الأثنين 7 من جمادي الآخرة 1435 هــ 7 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46508

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

«تحقيقات الأهرام» ترصد وقائع اغتيالها فى عين شمس
مارى..بأى ذنب قتلت ؟!

تحقيق ــ سيد صالح
لم تكن مارى سامح جورج ـ ضحية غدر الإخوان فى مظاهرات الجمعة الماضية ـ تعلم أن نهايتها قد حانت.. ولم يدر بخلد والدها المسن ولا والدتها، أن ابنتهما ستلقى مصرعها على أيدى جماعة الإخوان الإرهابية خلال مظاهراتهم الأسبوعية فى عين شمس،لكن القدر قال كلمته، وفاضت روح مارى إلى السماء مملوءة بالحب والعطاء ومساعدة الفقراء والمحتاجين من أبناء منطقتها والمناطق المجاورة.. رحلت ماري.. لكنها تركت وراءها رصيداً كبيراً من حب الناس.

لا أحد يعرف تفاصيل حياة مارى ، فعمرها- كما يقول والدها سامح جورج وهو موظف سابق ببنك ناصر الاجتماعى (26) عاماً، تخرجت فى كلية الحقوق عام 2011، ولم تتزوج، وتعمل مندوب مبيعات كروت الشحن بإحدى شركات الاتصالات، ولها شقيقة واحدة..

 كانت مارى عائدة إلى منزلها فى الخامسة والنصف من مساء يوم الجمعة الماضى ، بعد أن أتمت مهمتها الخيرية فى مساعدة إحدى السيدات الفقيرات، حيث ذهبت إليها لتعطيها « العشور» وهو الصدقة ، ويقابلها الزكاة عند المسلمين، ثم صادفتها مسيرة إخوانية، فلمح الجناة مارى وهى ترتدى حلقاً ، وسلسلة وميدالية سيارتها عليهم رسم الصليب، كما أنها مكشوفة الرأس، فتأكدوا فى حينها أنها مسيحية، فأجهزوا عليها، وأخرجوها من سيارتها، وأطلقوا عليهما الرصاص، فأردوها قتيلة فى الحال.

سألنا والدها سامح جورج: كيف علمت بالحادث؟

- يجيب: اتصل بى أحد الأشخاص من هاتف ابنتى مارى فى موقع الحادث، وأبلغنى أنها أصيبت فى حادث، وتم نقلها إلى المستشفي، واستفسرت منه عن حالتها الصحية، فأبلغنى أنها أصيبت ببعض الكدمات والجروح، فانطلقت إلى مكان الحادث، فوجدت سيارتها متفحمة تماماً، وأبلغنى الأهالى بأنه تم نقل ابنتى إلى مستشفى اليوم الواحد بجوار مزلقان العشرين التابع لمنطقة المرج، وعندما ذهبت إلى المستشفى اصطحبنى أحد العاملين بها إلى أحدى الغرف، ليكشف لى وجه ابنتي، فتعرفت عليها، لكنها كانت غارقة فى دمائها، كما أن وجهها كانت به آثار جروح، ولاحظت أيضاً آثار لون أزرق بمنطقة الرقبة، ورصاصة حية بالقلب، خرجت من الجهة الأخري، مما يؤكد أنه تم إطلاق النار عليها من منطقة قريبة، وهو ما أكده الطب الشرعي، الذى كشف أن سبب الوفاة طلقة نافذة أودت بحياتها.

«حرمونى من بنتي»

يصمت الأب المكلوم برهة من الوقت ليكمل حديثه، ويقول: حرمونى من ابنتي، ربنا يسامحهم.. لقد أوصانا الإنجيل والصليب، والمسيح، بالتسامح، وجزاؤهم على الله.. لكن هؤلاء القتلة لابد أن ينالوا جزاءهم فى الدنيا على ما فعلوه بابنتي، التى لم تؤذهم، ولم تتعرض لهم، بل كانت تسير فى حال سبيلها، حتى انقضوا عليها، وقتلوها دون ذنب ولا جريرة.

وتسترجع ماجدة زكريا عبد السيد ذكرياتها مع ابنتها مارى، قائلة: كانت عطوفة، وحنونة، ومتفانية فى خدمة الآخرين، وكانت تحب الخير للناس، وتساعد المحتاجين، وتقف بجانبهم، وتتذكر: كانت مارى تسير بسيارتها فوجدت فتاة تبكي، فسألتها عن سبب بكائها، فأبلغتها بأن أمها مريضة، فاصطحبت مارى الفتاة، وأمها المريضة إلى المستشفي، وظلت معهما حتى انتهت من الفحص الطبي، وأعادتها فى سيارتها مرة أخرى إلى منزلها ..

يعود الأب المكلوم سامح جورج للحديث عن علاقة مارى بصديقاتها وجيرانها، تلك العلاقة التى كانت تغلفها المودة، والحب، والتسامح، حتى أن الميكانيكى الذى كانت تتردد عليه لإصلاح سيارتها، حضر إلى المنزل فور علمه باستشهادها، وظل يبكى عليها بكاء شديداً.. ويضيف: ابنتى شهيدة.. ملاك طاهر صعدت روحها إلى السماء، وظل يردد ربنا يسامحهم.. ربنا يسامحهم!!

وهكذا، راحت مارى ضحية غدر جماعة الإخوان الإرهابية.. لكننا لم نغلق ملف القضية، دون أن نتحدث إلى القس جرجس بولس. راعى كنيسة مارى جرجس بمنشية التحرير، فابنته فيبى كانت إحدى صديقات ماري، والرجل ذاته قضى 40 عاماً فى المنطقة، وتربطه علاقات طيبة مع جميع المحيطين بالكنيسة، هكذا أراد أن يبدأ حديثه عن علاقاته بجيرانه من المسلمين، مؤكداً أن جيرانه من المسلمين هم الذين كانوا يحمون الكنيسة خلال ثورة يناير.

يعود القس جرجس بولس بالذاكرة إلى الثمانينيات من القرن الماضي، حين بدأ الفكر المتطرف يجد مساره فى منطقة عين شمس،مستغلاً ظروف الفقر، ومتسلحاً بالإغراءات المادية والشخصية للبسطاء من الناس ، وكانت هناك حالة صعبة من الشد والجذب، وكان الشارع الذى تقع به الكنيسة يسمى شارع الكنيسة، إلى أن تم تغييرالاسم إلى شارع آدم، بعد بناء مسجد آدم ، وفى تلك الأثناء، بدأت مجموعات من أصحاب الأفكار المتطرفة، من خارج المنطقة تتردد عليها، لاستقطاب الفقراء، والمحتاجين، وإغرائهم بشتى السبل، وإقناعهم بأفكارهم المتطرفة، فوجد التطرف بيئة خصبة للانتشار حيث الفقر، والأمية، واستغلال الدين، وأراد هؤلاء افتعال العديد من المشكلات الطائفية فى عين شمس، لدرجة أنهم بدأوا فى تطبيق الحدود، وقد رأيتهم ذات مرة يربطون شاباً فى أحد أعمدة الكهرباء، وقاموا بجلده 40 مرة، فما كان من وزير الداخلية الراحل اللواء زكى بدر إلا أن يصدر أوامره بتمركز بعض القوات بالمنطقة فى عام 1988، وأصدر أوامره لرجاله بتصفية بؤر المتطرفين والإرهابيين ، وتم قتل العديد منهم ، ثم هدأت الأوضاع لسنوات، ثم ما لبث أن عاد العنف مرة أخرى بعد وصول أفراد من حركة حماس إلى مسجد آدم فى منطقة عين شمس بعد ثورة يناير مباشرة، غير أن أجهزة الأمن تمكنت من القبض على ثلاثة منهم بعد تسللهم إلى ميدان الألف مسكن، ومنه إلى منطقة مصر الجديدة، بينما تمكن اثنان منهم من الهرب.

لا نفرق بين مسلم ومسيحي

نعود إلى جنازة ماري، وهنا يروى القس جرجس بولس، أن عدداً كبيراً من المسلمين المعتدلين وهم يمثلون أغلبية السكان بالمنطقة ، شاركوا فى تشييع جنازة ماري، وهم يشاركوننا أحزاننا وأفراحنا ونحن نبادلهم نفس المشاعر، فقد تربينا على الصداقة والمودة، والمحبة مع الجميع، بغض النظر عن ديانتهم، ونحن لا نعرف كلمة مسلم ومسيحي، ولا نفرق بين أحد، وآخر بل تقوم علاقاتنا منذ أن نشأنا على الاحترام، والود، والتسامح، والمحبة، مؤكداً أن التطرف دخيل على الإسلام.. والإسلام بريء منه.. ودليلنا على ذلك تلك العلاقات العميقة والقوية التى تربطنا بإخواننا المسلمين، حتى أن إحدى السيدات المسلمات شاركت فى الجنازة وأخذت تبكي، وتدعو الله أن ينتقم ممن قتلوها، وأخذت تلك السيدة المحجبة تصرخ بأعلى صوتها: «ربنا ينتقم منهم.. ربنا ياخدهم.. حرام عليهم اللى عملوه فى ماري».

سألناه: كانت مارى صديقة ابنتك فيبي.. كيف كنت تراها.. وكيف كانت نظرتك إليها؟

- راعى كنيسة مارى جرجس: مارى صديقة ابنتى فيبى كما ذكرت، فقد قضيتا المرحلة الثانوية معاً، وكنت أصطحبهما فى سيارتى الخاصة إلى الدروس الخصوصية، كانت مارى على خلق، تحب خدمة الناس، وتساعد كبار السن، والمرضي، والأرامل، وغيرهم من المحتاجين، كما أنها اتجهت منذ أكثر من عامين إلى العمل الخيري، ويوم الحادث، كانت مارى عائدة من زيارة لإحدى السيدات المسنات الفقيرات فى منطقة المرج لتقدم لها المساعدة بالمال والعلاج، وعند العودة إلى منطقة عين شمس تم قتلها هناك، كانت مارى تحب الخير، وتعطف على المحتاجين، وتساعدهم، وبعد مقتلها أصبح الجميع من الأهل والجيران وبنات جيلها فى حالة من الحزن الشديد على فراقها.

يصمت القس جرجس بولس قليلاً، ثم يقول: المحزن، أن وسائل الإعلام قد اهتمت كثيراً بحادث مقتل الصحفية الشابة ميادة أشرف، ومنحوها لقب شهيدة، بينما لم يفعلوا ذلك مع ماري، التى نعتبرها شهيدة الوطن أيضاً، كما تم تكثيف التغطية الاعلامية لحادث الصحفية ميادة، بينما لم يفعلوا ذلك مع مارى، مما ترك فى أنفسنا بعض الحزن، والعتاب الرقيق لإخواننا فى وسائل الإعلام، والذين لم يتعاملوا مع الضحيتين بنفس القدر من الاهتمام، مع أنهما سقطا على أيدى جماعة الإخوان، خلال مظاهراتهم الجمعة الماضية بعين شمس.

رسالة إلى القتلة

سألناه : لو أردت أن تبعث برسالة لأعضاء جماعة الإخوان الذين قلتوا ماري.. ماذا تقول لهم؟

- القس جرجس: أقول لهم نحن لا نخاف الموت، ولا نرهب منه، لكننا نشتهيه، وفى كل الأحوال نحن ننفذ وصية ربنا على الأرض، حيث يقول لنا«حبوا أعداءكم» .. ومن ثم فنحن نقدم كل محبة لمن يقدمون لنا القتل والإرهاب، ونتمسك بالحق، وسنفعل الخير مهما كلفنا الثمن، وأدعو القتلة إلى العودة للصواب، فما يفعلونه من قتل وتخريب وتدمير لا يرضى الرب، ولو تأمل هؤلاء فى عقائدهم لأدركوا أن الله يحب البشرية، وأنه لا يرغب لهم فى القتل، وإنما يريد منهم فعل الخير، ويحثهم عليه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 5
    محمد خليل - مصرى
    2014/04/07 08:14
    1-
    19+

    رحم الله أختنا مارى وألهم ذويها الصبر والسلوان
    حضرة القس جرجس - حفظه الله سيدى الفاضل - هؤلاء القتله الارهابيين الأوباش (الاخوان الغير مسلمين) لا يعوا ولا يفهمون لغة الحب والتسامح الذى تتكلم بها حضرتك - هؤلاء الأوباش يلزم التعامل معهم بلغه واحده فقط هم يعرفونها جيدا واتضح لنا جميعا أن رجال شرطتنا يعرفون جيدا كيفية التعامل معهم - كل ما نأمله من رجال شرطتنا القبض على هؤلاء الارهابيين الأوباش اللذين قاموا بقتل أختنا مارى رحمها الله - والله الذى لا اله الا هو أننا لنود أن نرى هؤلاء القتله الارهابيين يموتون أمام أعيننا مرات ومرات - ولا ربك بظلام للعبيد - دم أختنا مارى فى رقبتنا جميعا - والله اننا جميعا فى أشد الحزن والضيق مما حدث لها - خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها - ورجاء منا جميعا لشرطتنا بالقبض على الكلاب اللذين قتلوها بدم بارد وقتلهم وليس سجنهم
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 4
    احمد عبدالمحسن
    2014/04/07 08:05
    1-
    18+

    ملاك الرحمن
    الله يرحمك يابنتى الغاليه فقد طالتك يد النداله والخسه ولكن حسبى الله ونعم الوكيل
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    Mahmoud Ahmed
    2014/04/07 04:16
    0-
    10+

    This is a crime agaist humanity
    What did she do wrong . I like to ask those criminals what did you gain by committing this heinous crime , this young innocent child did what all of you criminals unable to achieve in this life .. As a moslem myself believe she is SHAHEEDA . I hope all of you killers feel the pain and suffering that her parents feel . I pray to ALLAH to give her parents the believe and trust of justice and mercy of ALLAH. Yes she is in heaven in the Paradise with pure hearted good souls . I pray to ALLAH that tomorrow we will have more of Mary 's love and kindness towards other human beings. Rest in peace good innocent soul
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    wiseman
    2014/04/07 03:49
    1-
    8+

    درس من الدروس
    الله يرحمها ....لكن ليه الداخلية ما تمرنش الأهالي المو ثوق فيهم ...وتديهم سلاح للمساعدة في حماية أرواح الابرياء...... مدام مفيش جنود كفاية .....هيا دي مش بلدنا برضه .....و الارهاب بيقتل ......يبقي دمهم حلال ...ده دفاع عن النفس ...... ياريت الكاتب يكون حذر أكتر في كلامه ....لان المسلم بيموت جنب المسيحي ....وانا متاكد أن لو ماري كانت مسلمة مكنش حد هيرحمها برضه ... ما الصحفية كانت لابسة حجاب ...يعني المسالة مش صليب ..... ..كانت في المكان و الوقت العلط .....
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    سوسن مصطفى على
    2014/04/07 00:30
    7-
    32+

    دمك مش حايروح بلاش
    دمك مش حايروح بلاش/ يا شهيدة الغدر والخسة والندالة/ دمك مش حايروح بلاش/ من النهارده وليوم القيامة/ تارك حاينادى فى ارضنا كل ساعة/ حانحاربهم من شارع لشارع/ من زقاق لزقاق ومن حارة لحارة/ حاننتقم من كل من موت شبابنا/ وفات وراه اباء حزانى وثكالى/ المصرى عمره ماكان جبان/ ويوم النصر بانت له ميت علامة///
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
    • محايد
      2014/04/07 11:16
      0-
      0+

      مصر مش هتروح
      جميع الشهداء المصريين لهم أثر عظيم فى إفاقة ووعى الشعب المصرى ليعرف أعدائه من محبيه. هناك أمل كبير فى عودة مصر القائدة.
    • Ramy
      2014/04/07 03:46
      0-
      0+

      مصر كلها رايحة ببلاش!
      مصر كلها رايحة ببلاش! مفيش فايدة