الأحد 2 من ربيع الثاني 1435 هــ 2 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46444

رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

المؤسسة الثقافية في الكويت جانية أم ضحية؟

عبدالوهاب العوضي- عقيل عيدان
بدخول عام‏2014,‏ تكون الكويت قد بدأت المئوية الخامسة من عمرها‏,‏ حيث تأسست وفقا لما ذكرته المصادر التاريخية في‏1022‏ هـ الموافق‏1613‏ م‏,‏ بينما تحقق الاستقلال الكامل لها في عقد الستينيات الذي تزامن ورغبة الدولة في النهوض بمسئولياتها‏.‏

ومن بين المسئوليات يظل الجانب الثقافي تحديا خاصا يستلزم بذل المزيد من الجهود التي لا ننكر قيام الدولة ببعضها ممثلة في مهرجاناتها وفعالياتها الثقافية, إلا أنها تظل أقل من المأمول كما يتمني مبدعون.
يقول الفنان التشكيلي ورسام كاريكاتير بجريدة القبس الكويتية عبد الوهاب العوضي: في الكويت, يعاني طرفا المعادلة الثقافية( الدولة والمثقف), من أعراض الجمود وتوابع أمراض الشللية. وعلي الرغم من الإمكانيات المادية المتوافرة والمتاحة إلا أنها ليست قادرة علي توجيهها بالشكل الصحيح, وعدم قدرتها عن وعي أو دون وعي علي إيجاد المسئول المثقف المتمكن في مكانه من قيادة الدفة إلي الإمام. من جهة أخري, تسيطر علي المثقف الكويتي مشاعر الإحباط واليأس نظرا لعدم قدرته علي التأثير في الجمهور مما يجعل الجمهور في المقابل غير مكترث بما يشغل المثقف. كما يري المثقف أن الدولة غير جادة رغم توافر الإمكانيات وإهدار الأموال في أمور تافهة, ناهيك عن الدور الرقابي والضغوط علي المثقف والفنان, وأيضا التأثير السلبي للجماعات الدينية المسيسة الضاغطة علي الدولة.
وللإنصاف, نجد في الكويت إشارات مضيئة برزت لكتاب شباب من الجنسين, وتيار شبابي مثقف مستنير ساهم بجهد ذاتي في تأسيس ملتقيات أدبية وثقافية وفنية, يؤمها جمهورا واعدا دون أن يكون للدولة أي دور في دعمها ماديا أو حتي إعلاميا سوي تغطيات صحفية من مطبوعات مملوكة لأفراد, وهو موقف سلبي غير مبرر من جانب الدولة. وعلي الرغم من الفرحة لهذا الجهد الذاتي الواعي, إلا أنه لا يعفي الدولة من مسئوليتها ممثلة في وزارة الثقافة والمؤسسات الإعلامية للقيام بالدور الأساسي وهو رعاية الثقافة والفنون وتسخير الإمكانات المادية والبشرية الواعية, لأن موت المثقف يعني الظلام الدامس والشلل التام للدولة.
ويتفق مع ذلك الكاتب عقيل العيدان, الذي قام مؤخرا في مغامرة بحثية بوضع يده في عش الدبابير بكتابه معصية فهد العسكر, الصادر عن دار العين في القاهرة, وهو إعادة قراءة لسيرة العسكر بوصفه الوجودي الكويتي الرائد, الذي عاش وحيدا معتزلا, وتعرضت قصائده للحرق لاحقا بعد وفاته بوصية منه وبمباركة المجتمع. ويخلص العيدان في كتابه ضمنيا إلي أن الأسباب الثقافية والفكرية الأصولية, التي نبذت العسكر ونتاجه لا تزال قائمة حتي اليوم, ويضيف العيدان في تقييمه للمشهد:
علي الرغم من أهمية التحولات المعاصرة علي صعيد الاتصالات, والانفتاح علي الحضارات والثقافات حول العالم, وعلي الرغم من مرور عقود علي انطلاق الحركة الأدبية في الكويت, إلا أن الثقافة بها ما زالت تعاني نقصا في مركبها الفكري. ذلك أن السلطة السياسية والحكومة لا تزال مهيمنة علي الأنشطة الثقافية والأدبية, وبالتالي فإن العاملين في حقل الثقافة في الكويت مرتهنون لإرادة السلطة وخطاب الحكومة الذي لا يهتم بالثقافة الجادة عامة. إن الحكومة الكويتية- علي غرار الحكومات العربية- لا تريد الحقيقة التي يقدمها المثقف الجاد, ولا تريد أطروحاته أو أفكاره أو مواقفه. كل ما تريده هو تأييده المطلق لها, ولا أظن أن ثقافة حقيقية يمكن أن تنهض علي تفكير مثل هذا.
إن من دواعي أسفي أن كثيرا ممن يوصفون بالمثقفين والأدباء والكتاب في الكويت أصبحوا مثقفين في الخدمة, أو نسخة عن مثقف السلطة الذي لا ينتقد, ولا يتمرد, ولا يغضب, ولا حتي يشوش إلا في حدود ما ينبغي التشويش عليه, وفي هذا إفقار للوضع الثقافي, بل إلغاء للتنوع والتقدم المأمول. ولولا بضع أسماء ثقافية جادة كالشاعر فهد العسكر ورفيقه الشاعرعبد المحسن الرشيد, والمفكر أحمد البغدادي, وعالم الاجتماع خلدون النقيب, وبعض الأصوات القليلة البعيدة عن الأضواء, لضاع الصوت الثقافي الجاد من الكويت التي كانت مرشحة في يوم من الأيام لأن تتبوأ مكانا مهما علي خريطة الفكر العربي.
ويختتم العيدان رصده قائلا: لا أريد أن أبدو متشائما أو حانقا علي المشهد الثقافي في الكويت, لكن من دون نقد حر حقيقي لا نتأمل أن تغيير جاد في المنظور القريب, ليس في الكويت فقط, وإنما علي مستوي الثقافة العربية كافة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق