الأحد 2 من ربيع الثاني 1435 هــ 2 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46444

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من الخليج إلي المحيط

مع أول ظهور لصفحتنا الأسبوعية المعنية بالثقافة العربية والعالمية‏,‏ نستهل إطلالتها الأولي بالانطلاق من علي ضفاف الخليج العربي آملين أن ننجح بتراكم العمل في رصد المشهد الثقافي العربي علي امتداد خارطته‏, والتحاور مع ثقافات العالم الذي أصبح بالفعل قرية صغيرة عند أطراف أصابعنا‏.‏

ويأتي تناولنا للمشهد الثقافي الكويتي هذا الأسبوع تزامنا مع اختيار دولة الكويت الشقيقة ضيف شرف للدورة الخامسة والأربعين لمعرض القاهرة الدولي المنعقد في خضم ظرف تاريخي خاص تعيشه مصر, ويأتي مصحوبا بالاحتفال بمرور3 سنوات علي انطلاق ثورتها الشعبية في يناير2011, وبعد أشهر من أصعب معضل سياسي ما زالت آثاره بادية, ولم يتجاوز الشعب المصري تبعاته بعد.
وتأتي تلك الدورة التاريخية من معرض الكتاب, كمحطة جديدة منذ انطلاقه بدورته الأولي في عام1969 ليصبح واحدا من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط مقدما الوجه الأكثر إشراقا للثقافة العربية, وذلك في نهاية عقد الستينيات الذي شهد أحداث جسام صنعتها حركات تحرر عديدة وأحلام عريضة رغم الانكسارات بـ أمة عربية واحدة, وهو ما انعكس علي التمازج المصري مع الدول العربية حديثة الاستقلال, التي كان من بينها دولة الكويت, التي طالما وصفت بأنها المنارة الممكنة للثقافة البازغة في الخليج العربي. ومع بداية السبعينيات, لم تتوان مصر عن القيام بواجبها, ولم تتراجع الكويت عن رغبتها في الوصول إلي موقع الصدارة, وتنقلت الخبرات بين البلدين حيث لا ينكر متابع تشابه النسيج الثقافي العربي, الذي نتج عنه المشكلات نفسها ما بين المؤسسات الثقافية الرسمية والمثقفين الذين بحثوا عن طرق أخري للخروج من قيود الدولة, وهو ما أتاحته التكنولوجيا بهدف الخروج من بطء قوقعة الروتين الحكومي الذي عاني منه المثقفون واشتكوا من آثاره هذا العام في معرض الكتاب. وربما يغفر ضيق الوقت للجميع أخطاء واردة منها عدم توجيه الدعوات لبعض رموز الثقافة الكويتية, إذ أن اختيار الكويت ضيف شرف وإن كان تكريما مصريا عربيا ثقافيا لها, إلا أنه جاء في ظل أزمة فرضتها السياسة علي الأجندة الثقافية المصرية التي خضعت لتوجهات نظام الرئيس السابق في استقدام تركيا عنوانا للتقارب بين جماعته وبين الإدارة التركية الحالية, وهو ما تعذر تنفيذه في ظل تسارع الأحداث, فاتجهت الأنظار إلي الكويت, التي استجابت لأن وجودها ضيف شرف ينطوي علي معني جوهري, وهو إيمانها بالدور الكبير والمحوري الذي قامت وتقوم به مصر العروبة في وجدان كل عربي, وذلك كما جاء في بيان الشيخ سلمان الحمود, وزير الإعلام الكويتي علي هامش مشاركته في افتتاح معرض الكتاب.
يأتي هذا الموقف الكويتي تعبيرا عن عمق وشائج الوصل المصري الكويتي الثقافي والفني الزاخر بالمحطات المضيئة, والتي يأتي بينها وصول أول دفعة من الطلبة الكويتيين إلي القاهرة عام1939, وتأسيس مجلة البعثة عن بيت الكويت في القاهرة عام1946, وما تلاه من نماذج للتعاون الثقافي والفني والتبادل الفكري المستمر حتي الآن عبر مؤسسات وأفراد منهم مثقفون كويتيون ينطلقون عبر دور النشر المصرية, ومثقفون مصريون يعملون ويبدعون في الكويت التي تضم أكبر جالية للمصريين في الخليج.
وهو ما حاولنا رصد بعض ملامحه وتجلياته في تلك المساحة التي تظل محدودة ولا تدعي الإحاطة بكامل المشهد الثقافي الكويتي, ولا تهدف إلا أن تكون مقطع في لوحة نعمل جميعا علي أن تكون أجمل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق