الأحد 29 من جمادي الاولى 1435 هــ 30 مارس 2014 السنة 138 العدد 46500

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

مريد البرغوثى
عشت هناك.. عشت هنا

◀حوار: جيهان فوزى
الشاعر الفلسطينى مريد البرغوثى تنقل بين المنافى وذاق مرارة الاغتراب والغربة, تلقى تعليمه الاساسى فى قريته دير غسانة قرب رام الله, ثم سافر إلى مصر ليلتحق بجامعة القاهرة وتخرج فى قسم اللغة الانجليزية عام 1967,

الذى احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارج البلاد من العودة, ليصبح أحد الفلسطينيين الذين احتضنتهم المنافى وصقلتهم تجربة الغربة, الذين يتساءلون: "هل الوطن هو الدواء حقا لكل الأحزان؟ وهل المقيمون فيه أقل حزنا ؟؟"..

> كيف أثرت الغربة والتهجير القسرى وتنقلك فى المنافى على سيرتك الروائية " رأيت رام الله ", الحائز على جائزة نجيب محفوظ (1997)؟

ليس البعد الجغرافى وحده هو الغربة، المظلوم فى وطنه غريب، الأعزل إزاء قوة البطش غريب، الفقير فى دولة اللصوص المتلاعبين بالمال غريب. الاحتلال الأجنبى قد يطردك إلى المنفى والدكتاتورية المحلية تنفيك وأنت فى قلب عاصمتك، هذا درس الحرية الأول الذى تعلمته: الظلم واحد والعدالة واحدة أياً كان مكانك. وهذه المعانى معززة بأحداثها الواقعية الملموسة ليس فى "رأيت رام الله" فقط بل فى "ولدت هناك ولدت هنا" وهى بمثابة الجزء الثانى من "رأيت رام الله"، وتتكرر الإشارات فى "الأعمال الشعرية الكاملة" التى صدرت مؤخراً فى القاهرة.

> كيف تأثرت بقربك من الرسام ناجى العلى والكاتب غسان كنفانى؟

ناجى وغسان درسان فى الشجاعة ودرسان فى الفن، كلاهما نحيل الجسم وقويّ القلب والعقل والموقف، وكلاهما دافع عن الحق والحقيقة بأقصى ما يمكن للجسد الإنسانى أن يدافع، أى إلى درجة خسران الجسد ذاته، كلاهما عبقرى فى فنه لأنه احترم ذلك الفن واحترم القارئ واحترم القضية التى من أجلها كتب ورسم وقال وفعل. كلاهما ممتد خارج زمانه وموجود داخل غيابه. عندما تعاصر مثلهما وتعرف فيهما القيمة والجدارة عن قرب، يصبح لديك مرجع أخلاقى يحميك من قبح التفاهة ويبعد عنك الخوف.

> هل انقرض أدب المقاومة وتحول إلى ذكرى خالدة؟

لقد انقرض ذلك المفهوم الساذج لأدب المقاومة، وهو مفهوم عززه وساعد على انتشاره أصحاب النوايا الحسنة من كتاب النقد التضامنى وليس النقد الأدبى الجاد، نقاد التضامن هؤلاء أغفلوا أن الكتابة الرديئة إهانة للقضايا الجميلة، فاعتبروا أن كل قصيدة تتغنى بحب بالوطن شعر مقاومة، وأغفلوا أن الشعر ليس كلمات تشتم الاحتلال أو الدكتاتورية بل تتعدى ذلك إلى خلخلة كثير من القيم المستقرة فى مجتمعاتنا. الفكر المحافظ الذى لا يضع الذات موضع المساءلة الدائمة لا ينتج أدباً ثورياً. السكوت على الظلم المتفشى ضد النساء فى بلادنا والدفاع الدائم عما يسمّى عاداتنا وتقاليدنا والنظر إليها نظرة تقديسية لا ينتج فناً ولا يليق به كلمة مقاومة. فالمقاومة هى مثلث من الثقافة والسلوك والنصوص.

> ما دور الأدب الفلسطينى فى تسجيل ما نعيشه؟

العمل الأدبى ليس نشرة حزبية وليس رصّاَ لمواقف جاهزة من طراز يسقط / يعيش، على الفنان أن يتقن فنه أولاً قبل أن نصنف موقعه ودوره. الحفرة التى سقط فيها الواقع الفلسطينى والعربى اليوم أعمق من أن نخرج منها بالأدب والفن فقط لكن على الأديب والفنان وكل صاحب صوت أن يسمّى هذه الحفرة حفرة لا مجداً، وأن يصفع بقلمه هذا الرضا الجماعى المريب عن حالة السقوط هذه. هناك من يغنى طرباً لقادته بدلاً من مساءلتهم عن دورهم فى وصولنا إلى هذه الحفرة التاريخية المعتمة.

> هل صحيح أن أدب المقاومة اقتصر على المعتقلين ومن هم فى الزنازين المحكوم عليهم سنوات طويلة وتحول إلى نوع من سرد السيرة الذاتية فقط ؟

مفهوم المقاومة الثقافية والكتابة الثورية تم تشويهه للأسف. لا قيمة لأى كتابة مهما علا صراخها إذا انطلقت من فكر محافظ لا يراجع المسلمات السائدة فى المجتمع كله، من ظلم للمرأة ونفاق للحاكم والاستقواء على الضعيف والفقير والأعزل والسكوت على تشويه التعليم والإعلام وممارسة التلفيق والكذب اليومى الذى يؤدى إلى فبركة واقع غير واقعي. المقاومة أوسع من الغضب وأشمل من الشكوى وأصدق من الشعارات. كل كتابة تلمس الحقيقة مهما أزعجت مجتمعها هى كتابة تقاوم. وهناك فى كل المجتمعات وكل العصور مهما ازدادت عتمتها فن ما فى مكان ما يقاوم. لكن السلطات لا يمكن ان تسمح بتسليط الضوء على من يخلهلها، هذا من ناحية أما الناحية الأخرى وهى الأهم، فلا خير فى كاتب يعتمد على أضواء السلطة. وبصفة عامة، هناك فى كل بلد فن حقيقى وفنانون حقيقيون تتفاوت فرص معرفتنا بهم بمقدار بحثنا عنهم ودورنا فى نقل أصواتهم إلى دوائر أوسع. هناك جيل شاب من الفنانين والشعراء والمسرحيين والسينمائيين فى فلسطين ينتجون أعمالاً رائعة وسيشكّلون مستقبل الكتابة فى بلادنا على مهل.

> برأيك ما هى قيمة الأرض بما تعنيه من مقومات الهوية والانتماء وتاريخ القضية والمقاومة الفلسطينية، فى إثراء الأدب شعرا وقصصا وروايات ؟

فى فلسطين كل الحكاية حكاية الأرض، أرض تم احتلالها ولا بد أن تعود لنا وأن نعود إليها. المسعى الفلسطينى فى جوهره هو جدارتنا بهذه الأرض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق