وربما لهذا يكون العبء كبيرا على من يرأس البرلمان فهو مطالب بأن يستعد للاجتماع كما يستعد الأستاذ والمدرس لتحضير المحاضرة قبل إلقائها لأن جزءا كبيرا من أسباب ضمان النجاح للحوار الديمقراطى هو استعداد رئيس الجلسة وفهمه الكامل للجوانب الدستورية والقانونية التى يمكن أن يتناولها النقاش!
وليس هناك ما يضمن النجاح للممارسة البرلمانية سوى سريان روح التقاليد الرياضية التى يجب أن يتحلى بها الجميع على اعتبار أن النقاش حول أية قضية أشبه بمباراة لابد فيها من فائز ومهزوم وأنه متى انتهت المباراة انتهى كل جدل وكل تراشق واستعاد النواب روح الوحدة والالتئام التى تجمعهم تحت مظلة العمل الديمقراطي.
وهذه الروح التى أتكلم عنها لها مسمى علمى هو: «روح تقبل مبدأ الحرية فى ظل القانون»... فالمعارك الكلامية ينبغى توقعها وتقبلها لأنها ليست خصومة شخصية، وإنما هى إثراء للعملية الديمقراطية ولكن ما أن يتم التصويت النهائى ينبغى أن تتحد جهود الأقلية والأغلبية معا على احترام ماتم الاتفاق عليه، وضمان تنفيذه تنفيذا دقيقا وأمينا!
ومن هنا تجئ أهمية الدور الملقى على عاتق الأغلبية فى أى حوار ديمقراطى فالأغلبية ينبغى دائما أن تحظى باستماع منصف لرأى الأقلية التى يمكن أن تكون على حق أو على الأقل محقة بعض الشئ فإذا لم يتم الاستماع لرأيها فكيف تتضح الحقيقة... والشئ نفسه يمكن القول به عن أن الأقلية يجب أن تحظى باستماع منصف لرأى الأغلبية فربما يستبين لها من الأمور ما يدفعها إلى إعادة النظر فى اطروحاتها.
ولعل أخطر ما يسئ إلى الممارسة الديمقراطية هو أن يسود مناخ تدوس فيه الأغلبية على الأقلية وتصبح العملية مجرد عملية عد أصوات لأن جوهر ولب الممارسة الديمقراطية هو المناقشة الحرة والصريحة.
وغدا نواصل الحديث..
<<<
خير الكلام:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
<< إذا ذهب العتاب فليس ود... ويبقى الود ما بقى العتاب !
Morsiatallah@ahram.org.eg