الثلاثاء 4 من ربيع الثاني 1435 هــ 4 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46446

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

محمود الورداني‏:‏ الكاتب يقود عمله الأدبي ولا ينقاد له

حوار‏:‏ محمود إبراهيم الشرقاوي
محمود الورداني
يري الروائي محمود الورداني ان الكاتب الجيد‏,‏ هو الذي يقود العمل وليس العكس‏..‏ فإذا تغلب العمل علي الكاتب وسيطر عليه كانت النتيجة عملا رديئا وكاذبا‏.‏

ويشير الورداني إلي عمله الحفل الصباحي الذي انتهي من كتابته قبيل اندلاع ثورة يناير قائلا: مشاهد النعوش في العمل تحققت بعد ثورة يناير التي حولت الخيال إلي حقيقة
ويعتقد صاحب نوبة رجوع أن الجيش استجاب لرغبة الأغلبية من الشعب في30 يونيو, وأن الشعب سيظل غاضبا حتي تتحقق أهداف ثورة25 يناير.
عالمك الروائي يعكس طابعا خاصا وخلفية ثقافية مزجت بين السياسة والصحافة والأدب.. فماهي الروافد المعرفية والحياتية, التي ساهمت في تشكيل رؤيتك الأدبية؟
نشأت في منطقة شبرا, بعد وفاة والدي وأثناء الاجازات الصيفية, عملت بائعا للثلج وصبيا لكواء, وأنا في العاشرة من عمري تقريبا صرت مولعا بالقراءة وصنعت عالما من الخيال خاصا بي, أخي الأكبر كانت تربطه صداقة بعدد من الأدباء والكتاب اقتربت منهم وبدأ اهتمامي بالسياسة. وفي عام1972 شاركت في الاعتصامات واعتقلت مع عدد كبير من النشطاء السياسيين.
روايتك الأخيرة بيت النار قريبة الشبه بجدارية للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدتها القاهرة.. ماذا عن فكرة العمل وبنيته؟
الرواية تتكون من سبع نوفلات قصيرة, تتناول حياة أسرة مصرية تواجه الكثير من المعوقات والصعاب, خلال رحلتها في الحياة. عندما بدأت في كتابة الرواية كان اهتمامي يتركز في تيمة العمل, وهي في الأساس تيمة فنية ومن خلال عملية السرد, كان لا مفر من استعراض حياة الأسرة التي تمثل مجموعة العمل في الرواية, وتأثرها بالتغييرات الحياتية المختلفة. من هنا شبهها بعض النقاد بأنها تشبه جدارية تسجل ما أصاب المجتمع من متغيرات حياتية.
بطل الرواية مصطفي يقترب كثيرا من حياتك الخاصة, فقد عمل وهو طفل مرة صبيا لكواء وأخري بائعا للثلج وتارة في مطبعة.. هل يعد العمل سيرة ذاتية؟
أشرف بأنني عملت في بعض هذه المهن, ولا أنكر أن تفاصيل وظروف الرواية واجهتها في حياتي الشخصية, إلا أنني لا أعتبر الرواية بمثابة سيرتي الذاتية. قد يرجع هذا الأمر إلي الإخلاص للمنطق الفني للعمل, والمنطق الفني ليس واقعيا بالضرورة, أري أن الكاتب الجيد هو الذي يقود العمل واذا حدث العكس وتغلب العمل علي الكاتب وسيطر عليه كانت النتيجة عملا رديئا وكاذبا.
في روايتيك أوان القطاف وبيت النار, كان للطلاب والشباب دور مهم في الحراك السياسي.. إلي أي مدي يتشابه هذا الدور مع مايحدث في المشهد السياسي الذي مهد لثورة25 يناير, وماتلاها من موجات ثورية؟
لابد من الاعتراف بأن ماحدث منذ ثورة يناير, ليس وليد نضال التيارات اليسارية أو اللبيرالية أو حتي جماعة الإخوان. ماحدث تجاوز بكثير ماسبقه من حراك سياسي, الثورة وموجاتها المتتالية نتجت عن غضب شعبي عارم, لم أشاهده قبل ذلك. خلال مشاركتي في مظاهرات الطلاب عام1972, وحركة كفاية وفعالياتها ضد التوريث وفساد عهد مبارك. ثورة25 يناير صنعها الشباب بأدوات مبتكرة تجاوزت الطرق التقليدية في النضال. والخروج العظيم يوم30 يونيو أكبر دليل علي ان حاجز الخوف عند المصريين قد انكسر وإلي الأبد.
رواية أوان القطاف بدأتها قصة قصيرة بعنوان رأس وسرعان ماتحولت إلي رواية قطفت فيها رءوس عديدة بدأت برأس الراوي, وهي معلقة علي جسر حديدي.. مادلالة تلك البداية الصادمة والقطف المتكرر للرءوس؟
تاريخنا الممتد عبر العصور حافل بمشاهد متواصلة ومتكررة من الذبح وقطف الرءوس, وقد أشرت في الرواية إلي وسائل التعذيب التي اخترعها من ننتمي اليهم, وبرعوا في استخدامها, ولم يخل عصر من عصور تاريخنا من القهر والتعذيب والقتل. لم يكن هدفي ادانة القمع والتعذيب أو التغني بالحرية المسلوبة, لكن ماقصدته هو الإنصات لأصوات اشتركت في تعرضها المستمر والدائم للذبح بمعناه الحقيقي.
لماذا إقحام رأس أبو الهول ورأس اليساريشهدي عطية وتعرضهما أيضا للقطاف؟
لم أقصد سوي التنوع في اختيار شخصيات الرواية والرمزية. وعن الراحل شهدي عطية فقد كان إشارة إلي القهر والتعذيب والاضطهاد والإبعاد الذي عاني منه التيار اليساري.
استحضار شخصيات تاريخية في أعمالك الروائية مثل أحمد عرابي في الروض العاطر والإمام الحسين في اوان القطاف.. ما الهدف منه؟
الهدف في حقيقته فني, لم يكن القصد الإشارة إلي الأوضاع السياسية و التاريخية. ففي الروض العاطر, كان أحد أبطال الرواية يحلم بكتابة سيناريو عن قصة حياة ونضال الزعيم عرابي, فكان من الطبيعي استحضار شخصيته, والإشارة إلي مواقفه وثورته. أما الإمام الحسين فقد تأثرت بحياته وسماحة شخصيته ومشهد قتله وهو ثابت علي موقفه.. أيضا تأثرت بما حدث لأسرته.. حفيدات الرسول الكريم وسحلهن وترحيلهن إلي مدينة دمشق عاصمة الخلافة في ذلك الوقت.
أشرت من قبل إلي نهايات مجموعتك القصصية الحفل الصباحي قائلا أصابتني بالرعب كيف وأنت من صنعت العمل؟
المجموعة صدرت قبل ثورة25 يناير وهي مجموعة من الكوابيس والاحداث, تنحصر في حصار الناس في منازلهم وخوفهم من ممارسة حياتهم الطبيعية, ودماء تخرج من صنابير المياه, ونعوش تطير في الشوارع. المفاجأة انه عقب الثورة شاهدنا مظاهر انهيار الأمن والرعب الذي عاني منه الكثير من الشعب, والنعوش العديدة للمصريين الذين قتلوا أثناء الثورة وخلال الفترة اللاحقة لها, لن أنسي نعوش جنودنا الذين تم قتلهم بخسة وغدر وهم يتناولون طعام إفطار رمضان قبل الماضي, أيضا مشهد نعوش الخمسة وعشرين جندي وقد قيدت أيديهم ووجوههم إلي أرض الفيروز التي رويت بدمائهم من قبل عام1973 أثناء تحريرها من قوات الاحتلال الإسرائيلية. ما تناولته في الحفل الصباحي وعاصرته وشاهدته بعد الثورة حتما أصابني بالرعب.
من الملاحظ اقتصار أعمالك القصصية والروائية علي اليساريين وأبناء الطبقة الوسطي.. هل قصدت إقصاء التيارات السياسية الأخري؟
تجربتي كسياسي كانت أقرب إلي اليسار, فقد شاركت في العديد من التنظميات الشيوعية السرية وتعرضت للاعتقال منذ ان كنت طالبا, أما كوني أركز في أعمالي علي الطبقة الوسطي فهناك فئة من الكتاب وأنا منهم أعمالهم تهتم بطبقة دون غيرها من طبقات المجتمع وفي رأيي لا أجد في ذلك عيبا شرط أن يتقن الكاتب التعبير عن الطبقة.
كيف تقييم الأعمال الأدبية التي صدرت أخيرا؟
فن الجرافيت من الفنون التي ظهرت بقوة مع الثورة, وأري أنه فن مستقل بذاته, وهناك عدد جيد من الشعراء أمثال الشاعر مصطفي ابراهيم ومن الروائيين نائل الطوخي. أتصور أن الكتابة عن الثورة لم تبدأ بعد, لأن ما يحدث بمثابة بداية لمعارك لم تنته, وتهدف إلي تحقيق أهداف الثورة. فكيف نكتب عن شئ مازال يتشكل ولعل هذا هو السبب الذي يحول بيني وبين إتمام أي عمل أدبي رغم مرور نحو ثلاث سنوات علي الثورة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق