الأثنين 13 من صفر 1435 هــ 16 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46396

رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

الأمن القومي‏..‏ والمخابرات والرؤية الثاقبة

ليس بالصدفة أن يكثف الإرهابيون عدوانهم الآن علي مواقع العمل التي يمارس منها جهاز المخابرات العامة وجهاز المخابرات العسكرية مهامهم القومية والوطنية‏

وليعلم الرأي العام ان جهاز المخابرات العامة هو ليس فقط صمام أمان, بل هو العقل الذي يغذي أجهزة الدولة العليا بالمعلومات التي تدعم حركتها.. وإلا تصبح تلك الأجهزة كيانات بلا رؤية وغير قادرة علي توجيه الضربات المطلوبة لأعداء الوطن وللإرهاب وأدواته ومنفذيه.
أما جهاز المخابرات العسكرية فهو الذي يضع مثلا أمام قواتنا المسلحة في سيناء كل المعلومات التي تغذي وتفيد تحركات هذه القوات لضرب بؤر الإرهاب في وسط سيناء بالذات, ولكشف المعلومات المطلوبة عن رجال القاعدة والجهاديين وغيرهم من المجموعات التي عاثت في الأرض فسادا تقتل شبابنا وأبطالنا وتدمر الجذب السياحي لإفقار مصر.. طبعا أعلم أن مهام المخابرات العامة متعددة وتتجه أيضا إلي الاقتصاد للتصدي بقدر الإمكان لمن يريدون إفلاس مصر, وأيضا إلي الإعلام لاكتشاف العناصر التي تستغل لعبة رأس المال في التأثير في أدواتنا الإعلامية. وليطمئن شعبنا الطيب الذي من حقه ان يعلم ان التعاون بين جهازين المخابرات العامة والمخابرات العسكرية أصبح مثاليا ويعمل لصالح أهداف قومية عليا وليس لصالح أهداف أنانية لمنافسات لا يستفيد منها الوطن. لا أعتقد أن ما سأقوله سر دولة يضر بمصلحة الوطن, فقد اسعدني أن أعلم علاقة التعاون وتبادل المعلومات وتوظيفها بين وزارة الداخلية أي الأمن الوطني من ناحية وبين المخابرات العامة والمخابرات العسكرية من ناحية أخري وهو أمر بالغ الأهمية, ولنعلم أن الأمن الوطني قد أصلح كثيرا مما أفسده الإخوان في المرحلة السابقة.
ولمن تابعوا في الماضي طبيعة العلاقة بين هذه الأجهزة, أقول بأمانة أن عدم التعاون بين هذه الأجهزة في الماضي قد أضر بفاعليتها ورتب أحيانا نتائج بالغة الخطورة. وسأضع أمام القاريء نماذج من تاريخ هذه الأجهزة الأجنبية والمصرية لنري أهمية أجهزة المخابرات وأهمية المعلومات والاستنتاجات التي تضعها أمام القيادة السياسية في بلادها فتنير أمامها الطريق وتساعدها بالتالي علي اتخاذ القرار الذي تفرضه اختياراتها الاستراتيجية, وأبدأ بمثال عشته أثناء زيارة للبنتاجون في عهد الرئيس السادات وكان المشير الجمسي وزير الدفاع آنذاك ـ علي رأس وفد رفيع المستوي من قادة الأسلحة وكان من بينهم الصديق اللواء محمود عبد الله الذي كان قائد سلاح المظلات في معركة أكتوبر ثم أصبح رئيسا للمخابرات العسكرية, ووجدت أن مكاني علي مائدة العشاء بجانب الأدميرال تيرنر رئيس المخابرات الأمريكية والذي تحدثت عن لقائي معه في كتابي أوراق عمري, وكان من أهم ما تبادلناه سويا ما قاله لي عن سر التواطؤ الأمريكي مع إسرائيل في حرب67 وفوجئت به يصارحني بأن الرئيس جمال عبد الناصر لعب دور الدولة الكبري حينما بعث بالجيش المصري في حرب اليمن, ونجح في حدود المعلومات التي لدينا في بناء بنية أساسية للوجيستيك العسكري والمدني من طرق ومطارات, وبالتالي كان تقرير السي أي أيه للقيادة السياسية يضع علامة خطر أمام الرئيس جمال عبد الناصر وضرورة التصدي لهذا الخطر. بصرف النظر عما أصابنا من أذي لهذا الدور وللتواطؤ الأمريكي الإسرائيلي. ولكن الأكيد أن المخابرات الأمريكية وضعت الصورة الكاملة أمام صانع القرار الأمريكي.
نموذج آخر من بلدنا لنقول أن تجربة الفريق كمال حسن علي الذي تولي رئاسة المخابرات العامة بعد معركة أكتوبر التي تولي خلالها قيادة سلاح المدرعات وكانت تربطني به صداقة ومودة وتعاون وطني لمصلحة بلد يستحق أن نعطيه وحينما تم اختيار كمال حسن علي وزيرا للخارجية كان الاتفاق انه سيكتفي بدوسيه المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في كامب ديفيد ويترك إدارة وزارة الخارجية إلي العزيز والقدير د. بطرس غالي, وكانت الحكمة في ذلك أن كمال حسن علي سيستثمر في مسئوليته عن المفاوضات المصرية الإسرائيلية تجربته كرئيس للمخابرات العامة وهذه التجربة تجعل رئيس هذا الجهاز علي علم كامل بخلفيات السياسة والحسابات الإسرائيلية فضلا عن التعارف المهني مع القيادات الإسرائيلية, إذن كما أوضحنا استفادت القيادة السياسة من القراءة الكاملة لرئيس المخابرات العامة للمؤسسة الإسرائيلية ومنهجها وفكرها في المساهمة في إدارة أخطر مفاوضات في تاريخنا المعاصر والذي كلله النصر بإعادة كل شبر من سيناء إلي أرض الوطن.
وعودة إلي جهاز المخابرات العسكرية لأوضح أنه لعب دورا حيويا جدا في المناطق الحدودية وعلي رأسها سيناء لسنوات طويلة, وبالذات أثناء حرب الاستنزاف ومعركة أكتوبر وتسلم سيناء, ثم الحرب التي تحمل أسمها مع الإرهاب والتي دفع جزءا من ثمنها أبطال شهداء في معركة الدفاع عن الوطن بجانب زملائهم الأبطال من شهداء الشرطة. بقي أن نعلم أن العلاقة التي تربط المخابرات العسكرية مع عرب سيناء وقبائلها هي علاقة حميمية مبنية علي الثقة. وحينما يعلم شعبنا مزيدا من المعلومات عن الدور الوطني والواعي للمخابرات العامة والمخابرات العسكرية فسيبني ذلك صرحا من المحبة والثقة في محورية دورهما وأن نعبر لهما عن التقدير المستحق لهما.


لمزيد من مقالات د. على السمان

رابط دائم: