جريدة الأهرام - قضايا و اراء ـ شرخ في الجدار الثقافي لولاية الفقيه بقلم : د‏.‏ محمد السعيد عبدالمؤمن

الصفحة الأولى

مصر

محافظات

الوطن العربى

العالم

تقارير المراسلين

تحقيقات

قضايا وآراء

إقتصاد

الرياضة

دنيا الثقافة

المرأة والطفل

يوم جديد

الكتاب

الأعمدة

ملفات الأهرام

ملفات دولية

لغة العصر

شباب وتعليم

شركاء من الحياة

طب وعلوم

دنيا الكريكاتير

بريد الأهرام

الأخيرة

قضايا و اراء

 
 

44762‏السنة 133-العدد2009يونيو26‏3 من رجب 1430 هـالجمعة

 

شرخ في الجدار الثقافي لولاية الفقيه
بقلم : د‏.‏ محمد السعيد عبدالمؤمن

كشفت احداث المواجهة بين ائتلاف الاصلاحيين والجناح التنفيذي للاصوليين بقيادة أحمدي نجاد ودعم الزعيم خامنئي بوضوح عن فشل الثورة الثقافية‏,‏ ووجود شرخ في الجدار الثقافي لولاية الفقيه‏,‏ لان هذه المواجهة في حقيقة أمرها مواجهة بين اطراف النخبة الثقافية أكثر منها مواجهة بين الاصوليين والاصلاحيين‏,‏ لان عددا لابأس به من الأصوليين يميلون لفكر الاصلاحيين الثقافي‏,‏ أو علي الأقل لجانب كبير منه‏,‏ ورغم الاحتجاجات والمظاهرات والصدام وامتداده إلي الشارع والجامعات في طهران واصفهان‏,‏ إلا ان من الواضح انه صراع بين النخبة السياسية والثقافية والاجتماعية يقوده اختلاف الرؤي حول حركة النظام خلال المرحلة المقبلة‏.‏

يبدو ان التحول الذي ينشده اصحاب حركة الائتلاف الاصلاحي هو تحول بولاية الفقيه نحو الليبرالية‏,‏ بمعني ان يصبح شعار النظام هو الجمهورية ثم الإسلامية‏,‏ وليس العكس الذي يرفعه الاصوليون في ادارتهم الحالية التي يؤيدها الزعيم خامنئي‏.‏ ومن دلائله اعلان موسوي استمراره في التحدي والتمرد‏,‏ وانضمام آية الله حسين علي منتظري نائب الزعيم الراحل آية الله الخميني المحددة اقامته‏,‏ لاعتراضه علي ممارسات الولي الفقيه‏,‏ إلي ائتلاف الاصلاحيين المعارضين الذي يضم رافسنجاني وخاتمي ومير حسين موسوي‏,‏ وعددا من كبار علماء الدين من داخل مجلس خبراء الزعامة ومجمع تحديد مصلحة النظام‏,‏ ومن الحوزة العلمية في قم المطالبين بالتغيير وتعديل مسار النظام‏,‏ وتغيير رئيس الجمهورية‏,‏ وتطوير مؤسسات الدولة نحو مزيد من الليبرالية‏,‏ وقد اتسعت حركتهم بحيث اصبحت تبدو في شكل ثورة مخملية‏,‏ أو محاولة انقلاب من داخل النظام للاطاحة بالاصوليين‏,‏ سواء من رئاسة الجمهورية أو السلطة التشريعية وربما زعامة النظام‏.‏

لذلك اصبح من الواضح وجود اتجاه قوي نحو تعديل نظام ولاية الفقيه من خلال إحياء حوار الجمهورية والإسلامية‏,‏ مقدمين الجمهورية علي الإسلامية‏,‏ بدلا من القيادة الشعبية الدينية‏,‏ التي كان يرفعها الاصلاحيون في عهد رئاسة خاتمي‏,‏ واصبح أحمدي نجاد يرفعها الآن من منظور اصولي بعد ان عدلها إلي القيادة الدينية الشعبية‏,‏ لقد عبرت هاشمي رافسنجاني زعيم ائتلاف الاصلاحيين في رسالته للزعيم خامنئي عن اعتراض النخبة علي تجاهل احمدي نجاد الرؤية العشرينية لمستقبل النظام‏,‏ التي وضعها مجمع تحديد مصلحة البلاد من أجل خطوات تقدمية‏,‏ وان استمرار الوضع الموجود ليس في مصلحة النظام والبلاد‏,‏ مطالبا النظام بمواجهة هذه الظاهرة التي وصفها بالقبيحة الآثمة‏!‏ محرضا الزعيم علي اتخاذ اجراء حاسم حتي لا يزيد النار اشتعالا في حين أكد احمدي نجاد أن الحكومات الثلاث السابقة تقف في مواجهته‏,‏ وهدفها ضرب حكومته‏,‏ لان النظام الاداري خلال العهود السابقة ابتعد عن قيم الثورة‏,‏ ومن ثم يحاربون الحكومة حتي تسقط ويتوقف التصحيح‏,‏ وانه لايتحمل أو يسامح في اهانة عقول الناس ومشاعرهم‏,‏

وقد حثته الجماهير في لقاءاته معها علي الدفاع عن حقوقها ومواقفها‏,‏ ولهذا ف هو يري لزاما عليه اقتلاع جذور الفساد‏,‏ ووصف احمدي نجاد رافسنجاني بأنه يهرب إلي الامام‏,‏ وانتقد اتهام موسوي الحكومة بأن شعاراتها غير قابلة للتطبيق لان فيها جوانب اسطورية وخيالية لاتقوم علي قاعدة علمية‏,‏ بل تقوم علي سلوك مسرحي بعيد عن القوانين‏,‏ وسطحي ويخفي الحقائق‏.‏

ينعكس الصراع الثقافي بين النخبة السياسية بوضوح علي قضيتين اساسيتين هما‏:‏ القضية الاقتصادية‏,‏ والعلاقات الخارجية‏,‏ لان انتصار احمدي نجاد سوف يدعم الاتجاه الشعبي الثوري الذي ارساه في فترة رئاسته الأولي‏,‏ وقبول الجماهير لمشروعه الاقتصادي وسياساته وآلياته‏,‏ حيث بدأ بتوزيع سهام العدالة وطرح الدعم النقدي بدلا من العيني‏,‏ ووضع لوائح جديدة للتوزيع والضرائب والجمارك والبنوك‏,‏ فمن الواضح ان خطاب احمدي نجاد بعد فوزه‏,‏ انه سيستمر في تنفيذ رؤيته الاقتصادية‏,‏ باعتبار ان الجماهير مصممة علي بناء البلاد وتقدم إيران في كل المجالات العلمية والصناعية والثقافية والاقتصادية‏,‏ وان برنامجه هو الخدمة والبناء أولا‏:‏ وحل المشاكل الاقتصادية والغلاء والاسكان وتوفير فرص العمل ثانيا‏,‏ وتحقيق العدالة والمساواة امام القانون ثالثا‏,‏ وبالنسبة للسياسة الخارجية فهو يقبل بالحوار علي اساس الاحترام والعدالة‏,‏ وهو ما يعتبره الائتلاف الاصلاحي التوجه الخاطيء لنظام ولاية الفقيه وابتعاده عن الرؤية العشرينية للنظام‏.‏

ان قراءة سريعة للخطبة التي القاها خامنئي يوم الجمعة‏6/19‏ تؤكد ادراكه ان القضية ليست قضية اختلاف علي نتيجة انتخابات الرئاسة‏,‏ ولكنه نوع من الصراع الثقافي داخل إطار نظام ولاية الفقيه‏,‏ وحركة من أجل تعديله‏,‏ ووصف الخلاف مع رافسنجاني في وجهات النظر حول مواضع متعددة بأنه طبيعي‏,‏ وان الخلاف بين رئيس الجمهورية ورافسنجاني منذ عام‏2005‏ حول السياسة الخارجية وطريقة تحقيق العدالة الاجتماعية وبعض القضايا الثقافية طبيعي ايضا‏,‏ وان اراء رئيس الجمهورية اقرب إلي رأي الزعيم‏,‏ وأكد ان المرشحين الاربعة من عناصر النظام محسوبون عليه‏,‏ وأكد ان المنافسة داخل النظام‏,‏ والمناظرات واختلاف الرأي جعلت عدد الناخبين المشاركين في انتخابات الرئاسة يزيد إلي‏20‏ مليون ناخب‏,‏ بما يمثل بيعة له ولنظام ولاية الفقيه‏,‏ وحماية النظام ضد اعدائه‏,‏ واستمرار التزام الجيل الثالث للثورة بكل فئاته العمرية والجنسية والقومية والمذهبية‏,‏ وهو ما يجسد الاحساس بالحرية والأمل والانتعاش‏,‏ ورغم انه سعي لمعالجة قضية الصراع بحنكة‏,‏ من خلال تفكيك الائتلاف الاصلاحي بتحييد رافسنجاني بالدفاع عنه والاشادة بخدماته‏,‏ مؤكدا ان تحريك الشارع لن يؤدي إلي ضغط ضد
النظام‏,‏ بل سيحرض المسئولين علي ممارسة نوع من الديكتاتورية تحت شعار المصلحة‏.‏

عدة عوامل سيكون لها تأثير مباشر علي مستقبل ولاية الفقيه في المرحلة المقبلة‏,‏ اهمها قدرة الزعيم خامنئي علي التغيير العقلاني الذي يبطل حجة خصومه‏,‏ وثانيها ولاء حراس الثورة الإسلامية للقيادة الحالية وادواتها ومؤسساتها‏,‏ وثالثها موقف الجماهير من حركة ائتلاف التغيير‏,‏ ومدي استجابتها لاهداف هذه الحركة ومدي اقتناعها بعمل القيادات الحالية للنظام‏,‏ ومن الملاحظ ان الاقليات العرقية والقومية والدينية تلتزم الصمت والترقب انتظارا لوعد احمدي نجاد في تحقيقه لمطالب الاقليات‏,‏ وشعاره بأن إيران ليست شمال طهران فقط‏,‏ كما كان التأثير المباشر للعلاقات الخارجية علي حركة الاعتراض واضحا‏,‏ رغم عدم وجود ضغوط خارجية حقيقية علي النظام‏,‏ وان كان الغرب أخذ يحذر من قمع المظاهرات ومن الاعتقالات‏,‏ ويطالب بمنح حرية الاعتراض‏,‏ هكذا يبدو ان الصراع سيمتد طوال فترة السنوات الاربع المقبلة‏,‏ ويتخلله صراع حول السلطة التشريعية عند انتخابات مجلس الشوري الإسلامي والمجالس المحلية‏,‏ ثم الزعامة‏.‏


تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية
 
 
موضوعات في نفس الباب
~LIST~