الجمعة 9 من رمضان 1436 هــ 26 يونيو 2015 السنة 139 العدد 46953

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

حكايات من أوراق قديمة
أهالى«سنورس» يتقدمون بطلب لمد خط السكة الحديد الى مدينتهم عام ١٨٨٧

تقدمها : أمـــل الجيـــار
يُعد البحث فى الأوراق القديمة والغوص بين الملفات والوثائق الصفراء ذات الرائحة النفاذة (رائحة التاريخ وحكايات البشر) من أعظم المتع للباحثين الجادين ، وتتزايد المتعة حينما يعثر أحدهم على وثيقة مهمة قد تميط اللثام عن جزء من تاريخ مصر الجميل، هذا بالضبط ما شعرت به وأنا أتأمل الوثيقة التى اعرضها اليوم والتى تحكى عن جزء غامض من تاريخ مصر ، جزء من التاريخ يسير على القضبان ويحكى عن بدايات مشروع لمد جزء من السكة الحديد الى مدينة فى الفيوم ... وكيف تأتى الفكرة ؟ وكيف يتم تحديد الأماكن التى تحتاج لمد السكة الحديد اليها ؟

والوثيقة هى عبارة عن طلب موجه لوكيل وزارة الاشغال بتاريخ ٢٤ أكتوبر ١٨٨٧ مكتوب بخط اليد على ورقة تمغة ( دمغة ) مصرية ثمنها ثلاثة غروش ( قروش ) حسب التقليد المتبع فى المراسلات الحكومية منذ بدايتها وحتى الآن وتتفاوت قيمة الدمغة حسب أهمية أو قيمة الطلب بدءاً من ثلاثة قروش وحتى ٥٠٠ قرش وقد تزيد فى أحوال خاصة ،  وقد بدأت الوثيقة بنفس الصيغة الراقية والمهذبة المتبعة فى المراسلات الحكومية وب الألفاظ التركية :

  “ ديوان الأشغال وكيلي سعادتلو أفندم حضرتلرى ؛ المعروض لسعادتكم أفندم أنه سبق وعرض فى بلدنا  سنورس جملة أمراء منذ عدة سنين بخصوص عظم أهمية هذا المركز وشدة افتقاره الى مد خط السكة الحديد الى هذه الجهة وقد تقدمت اعراضاتنا لسعادتكم وللداخلية والمجلس النظار ولمصلحة السكة الحديد وللحضرة الخديوية ، والحمد لله أنه بإحالة سعادتكم إعراضاتنا لحضرة مفتش الرى بالفيوم المستر “ هيوات “ بك للنظر فيها وتحرير تقرير بخصوصها ، قد تحرى المسألة بكل دقة وقدم لسعادتكم تقريراً حسب الواقع تماماً كما أخبرنا حتى أنه أظهر فى تقريره بأنه متى امتد هذا الخط وصار القطار فيه لحد سنورس ففى بحر ثلاث سنوات ونصف السنة أو بالكثير أربع تجمع كل مصاريفها وبعد ذلك يصير كله مكسبا للحكومة ، وقد سررنا كثيراً أنه بهمة سعادتكم وموافقة رأى الحكومة قد تقرر إعمال هذا الخط إجابة لالتماساتنا المتكررة ومما زاد بهجتنا كونه وقت تشريف سمو الخديو بالفيوم ، وقد أمر المهندسين بأن يحضروا لمعاينة السكة من المدينة لسنورس ثم من سنورس الى العدوة ويخبروه عن النتيجة ، وقد صار لزوماً تقديم تقرير مفصل بهذا الخصوص لأعتابه الكريمة ، وبما أن لسعادتكم مآثر حميدة واجتهادات بليغة فيما يعود منه خير البلاد وثروتها ورفاهيتها وتقدمها فلذا قدمنا هذا راجين شمول نظركم نحو هذا الأمر فى إصدار أوامركم بالابتداء بالعمل فى هذا الخط قريباً ، وبما أن لأكثرنا مصالح جمة تربطنا بمدينة الفيوم مركز المديرية فملتمسين إذ يصير امتداد خط السكة منها إذ يكون ذلك أفيد مما لو صار امتداده من العدوه ، وفضلاً عن ذلك فإن إيراد السكة يكون أكثر للمصلحة لو صار امتداده من المدينة ، ومع كل مفوضين الرأى لسعادتكم ، هذا وإننا متشكرون جداً مما أجريتموه بخصوص هذه المسألة وملتمسين إتمام هذا المشروع الخيري قريباً إذ تعلقت أفكارنا به كثيراً نظراً لفوائده الجزيلة “ وقد ذيل الخطاب بعشرة إمضاءات وأختام منهم أهالي سنورس وضواحيها وعبد الكريم أغا ومحفوظ نصر عمدة بنى عمان واللافت للنظر أن هناك إمضاء بالحروف الأجنبية . 

ومن هذه الوثيقة نتبين ان بعض أمراء من العائلة الخديوية و كبراء وعلية القوم فى مدينة سنورس بالفيوم قد تقدموا بعدة طلبات للحكومة لمد خط السكة الحديد اليهم لأهمية مدينتهم ولحاجتهم لهذا النوع من المواصلات وبالفعل بعد العديد من الخطابات لعدد من النظارات والجهات وحتى للخديو توفيق نفسه الذى كان يجلس على الأريكة الخديوية فى ذلك الوقت استجابت الحكومة وكلف الخديو بمناسبة زيارته الفيوم المهندسين بمعاينة الموقع،  كما تم تكليف السيد « هيوات» مفتش الري بالفيوم بالتحقق من هذا الطلب ومدى إهميته وفائدته .. ورفع تقرير بذلك ،  وقد قام المفتش بهذا العمل ورفع تقريراً بضرورة الموافقة على المشروع لأهميته وأضاف أن المشروع سوف يغطى نفقاته خلال ٣ سنوات ونصف أو أربعه على أكثر تقدير وما سوف يحققه القطار بعد ذلك سوف يدخل فى خزينة الحكومة وبالتالى فهو مشروع مربح مما يعنى أن الحكومة كانت تدرس العائد من المشروعات قبل القيام بها ومدى إمكانية الربح  ( أى دراسة جدوى ) بلغة زماننا ، وقد انتهز كبراء سنورس موافقة الجهات الحكومية على المشروع وطلبوا تعديله  ليمتد من الفيوم مركز المديرية الى سنورس باعتبار أن ذلك الخط سيحقق عوائد أكبر كما طلبوا أن يبدأ العمل بأقصى سرعة فى المشروع .  

ومن المعروف أن تاريخ إنشاء سكك حديد مصر هو تاريخ قديم فهى تعد  أول خطوط سكك حديد يتم إنشاؤها في أفريقيا و الشرق الأوسط، و الثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، حيث بدأ إنشاؤها في 1834 إذ مدت قضبان خطوط السكة الحديد فعلا وقتها في خط السويس الإسكندرية إلا أن العمل ما لبث أن توقف بسبب اعتراض فرنسا لأسباب سياسية ثم تم إحياء الفكرة مرة أخرى بعد 17 عاما في 1851 ، وبدأ إنشاء أول خط حديدي  يوم 12 يوليو 1851، و بدأ التشغيل في 1854 و مما يذكر أن المشرف على مشروع بناء السكك الحديدية المصرية آنذاك كان المهندس الانجليزي روبرت ستيفنسون وهو ابن مخترع القاطرة الشهير جورج ستيفنسون... والله على مصر وسكك حديدها وقطاراتها زمان . 

amalgayar@ahram.org .eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق