جريدة الأهرام - أعمدة ـ بساط الريح بقلم : صلاح منتصر

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

أعمدة

 
 

44811‏السنة 133-العدد2009اغسطس14‏23 من شعبان 1430 هـالجمعة

 

بساط الريح
بقلم : صلاح منتصر

الضابط الذي سمي به أطول شوارع القاهرة‏..‏
من أشهر شوارع القاهرة طريق صلاح سالم الذي يمتد من مصر القديمة الي ميدان العروبة في الوقت الذي يخطيء البعض ويضمون اليه شارع العروبة‏.‏ ولا أظن أن هناك من شباب اليوم من يعرف عن صلاح سالم رغم اسمه الذي أطلق علي الشارع الطويل‏,‏ فقد كان الصاغ صلاح سالم‏(‏ الرائد حاليا‏)‏ أحد الأسماء التي عرفها شعب مصر كأحد ضباط ثورة‏23‏ يوليو وكان يرتدي دوما نظارة سوداء تضفي عليه غموضا وله شقيق زميل في قيادة الثورة هو قائد الجناح جمال سالم الذي كان رأيه في ثالث يوم الثورة عندما تنازل فاروق عن عرشه‏,‏ إعدام هذا الملك واغلاق صفحته‏,‏ ولكن عبد الناصر وأغلبية الضباط ومنهم صلاح سالم نفسه عارضوا ذلك‏.‏

وقد ولد صلاح سالم عام‏1920‏ في مدينة سنكات شرق السودان حيث كان والده موظفا هناك وقد أمضي طفولته في السودان وتعلم في كتاتيبها وبعد ذلك عاد مع والده الي القاهرة حيث أكمل تعليمه في الابتدائي ثم الثانوي وانضم الي الكلية الحربية عام‏1938‏ وهو في الثامنة عشرة من عمره وقد حارب صلاح سالم في فلسطين والتقي الضابط جمال عبد الناصر اثناء الحصار الذي تعرضت له كتيبة عبد الناصر في الفالوجة وعندما قامت حركة‏23‏ يوليو‏52‏ كان صلاح سالم في العريش مكلفا بالسيطرة علي القوات الموجودة هناك‏.‏

ونظرا للعلاقة القديمة بين صلاح سالم والسودان فقد تولي ملف السودان منذ أول ايام حركة يوليو التي قامت بمفاوضات مع الانجليز الذين كانوا يسيطرون في ذلك الوقت علي السودان وتم معهم التوصل الي اتفاق‏(12‏ فبراير‏1953)‏ الذي يقضي بتحديد فترة انتقالية يتوافر فيها للسودان الحكم الذاتي ويتم تأليف جمعية تأسيسية عن طريق الانتخاب تختار إما ارتباط السودان بمصر علي أية صورة‏,‏ او الاستقلال التام أي الانفصال عن مصر‏.‏

وقد راهن صلاح سالم علي اختيار السودان الارتباط بمصر وسافر الي السودان وكان أول مسئول مصري يصل الي جنوب السودان ويقلدهم في عاداتهم العادات السودانية التي أشهرها الرقص شبه عار‏,‏ إلا أن صلاح سالم لم ينجح في مهمته فقد اختار السودانيون الاستقلال أي الانفصال عن مصر‏.‏ ونتيجة لذلك قدم صلاح سالم استقالته في‏31‏ اغسطس‏1955‏ من منصب وزير الارشاد‏(‏ الاعلام حاليا‏)‏ الذي كان يشغله‏,‏ لكنه عاد بعد فترة قصيرة الي منصبه الوزاري الذي استقال منه‏.‏

وعندما أمم جمال عبد الناصر قناة السويس كان صلاح سالم الوحيد من بين ضباط الثورة الذي عارض موقف جمال عبد الناصر بعد التأميم خوفا من موقف الدول الكبري ضد مصر وكان رأيه أن يضحي عبد الناصر ويقدم استقالته لإنقاذ مصر مما يمكن أن تواجهه‏.‏ وقد حمل عبد الناصر لصلاح موقفه هذا رغم عدوله عنه بعد ذلك‏,‏ وفي أول تعديل وزاري خرج صلاح سالم من وزارة الارشاد وتولي رئاسة تحرير جريدة الجمهورية وهي الصحيفة التي اصدرتها الثورة‏.‏ إلا أن ذلك لم يستمر طويلا فقد مرض صلاح بالفشل الكلوي‏,‏ ولم يكن في مصر في ذلك الوقت اي جهاز لغسيل الكلي

وكان صلاح سالم يسافر الي الخارج لإجراء هذا الغسيل في البلاد التي بها تلك الأجهزة‏.‏ وقد تم خلال مرضه استيراد أول جهاز لغسيل الكلي لكنه ظل في صناديقه في مستشفي المعادي لايجد من يقوم بتشغيله خاصة بعد أن توفي صلاح سالم متأثرا بمرضه عام‏1962‏ عن‏42‏ سنة‏,‏ الي ان جاء الدكتور ابراهيم ابو الفتوح خبير الكلي ونجح في فك الجهاز من صناديقه وتركيبه واستخدامه لأول مرة في مصر‏.‏

مات صلاح سالم في سن صغيرة وكان أول عضو يموت من بين اعضاء مجلس قيادة الثورة وقد شيع جثمانه في جنازة مهيبة تقدمها جمال عبد الناصر وجميع زملائه والوزراء‏,‏ بدأت من جامع شركس بجوار وزارة الأوقاف الي ميدان ابراهيم باشا‏.‏ وفي ذلك الوقت كان عبد اللطيف بغدادي يقوم بأعماله الانشائية العظيمة واشهرها طريق الكورنيش والطريق الجديد الذي استقطع جزءا من المقطم وامتد في أرض صحراوية اصبحت بعد ذلك مدينة نصر‏,‏ وكان من حظ صلاح سالم أن كان الطريق جاهزا عند وفاته فاطلق اسم صلاح سالم علي هذا الطريق الطويل الذي اصبح من أشهر شوارع مصر‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~