الأثنين 27 من صفر 1435 هــ 30 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46410

رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

الردع للإرهابيين شعبيا‏..‏ وأمنيا‏..‏ وعسكريا

في تجربة حياتي في الخارج عشت في أواخر الستينيات في باريس مع أهلها سنوات من الخوف والرعب والقلق من حرب الإرهاب الذي شنته المنظمة العسكرية السرية‏O.A.S.‏ الرافضة لاستقلال الجزائر الذي اختاره الجنرال دي جول‏.‏

وقد ذكرني الفريق السيسي بهذا القائد العسكري الفرنسي العملاق وهو يتصدي للإرهاب عمليا وبكلمات حاسمة أعطت الثقة للشعب الفرنسي في نفسه ليقاوم حملة الرعب التي شنها الإرهاب.
وأذكر حينما كنت أسكن في الحي اللاتيني كم الانفجارات التي كانت أحيانا علي بعد خطوات مني لولا عناية الله.
إذن اللعبة الرئيسية التي يلعبها الإرهاب هي إثارة حالة رعب في نفوس المواطنين تدفع بهم إلي الخضوع إلي طلبات وطموحات من هم وراء الإرهاب.
هذا ما كان يحلم به الإرهابيون وأنصارهم بعد الحادث الرهيب في المنصورة وهم يرون مقتل هؤلاء الأبطال من رجال الأمن الذين قدموا حياتهم لهذا الوطن.
أريد أن أقول إن خط الدفاع الأول ضد الإرهاب هو الدفاع الشعبي حينما لا يركع شعب مصر أمام الرهان علي القلق والخوف فيقاوم بكل الطرق العملية, حينما يبلغ ويقبض بنفسه علي من يتشكك فيهم أنهم يرتبون عدوانا أو انفجارا وبصفة خاصة السيارات المفخخة التي هي اختراع الإرهاب الأخير.
ويستطيع الشعب أن يردع بقوة حينما يتجمع الناس في كل مواقع الشك والريبة ليهاجموا الإرهابيين كما كان رجال مصر وقت المقاومة ضد المحتل البريطاني.
الشعب كان في البداية متأثرا بالانتماء الديني لهؤلاء المتطرفين والإرهابيين... والآن انكشف الغطاء الكاذب عن هؤلاء ليكتشف الناس أنهم في نهاية المطاف أصحاب طموح مجنون للسيطرة وأن كل ذلك كان مناورات سياسية لا علاقة لها بديننا الوسطي السمح.
ويأتي بعد ذلك خط الدفاع الثاني وهو الأمن وأقصد هنا وبالتحديد مثلما أشرت إليه في مقالي الأخير بالأهرام في12/16 الأمن الوطني الذي حل محل مباحث أمن الدولة في الماضي وكذلك المخابرات العسكرية.
وبالنسبة للأمن الوطني أقول بصراحة أعلم أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لن يغضب منها إنه ضروري جدا لأمن وطننا أن تسرع قيادة العمل بوزارة الداخلية بتصفية كل العناصر التي يثبت أنه تم تجنيدها منذ العهد السابق حتي لا نفاجأ مثلا بمن يقول أو يدعي أن بعض قيادات الأمن والشرطة قد انسحبوا من مواقعهم قبل حدوث الانفجار..
الأمن الوطني هو العقل المفكر الذي يجمع المعلومات التي تؤدي إلي فشل المؤامرات والخطط ودوره رئيسي.
ودور رجال خط الدفاع الأول الشعبي هو التعاون دون أي عقدة نفسية مع ممثلي الأمن الوطني بأن يضعوا ما تجمع لديهم من معلومات عن أي تحرك مشبوه, لأن حماية أبناء هذا الوطن هي واجب علينا جميعا, كما أن كسر شوكة الإرهاب يجب أن يكون طموح كل وطني غيور.
أما الجانب الآخر الأمني والذي هو جزء من خط الدفاع الثاني وهو المخابرات العسكرية ودورها الآن هو في المناطق الحدودية هو محاصرة بؤر الإرهاب وخاصة في وسط سيناء حتي نسهم بقوة في تجفيف منابع الإرهاب. والمخابرات العسكرية هي الجهاز المتخصص في وضع المعلومات تحت تصرف القوات المسلحة التي تقوم بدورها بعد ذلك بالمواجهة العسكرية لقوي القاعدة والجهاديين وغيرهم التي تغذي أيضا من هم في وادي النيل من عناصر الإرهاب.
أما خط الدفاع الثالث بعد الشعبي والأمن فهو التحرك العسكري من جانب الشرطة والجيش, كل في مناطق متخصصه.
وفيما يخص الشرطة يجب الاهتمام بدعم رجالها بأحدث الأسلحة لأنه في بعض الأحيان قيل إن الإرهابيين يحملون أسلحة أكثر تطورا عن التي في يد الشرطة بحكم الدعم المستمر لهم من الحدود الليبية وغزة وبعض الدول العربية غير الشقيقة التي لن يغفر شعب مصر لها هذا الحقد الدفين سواء جاء من قطر أو من حماس, رغم أننا لن نخلط بين شعب قطر وحكومته ونذكر ما دفعه شعب مصر من جنوده وشهدائه خلال أربع حروب ثمنا غاليا باسم العروبة والمثل العليا التي تميز بها شعب مصر.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: