الأحد 29 من جمادي الاولى 1435 هــ 30 مارس 2014 السنة 138 العدد 46500

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التوازن بين العمال والمستثمرين

اختار رئيس مجلس الوزراء أن يبدأ تحركه بالانتقال وزيارة المصانع الكبرى بادئاً بمصانع المحلة الكبرى.. والتقى العمال هناك وتحاور معهم، وكانت مبادرة إيجابية لا سيما فى مرحلة تعددت فيها الإضرابات العمالية وتعالت الصيحات بمطالبهم.

على مستوى آخر، جاء صوت العقل من جانب الدولة يطالبهم «بهدنة» وتأجيل للمطالب لعدة أشهر حتى تلتقط الدولة أنفاسها قبل أن تستجيب لمطالبهم، حتى لا نقع فى نفس أخطاء الحكومات السابقة بإعطاء علاوات محدودة لتهدئة العمال انتظارا لتحسن الظروف، ولكن فى نفس الوقت تزداد الأعباء على كاهل الدولة مع زيادة التضخم. وموافقة العمال على «الهدنة» وتأجيل المطالب هو تعبير عن الثقة بين اليد العاملة والحكومة لسنا معتادين عليها وهو عنصر رئيسى فى تهدئة الأجواء. وللموضوعية، لقد وجد رئيس مجلس الوزراء التعبيرات المتوازنة التى تصل إلى قلب وعقل العمال. والآن بقى فى رأيى للمصلحة العليا للاقتصاد أن تكتمل المنظومة بإقامة توازن بين الاهتمام بمطالب العمال والاستجابة لمصالح المستثمرين.

وحين أوجه هذا النداء إلى رئيس مجلس الوزراء لأقول جاء دور المستثمرين للاهتمام بهم لأن المستثمر المصرى حين ينجح وتتحقق مطالبه العادلة سيشعر المستثمر العربى والدولى بدوره بالاطمئنان وينضم إلى المنظومة. وأقول هنا بصراحة إلى المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء أن الأجهزة التنفيذية ليست فى كل الحالات على مستوى القيادة. والأجهزة التنفيذية نظراً لقلة الموارد نلجأ دائماً إلى ما نسميه «الجباية»، وليس سراً أن هيئة الكهرباء ترفض الاستجابة لطلب المستثمرين برفع حصة القدرة الكهربائية وترفع أيضاً تكاليف مد ورفع الطاقة.

نفس المشكلة مع هيئة الصرف الصحى فى حين أن تكاليف المرافق هى من اختصاص الدولة والتى يدفع عنها المستثمر كمواطن الضرائب. إننى على ثقة أن رئيس مجلس الوزراء لن يسمح بالخلل فى التوازن بين مراعاة مصالح عمال مصر من جانب، ومصالح المستثمرين على الجانب الآخر.

وأسمح لنفسى أيضاً بأن أشير إلى دور أجهزة الرقابة بأن نطالبهم باحترام الجرعة الرقابية، فالمبالغة فيها تشل حماس ونشاط المستثمر. وأود هنا أن أشير إلى تعدد الأجهزة الرقابية المسئولة عن مشروعات التنمية فى سيناء التى هى فى أمس الحاجة إلى الجهد والاستثمار، وأضيف إلى هذه الأجهزة أخيراً جهاز من القوات المسلحة يأتى دوره بعد إتمام دور كل أجهزة الدولة أمام التنمية السياحية وله حق «الفيتو» على كل هذه المشروعات.

وأضيف هنا عقبات أخرى لما نسميه المناطق الحدودية النائية، فهذه المناطق لها حساسية أمنية مثل سيناء ومطروح مما استوجب دائماً اختيار محافظين من القوات المسلحة. ولدى أمل كبير فى حالة تولى المشير السيسى رئاسة الدولة أن يعيد تقييم هذه السياسة بحكم تحمسه غير العادى للتنمية، وأن يسمح بقيام حوار بين الحكومة والقوات المسلحة والمستثمرين .

بقى نداء آخر موجه إلى المستثمرين على مستويين: المستوى الأول نطالب فيه المستثمرين بالاهتمام بالعمل الخيرى المنظم والممنهج الذى يهتم بمجالات محددة مثل الصحة التى تعانى الآن من انهيار خطير وليتنا نعطى أولوية مثلاً للمستشفيات الجامعية وعلى رأسها مستشفى قصر العينى ونكف عن التوقف عن مساعدة مشروعات تبدأ مع وزير ما ثم تتعطل بعد أن يترك الوزارة. أما المستوى الثانى الذى أود أن أوجه إليه المستثمرين فهو المساهمة فى إنشاء مجموعات ضغط فى الخارج «Lobby» لا سيما فى أمريكا وانجلترا للدفاع عن وجهة النظر المصرية أمام مجموعات ضغط أخرى تمولها قطر وتركيا لإلحاق الأذى بمصالحنا وأهدافنا القومية.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: