الجمعة 18 من جمادي الآخرة 1435 هــ 18 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46519

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

150 مليون جنيه تنفقها الدولة سنويا لشراء الصور الفضائية

أدار الندوة أشرف أمين - أعدها للنشر ــ أحمد عبد الفتاح
جانب من الندوة
يعد نجاح مصر فى إطلاق القمر الصناعى إيجي سات خطوة كبيرة فى مجال امتلاك مصر لتكنولوجيا صناعة الأقمار الصناعية

 وغزو الفضاء وامتلاك قاعدة صناعية جديدة لخدمة التنمية فى جميع المجالات. كما أنها ستوفر لميزانية الدولة ما يقرب من 150مليون جنيه تنفقه المؤسسات البحثية المختلفة لشراء الصور الفضائية.

أكد الدكتور أبو بكر الهادى مدير هندسة النظم الفضائية ببرنامج الفضاء المصرى خلال ندوة توطين تكنولوجيا الفضاء والتى عقدت مؤخرا بنوادى علوم الأهرام، أن برنامج الفضاء يهدف إلى اكتساب وتوطين الخبرات العالمية فى تكنولوجيا الفضاء بغرض تنمية الموارد حيث تستخدم هذه التكنولوجيا فى بناء قواعد علمية، وتحسين الأداء الصناعى وتنمية الاقتصاد القومى، ومصر قطعت شوطا كبيرا فى مجال تكنولوجيا الفضاء خاصة بعد نجاحها فى إطلاق القمر الصناعى مصر سات 1 بالتعاون مع الجانب الأوكرانى وايجى سات بالتعاون مع الجانب الروسى، ونعمل الآن على تصميم مصر سات 2 والذى يهدف إلى توفير البيانات والمعلومات التى تستخدم فى تنمية الموارد الطبيعية لمصر فى كل المجالات الزراعية والصناعية وتنمية محاور مصر والبحث عن محاور عمرانية جديدة تسهم فى إعادة توزيع الكتل السكانية فى مصر، والعمل يتم الآن بنجاح فى مرحلة التصميم ومن المتوقع الانتهاء من بنائه خلال عامين .

كما يتطلع علماء برنامج الفضاء المصرى فى المستقبل القريب إلى إنشاء مركز لتصنيع الأقمار الصناعية الصغيرة يعمل على بناء الأقمار وإجراء الاختبارات بخبرات مصرية .مشيرا إلى أن أهم المشاكل التى تواجه البرنامج فى الوقت الحالى هو القصور فى التمويل وعدم وجود هدف استراتيجى واضح للاستفادة من تكنولوجيا الفضاء على أرض الواقع.

وأوضح الدكتور أبو بكر أنه لا بديل عن دخول مصر عصر الفضاء باعتباره مدخلا مهما فى تنمية الموارد فى كل المجالات خاصة أن عناصر بناء برنامج الفضاء والذى يتمثل فى توافر قمر صناعى للحصول على البيانات، ومحطة للاتصال مع القمر، ومركز التحكم الفضائى، والمدينة الفضائية موجودة فى مصر، حيث توجد مدينة فضائية بالقاهرة الجديدة بها محطة التحكم ولديها برنامج فضائى كامل يعمل به 200خبير من الكوادر المدربة ونتطلع مستقبلا إلى إنشاء مراكز لتصنيع واختبار الأقمار الصناعية الصغيرة.

وأشار د.أبو بكر إلى أن مصر بدأت فى التفكير فى الفضاء منذ آواخر السبعينيات بداية من تكوين كوادر بشرية لديها القدرة على فهم الفضاء وتكنولوجياته وليس تطبيقاته، إلى أن قرر مجلس أكاديمية البحث العلمى فى 16/5/1998 بالموافقة على إنشاء المجلس النوعى لبحوث علوم الفضاء،ثم تشكيل مجلس بحوث علمية لتكنولوجيا الفضاء بقرار من الدكتور مفيد شهاب كوزير الدولة للبحث العلمى فى هذا الوقت، ثم إنشاء وكالة الفضاء المصرية عام 1999 وبدأ برنامج الفضاء المصرى بتخصيص 4 ملايين جنيه خصصت لإجراء دراسات تمهيدية فى مجال الفضاء المصرى عام 2000، واعتمدت أول ميزانية مستقلة لبرنامج الفضاء المصرى، وفى عام 2001 تم عقد تصميم وتصنيع وإطلاق القمر الصناعى مصر سات -1 بالتعاون مع أوكرانيا.مشيرا إلى أن القمر سات -1 مازال موجود فى مساره حتى الآن على عكس ما يقال أنه أختطف أو خرج عن مساره كما ادعى البعض، ولكن كانت هناك اشكالية فى سنوات العمل الخاص بالقمر مصر سات -1 حيث حدث نشاط شمسى غير طبيعى أدى إلى التأثير على جهاز الاتصالات الرئيسى فتحول العمل على الجهاز البديل وهو بنفس القدرة والذى اشتغل عاما ونصف العام ثم ظهر نظام شمسى آخر فى شهر 8 عام 2010مما أدى إلى تعطيل جهاز الاتصال بالقمر، ومن ثم أصبح القمر مجرد «نفاية فضائية» موجودة فى مساره، نافيا إمكانية التجسس من خلال القمر لوجود بروتوكولات أساسية تعمل على تشفير البيانات الخاصة بالتحكم والادارة أو البيانات الخاصة بالتصوير والموجودة لدى مصرفقط.ويعكف برنامج الفضاء حاليا على إنشاء القمر الصناعى مصر سات -2 بخبرات مصرية خالصة، حيث وصل الفريق بنجاح إلى مرحلة التصميم ومن المتوقع الانتهاء من المشروع خلال عامين ويهدف القمر الجديد إلى توفير الصور والبيانات اللازمة لتنمية الموارد وخدمة التطبيقات الزراعية والصناعية والتطبيقات فى مجال الجيولوجيا والتعدين.

وأوضح الدكتور الهادى أن الدول الفضائية هى الدول التى لديها القدرة على بناء مركبات فضائية سواء كانت أقمارا أو مكونا فضائيا، وأيضا لديها الوسيلة التى يمكن إرسال من خلالها القمر دون الاحتياج إلى الغير وهو الصاروخ الخاص باطلاق المركبة وهذه الدول هى روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، اليابان، الهند، إسرائيل وستلحق بها البرازيل وإيران أما الدول شبه الفضائية فهى التى لديها احدى الممارسات الفضائية ولديها أقمار صناعية ولكن لا يوجد لديها صاروخ للإطلاق مثل الجزائر والسعودية وجنوب إفريقيا ونيجيريا وتركيا والأرجنتين ومصر والإمارات فهذه الدول لديها نشاط ولكن ليس مكتملا فضائيا ومن ثم لا يستطيع أن يطلق لعدم وجود صاروخ. وعلى ذلك فمصر دولة شبه فضائية حيث لدينا الامكانات الفضائية وهى القدرة على تصنيع الأقمار الصناعية جزئيا، والقدرة على إدارة المهام الفضائية حيث يوجد لدينا مركز لإدارة المهام الفضائية ولدينا مركز استقبال المعلومات لكن لا يوجد لدينا صاروخ للإطلاق.

وعن أهم المشاكل التى تواجه البرنامج الفضائى المصرى هو قصور التمويل إلى جانب عدم تطبيق المنتج فى جميع المجالات، ولا توجد خطط استراتيجية لإدارة الابحاث العلمية للقيام بدور ملموس على أرض الواقع، وهناك مشكلات فنية تواجه الدول البدائية وتتمثل فى الحصول على المعدات الخاصة بالقمر الصناعى، وذلك بعد تحديد المواصفات، ثم الاختبارات والتى تحتاج إلى وجود خبرات كبيرة إلى جانب الخبرة المصرية، وايضا مشكلات خاصة بالاطلاق ودقته وهذا يتطلب إما أن يكون لديك صاروخ للاطلاق أو تعرف إمكانية الصاروخ المؤجرلأن متطلبات الصاروخ غير معلن.

وأكد الدكتور الهادى أنه لا يمكن وضع خطط استراتيجية فى التنمية إلا إذا كانت لدينا معلومات جيدة وكافية لتطبيق هذه الخطط بنجاح وهو ما يمكن تحقيقه من خلال القواعد العلمية ففى المجالات التطبيقية لتكنولوجيا الفضاء فى المجالات التنموية يتم أخذ نواتج الصور الفضائية من خلال أقمار الاستشعار من جميع البيانات التى يمكن الحصول عليها من الفضاء حتى يمكن تقسيمها إلى شرائح فعلى سبيل المثال فى مجال الصور من أقمار الاستشعار فنحن نستفيد منها فى جزئية البصمة الطيفية حيث أن لكل مادة فى الكون بصمة طيفية فيتم أخذ الألوان المختلفة للصورة ويتم تقطيعها والتى يمكن من خلالها استخراج معلومة ولتكن فى مجال الزراعة أو معلومة عن الجيولوجيا أو البيئة أو عن التلوث نتيجة اختلاف البصمة الضوئية ففى مجال الزراعة يمكن من خلال الصورة الفضائية معرفة أفضل الاماكن لزراعة المحاصيل وايضا يمكن معرفة صحة المحصول وهل أصيب بآفات أم لا ومتى يتم حصده للحصول على أعلى إنتاجية للمحصول كما يمكن من خلال الصور الفضائية تحديد حزام لزراعة محصول الأرز فى مصرحتى يمكن وقف الهدر فى المياه والحفاظ على التربة وايضا يمكن من خلال الصور الفضائية التعرف على أماكن وجود الابار الجوفية اللازمة للزراعة وتكوين مناطق عمرانية جديدية لخدمة التنمية فمشروع مثل توشكى كان يمكن إدارته كاملا من الفضاء من خلال صور بالأشعة تحت الحمراء حيث تتم معرفة المناطق التى جفت والمناطق التى ما زالت بها رطوبة فى الارض ومن ثم يمكن من خلال هذه المعلومات تشغيل رشاشات المياه فى المناطق التى قلت فيها نسبة الرطوبة فقط ومن ثم يمكن توفير كميات كبيرة من المياة لاستخدامها فى مناطق أخرى، أما فى التطبيقات الجيولوجية يمكن من خلال الصورة الفضائية معرفة أماكن تواجد المعادن المختلفة والتنقيب عنها بنسبة نجاح عالية، وفى مجال الأرصاد الجوية يمكن التعرف على حركات السحب وأماكن تساقط الأمطاروغيرها من المعلومات فى هذا المجال .لذلك إذا نظرنا إلى مصر والعالم نجد مدى دقة المعلومة فى النشرة الجوية والتى أصبح أحتمال حدوثها الذى تعدى 90بالمائة مقارنة بالسبعينيات والتى كانت لا تتعدى العشرة بالمائة .

وأكد أن القمر الصناعى مصر سات 2 سيوفر بيانات لمؤسسات الدولة خاصة فى المجال العمرانى وفى تنمية المحاور العمرانية مثل محور الواحات ومحور قناة السويس،حيث أن الدولة بكافة مؤسساتها العامة والخاصة تنفق 150 مليون جنيه سنويا للحصول على صور بالأقمار الصناعية ومنها وزارة الزراعة، والاسكان، ومراكز البحوث الجيولوجية ووزارة البترول والجامعات، وهيئة المساحة إلى جانب مركز معلومات مجلس الوزراء، ومن ثم يمكن تغطية هذه الشريحة لمدة خمس سنوات وهو العمر الافتراضى المتوسط للقمر وتوفير ضعف هذا المبلغ لموازنة الدولة .

سد النهضة وبحوث الفضاء

وفيما يخص إنشاء أثيوبيا لسد النهضة أكد الهادى ضرورة تضافر كل الجهود العلمية لتقديم الحلول اللازمة للخروج من هذه الأزمة فإلى جانب مشكلة نقص حصة مصر من المياة هناك مشاكل أخرى يجب تداركها، فمنطقة إنشاء السد هى منطقة زلازل ومن ثم فإن تخزين أثيوبيا لمليارات لأطنان من المياه لانتاج الكهرباء فى هذه المنطقة سيؤثر على شبه الجزيرة العربية والتى قد تنشط زلزاليا وتحدث انشطارا لشبه الجزيرة العربية داخل البحر وسينفصل القرن الأفريقى ومن ثم يجب تضافر العلماء من خلال الحصول على معلومات حقيقية وثابتة وهو ما يمكن الحصول عليه من خلال الصور الفضائية لبحث مدى التأثير الحقيقى من انشاء السد على مصر وشبه الجزيرة العربية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق