الخميس 15 من رمضان 1436 هــ 2 يوليو 2015 السنة 139 العدد 46959

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء لـ «الأهرام»:
ننشر جميع البيانات.. والسر الوحيد فى جهاز الإحصاء هو البيان الفردى

حوار: كريمة عبد الغنى
اللواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء
الإحصاءات والبيانات أهم العناصر فى أى تخطيط تنموى ،والمؤشرات التنموية أهم الأدوات الإحصائية التى تستخدمها الدول لتحديد مشاكلها ،

ولتقويم السياسات التنموية بها، كما تمكن المواطن من مساءلة الحكومة حول هذه السياسات ،وتبرز أهمية جهاز الإحصاء فى مدى قدرته على توفير الإحصائيات الجيدة والتى لا يمكن أن تحقق الدولة تقدما نحو التنمية المستقبلية بدونها ، ولذا توجهنا للواء أبو بكر الجندى رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء للوقوف على أهم الإحصاءات التى يعمل عليها حاليا، وما الآليات التى تضمن دقة وجودة البيانات الصادرة من الجهاز ، والوقوف على موقع جهاز الإحصاء المصرى بين الأجهزة الإحصائية بالعالم ، بالإضافة إلى دور الجهاز فى إعداد قانون تقسيم الدوائر ومدى مسئوليته عن تعرض القانون السابق للطعن عليه بالإضافة الى تفاصيل أخرى، والى الحوار:

> ما أهم الملفات التى يعمل عليها الجهاز  فى الفترة الحالية؟

>> أهم الملفات على الإطلاق التعداد السكاني  لعام 2016 والذى نعمل على إعداده، وإن كان ذلك التعداد سينفذ فعليا بنوفمبر 2016 وهو موعد يفصلنا عنه ما يزيد على العام ،إلا أنه بالنسبة لأجهزة الإحصاء  يعتبر غدا، وذلك لضخامة المشروع وعدد العاملين فيه واستخدام تكنولوجيات حديثة  لتنفيذه  .

> ما الآليات والأدوات  التى تستخدمونها لنصل للأرقام الحقيقية بالتعداد السكاني؟

>> الهدف من التعداد السكانى ليس لمعرفة عدد السكان بل للوقوف على خصائص السكان وظروفهم السكنية بالإضافة إلى حصر جميع المنشآت، وهذا التعداد يتم على ثلاث مراحل ،والتى تبدأ بحصر جميع المباني  ، ثم نحصر عدد السكان داخل تلك المبانى ،ثالث مرحلة يتم فيها حصر كافة المنشآت داخل المباني والتى تكون عبارة عن وحدات تستخدم لغير السكن فيها، كالعيادات ومكاتب المحامين والشركات ومختلف الأنشطة الأخرى، وهذا التعداد سيعمل فيه أكثر من 140 ألف مواطن واختيارهم من المجتمع مهمة صعبة للغاية خاصا أن  99% منهم من خارج الجهاز لعدم امكانية توافر كل تلك الإعداد به، ولا يشارك إلا بأعداد محدودة وهم من القيادات الكبيرة. وقديما كان يتم العمل الميدانى للتعداد بـ 5 مستويات من « العداد ،والمعاون ،والمسجل، والمفتش، والمراقب، والمراقب العام «والثلاث وظائف الأخيرة كانوا من أعضاء الجهاز أما فى الوقت الراهن لا يوجد ثلثا العاملين فى الميدان من أجهزة الدولة الأخرى كالمحليات ومديريات المحليات المختلفة بالمحافظات من صحة وإسكان وتعليم وشباب ورياضة وشئون اجتماعية، وهذا بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية فى توفير العاملين بالتعداد والذين يعملون فترات طويلة تزيد على ستة أشهر ،أما وظائف التعداد الأولية فمدة عملها لا تستغرق أكثر من شهر ونصف والذى يصل عددهم لـ90 ألف عداد.

> كيف تضمن دقة عمل تلك الأعداد الغفيرة، خاصة أنهم من خارج قوة الجهاز ولا يخضعون لآليات المحاسبة به؟

>> هذا الأمر يعود لحرفية عمل الجهاز، والذى يقوم بعمل مراقبة جودة وتدريب وتحفيز وتوجيه، فالتعداد الماضى وقبل تنفيذه توجهنا لوزارة التضامن الاجتماعى وأجدنا منها كل شباب الخدمة العامة، وذهبنا لهم فى كل المحافظات وقمنا بتوعيتهم وتدريبهم لأهمية التعداد  للصالح العام وحثهم على الالتزام والدقة والإجادة فى هذا العمل  دون  الحاجة للرقابة عليهم من أجل وطنهم ،ووفقا لمستويات العمل الميدانى فى التعداد يشرف كل مستوى على الآخر ، بالإضافة إلى إدارة جودة تتابع العمل فى كل المحافظات غير أن العملية بها صعوبة وهذه سمة التعدادات فى كل بلاد العالم والتى يجرى فيها العمل بنفس الأسلوب الذى نعمل به  وتستغل فى إعداده أشخاص من خارج الجهات لإتمام العمل.

> ولكن، ألا ترى أن الدول بالخارج تتميز بالدقة ومراعاة الضمير فى أدائهم للعمل وهو أمر نفتقده فى مصر فكيف نثق فى دقة المعلومة دون رقابة محكمة؟

>> لقد لمستي أمرا فى غاية الأهمية، فالسلوكيات تمثل أبشع السلبيات فى مجتمعنا وأكبر صور الفساد فى اعتقادى الإهمال فى تنفيذ المهام الواجب أداؤها، ونحن فى الجهاز نضيع ما يزيد على 30% من مجهودنا فى متابعة ما لا يجب متابعته إذا ما كان الجميع ملتزما.

> ما انطباعك لعدم ثقة البعض فى الإحصائيات المصرية، ويرونها غير دقيقة ولا تعتمد على أسس و معايير علمية؟

 من هم الذين يرون  ذلك الكلام ، نحن لا نقبل التشكيك فى دقة الإحصائيات التى نجريها، وعندما تحدثنا عن التعداد السكانى وهو مشروع كبير يضم عددا ضخما من العاملين، ونحن معكم فى صعوبة الموضوع، لكن فيما عدا ذلك فأعداد العاملين فى الإحصائيات المختلفة مغايرة تماما للأعداد الكبيرة فى التعداد السكاني، وهو الأمر الذى يسمح لنا بالسيطرة على كل آليات العمل وأدائه بمنتهى الدقة، وبالفعل حققنا تطورا ملموسا، فالمنظمات الدولية منذ 5 أو 6 سنوات كانت بياناتها عن مصر مختلفة تماما عما يصدره جهاز الإحصاء وكان ذلك يمثل عدم ثقة فى البيانات الصادرة من الجهاز ، ولكن فى الوقت الحالى أتحدى أن يجد أحد بيانا أو رقما فى منظمة دولية مغايرا لبيانات الجهاز وأرقامه ، فالجهاز طور ذاته، واعتمد على متخصصين وشجعهم على التعليم والتدريب المستمر بالداخل والخارج، وذلك لأننا منذ اللحظة الأولى استشعرنا قيمة العامل البشرى فى اختياره وتأهيله وتحميله المسئولية والتى تتلوها المحاسبة بناء على الرقابة التى تقيم مدى دقة الأداء، وهذا ما انعكس على البيانات الصادرة من الجهاز مؤخرا والتى تشيد بها المنظمات الدولية والجهات البحثية التى تتعامل معنا ككلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،أو مجتمع الأعمال بالقطاع الخاص.

> ما مدى سرية البيانات التى يحصل عليها الجهاز؟

>> لا توجد مطلقا أى سرية فى البيانات ،فجهاز الإحصاء يعمل على ثلاثة أشياء تبدأ بجمع البيانات ثم معالجتها والخطوة الأخيرة نشرها، فلا ننفق على بيان من أجل جمعه دون نشره تحت دعوى سريته، فلدينا ما يزيد على 90 إدارة عامة بالجهاز للمواطن حق التجول فيها كيفما شاء، والسر الوحيد فى جهاز الإحصاء هو البيان الفردى للأسر أو لأصحاب الأعمال والمهن، ومثل تلك البيانات لا توجد قوة فى الأرض يمكنها الاطلاع عليها .وهذا تفعيلا لنص القانون والذى نطبقه بشكل حاسم. لدرجة أن أحد السادة المحافظين كان يرغب فى الحصول على أعداد الأميين فى محافظته ليساعدهم وكذلك وزارة التضامن كانت ترغب فى بيانات عدد الفقراء فى مصر وأماكنهم وتلك البيانات موجودة لدينا بالتعداد السكانى بصورة تفصيلية وبعناونين الأشخاص،ولكننا رفضنا إعطاءه تلك البيانات لأنها تمثل «بيانات فردية «لهؤلاء المواطنين ولا يجوز نشرها ، فنحن نحصل على البيانات الفردية لغرض إحصائى فقط ،لنتمكن من خلالها تحديد النسب  الإحصائية فى المجال الذى نتناوله، لنقول مثلا إن نسبة الأمية فى حى ما تبلغ 20% أو فى آخر 30 %  ، أما من يريد العمل على محو الأمية أو مساعدة الفقراء فليس أمامه سوى الاستفادة من المعلومة المجمعة، وبالنسبة للفقراء لا يمكنا سوى الإدلاء بعدد الفقراء ونسبتهم على مستوى مصر وبالمحافظات والمراكز دون ذكر أسمائهم،وهذه مبادئ عمل كل مراكز الإحصاء بالعالم والتى وضعتها  منظمة الأمم المتحدة والمكونة من عشر مبادئ وأهمهما سرية البيانات الفردية. وهذا يعطى المصداقية للعمل بأجهزة الإحصاء وتكون مصدر ثقة من الأفراد للبوح بالبيانات لإجراء الإحصاء على النحو الأمثل.

 > هل الجهاز يعمل على موضوعات ثابتة، أم من الممكن أن يعمل على ملفات تطلبها الحكومة بجهاتها المختلفة؟

>> الجهاز شأنه شأن أى جهاز إحصاء فى العالم ينتج الإحصاءات الرسمية، ومرجعيتنا الفنية اللجنة الإحصائية بالأمم المتحدة،وهى التى تضع دليل عمل هذه الأجهزة وقسمت الإحصاءات الرسمية لقسمين أحدهما اجتماعى وهو المتعلق بالبشر وعاداتهم وخصائصهم وكافة أنشطتهم  من عمل وبطالة وزواج وطلاق والحالة الصحية والإعاقة، أما القسم الثانى اقتصادى ويتعلق بكافة الأنشطة التى يمارسها المواطنون بالدولة من صناعة وتجارة وسياحة واستثمار وغيرها من أنشطة تدر الدخل، والنماذج التى تعمل عليها كل أجهزة الإحصاء موحدة على مستوى العالم ،أما فى حال رغبة الدولة فى أداء عمل ما  فيتم مخاطبة الجهاز ، وذلك كما حدث فى شهر يوليو الماضى عندما فكرت الحكومة فى رفع أسعار الوقود ،طالبنا رئيس الوزراء قبل  الشروع فى تنفيذ تلك الزيادة  الوقوف على مدى ومقدار انعكاس الزيادة المنتظرة على تعريفة الركوب  بوسائل المواصلات داخل المدن وخارجها ومدى تأثيرها على المواطن البسي، وقام الجهاز بعمل تلك الدراسة وشملت الجمهورية وأكدت فى حينها أن انعكاس تلك الزيادة لن يكون أكثر من10% من قيمة أكبر تعريفة.

> وهل تكرر ذلك المطلب من الحكومة بعمل دراسة عن انعكاس زيادة الأسعار فى الفترة الحالية وخاصة أنه يتردد كثيرا زيادة الأسعار فى يوليو المقبل؟

>> إن كنت تقصدن زيادة جديدة فى أسعار الوقود!! ففى كافة الأحوال نحن على استعداد تام وجاهزون لعمل دراسة  لزيادة أسعار منتجات مختلفة وليس الوقود وحده والوقوف على مدى انعكاسها وتأثيرها على البسطاء خلال 24 ساعة. 

> ما الآليات التى تستخدمها للوقوف على الانعكاس الحقيقى لزيادة سلعة من السلع فى تلك الفترة الوجيزة ؟

>> الآليات متمثلة فى مكاتب الجهاز بالمحافظات، بحيث يذهب كافة الموظفين للمواقف ويقفون على قيمة التعريفة الحالية وبمقارنتها بمقدار الزيادة فى الأسعار نقف على الانعكاس الفعلى لها.

هل يمكن للجهاز رصد انعكاس السياسة الاقتصادية فى البلد ؟

أى نظام حكم  ومن واقع المسئولية يهدف لتحسين معيشة المواطنين جميعا وعلى الأخص منهم البسطاء وأهم شيء يعنى تلك الفئات هو الأسعار والخدمات ، والجهاز من مهامه إعداد مؤشرات لها تصدر كل يوم 10 من كل شهر و نجمع فيها ألف سلعة وخدمة ،وثلث هذه السلع  من خضار ولحوم ودواجن نرصدها ونجمعها أسبوعيا  من 15 ألف مصدر ثابت، لان متابعة الأسعار تلزم أن تكون من نفس المصدر حتى لا نتأثر باختلاف سياسة البيع بين المصادر بعضها البعض،ومن بين الانعكاسات أيضا للسياسة الاقتصادية مؤشرات  ومعدلات البطالة ومدى توفر فرص عمل من عدمه والتى تنم عن معدلات الاستثمار فى البلد وحجم التضخم  والجهاز الوحيد الذى لديه التعبير عن تلك البيانات والمؤشرات والتى تمثل انعكاسا للسياسة الاقتصادية ،ولا تتوقف المؤشرات لدينا حول تلك الموضوعات فقط بل تشمل السياحة أيضا والممثلة فى نشرة السياحة الشهرية وفى حالة زيادة معدلاتها ذلك يعطى انعكاسا لتحسن مناحى عدة فى مقدمتها الناحية الأمنية وكفاءة العمالة بهذا المجال وجودة الخدمات فى الفنادق.

> صرحت من قبل بقولك إن «الجهاز يعتبر مرآة للسياسات التى تتخذها الدولة للإصلاح الاقتصادي» فمن خلال الواقع ما الذى تعكسه هذه المرآة  لأبرز مؤشرات ونتائج هذا الإصلاح  ومدى تأثرها على محدودى الدخل؟

>> بقراءة المؤشرات السابقة لمعدلات البطالة والتضخم نقف على طبيعة الحالة الاقتصادية، ومنذ قيام ثورة 25 يناير حتى يومنا هذا لم يتعاف اقتصادنا بعد، ولدينا مشاكل ولا نخفيها، والحالة الأمنية مؤثرة لحد كبير على الاستثمار ومعدلاته مازالت منخفضة عن نظيرتها فى عام 2010، وكذلك السياحة، وكل ذلك أمور طبيعية فى الفترات الانتقالية التى تعيشها الدول التى تقوم  بثورات كبرى، وهذا ما حدث لدينا فى الأربع سنوات الأخيرة  ،والتى قمنا فيها بثورات جذرية وصاحب هذه الفترات بعض الأمور السلبية كالتباطؤ الاقتصادى حيث انخفض معدل النمو لأقل من 2% رغم أنه كان قبل الثورة  5,7% ، والبطالة فى 2010 كانت تتبلور حول معدل 9%  ومنذ قيام الثورة وفى بيان نصدره كل ثلاثة أشهر، يرصد فيه معدلات البطالة من خلال بحث اسرى يتم على 7 آلاف أسرة بصورة شهرية وفى كل بيان كان يزيد المعدل عن البيان الذى سبقه حتى وصل معدل البطالة فى يناير 2014الى 13.4%  وهذا المعدل لم يزد منذ ذلك التاريخ بل انخفض ووصل معدل البطالة فى الربع الأولى من 2015 إلى 12,8% وهذا مؤشر ايجابي، أما التضخم فى أخر معدل له بلغ 13,5%وهذه ظواهر تتوازى مع الفترات الانتقالية للثورات التى تفجرها الشعوب لتحسن أوضاعها لفترات طويلة قادمة، ومن واقع مسئولية  الجهاز نرصد كل المتغيرات التى تحدث فى المجتمع .

 > ألا ترى أن ما أبرزه مسح النشء والشباب لعام 2014 حول التوظيف والبطالة والتى أرجع سببها للشباب أنفسهم أمر فيه تعميم لقضية البطالة كلها رغم أنه ركز على نوعية شباب وعمل محددين؟

>> كل ما أفرزه المسح  من بيانات والذى أعده الجهاز بالتعاون مع مجلس السكان الدولي، هى ذات الإحصائيات التى رصدها جهاز القوى العاملة والبطالة، والبيانات تقول إن قوة العمل لا تزيد بالصورة المفروض لها والتى تتمثل فى الشخص المتعطل والقادر على العمل وراغب فيه وباحث عنه وتلك العناصر لها 13 سؤالا فى استمارة البطالة تظهر صحتها من عدمه ، أما الشخص المتعطل الذى لا يبحث عن عمل فهو خارج قوة العمل ، والإحصائيات فى العامين الأخيرين تذكر أن قوة العمل لا تزيد بنفس نسبة زيادة المتخرجين من الجامعات أو الدبلومات الفنية، مع أن المفروض ان الفرد وهو طالب يكون  خارج قوة العمل وفور تخرجه  يدخل فى نطاقها إذا كان راغبا وباحثا عن العمل ، أما فى حال مكوثه بمنزله فيكون خارجها ، ولذا نلاحظ أن قوة العمل لا تزيد بنفس نسبة زيادة الخريجين ، وذلك نتيجة أمرين رصدهما المسح أن الخريج لديه إحباط فى حصوله على فرصة عمل ويوجه طريقه لدراسات تكميلية بغية استغلال الوقت أو أن يحبط تماما ويمكث دون حراك للبحث عن فرصة عمل، والجهاز بياناته تقول إن المتعطلين والبالغ عددهم 3,6 مليون فرد منهم 50% مؤهلات متوسطة و35% مؤهلات جامعية و15% من الأميين وهم الفئة  معدلات البطالة فيهم منخفضة جدا لما لديهم من استعداد للعمل فى أى مجال ، أما المؤهلات المتوسطة فهم متعطلون بحثا على وظائف مكتبية ويرفضون العمل بالمصانع .

> هناك جهات عالمية لتقييم أداء أجهزة الإحصاء بالعالم، فما التقييم الذى حصل عليه الجهاز المصرى وما ترتيبه بينهم ؟

>> فى ندوة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة منذ ثلاثة أشهر والتى شارك فيها الخبير الاقتصادى بالشرق الأوسط بالبنك الدولي وعرض به دراسة له عن عدم العدالة فى مصر والذى ذكر أن إعداد تلك الدراسة كان يستلزم توفر بيانات، وأضاف أنه لم يكن أمامهم سوى الاستعانة ببيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء  والتى أخضعناها لمراجعة دقيقة للوقوف على  مدى جدواها واعتمادنا عليها فى إعداد البحث ، وأكد الخبير أنهم وجدوا بيانات الجهاز تتعدى المستوى العالمى لبيانات هذا البحث، والجهاز يحرص على أن يأتي  بالمنظمات لتقييم أعمالنا به، وقد جئنا بصندوق النقد ليمنحنا درجة لتنفيذنا بحث الأسعار» التضخم» ، وبالفعل خرج التقرير مشرفا ومبهرا بعد أن أمضت 15 يوما فى الاطلاع على العمل بمصر، وكذلك توجهنا للاتحاد الأوروبى لما لديه من كيان إحصائى كبير ، وينفقون من أجل مساعدة الدول ولذا طلبنا أن يرسلوا لنا لجنة لتقييم بحث القوى العاملة وبالفعل جاءوا فى ابريل واستمر عملهم فى مراجعة البحث لمدة أسبوع واعدوا تقريرا نشروه وأشادوا فيه بعمل الجهاز ودقته وتميزه فى تنفيذه كل التوصيات الدولية لتحسين الأداء.

أما عن ترتيب الجهاز فى المنطقة فيتضح هذا عندما نعلم أن الجهاز درب العراقيين للعمل عامين لإعداد تعداد سكانى لديهم وكذلك اليمن،  وجهاز الإحصاء المصرى على رأس قمة أجهزة الإحصاء فى المنطقة.

> ما أهم المؤشرات لبحث الدخل والإنفاق الذى يعمل الجهاز عليه حاليا؟

>> هذا البحث بدأ العمل به فى يناير الماضى 2015 وسينتهى ميدانيا 31 ديسمبر فى نفس العام، ويجرى العمل به وفق آليات جديدة، ولأول مرة يذهب الباحث للأسرة ومعه لاب توب يسجل عليه البيانات بصورة فورية

>وكيف نتأكد من أن المعلومات التى تدلى بها الأسر صحيحة؟

>> قصة إن المواطن لا يحب الحديث عن بياناته للأجهزة الحكومية أو غيرها هى مشكلة فى مجال الإحصاء بكل دول العالم، ولكن إتقانها وتجويدها يعود لخبرة الباحث وجودة الاستمارة والبحث على كيفية استخراج البيانات الصحيحة بصورة موضوعية، كما أن القانون يدعم الباحثين ويلزم الأسر بفتح أبوابهم له، ومشكلتنا القديمة فى الأبحاث لم تكن فى البيانات الخاطئة التى يدلى بها المواطن بل من فبركة الباحثين

> ما الفائدة التى نحصلها من بحث الدخل والإنفاق؟

>> بحث الدخل والإنفاق يعتبر أهم بحث يجريه أى جهاز إحصاء فى العالم ،والذى يخرج لنا الأوزان التى ينفقها المجتمع على المأكل والسكن والغاز والكهرباء والاتصالات والمواصلات، وتلك الأوزان نستخدمها للوقوف على معدلات التضخم الشهرى الذى نصدره والتى تبنى من الأساس على أوزان الاستهلاك وهو ليس إجماليا بل  يصدر على أربع مناطق جغرافية  وكل منطقة لها نمط إنفاق مختلف عن الأخرى ، بالإضافة لذلك يخرج لنا هذا البحث نسب ومعدلات الفقر وأماكن وجودها، كما يوضح لنا البحث مستويات المعيشة ونسبة إنفاق كل طبقة وفى الأقاليم والمدن والضواحى والصعيد وهذه النسب تساعد الحكومة للوقوف على حجم ونوعية ومناطق الاستثمارات المطلوبة فى المناطق الخالية من الدخل لوقف هجوم الهجرة الداخلية على محافظات  ذى الأنشطة الاقتصادية .

> هل بحث الدخل والانفاق يساعد أيضا فى تحديد الحد الأدنى للإنفاق «الأجور»؟

>> هناك فارق بين الحد الأدنى والأقصى للأجور وبين خط الفقر، وأخر حصر لها كانت نسبتها 26,3% وتقدير خط الفقر وفق آخر بحث كان لمن لا ينفق 326 جنيها فى الشهر والذى يكاد تكون تكلفة البقاء على الحياة، ومتوسط الأسر المصرية 4,1 فرد أى أن  صاحب الأسرة المكونة من أربع إفراد ويقل دخلها عن الـ1200 جنيه تكون تحت خط الفقر وهذا المبلغ الذى يمكن الشخص من توفير الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب لكى يظلوا على قيد الحياة ويرتدوا ملبسا واحدا، أما عن الحد الأدنى والذى يقدر حاليا بالقطاع الخاص بـ700 جنيه، و1200 جنيه فى الحكومة فى تصميمه لم يوضع لينفق على أسرة وليس وسيلة للعدالة الاجتماعية، لان نسبة الذين كانوا يتقاضون الحد الأدنى بالحكومة 3% وفى القطاع الخاص 30% وليس من المنطقى لإجراء سياسة عدالة اجتماعية أن توجه وتستهدف نسبة 3% من المجتمع فقط، ولذا صمم الحد الأدنى ويتقاضاه شخص يعمل بأدنى الأعمال فى المجتمع ليمكنه من ركوب المواصلات أو يشرب كوب شاى وليس له علاقة بأن يتحمل تكلفة أسرة، وكذلك صمم ليتقاضاه شاب صغير دخل سوق العمل حديثا وليس لديه اى مهارة أو تعليم وليس من المنطقى أن يكون ذلك الشخص صاحب أسرة بل هو أحد أبنائها.

> ما أهم مؤشرات التعداد الاقتصادى الأخير؟

>> ابرز المؤشرات أن أكثر من 75% من الناتج المحلى، والمنشآت العاملة 89% منها من القطاع الخاص، كما برز أيضا فى التعداد الاقتصادى أن محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة أن المصانع بها تخرج 75% من الناتج المحلى وهذا يضع أيدينا على خلل رهيب، ومن الضرورى تشجيع الاستثمار فى باقى محافظات الجمهورية.

> ما تفسيرك للجدل الدائر حول قانون تقسيم الدوائر، وما حجم دور الجهاز فى إعداده؟

>> الانتخابات فى مصر نوعان أحدهما تكون مصر عبارة عن دائرة واحدة كاستفتاء أو انتخابات رئاسة الجمهورية وهذا النوع لا يظهر دور جهاز الإحصاء فيها سوى بمعرفة عدد السكان للوقوف على عدد الناخبين فقط،أما فى الانتخابات النيابية بها مشكلة التقسيم والذى يلتزم بنصوص الدستور والتى تقضى بأن التمثيل فيها يجب أن يكون متوازنا للسكان ومتكافئا للناخبين ، وذلك يلزم أن تكون تلك النقاط واضحة، ونحن لدينا كل تلك البيانات، وإذا طلب منا السكان مقسمين على مستوى المحافظة أو الشياخة والقرية فجميعهم متوفرة وحسب التفصيل الذى يرغب منه الدخول لتقسيم الدوائر والتى تعد كمجموعات متراصة بجوار بعضها البعض حسب الإعداد فى كل واحدة فيها والرغبة فى تقسيم المحافظة لأكثر من دائرة ، مع تسيير خط التقسيم وذلك يلزم الوقوف على كل بيان فى الكيانات التى ستسير الخطوط بينها لكى يخرج التقسيم فى النهاية كما نص الدستور متوازنا فى السكان مع الناخبين، وفى التعديل الأخير جاءوا بعدد السكان فى توقيت ما وجاءوا بالناخبين فى نفس التوقيت ثم جمعوا هذه الأعداد وأعادوا قسمتها على 2 وكمثال لتوضيح ذلك « لو أن محافظة الشرقية بها 5 ملايين نسمة وبها عدد ناخبين 60% من عدد السكان ويتم جمعهما ثم قسمتهما على 2، يخرج لنا ذلك رقما، والمقعد تم حسابه من البداية بأن يكون لـ161 ألف مواطن تقريبا ويكون أقصى عدد لها 200 ألف فرد بحيث لا تزيد أو تقل الدائرة عن 25% من النسبة المخصصة للمقعد ، وأن يكون اقل عدد لها 130 ألف فرد. 

> أليس لكم دور فى عملية الحسابات للتقسيم؟

>> الجهاز أعطاهم اعداد السكان على أقل مستوى سيعملون به وهو القسم والمركز

> وماردك على القول إن جهاز الإحصاء هو السبب فى الطعون وإعادة التقسيم من جديد؟

>> لا يوجد أى طعن بقانون تقسيم الدوائر الجهاز سبب فيه إطلاقا، ففى بداية الإعداد للقانون طلبوا عدد السكان فى 2014 وعلى مستوى القسم والمركز وأعطينا لهم، ثم قاموا بعمل التقسيم ولا دور للجهاز بها والتي  تخضع لما يزيد على 14 اعتبارا ويأتى السكان واحدة من تلك الاعتبارات، وكاعتبار محافظات الحدود والتى ليس لها علاقة بهذه الأرقام ، فمحافظة جنوب سيناء وفق تلك الأرقام لا تحصل على كرسى واحد لأنه لا يوجد بها العدد المخصص للمقعد الـ161 ،مع أنها تأخذ أكثر من ثلاثة مقاعد نتيجة تلك الاعتبارات للوضع الحدودى والمحافظة ،كما أن هناك قبائل موجودة بين مجتمعين ولا يمكن فصلهم وهكذا،ولذا عندما سلمنا لهم العدد فى أول يوليو 2014، أعدوا القانون والذى طعن عليه، وأثناء نظر المحكمة الدستورية العليا طلبت منا  أيضا عدد السكان الذين حصلت عليه من قبل لجنة الإصلاح والتشريع ،وبعد ذلك نقص الحكم، وشرعوا فى إعداد قانون جديد،وطلبوا عدد السكان فى 2015 وإثناء إعدادهم للقانون، رأى البعض أن هناك أمورا غير منطقية بإحدى الجزئيات والجهاز أعطاهم عدد السكان فيه أكبر من عدد الناخبين ،وهذا أمر منطقى وليس به ثمة خطأ منا ، لان هذه الدوائر منحصرة فى ثلاث محافظات هى القاهرة والجيزة والإسكندرية وهى محافظات ذو أنشطة اقتصادية ،وتستقبل هجرة داخلية للعمل بها، وكثير من سكانها يحملون محل إقامة فى أماكن خارج تلك المحافظات، فلا يوجد قانون يجبر المواطن على تغيير بطاقته فى حال تغير محل إقامته، والجهاز عندما أطلع على عدد السكان رآهم بالوضع الذى هم عليه وفى وقت الانتخابات يأتى للصناديق مواطنون فى أماكن أخرى،وهذا ما تسبب فى ظهور هذه الفروق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق