الثلاثاء 11 من ربيع الثاني 1435 هــ 11 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46453

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

شهادة ست الدار..

◀بقلم : سناء صليحة
بهية..سلمي.ست الدار.. قائمة طويلة لنساء مصريات لم يذكرهن التاريخ ولم يحفل المؤرخون أن يسطروا حكاياتهن في دروب وقري المحروسة علي مر العصور. مع ذلك فقد خلدهن مبدعونا باختيارهن رمزا لمصر وأيقونة تجسد الصبر والمقاومة والبحث عن بعث جديد في الشدائد..

ورغم أن كل ست دار مصرية كانت بشخصها وبظروف حياتها في السنوات الأخيرة لا تقل عن أي شخصية درامية أفرد لها الكتاب مجلدات لرصد تحولاتها السلوكية وتفاعلاتها النفسية، إلا أن صراع ست الدار المستميت لتستمر الحياة في أجواء لم تعهدها أو يعرفها الشارع المصري من قبل، وأحزان قلبها المثقل بخوف علي وطن فقد بوصلته، ولوعة فراق أحباب في عمر الورود راودهم حلم تحول لكابوس بعد أن عز الفهم وتاهت الحقيقة، ظلت شهادة مسكوتا عنها..

فبرغم كم الكتب التي صدرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية لترصد حكايات ميدان التحرير ومتوالية الشهادات التي قدمها الكتاب خاصة الشباب منهم منذ 25 يناير(علي سبيل المثال لا الحصر «لكل أرضٍ ميلاد.. أيام التحرير،وقناديل البحر «لإبراهيم عبد المجيد - «ثلاث حكايات عن الغضب للمنسي قنديل» -»كراسة التحرير» لمكاوي سعيد- «كان في مرة ثورة» لمحمد فتحي - «أشياء عادية في الميدان» للسيد نجم -»الذين هبطوا في الميدان» لمصطفى المليجي قصص كرم صابر «الميدان» - مجموعة هبة خميس «من نافذة تطل علي الميدان» - مجموعة طارق مصطفي «الشوارع الجانبية للميدان» -يوميات ثورة الفل»لنادر فرجانى -»يوميات عيل مصري» لأحمد محمد علي و غيرها)، إلا أن صوت وهواجس المرأة المصرية أُما كانت، أم جدة تلملم أوراقها استعدادا للرحيل، تاهت في صخب المشهد..

وفي أحدث إصداراتها «يوميات الثورة في عيون أم مصرية» تقدم الكاتبة وفية خيري بناء اقرب لمذكرات شخصية تدونها «سميحة»، الشخصية المحورية في روايتها «حدائق جاردن سيتي». ففي محاولة للتذكر وإعادة بناء الحدث وقراءته في سياقات أرحب من تلك التي فرضتها الأحداث المتسارعة، تستدعي سميحة ما اختزن في خلفية الذاكرة لأسباب ذاتية أو أسقطه الوعي في غمار فورة المشاعر، أو تاه في الأوراق الرسمية، ربما لهدف ما أو لتشوش المعلومات.

وبلغة تقريرية مباشرة ودونما تنظيرات فكرية، تملك سبلها بسابق خبرتها في حقلي التعليم و الصحافة، تحاول سميحة قراءة الأحداث بعيني أم وجدة مصرية لم تلهها قط همومها الشخصية عن هموم الوطن.. وعلي لسانها وبتكثيف شديد، لا يقطعه إلا تسجيل مطول لوثائق أو إعلانات دستورية توثقها وكأنها تستدعي روح الجبرتي وزمن منشورات نابليون في المحروسة، ترصد وفية خيري حكاية مصر والمصريين قبل وبعد 25 يناير..

ولأن دراما الواقع والغموض والدم أقوي من أي محاولة لاستعراض تقنيات أدبية، تؤكد أعمال وفية خيري الروائية والتليفزيونية تمكنها منها، لن يجد القارئ في هذه اليوميات لحظات بعينها يطلق عليها الذروة أو تصاعد درامي ملموس يصل به للحظة تنوير أو نهاية مغلقة..

وبدون فذلكة لفظية، تمزج وفية خيري الهم العام بالخاص في لحظة مكاشفة تواجه فيها سميحة ابنها بأزمة امرأة ما قبل المغيب عندما تفقد الدور والهدف برحيل رفيق العمر وانشغال الأبناء والأحفاد وتجاهل المجتمع لاحتياجاتها النفسية لمجرد انتهاء أدوارها البيولوجية.. فتقول له إنها تشعر بوحدة قاتلة لم يكن يؤنسها فيها إلا ابن لم تلده لكنه استشهد في الميدان..

وعبر سطور متناثرة، تعكس ألما مسكوتا عنه وشعورا بالقهر والعجز أمام فساد ومؤامرة اضطرتها للتقاعد المبكر وتحولات لا تستوعبها وتجاوزات ترفضها وهجرة لشباب وأسر مسيحية أشبه بالهروب وتطرف ديني وانقسام للرؤى في البيت الواحد و.و..، تكشف وفية أو سميحة بعضا من مواطن الخلل في المجتمع وترصد واقعا لم يتم كشف خباياه بعد...

وفي النهاية فإذا كان ثمة أحداث ناء بها العقل والقلب فتاهت في آتون المشاعر الجياشة، تظل يوميات وفية خيري نموذجا لشهادات منسية ومحاولة للبوح بقليل من المسكوت عنه..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق