الثلاثاء 15 من شعبان 1436 هــ 2 يونيو 2015 السنة 139 العدد 46929

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإبداع والرقابة

محمد بهجت
استطاع الدكتور عاصم نجاتى فى خلال الشهور القليلة الماضية التى تولى فيها رئاسة المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية أن يوظف ما لديه من كنوز تراثية فى رؤية فاعلة تتصل بالواقع وتطمح إلى معالجة سلبياته.

كانت البداية بمؤتمر إفريقيا فى قلب مصر، يعكس وعيا ثقافيا وسياسيا بخطورة الموقف الراهن، وضرورة استخدام القوة الناعمة وعلى رأسها الثقافة والفنون لحل سوء التفاهم بين الأشقاء الأفارقة بعد المؤتمر الكارثى فى عام حكم الإخوان.. ثم جاءت الخطوة التالية بمؤتمر المسرح والرقابة، والذى يعكس هو الآخر تفهما لواقع جديد فرضته العديد من الثورات العربية، ولم يعد مقبولا به تعسف الرقابة بصورتها القديمة التقليدية..

والحقيقة أن الإبداع بمختلف صوره كان دائما صاحب اليد العليا فوق الرقابة المتعسفة، فعندما حوربت مسرحيات موليير من قبل السلطة الدينية «الكنيسة» فى ذلك الوقت، قدم مسرحية المنافق التى تحكى عن رجل فاسق يتمسح بالأخلاق والدين ويتصنع الورع أمام الناس، وعندما رفضت الرقابة فى ظل الاستعمار البريطانى على مصر ترديد اسم الزعيم سعد زغلول فى أى عمل فنى، تحايل الموسيقار سيد درويش على ذلك القرار الأحمق وغنى يازرع بلدى.. عليك يا وعدى.. مجدى وسعدى زغلول يا بلح، ولم يفهم الرقيب الأحمق ما علاقة المجد والسعد بأكل البلح الزغلول، ولم يفطن إلى ترديد البسطاء فى الشوارع لاسم زعيمهم المنفى فى أغنية تعيش فى وجدان الناس حتى الآن..

ولعل أخطر أنواع الرقابة هى الرقابة الدينية، والتى رفضت على سبيل المثال عرض مسرحية ثأر الله للكاتب الإسلامى الكبير عبدالرحمن الشرقاوى، ولم يكن الرفض لوجود ما يتعارض مع صحيح الدين فى داخل النص، بل لمجرد الخوف من تجسيد شخصية سيدنا الحسين على خشبة المسرح.. وقضايا أخرى كثيرة كان طرفا النزاع فيها االمبدع والرقيب..

وقد حكى لى أستاذ الرواية العربية نجيب محفوظ فى حوار تشرفت بإجرائه معه أنه منع أغنية للموسيقار عبدالوهاب فى فيلم عندما كان يعمل رقيبا على السينما، ورغم إيمان نجيب محفوظ بالحرية، فإنه رأى أن الحرية يجب أن تكون ملتزمة بقيم المجتمع، واللحن وليست الكلمات فيها ايحاءات جنسية لا تليق، وغضب المخرج عزالدين ذو الفقار وطالب بلجنة أعلى من نجيب محفوظ، ولكن اللجنة انحازت لرأى الحرية الملتزمة، وقبل عبدالوهاب بصدر رحب أن يغير اللحن احتراما لتاريخه وجمهوره، واقتناعا برأى الأستاذ نجيب محفوظ.. وسيظل الفن والرقابة طرفى مقص يجب أن يتعارضا دائما ويسير كل منهما فى اتجاه ليؤديا دورا واحدا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق