|
|
 |
 |
قضايا و اراء |
|
|
| |
| 44912 | السنة 133-العدد | 2009 | نوفمبر | 23 | 6 من ذى الحجة 1430 هـ | الأثنين |
|
|
|
|
|
| |
كوريا والعرب.. من يقترب ممن؟ بقلم عصام رفعت erefat@ahram.org.eg
|
 |
قبل بضعة أيام غادرت سول عاصمة كوريا الجنوبية قبل وصول الرئيس الأمريكي أوباما إليها في زيارة آسيوية ثلاثية لها بالطبع أجندتها وأهدافها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والأمنية. ذهبت إلي تلك البلاد البعيدة عبر13 ساعة طيران لحضور المؤتمر الذي أعدته جمعية كوريا والشرق الأوسط والتي يرأسها الدكتور هان دوك كيو خريج جامعة القاهرة( كلية الاقتصاد) والتي حصل منها علي الدكتوراه بإشراف أستاذنا العظيم المرحوم الدكتور محمد زكي شافعي عام1984 وكان عنوان رسالته: دراسة مقارنة عن التنمية الصناعية مصر مع كوريا بين عامي1952 و1975 وجاءت في600 صفحة باللغة العربية التي يجيدها وفي صياغة عميقة متميزة وأثبت خلالها أن الاقتصاد المصري يبلغ20 ضعف الاقتصاد الكوري آنذاك.
ما الذي حدث حتي جعل دول تلك المنطقة ينطلقون بسرعة الصاروخ؟ هناك باختصار عامل مشترك وهو التنمية البشرية أي الاستثمار في البشر في التعليم والتدريب. ذلك أن كوريا الجنوبية لا تملك أي مقومات اقتصادية غير الإنسان, وبالتالي عكفوا علي تعليم وتدريب الإنسان هناك علي أرقي مستوي, أيضا تجربة ماليزيا وتجربة سنغافورة كما يغلف نظام العمل في هذه الدول الثلاث نظاما إداريا صارما وحاسما كنظم الإدارة العسكرية.
نعود إلي موضوع المؤتمر الذي نظمته الجمعية الوليدة جمعية كوريا والشرق الأوسط التي أسسها د.هان كيو وول ـ كيو منذ أربعة أعوام عشقا منه للدول العربية وامتنانا لحصوله علي دكتوراه الاقتصاد من أقدم جامعة في الشرق الأوسط( جامعة القاهرة) ولكي تكون جسرا أهليا للتواصل بين الثقافة الكورية والثقافة العربية ودفاعا عن الإسلام الذي يواجه هجمة شرسة وخلقا لفرص الاستثمار بين كوريا والمنطقة العربية. حمل المؤتمر عنوان كوريا والشرق الأوسط: المستقبل, النمو, الاستراتيجية.
وقد حرصت كبري الشركات والبنوك الكورية علي المشاركة فيه وكذلك الغرفة التجارية والصناعية التي انشئت عام1884 وأقيم المؤتمر تحت رعاية وافتتاح وزير الاقتصاد والمعرفة وقد امتدت أعماله يوما كاملا تحدث فيه خبراء ومتخصصون وقيادات اقتصادية بارزة ورجال أعمال في ثلاثة محاور هي التعاون الاقتصادي مع المنطقة ثم التعاون في مجالات الصناعات الجديدة والثالثة عن التعاون المالي وإنشاء صندوق مشترك للاستثمار والمشاركة في تمويل مشروعات البنية الأساسية.
كوريا الجنوبية هي ثالث أكبر اقتصاد في شرق آسيا بعد الصين واليابان وهي رقم14 في العالم وبدا اقتصادها يتعافي وهي منتجة لنحو4 ملايين سيارة وبذلك فهي الخامسة في العالم في إنتاج السيارات ويبلغ متوسط دخل الفرد22 ألف دولار في السنة وعرض أكبر بنك هناك فرص الاستثمار في كوريا وفي مجالات متعددة منها الاستثمار العقاري والتكنولوجيا وبناء السفن والتشييد والبيئة الأساسية وهنا ينبغي الاشارة والتركيز علي المشاركة في البيئة الأساسية أو التحتية حيث تملك هذه المجموعة مقومات ضخمة ومستعدة للمشاركة في تلك المشروعات بنظام الـ بي أو تي وقد انشأت أكبر جسر في العالم يربط بين سول العاصمة والجزيرة التي بها المطار بطول22 كيلو مترا علي المياه استغرق بناؤه ثلاث سنوات وتحصل علي إدارته لمدة ثلاثين عاما كما انشأت خطا حديثا للمترو بطول يصل إلي26 كم.
وفي جلسات المؤتمر تحدث الأستاذ إسماعل حسن المحافظ الأسبق للبنك المركزي المصري عن إنشاء صندوق مشترك للاستثمار وكيفية ذلك وأسلوب المشاركة وأهدافه ونشاطه ومجالات عمله كما تناول في المناقشات مجمل الأوضاع الاقتصادية في مصر والمنطقة وأثر الأزمة عليها.
والواقع أن إنشاء تلك الجمعية قد حقق الكثير من الانجازات إذ تمثل جسرا للتواصل العربي الكوري ونقلة نوعية للعلاقات المشتركة التي ظلت لفترة طويلة حبيسة الإطار الرسمي كما بدأ انطلاق قناة كوريا باللغة العربية وتقديم منح للجامعات العربية لتعلم اللغة الكورية.
وأمام المؤتمر أشرت إلي ظاهرة تحول المال العربي من أوروبا وأمريكا إلي آسيا وأن المال العربي يتجه عامة إلي الاستثمارات في أذون الخزانة الحكومية والعقارات وكان التساؤل حول ماذا يريد العرب من كوريا؟ بداية فالمطلوب هو تحويل العلاقة من التجارة إلي الاستثمار وتوفير فرص الاستثمار أمام المال العربي في تكنولوجيا المعلومات والبنوك وشراء حصص في الصناعات الكورية الكبري وإنشاء بنوك مشتركة وانطلاق الاستثمارات الكورية في المنطقة فمثلا لماذا لا يتم إنشاء أكبر مبني بمشاركة كوريا في القاهرة وأكبر مركز كوري للتدريب المهني وإنشاء جامعة كورية تكنولوجية في مصر وكذلك منطقة صناعية.
إن رأس المال الكوري والاستثمارات الكورية إذا أرادت أن تجد لها مكانا وعلاقات تبادلية معنا ومع العرب تحتاج إلي خلع رداء التردد والحذر وأن تنطلق بلا خوف فالمنطقة واعدة ودولة مثل مصر تملك العديد من المقومات البشرية والموقع والإمكانات والانفتاح علي دول العالم كله من خلال الاتفاقيات الموقعة مع المناطق المختلفة كالسوق العربية المشتركة والكوميسا واتفاقية الاتحاد الأوروبي مما يجعلها مركزا اقتصاديا مهما للانتاج والتسويق والتصدير. الأمر يحتاج فقط إلي طرق أبواب مشتركة بين الجانبين حتي يكون الطريق واضحا وممكنا وهذا ليس بالمستحيل أو الصعب.
أما التحدي الجديد والحقيقي في العلاقات الكورية ـ المصرية والعربية بالتالي فهو إنشاء صندوق للاستثمار المشترك يعمل كذراع استثمارية عربية ـ كورية تستثمر أصوله في قطاعات البنية الأساسية والموارد البشرية والخدمات وتكنولوجيا المعلومات وإدارة الاصول والدخول في عمليات الخصخصة والاستثمار العقاري.
إن البوصلة الاقتصادية الآن يجب أن تتجه إلي الشرق.. شرق آسيا هناك كثير من الفرص والامكانات والمارد الكوري في انتظار التشجيع والضوء الأخضر حتي تمتد الأيادي إلي بعضها وتبدأ مرحلة في العلاقات والتنمية مع شركاء جدد.. ولعل الشراكة مع شرق آسيا تعد منهجا جديدا نحتاجه بعدما جربنا الشرق والغرب والولايات المتحدة.. اسعوا إلي كوريا الجنوبية دولة عتيدة اقتصاديا وتكنولوجيا والفرصة قائمة قبل أن تتغير الظروف ونظل محلك سر في الدائرة الأوروبية والأمريكية. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|