوف أكون ضيفًا عليهم، ونناقش معًا كل قضايا وهموم الثقافة على مائدة واحدة .

* وما أهم التكليفات التى كلفتم بها من وزير الثقافة ؟

- أولًا لابد من النظر فى اللوائح التى من الممكن أن تتغير لمصلحة الثقافة ، وثانيا إذا ما كانت هناك ثمة ضرورة لإنشاء بعض اللجان ، والشعب الجديدة فى المجلس ، إذ سنبقى على كل اللجان الموجودة ، وسنضيف عليها إذا ما اقتضت الضرورة ، لمواكبة مستجدات العصر .

* لكن .. متى نرى دماء جديدة فى أعضاء اللجان ؟

- ليس معنى إبقائى على مسميات اللجان ، أننى لن أضيف إلى أعضائها جددًا ، بل سوف أطعِّم تلك اللجان ، بأسماء من الشباب من مثقفى ، ومثقفات مصر ، حتى يكون لهم ولهن دور أكبر فى الحياة .

* وماذا عن تطوير لوائح جوائز الدولة ، وهو الموضوع الذى أثار جدلًا كثيرًا منذ سنوات ، وليس الوقت الراهن فقط ؟

- هذا الموضوع مطروح الآن للمناقشة ، وسوف يعرض على جموع المثقفين ، لأننا لن نستأثر ، ولن نهيمن ، ولن نفرض رأيًا معينًا ،   وإنما مختلف الاّراء مطروحة للنقاش ، والاختلاف ، وأيضًا للتطوير ، و« الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها » .

* وهل تساعد اللوائح الحالية على أن تذهب الجوائز لمستحقيها من المبدعين ؟

- اللوائح عمل بشرى ، قابل للتطوير ، إذا ماظهر بها نواقص ، أو سلبيات ، تستوجب الإضافة ، أو التعديل ، ولن نتوانى عن فعل هذا ، وبالتأكيد سيكون مفيدًا للبلد ، ولجموع المثقفين ، لأن تلك الجوائز تحمل اسم مصر ، ولابد أن تليق بذلك الاسم العالى الغالى ، ومكانتها الرائدة عربيًا ، وعالميًا ، ومن هنا سيكون تطوير اللوائح بما يخدم ريادة مصر ، وتكريم أولادها النوابغ ، أمرًا مهما يَصْب فى الصالح العام .

*هل تقرءون للأدب الشبابى .. وهل توافق على التصنيف الجديد له مابين الأدب النظيف البعيد عن الجنس والمحرمات ، والآخر الجريء الذى يطرق تلك المناطق ؟ 

- كناقد أتابع ألوانًا كثيرة من الإبداعات الأدبية لمختلف المبدعين ، ومنهم الشباب بالتأكيد ولكننى لا أميل لهذا التصنيف الأدبى، بل أميل للأدب النافع ، الذى يخدم المجتمع ، وقضايا الوطن ، فإذا كان هذا الأدب مقبولًا من المجتمع ، فإنه سوف ينهض به .

* من وجهة نظركم .. كيف يكون النموذج الأمثل للتنوير المناسب للمجتمع المصرى ؟ 

- أنا أميل لتعريف التنوير البسيط ، وهو إعمال العقل ، فَلَو وصلنا لهذا ، فاعتقد أننا سوف ننجح فى النهوض بمجتمعنا ، وهناك عقول رائدة فى المجتمع المصرى ، بشبابه ، وشيوخه ، المليء بالنوابغ ، والنابغات ، ولكن فى السنوات الاخيرة ، حدث نوع من تجريف عقول الشباب ، ومن هنا فنحن نحاول بشكل حثيث أن نبصِّر هؤلاء ، ونعيد توجيه التنمية الثقافية ، لفئات أخرى تعرضوا لتجريف عقلى شديد ، وباتوا فريسة للتشدد ، والتعصب .

* نأتى لقضية تجديد الخطاب الدينى التى أثارت الكثير من الجدل بين الوسط الثقافى .. مارأيكم فيها .. وهل هناك آليات لتحقيقها ؟

- بالنسبة لتلك القضية ، أنا كباحث أكاديمى ، أؤمن بالتخصص ، لذلك أحيل هذا الموضوع إلى رجال الدين ، ومؤسسة الأزهر الشريف العريقة ، التى وهبنا الله فيها شيخًا جليلًا ، عالمًا ، أكاديميًا ، ورعًا ، وهو فضيلة الدكتور أحمد الطيب ، الذى آمل على يديه كل الخير للأزهر ، ومصر ، والعالمين العربى والإسلامى ، وتلك القضية ، لكننى أرى أن الخطاب الثقافى هو الذى بحاجة الى تجديد ، وأنا أدعو لذلك ، بمعنى أن ننزل إلى الشباب .

* وما قولك فيما يَرَوْن الأزهر سبب التراجع الدينى ، والأفكار المتطرفة ، بتجرده من الوسطية ؟

- فى تاريخ التنوير العقلى المصرى سنجد أن معظم دعاة التنوير الكبار ، خرجوا من الأزهر الشريف ، فكيف نأتى اليوم لنهاجم تلك المؤسسة العريقة ، التى قارب عمرها ألف عام ، ونتهمها بأنها سبب التردى الفكرى ، والتراجع الدينى !! وأضرب لك مثالًا على المكانة الرائدة العظيمة للأزهر ، فى قلوب جميع مسلمى العالم ، ففى أحد المؤتمرات بكازاخستان ، التى كنت مشاركًا فيها ، فوجئت بأحد الوزراء فيها ، يأتى بسرعة ، ليسلم عليّ بحرارة ، والدموع تتساقط من عينيه ، وهو يقول لى : «أنت المصرى القادم من الأزهر الشريف ، كم نعتز بكم وبالأزهر » ، كيف بعد ذلك ندعو لهدم الأزهر ؟! ، فتلك الدعوة لا تأتى إلا من شخص لايؤمن بالفكر ، والعقل ، والتعددية ، وإن كان من حقه نقد بعض السلوكيات ، أو التصرفات ، أو ماشابه .

* ما الخطط الجديدة التى تحملونها على عاتقكم للنهوض بالثقافة المصرية ، ومنها مثلًا - كما قلتم فى أول تصريح لكم بعد توليكم منصبكم الجديد - إنكم تريدون تطبيق تجربة «المسرح البسيط المتنقل» الألمانية فى مصر ، والتى تعتمد على الانتقال ببعض العروض المسرحية البسيطة إلى التجمعات العمالية فى المصانع ، والفلاحين بالقرى ؟

- بالفعل ، فهذه التجربة أبهرتنى ، وبدأت قصتها ، عندما كنت فى ألمانيا ، وحضرت عرضًا مسرحيًا فى مصنع مدينة فرانكفورت ، موجها للعمال ، فى فترة الاستراحة ، ورأيت مدى استمتاع العمل بما يشاهده ، وهو فى استرخاء تام من العمل ، يأكل ويشرب ، ويتطلع للممثل الذى يتنقل أمامه بين الاَلات ، ورغم قصر مدة العرض التى استغرقت ساعة واحدة فقط ، فإنه خرج منه بدرس حياتى مهم ، وهناك نموذج تنويرى آخر أكثر روعة ، ففى برلين ، يأخذون الأطفال ، من تلاميذ المدارس المختلفة بأنحاء ألمانيا ،  الى بعض المواقع ، والأماكن ، المهدمة بيوتها ، جراء الحرب العالمية الثانية ، التى حافظوا عليها حتى الآن ، ليضربوا لهم مثلًا حيًّا لالمانيا قبل ، وبعد الحرب.

* كيف ترون حالة الاصطفاف الوطنى خلف الرئيس السيسى وأداء الحكومة مابين مؤيد ، ومعارض ؟

- سأرد بمثال جلى ، يوضح مدى حب الشعب للقيادة السياسية ، والتفافه حولها ، عندما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسى للاكتتاب على إنشاء القناة الجديدة ، رواه لى احد المستشرقين الألمان وقتها ، اذ قال: «لقد فوجئت بأنه بعد أن طلب منهم ذلك ، فى خلال أسبوع ، تجمعت فى البنوك المصرية مايقارب 64 مليار جنيه » فَلَو ما كان هؤلاء مهمومين بالوطن ، ماتقدموا لحظة بأموالهم ، فلابد من إنجاح تلك التجربة ، بالافعال، وليس بالأقوال وهو ما حدث ، ، لذا فإننى أعتقد أنه عندما يؤمن الشعب بالقيادة ، وبخطورة المرحلة ، فإنه سوف ينجح ، ويعبر بأمان إلى المستقبل، أما عن الحكومة الحالية ، فعندما أشاهدها بدءا من رئيس وزرائها ابراهيم محلب ، الذى لا يتوانى عن ان يزور 3 محافظات فى يوم واحد ، فأنا أراها حكومة المقاتلين ، لان الفترة العصيبة التى تمر بها مصر ، تحتاج الى أمثال هؤلاء المخلصين ، أعان الله الرئيس ، وحكومته ، لتصل مصر الى بر السلامة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    صديق
    2015/07/05 23:38
    0-
    5+

    مليون مبروك يا شاعر وأديب جنوب الصعيد
    عرفناك نابغا متميزا منذ أن كنت طالبا ،،، وتركت بصمات واضحة فى المانيا والامارات العربية المتحدة،،كنت وجها مشرفا على شاشات الدول الخليجية
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق